المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السعودية: مسرحيون بلا مسرح! و مثقفون يتحدثون عن «عنق الزجاجة»



فاطمي
11-07-2011, 11:33 AM
http://www.alqabas.com.kw/Temp/Pictures/2011/11/04/44dd305f-f6bf-428d-ac8b-4f0fa807f63b.jpg


أحد عروض المسرح السعودي


الرياض - عبدالحي يوسف


على الرغم من تعدد المعوقات التي يواجهها المسرح في السعودية، وفي صدارتها النظرة الاجتماعية السلبية وجماعات ما يعرف بالمحتسبين، فإن نشاطه اخذ في التنامي بشكل ملحوظ خلال السنتين الاخيرتين بدفع واضح من الحركة النشطة للفرق المسرحية الشبابية المنتشرة في مختلف مدن المملكة ومناطقها.

صويبدو أن ما كان يعيق الجيل الأول من رواد المسرح في السعودية، أصبح لا يمثل بالنسبة للجيل الجديد من المسرحيين أكثر من «منغصات» طبيعية يمكن العبور فوقها للوصول الى مرحلة يتبوأ فيها المسرح موقع الصدارة في المشهد الثقافي السعودي، الذي يرى المتابعون والنقاد ان موجة صحوة تعتريه بعد الازدهار الذي حدث في مجال الرواية والقصة على أيدي شباب المثقفين جنبا الى جنب مع نشاط حركة صناعة الأفلام والمسلسلات الاجتماعية.

حركة التغيير

وبدأ يندر مرور شهر في أي مدينة سعودية من دون ان يكون هناك عرض أو أكثر من العروض المسرحية المقدمة من قبل المسرحيين الشباب ينتقدون الواقع في مشهده الاجتماعي والاقتصادي، بل وحتى الفني، خصوصا المسرح والمسرحيين، ويقدمون الحلول والمعالجات من وجهة نظرهم، ليكون المسرح السعودي بذلك مؤديا لدوره المنوط به كداعم لحركة التغيير الايجابي في المجتمع.

بواكير مسرحية

ظهرت الحركة المسرحية في بواكير تاريخ المملكة، ويشير النقاد الى ان عام 1932 شهد ظهور أول نص مسرحي مكتوب بعنوان «جميل بثينة» ألفه حسين عبدالله سراج الذي كان يدرس بالجامعة الأميركية ببيروت وهناك تعرف على فن المسرح، وحاول نقله الى بلاده، وبعدها بسنوات قليلة جاء النص المسرحي الثاني سنة 1943 ثم الثالث في عام 1952 ثم توالت بعدها المحاولات ليقتحم المجال الرائد المسرحي احمد السباعي الذي يعتبر هنا في المملكة الأب الروحي للمسرح السعودي. وقام السباعي بانشاء أول فرقة مسرحية في مكة المكرمة وأقام مدرسة للتمثيل والمسرح اسماها «دار قريش للتمثيل الاسلامي»، بيد ان المجتمع لم يكن متسامحا مع هذه المحاولات يدفعهم التيار الديني المتزمت الذي وقف بالمرصاد أمام تطور المسرح واكتشاف الموهوبين من الممثلين، فأغلقت مدرسة السباعي، وتفرق أعضاء الفرقة المسرحية، ومنها تضاءلت المساهمات الفردية للأدباء في مجال المسرح، وان حفظت للسباعي ولعبدالله سراج، ريادتهما في الحركة المسرحية وأفضالهما عليها.

أصوات ناقدة

ومع اضمحلال المبادرات الفردية خلال العقدين الماضيين، بدأت الجهات الرسمية المختصة في تبني العمل المسرحي من خلال الجمعية السعودية للثقافة والفنون، التي تمثل الذراع الثقافية لوزارة الاعلام والثقافة في المملكة، لكن هذه الجهود لم تكن على مستوى طموحات المسرحيين في المملكة، فخرجت أصوات كثيرة ناقدة لأداء الوزارة والجمعية، وحتى اللحظة فان اللاعب الأبرز في الحركة المسرحية في السعودية هو الجهات الحكومية المختصة، في حين تنزوي المبادرات الفردية في مساهمات محدودة لا يجد أكثرها طريقه إلى الاعلام والانتشار.


ساحة متسعة

ومع ان المسرح في المملكة يعد الآن في وضع أفضل بكثير بالمقارنة مع سنوات قليلة ماضية، فإن المسرحيين يتحدثون عن جملة من الاشكاليات التي قد تقوض بناء المسرح من أساسه، فبحسب أحمد الهذيل، رئيس مجلس ادارة جمعية المسرحيين السعوديين، فان المسرح يعاني من عدم وجود أرضية يمكن ان يقوم عليها المسرح المحترف والحقيقي أو يشكل انطلاقة لعهد جديد، كذلك يتحدث عن عدم وجود دور عرض مسرحي بمواصفات مهنية، وعدم وجود معهد أو أكاديمية متخصصة، كما هو سائد في الدول الأخرى، وان ما يتوافر من دورات أو ورش عمل قصيرة وغيرها حتى الآن غير كافية، ولا تصل الى الجميع.

من ناحيته، يؤكد علي السعيد، مؤسس الأرشيف السعودي، ان وجود المسرحيين في الساحة الثقافية مطلب مهم، ولكن تقدير وجوده من عدمه أمر يصعب قياسه بالمفهوم السابق للثقافة التي تنحصر في الأندية الأدبية، أي الساحة الأدبية، مبينا ان الساحة الأدبية في واقعها الحالي متسعة ومتنوعة، فهي المسرح وشاشة التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الانترنت، والمسرحيون في السعودية موجودون وبشكل مؤثر في معظم تلك القنوات، ناهيك عن ان طبيعة العمل المسرحي والدرامي (بروفات طويلة وعروض ومواقع تصوير.. الخ) تجعل المسرحيين منهمكين أكثر في انتاج أعمالهم عن الوجود في الساحة الثقافية.

الكاتب المسرحي فهد الحوشاني شدد على ان الرهان الآن على المسرحيين الشباب والفرق الأهلية التي ينتمون اليها، ودعا الى دعمها ومساندتها باعتبارها الصوت الأبرز حاليا للحركة المسرحية.