المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرجل الثاني في ليبيا بعد القذافي :صدام غير مثقف وعقليته طاووسية وتتسم بالعنجهية



معيدي فهمان
11-06-2011, 11:33 AM
5 تشرين الثاني 2011


http://non14.net/filestorage/contentfiles/2011/11_11/051111065521_140_1.jpg


كشف الرائد عبد السلام جلود الذي يعد نفسه حينما قام عدد من الضباط بالانقلاب على النظام الملكي في ليبيا عام 1969 في المرتبة الثانية بعد العقيد معمر القذافي الذي قتل على يد الثوارالليبيين في مدينة سرت مسقط رأسه في العشرين من الشهر الماضي ،من خلال اللقاء المطول الذي اجرته معه صحيفة الحياة اللندنية والذي نشر بخمس حلقات أن خلافه الأول مع القذافي بدأ بسبب إقدام مجموعات للأمن على اغتيال معارضين ليبيين في الخارج أُطلقت عليهم تسمية «الكلاب الضالة»،واعتبر جلود انه من الصعوبة كان يمكن ان تنشأ علاقة بين القذافي وصدام حسين بالرغم من انهما ينتميان الى عقلية الاستبداد نفسها.

ويؤكد جلود انه كان مختلفاً تماماً مع صدام حسين منذ البداية لان عقليته لم تعجبه فهي بحسب تعبيره "عقلية طاووسية وتتسم بالعنجهية. عقلية ديكتاتور بكل ما للكلمة من معنى.

وهو غير مثقف. حافظ الأسد كان مختلفاً. وكذلك هواري بومدين. صدام يعطي انطباعاً أنه قبضاي. عقلياتنا مختلفة."

ويضيف جلود" زرته بعد إعلان الحرب على إيران. دخلت فوجدته مرتدياً بزة عسكرية وبرتبة فريق. حاول أن يدخلني إلى غرفة العمليات وكان مبتهجاً لأن الجيش العراقي تقدم بضعة كيلومترات في الأراضي الإيرانية. قلت له: «لن أدخل غرفة العمليات والموضوع ليس عسكرياً.

لا أنت عسكري ولا أنا عسكري فلنتكلم في السياسة. إذا كنت تعتقد أن جيش الشاه دمر وأن إيران في موقع ضعيف يجب أن تعرف أنك ستواجه سبعين مليون ثوري إسلامي وهؤلاء أخطر من جيش الشاه".

لكن صدام كما يروي جلود "رفض"،..مبينا" نحن اتخذنا موقفاً مؤيداً لإيران".

وعن المساعدات الليبية لايران يقول "زودنا إيران بصواريخ أرض – أرض مجاناً"،مشيراً الى ان "سورية وقفت معنوياً مع إيران. ليبيا وقفت معها سياسياً ومعنوياً ومادياً. الأميركيون قالوا إن ليبيا بموقفها أفسدت محاولتنا جعل الحرب فارسية – عربية".

اما لماذا ساعد القذافي الأكراد في العراق فيرى جلود ان"القذافي لديه نظرية مفادها أن تجاهل المشكلة ليس حلاً وأن الأكراد كلما أحسوا بدورهم لعبوا دوراً أكبر ضمن أمتهم العربية والإسلامية واعتبر أن البديل بالنسبة اليهم سيكون الوقوع في يد الصهيونية. هذا ما قاله لكن لا أعرف إن كانت له أغراض أخرى."

ويعتبر جلود انه" كان من الصعب قيام علاقة بين القذافي وصدام حسين حتى ولو كانا في النهاية من عقلية الاستبداد نفسها. مواصفات الرجلين لا تسهل قيام علاقة بينهما. الحقيقة أن معمر لم يرتح إلى صدام منذ البداية. الحقيقة أن تصرف كل منهما مقزز. أنظر ماذا فعل صدام بالعراق وماذا فعل الطاغية بليبيا"


لكنه يعود ليقول انه" لا مجال للمقارنة فالقذافي قرأ أكثر من صدام. كلاهما قاس. القذافي طاغية من الطراز الأول وفرض على الليبيين النفاق بالقوة. الليبيون جائعون ويقولون الحمد لله نحن شبعى بالقوة


اما عن قضية تورط القذافي في حرب تشاد فقد أكد جلود ان " القرار كان قرار مجلس قيادة الثورة لأنه حتى النظام الملكي كان يقف مع حركة تحرير تشاد. كان سلطان تشاد موجوداً في الزاوية. كانت حكومة الملك تساعد في شكل محدود، بسبب محدودية الإمكانات. كان هناك تداخل بين التشاديين والليبيين. كان النظام الملكي يعتبر أن مليوناً ونصف مليون مسيحي يتحكمون بستة ملايين مسلم. نحن أكملنا الدور، لكننا أعطيناهم إمكانات أكبر. بدأنا بتسليحهم، ثم ساندناهم بالمدفعية، قبل أن نتدخل عسكرياً. لكن سبب الإخفاقات في تشاد أن القذافي بدأ التفكير في نشر الإمبراطورية والجماهيرية وتطبيق «الكتاب الأخضر» إضافة إلى أنه على مدى 11 سنة استشهد ليبيون في حرب سرية ونحن نعلن انتصار حركة تحرير تشاد".



ويروي الرائد عبدالسلام جلّود أن خلافه الأول مع القذافي بدأ بسبب إقدام مجموعات للأمن على اغتيال معارضين ليبيين في الخارج أُطلقت عليهم تسمية «الكلاب الضالة». وتُظهر روايته أن القائد لم يغسل يديه من هذه الجرائم، والدليل قوله: «التصفيات تتوقف اليوم».


وفاتح جلّود القذافي بموضوع مذبحة سجن بوسليم التي ذهب ضحيتها 1400 سجين معظمهم من الإسلاميين. لم ينكر القائد ما حدث بل حاول تبريره وقال: «لو لم أفعل ذلك لأحرقوا طرابلس وأحرقوك معها".


وعن آخر لقاءاته مع العقيد معمر القذافي يكشف جلود بالقول" سنة 1998 حاول بعض القذاذفة اغتياله، ولم يتم إطلاق النار عليه لأن المؤامرة اكتشفت، وقد أعدمَ من قاموا بها ومثّل بهم. قبلها بقي أربع سنوات يطلب مقابلتي وقلت له: لا يمكن أن أمد إليك يدي طالما أنت تقمع الليبيين وتجوعهم وتشهِّر بهم، وقررت أن لا أقابله. لكن بعد تلك المؤامرة قلت لعلنا نحصل منه على نتيجة وربما كانت تلك المحاولة درساً له. اتصلت به وقلت له إنني سأزوره وهذا ما حصل.


عندما وصلت إلى باب العزيزية استقبلني معانقاً باكياً متأثراً من المؤامرة وكان عبدالله السنوسي ومنصور ضو موجودَيْن فشعرا بالخجل وابتعدا عنا وكنا في الساحة الخارجية. قام بذبح خروف لأنني لم أره منذ مدة وجلسنا في الخيمة. قال لي: هل ترضى يا عبدالسلام، أقاربي يريدون قتلي والتمثيل بي؟ قلت له: ما السبب يا معمر؟ هناك خطأ وأنت سائر في درب خاطئ عليك أن ترجع (عنه). قلت له إن الحل سياسي واقتصادي وليس أمنياً.

لقد استخدمت كل وسائل القمع في دول العالم الثالث وزدت عليها وسائل إضافية بينما الحل سياسي. يمكنك أن تستخدم الحلول الأمنية فتأخذ خمسين قراراً أمنياً أو مئة أو مئة وخمسين لكن هذا يعني أنك في دوامة. الحل سياسي. وقلت له مذبحة بو سليم أكبر مذبحة منذ مذابح هتلر. فقال: لو لم أفعل ذلك لأحرقوا طرابلس وأحرقوك معها. فقلت له: حرق طرابلس وحرقي أهون من قتل 1400 شاب. قال لي: هذا لن أتحمله ولن أغفره لك ولن أنساه. موقفك هو الذي جعلني مُداناً في الداخل والخارج".


ويزيد جلود ان" أول خلاف لي معه (القذافي) كان سنة 1980 عندما بدأ بتصفية الليبيين في شوارع أوروبا، وكان يدعوهم «الكلاب الضالة». قلت له إن ثورة تصفي أبناءها في شوارع أوروبا تنتهي أخلاقياً وسياسياً وأيديولوجياً.

بقيت في بيتي حوالى ستة أشهر ثم طلبني للحوار.

وأنا في طريقي للحوار وكدليل على أن ما أقوله صحيح قبل دخولي إلى مكتبه رأيت رجلاً أسمر طويلاً متورماً بعدما تعرض للضرب ورأسه ووجهه تغطيهما الدماء جاء راكضاً نحوي باكياً.

فسألته من يكون فقال إنه حامد الحضيري رئيس تحرير «الزحف الأخضر».

وقال اتصلوا بي من القيادة وأعطوني رؤوس أقلام وقالوا لي اكتب مقالاً هاجم فيه عبدالسلام الزادمة، أحد ضباط الأمن المقربين، وقل عنه إنه فاسد.

أتاه الزادمة ملثماً مع إخوته وهجموا عليه في «الزحف الأخضر» وضربوه. أنا لم اقترب يوماً من جماعة الأمن.

أخذت موقفاً من الأقارب والأمن لأنهم هم أخطر ناس على الشخص القيادي. طلبت إحضار عبدالسلام الزادمة. فأتوا به وهو ما زال حياً يرزق ومعروف من قبل الليبيين فقلت له: ضربته؟

فقال ضربته سيدي. أنا لأول مرة أضرب شخصاً لأنني لم أتمالك أعصابي فصفعته صفعتين وأرسلته إلى السجن. ودخلت على معمر الذي قال لي بتهكم واستهزاء: أنت جلست في منزلك فمن معك غير علي الفضيل (مدير مكتبي)؟ حتى قبيلتك معي. فرددت عليه: أخاف عليك يا أخ معمر أن يأتي عليك يوم لا يكون فيه معك سوى أحمد إبراهيم (أحد أقارب القذافي ويتعاطى الجانب الفكري). بعد ذلك تحاورنا ومشينا إلى الخيمة فوجدت فيها سعيد راشد وعبدالله السنوسي ومحمد المجذوب وبعض الأشخاص فقال لهم: اليوم تتوقف التصفية وأمر بإبلاغ الخلايا التابعة لهم بذلك. فقلت له إنني سأعود إلى عملي في اليوم التالي وفعلاً عدت.


أما عن انشقاقه فيروي جلود بالقول ان"أول اتصال بالمجلس (الانتقالي) كان في 15 آذار (مارس) وبالمكتب التنفيذي.أوفدت الدكتور محمود التلّيسي من قبيلة ورفلّه إلى تونس للاجتماع بممثلي المجلس هناك. كنت متردداً بيني وبين نفسي فلم أكن أريد مغادرة ليبيا كهارب لأنني أفضّل أن أموت مع الشعب ولكن أغادر إذا كانت مغادرتي تفيد الثورة. كنت أريد إيفاده إلى بنغازي فقال لي أهلي هنا وإذا توجهت إلى بنغازي فلن أتمكن من العودة وعلي العودة، فأقنعني أن يجتمع بممثلي المجلس في تونس ويتواصل هاتفياً عن طريقهم مع أصدقائه وبينهم مصطفى عبدالجليل ومحمود جبريل.

سألتهم ما إذا كانوا يريدون مني الخروج من ليبيا فطلبوا مني المغادرة في أسرع وقت لأن خروجي سيوفر في رأيهم عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى وسيقسم ظهر الطاغية وسيُسقط كل الأوراق من يده. قلت إن لدي شرطين للمغادرة: الأول، أنا لا أريد أن أغادر وأصدر بياناً وينتهي الأمر، أريد مخاطبة الليبيين يومياً في المناطق الغربية التي لم تتحرر بعد وتحريضهم على التمرد على قمع القذافي وأن يتخلصوا من الرعب وأن يدوسوا على الخوف وأن ينتفضوا، والثاني، أن أستغل موقفي الدولي للاتصال بالدول لحشد التأييد للشعب الليبي ولثورة 17 فبراير. ردوا عليّ: أخرج والأرض مفروشة أمامك لتفعل ما تريد. وقلت: أنا لا أريد أن أخرج لأكون رديفاً أو موازياً لكم أو بديلاً لكم لأن سلاحنا الوحدة والإخلاص ونكران الذات".