المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ترويكا "امريكا، اسرائيل، السعودية" تاخذ بخناق مصر



زوربا
05-11-2012, 11:01 AM
۰۹ مرداد ۲۰۱۲

ان سقوط مبارك في مصر، اتاح لمصر ان تستعيد مكانتها التاريخية من "الحكر السعودي" وان تضطلع مرة اخرى بدورها القيادي على المستوى العربي.


http://www.asriran.com/files/ar/news/2012/5/9/29653_714.jpg


عصر ايران ؛ علي قادري – عندما نتحدث عن مصر فاننا نقصد الدولة العربية التي لا تشبه ابدا "الدول المجهرية فاقدة التارخ". فلمصر اهميتها التاريخية وكان لها دائما موقع خاص في تطورات الشرق الاوسط. ان مصر هي العاصمة العربية للشرق الاوسط، حيث يتقرر فيها مستقبل الدول العربية.

ان مراجعة التطورات العربية للعقود الاخيرة تظهر بان مصر هي مفتاح هذه التطورات وان دورانها قد غير مصير العديد من المعادلات المعقدة. فعلى سبيل المثال، انتهت الحرب عمليا بين الجيوش العربية وجيش الكيان الصهيوني بعد التوقيع على معاهدة كمب ديفيد بين مصر واسرائيل وتغيرت من جراء ذلك طبيعة الصراع العربي – الاسرائيلي.

ان سقوط مبارك في مصر، اتاح لمصر ان تستعيد مكانتها التاريخية من "الحكر السعودي" وان تضطلع مرة اخرى بدورها القيادي على المستوى العربي.

ان شعارات شعب مصر المعادية لاسرائيل والاخرى المعادية للسعودية خلال ثورة 25 يناير، تظهر حقيقة ان احد المطالب الرئيسية للشعب المصري في هذه الثورة هو اعادة الدور والمكانة التاريخية لمصر. لكن هل يستطيع الشعب والاحزاب والقوى الثورية المصرية تحقيق هذا المطلب على ارض الواقع؟

وللرد على هذا السؤال يجب النظر بواقعية الى الظروف الداخلية والخارجية لمصر. وحسب ارقام البنك الدولي، فان 22 بالمائة من سكان مصر البالغ عددهم 90 مليون نسمة، يعيشون تحت خط الفقر، وان هذه النسبة المئوية ارتفعت الى اكثر من 25 بالمائة مطلع هذا العام حسبما افاد مركز الاحصاء المصري.

وحسب هذه الاحصاءات فان نسبة الفقر في بعض المحافظات المصرية تصل الى اكثر من 50 بالمائة. ومعدل البطالة في مصر يبلغ 12 بالمائة وثلث العاطلين هم من خريجي الجامعات.

وعلى الرغم من ان الشعب والاحزاب المصرية، ينظرون بريبة وشك الى العربية السعودية واهدافها كما ان دعم ملك السعودية لنظام مبارك هي حقيقة لا يمكن كتمانها، لكن الحكومة المصرية تسعى في الوقت الحاضر للحصول على قرض قيمته 3.75 مليار دولار من السعودية لخفض العجز في ميزانيتها وطبيعي ان قروضا كهذه متلازمة مع شروط سياسية مسبقة.

فعلى سبيل المثال، وفي اعقاب اعتقال محامي مصري في السعودية وتفجر الغضب الجماهيري المصري امام السفارة السعودية في القاهرة، استدعت الرياض سفيرها من مصر. وعلى الفور توجه الدكتور سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب المصري وهو من الاخوان المسلمين، توجه برفقة وفد من اعضاء البرلمان ووزارة الخارجية الى الرياض للقاء الملك السعودي لتقديم الاعتذار بسبب ما حدث.

لكن خلال الفترة ما بين ذهاب السفير السعودي وعودته الى القاهرة، هاجم انصار الشيخ حازم ابواسماعيل احد المترشحين السلفيين الذين رفض ترشحهم، ويقيم علاقات معمقة مع السعودية، هاجموا مقر وزارة الدفاع المصرية تحت ذريعة الاحتجاج على رفض ترشح الشيخ، ليعلم الجميع بان ثمن اغضاب الملك عبد الله هو "اثارة الفوضى والاضطراب" في العاصمة المصرية.

ان العمالة المصرية المقيمة في السعودية وسائر بلدان جنوب الخليج الفارسي تشكل احد ادوات الضغط على مصر، وطبيعي ان اصبحت الظروف ما بعد مبارك بشكل تسبب ازعاجا للملك، فان هؤلاء العمال سيرحلون الى مصر لتزداد حدة الازمة الاجتماعية – الاقتصادية التي تعاني منها مصر اصلا.

ومعاهدة السلام مع اسرائيل تشكل احدى المحدوديات الرئيسية التي تواجهها الثورة المصرية. وعلى الرغم من ان الغاء هذه المعاهدة يشكل احد المطالب الرئيسية للشعب المصري، لكن يكفي ان يبادر البرلمان والحكومة المصرية المقبلة الى دراسة هذه المعاهدة حتى تنهال على مصر الضغوط الغربية والعربية.

ويتوقع ان يقوم الجيش الاسرائيلي بعد الانتخابات الداخلية في هذا الكيان بعد اشهر من الان، بتسخين الجبهة على قطاع غزة ليجس نبض البرلمان والحكومة المصرية القادمة.

وستجري الانتخابات الرئاسية المصرية في ظل هكذا ظروف وان الرئيس المصري المقبل يجب ان يدير مصر في ضوء هكذا حقائق عصيبة. ومهم من سيخرج من صناديق الاقتراع، لان ذلك سيكون مهما جدا بالنسبة لمستقبل مصر.

ومما لا شك فيه ان الغرب بقيادة اميركا وكذلك اسرائيل والعربية السعودية يحاولون اعادة انتاج النظام السابق من صلب ثورة 25 يناير. النظام الذي لا يجب ان تختلف سياساته العامة والكلية عن نظام مبارك بل ان واجهته الظاهرية ستتغير في ظل بعض التغيرات السياسية – الاقتصادية.

ان تصرفات الاخوان المسلمين قد اثارت هذا القلق في الداخل المصري من ان بعض اعضاء الذراع السياسية لهذا التيار فضلوا بعد الفوز في الانتخابات البرلمانية، كراسي السلطة على اهداف الثورة. ان الاخبار التي تم تناقلها عن محادثات بعض اعضاء حزب العدالة والحرية في واشنطن مع سلطات وزارة الخارجية الامريكية، تؤكد هذا الشئ.

وبالنسبة لترويكا "امريكا، اسرائيل" السعودية" فان سياسات الاحزاب والاشخاص اهم من اسم هذه الاحزاب والاشخاص نفسها. فعلى سبيل المثال، حتى وان فاز مرشح ذو توجه اسلامي في الانتخابات الرئاسية واختير رئيسا لمصر، ويتبع في النهاية تلك السياسات السابقة مع قليل من التغيير، فما يفرق ان كان اسم رئيس جمهورية مصر حسني مبارك أم ... ؟

ان مصر هي مستقبل الشرق الاوسط العربي وان الثورة المصرية اوجدت فرصة كبيرة للتغيير. ولا يجب تصور ان ايجاد تغيرات اساسية في هذا البلد الاستراتيجي عمل سهل، ولهذا السبب فان الاحزاب والتيارات السياسية المصرية، تقف امام اختبار عسير، لانه من دون هذه التغيرات، لن يكون هناك وجود لشئ اسمه الثورة المصرية على ارض الواقع.