المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هنري كيسينجر ينتقد الربيع العربى ويعتبره أساسا لأنظمة أكثر سلطوية



جليل
03-31-2012, 09:39 PM
السبت، 31 مارس 2012

http://img.youm7.com/images/NewsPics/large/henary-kesnger220082019537.jpg

وزير الخارجية الأمريكى الأسبق هنرى كيسنجر

كتب بيشوى رمزى

قال وزير الخارجية الأمريكى الأسبق، هنرى كيسنجر، فى مقال له بصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إن ثورات الربيع العربى قد ساهمت إلى حد كبير فى تغيير العقيدة الأمريكية التى تبنتها فى سياستها الخارجية تجاه دول منطقة الشرق الأوسط طيلة العقود الماضية.

وأضاف السياسى الأمريكى البارز الذى تولى منصب وزير الخارجية فى الفترة ما بين عامى 1973 و1977، أنه فى الوقت الذى قررت فيه الولايات المتحدة الأمريكية الانسحاب من العراق وأفغانستان بعد سنوات من التدخل العسكرى هناك بحجة حماية الأمن القومى الأمريكى، نجد أنها بدأت تتدخل من جديد فى دول أخرى بالمنطقة تحت شعارات أخرى، لعل أهمها التدخل الإنسانى.

وهنا تساءل كيسيجر، هل ستلعب مسألة "إعادة البناء الديمقراطى" الدور الذى كانت تلعبه من قبل قضية المصلحة الوطنية فى السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط؟ هل جاءت ثورات الربيع العربى بالفعل من أجل تحقيق بناء ديمقراطى فى دول المنطقة.

وأضاف المسئول الأمريكى السابق أن هناك اتفاقا بين مختلف الاتجاهات بأن الولايات المتحدة الأمريكية ملزمة أخلاقيا بأن تتماشى مع الحركات الثورية بمنطقة الشرق الأوسط، ربما كتعويض عن السياسات التى سبق أن انتهجتها الإدارة الأمريكية من قبل والتى قدمت خلالها كل أشكال الدعم للحكام الديكتاتوريين بدول المنطقة، وذلك لأهداف أمنية.

وهنا أكد كيسينجر أن السياسات التى تبنتها الولايات المتحدة بحجة تحقيق قدر من الاستقرار الدولى، قد أدت إلى حالة من عد الاستقرار، والتى قد تستمر لمدى طويل من الزمان.

وأضاف الكاتب أن السياسات الأمريكية فى مرحلة ما قبل الحرب الباردة استمرت لمدة ثلاثين عاما، موضحا أن النظام المصرى قد حظى بدعم الولايات المتحدة الأمريكية منذ أن تحولت السياسة المصرية عن التحالف مع الاتحاد السوفيتى فى عهد الرئيس السادات، وكذلك توقيع إتفاقية "كامب ديفيد" للسلام مع إسرائيل عام 1979.

وأضاف الدبلوماسى الأمريكى البارز أنه بالرغم من أن ثورات الربيع العربى قد تم تقديمها للعالم باعتبارها حركة شبابية لدعم المبادئ الديمقراطية، إلا أن ذلك لم يتحقق أبدا فى أى من الدول التى شهدت الإطاحة بأنظمتها الحاكمة، موضحا أن مصر - على سبيل المثال – قد سيطر الإسلاميون على برلمانها وليس هؤلاء الشباب، وكذلك ليس من المتوقع أن يسيطر أنصار الديمقراطية على سوريا خلال المرحلة المقبلة فى ظل تصاعد التيارات الإسلامية هناك.

وأضاف كيسينجر أن الإجماع الذى شهدته جامعة الدول العربية حول الأزمة السورية لا يعكس رغبة القادة العرب فى تحقيق الديمقراطية، وإنما يعكس بالأساس الصراع المعهود بين الطائفتين السنية والشيعية، والذى تشهده المنطقة منذ عقود طويلة، بالتالى فرض سيطرة الأغلبية السنية على الأقلية الشيعية، وهو ما يعكس فى الوقت نفسه القلق المتنامى لدى الأقليات الكرية والمسيحية بالإضافة إلى الشيعية من تداعيات سقوط نظام الأسد.

وأضاف الكاتب أن الشعارات التى ترفعها الثورات العربية لا تعنى أنها ستؤدى فى النهاية إلى ديمقراطية حقيقية فى تلك الدول، موضحا أنه بمجرد أن تنتصر تلك الثورات، ستجد تلك الدول نفسها فى مواجهة سلطوية جديدة ستكون أكثر شمولا وتدميرا. وأضاف أن القوى الجديدة سوف تلجأ الى القوة لفرض أيديولوجياتها التى ستقوم على مزيج من المبادىء القومية والإسلامية والتى ستستهدف المبادئ الغربية.

وخلص الوزير الأمريكى السابق الى أن الثورة لابد ألا ننظر إليها باعتبارها تجربة عابرة على الإنترنت، وإنما لابد أن يقوم الحكم على تداعياتها ونتائجها وليس المزاعم التى قد يتبناها القائمون عليها.