المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دفع إرهابي للوصول إلى حرب طائفية في العراق



ريما
06-15-2012, 10:39 AM
زهير الدجيلي - القبس


http://mawtani.com/cocoon/iii/images/2010/10/07/101005-feature2photo-AP.jpg


أربعون تفجيرا في اكثر من 15 منطقة في أربع محافظات شهدها العراق مساء الثلاثاء والأربعاء سقط فيها مايزيد عن 450 بين قتيل وجريح، وبتنفيذ متزامن مما يدل على ان المنفذين لهذه التفجيرات هيأوا لها جيدا، مستفيدين من عوامل كثيرة، في مقدمتها الصراع السياسي على السلطة، وانشغال الحكومة ومعارضيها بهذا الصراع، وما نتج عنه من تخلخل أمني بسبب تعدد الولاءات،

ويأس القيادات الأمنية من مستقبل الحكومة. والارتباك والقلق اللذين عصفا بمؤسساتها نتيجة استمرار المعارك السياسية التي لا أمل بنهايتها.

ووفق عدد ممن استقصت القبس آراءهم حول مشهد الوضع الأمني المتفجر في العراق، فإن هذا المشهد يعيد الى الأذهان مشاهد مماثلة دفعت الوضع السياسي الى حافة الحرب الطائفية في اعوام 2006 ـ 2007 ـ 2008 وحتى في الأعوام الأخيرة، وكانت أهدافها آنذاك واضحة تتجه بالدرجة الأولى الى تأجيج الصراع الطائفي، وجعل ردود الفعل تأخذ منحى الاقتتال في الشوارع والمدن.

وهذه الغاية مازالت غاية ممكنة التنفيذ دائما من قبل القوى الطائفية المؤمنة بها في الوقت الحالي ـ حسب تلك المصادر ـ حيث يتوافر مناخ جيد لها في النظام القائم على المحاصصة الطائفية الذي جعل الحكم بيد الطائفة الكبرى في البلاد، وأشرك الطوائف الأخرى وفق حساباتها، بحيث لا يكون رئيس الحكومة الا منها فقط. والباقي وفق المحاصصة، وليس وفق حسابات الكفاءة والخبرة والولاء الوطني، مما جعل من الصعوبة تشكيل الحكومة او الوزارات او المؤسسات بدون مقاسات وحصص طائفية، حتى في السلك الدبلوماسي.

رافق ذلك غياب التسامح وسيادة ثقافة الاجتثاث والتخوين والحرمان من حقوق المواطنة مدى الحياة، وصياغة الدستور وفق هذه المقاييس، ليكون عونا للغالبين وسندا للمتحاصصين.

وتعتقد تلك المصادر أن قوانين العملية السياسية القائمة وثقافتها الطائفية والعرقية هي المناخ الذي ينتعش فيه الإرهاب ويجد فيه حواضن كثيرة. وهو مناخ لا يساعد ابدا على إجراء مصالحة وطنية او توفير فرصة كافيه لإعادة بناء الدولة على اسس وطنية تجعل الجميع مسؤلا عن امن الوطن وليس الحكومة فقط. وهذا ما يدفع قوى وجماعات عدة الى انتهاج طريق الحرب وفق الدوافع الطائفية، غير آبهين بالأضرار الكبيرة التي تلحق بالبلاد رغم انهم جميعا يعيشون في وطن واحد.

لقد تمكن رئيس الوزراء نوري المالكي طيلة ست سنوات من حكمه من استخدام كل الوسائل الأمنية الممكنة، من اجل توفير اكبر قدر ممكن من الأمن في البلاد، لكن الواقع أثبت ان الإفراط في الشدة وفي القمع الأمني، وامتلاء السجون بالمعتقلين، واستخدام العنف في الحصول على المعلومات الضرورية، والإفراط في استخدام المخبر السري والمادة 4 إرهاب، لا يحقق الأمن والاستقرار، بل بالعكس ان ذلك يديم مناخ الإرهاب مادام النظام الطائفي هو قاعدة الدولة.

عكس ذلك هناك عوامل اخرى اساسية في مقدمتها إعادة بناء العملية السياسية على اسس صحيحة، وليس إبقاؤها على اسسها الطائفية القائمة عليها الآن. ومن الصعب على المالكي وحكومته ان يحقق أمنا للبلاد، اذا بقي يتعامل مع معارضيه على اساس كونه المسؤول الأمني الأول والأخير، وشركاؤه من الطوائف الأخرى مشتبه بهم يعتقلهم متى شاء ..