المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل كانت رواية «عودة المسيح» سببا في عودة جورج بوش للرئاسة ثانية؟



جبار
12-25-2004, 09:48 AM
جماعة «البابتيست» تعتقد أن ما يجري في العراق يتطابق مع ما جاء في التوراة

د. نجم عبد الكريم

تشير الإحصاءات الى ان اكثر من 80 مليون نسخة بيعت من رواية «عودة المسيح» ـ وترجمها البعض إلى «الظهور العظيم».
وهي رواية تشرح ـ وفقا لعقيدة (البابتيست) Baptist ـ التي تؤمن بان المسيح سيعود الى الأرض ليطهرها من تلك الشرور الممثلة بأجناس من البشر الأشرار من غير المؤمنين بالمسيح وبعودته ثانية، باعتبارهم كفرة.. ومعظم هؤلاء هم من البوذيين، وأتباع كونفوشيوس، والمسلمين.. فيجمعهم المسيح حيث يضعهم على يساره، ثم يقذف بهم الى النار!!

وتحكي الرواية: كيف ان الارض ستنشق ـ بأمر المسيح ـ وتخرج منها نار جهنم الموقدة، لتلتهم البشر من غير المسيحيين، فيأخذ هؤلاء بالصراخ والعويل، يسترحمون المسيح!! لكنه لا يرحمهم، فتنصهر أجسادهم، وتذوب أعينهم، ويفقدون القدرة على الكلام والحركة!! وبعد ان تلتهمهم الأرض، تلتئم ثانية بعد ان تكون قد تطهرت من كل الكفرة ممن لا يؤمنون بالمسيح؟!
حسب تقرير أوردته مجلة «ديرشبيغل» الالمانية: ان هذه الرواية التي كتبها احد أفراد الجماعة الاصولية من البابتيست، كانت أحد الاسباب لانتخاب الرئيس الأميركي جورج بوش، ليبقى في سدة الرئاسة لدورة ثانية، اذ صوتت له الغالبية العظمى من المؤمنين بالعقيدة البابتيستية، خاصة ان الرئيس بوش قد استخدم مصطلحات وردت في التوراة والانجيل، مثل «الصدمة» و«الرعب»، حيث اتخذها رموزا في الحرب على العراق، وقد وردت تلك المصطلحات في الرواية بشكل بارز ولافت!!

وهذه الجماعة من البابتيست تؤمن بان ما يجري في العراق الآن انما هو يتطابق مع ما جاء من نبوءات في التوراة، وفيها: «ها أنا ادافع عن دعواك، وانتقم لك، فأجفف بحر بابل وينابيعها، فتصير بابل ركاما، ومأوى لبنات آوى، ومثار دهشة، وصفيرا، وارضا موحشة، انهم يزأرون كالأسود، ويزمجرون كالأشبال..». والبعض منهم يعتقد ان من تشير اليهم تلك الكلمات الواردة في التوراة هم العراقيون!!

ولن تتم عودة المسيح ـ كما يعتقدون ـ إلا بعد ان يتم سقوط ملك بابل، وهذا ما لمح اليه كتاب «محمد» الذي ألفه جد الرئيس بوش، ونشر عام 1831.
وكما اوردت «ديرشبيغل»: ان العراق سيكون محركا لحرب مقدسة ضد أعداء المسيح ـ حسب ما يعتقد اعضاء البابتيست ـ وهذا ما اشار اليه بوش عندما التقى بهم وحياهم في نشر كلمة الله، والعمل على تحقيق مملكة الرب.

الجدير بالذكر ان زعيم جماعة البابتيست البروتستانتية قد زار العراق مع عدد من اعضاء منظمته، بعد ان تم تحريره (العراق) من النظام السابق، وهو الذي قال: «ان ما يجري في العراق سيكون محركا للحرب المقدسة ضد أعداء المسيح»..!! أما مقولة إن ما يجري فوق ارض العراق: «انها معركة رأس»، فتفسيرها: ان ملك بابل المعاصر يشبِّه نفسه دائما بنبوخذ نصر الذي ورد ذكره بالتوراة بـ «الرأس»، وهو رأس من ذهب، كما جاء في الإصحاح الثامن سفر دانيال.

وما قاله آري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض: «على صدام حسين الذي يشبه نفسه بنبوخذ نصر، ان يرحل من ارض العراق، لأنه في تلك الليلة ـ التي بدأت فيها القوات الأميركية بالدخول الى العراق ـ تم اغتيال الملك «بيلشاصر» ملك بابل على يد ملك الميديين، و«بيلشاصر» هذا ابن الملك نبوخذ نصر الذي قضى على ملك اليهود بعد ان سجنهم في بابل».
واعتبر البعض ان صدام حسين هو المرموز اليه في الإصحاح الخامس من سفر دانيال، وبالتالي فإن ازالته عن حكم بابل، قد جاء التنبؤ بها في الكتاب المقدس!!

وتتطابق هذه الرؤية، مع ما جاء على لسان مناحم بيغين عند توقيعه معاهدة السلام مع مصر في مطالبته بالثأر من العراق بسبب غزو نبوخذ نصر لليهود، وبالتالي لا بد من: القتال في العراق وتدمير أهله، لأن فيه سبعة جبال من ذهب نقي.. كناية عن رأس نبوخذ نصر.. من هنا جاءت مقولة جورج بوش ـ في بداية المعركة ـ: «انها معركة رأس»! وكررها المتحدث باسم البيت الابيض عندما قال: «لا يزال هناك وقت لكي يرى صدام حسين ما كتب على الحائط، ويرحل عن العراق»!

وتفسير ما كتب على الحائط انه جاء في سفر دانيال: «ان الملك بيلشاصر أقام حفلا دعا اليه ألفا من عظمائه من الرجال والنساء، وامر بإحضار آنية الذهب والفضة، التي استولى عليها أبوه من هيكل سليمان بأورشليم، وشربوا فيها الخمر.. وفي لحظة ابتهاجهم، ظهرت يد انسان على الحائط، وكتبت ثلاث كلمات غامضة المعنى، وهي: 1 ـ «منا» 2 ـ «تقيل» 3 ـ «فرسين»
فذهل الملك «بيلشاصر» عندما رأى هذه الكلمات، وطلب من منجميه فك رموزها، فلم يتمكنوا..!!

فأشارت اليه أمه إلى ان يلجأ الى النبي دانيال، الذي كان سجينا في بابل، فلما حضر دانيال بين يدي الملك، فسر له الكلمات بالتالي: «منا»: تعني ان الله قد أحصى أيام مملكتك، ووضع لها حدا. «تقيل»: هي انك وضعت في الميزان ولم يعد لك وزن. «فرسين»: تفسيرها ان مملكتك قد قسمت، وتم تسليمها الى الفرس والميديين.

وهكذ نجد ان اسماء رموز المعارك الحربية في العراق، مثل: «الصدمة»، و«الرعب»، وما قاله الرئيس الأميركي عن المعركة برمتها «انها معركة الرأس»، وغير ذلك من الاشارات الاخرى، انما اخذت من الكتاب المقدس. وعلى هذا الاساس، فإن الكلمات الثلاث التي كتبت على الحائط أيام «بيلشاصر» كان على صدام ان يقرأها، وان يتعظ بما حل بملك بابل في ذلك العصر!

عودة الى رواية «الظهور العظيم» او «عودة المسيح»، والتي جعلت من كل تلك المأثورات القديمة والمقدسة، والتي تؤمن بها طائفة من البروتستانت (البابتيست) ستكون لها انعكاسات مباشرة في وقتنا الراهن، ويتضح ذلك بشكل جلي من الاقبال على قراءة تلك الرواية التي حققت اكبر الارقام في التاريخ المعاصر في المبيعات.

Best Seller وهذا الذي ارعب بعض الأميركيين انفسهم، اذ ان 80 مليون نسخة تنفد في بضعة اسابيع، أمر مثير للدهشة، حيث كتب ديفيد كبرياتريك عنها، قائلا: «ان هذه الرواية تتحدث عن مسيح يريد ان يغرق العالم في بحر من القتل والدماء، ويختلف عن المسيح الذي نعرفه جميعا كرمز للحب والسلام!!».

ويقول نيكولاس كريستوف: «انها تدعو الى نزعة فاشية، تشيع الارهاب والتطهير العرقي؟!! فماذا لو ان كاتب رواية كهذه صاغها مسلم يدعو فيها لانتشار الإسلام؟! فماذا كنا سنفعل؟! ألا نقيم الأرض ثم لا نقعدها؟!
وقد اعتبرت ماليس روبكين: «ان الاصولية الدينية التي تتحكم في القرار السياسي الأميركي المعاصر، ستكون مبررا لأخطر الاصوليات الدينية في ان تجعل من أميركا هدفا لاعمالها الارهابية». اما بول فيندلي، فقد اصدر كتابا عنوانه «لا سكوت بعد اليوم» يفند فيه كل المزاعم التي تتعرض بالكراهية للإسلام، خاصة عند من يؤمنون بالبروتستانتية من البابتيست.

تُرى ماذا ستحمل لنا الايام المقبلة فيما يجري من أحداث، يحاول البعض ان يفسر حدوثها بأن نبوءات قد اشارت الى وقوعها، وبالتالي فلا بد من التسليم بها كأمر مقدر مسبقا..؟! أم انها لعبة من تلك الألاعيب التي كثيرا ما تستخدم الغيبيات لتبرير الدمار الذي يتجرعه الانسان.. لأن ما يجري فوق كوكبنا الارضي من كوارث لا انسانية، انما هو من فعل الانسان نفسه.
لكنه درج في تبريرها دائما لأن يعزوها الى تعاليم ما انزل الله بها من سلطان!! ثم ظهرت رواية «الظهور العظيم» لتكرس تلك الأبعاد التاريخية الموروثة والقائمة على كراهية الانسان للإنسان.. وهذا ما يحدث الآن في العراق وتدفع ثمنه أعرق حضارة عرفها التاريخ!!