المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السيد الغريفي: أن تتهم كتابات مرجعا عظيما كالسيدالسيستاني جريمة لا يمكن السكوت عليها



مهدي عمار
11-30-2004, 10:54 PM
في سياق المتابعات والقراءات للوضع العراقي أصبحنا نسمع مقولات ظالمة جائرة تتهم المرجعية الدينية في النجف الأشرف بالتفريط والتهاون والصمت بل وبالعمالة للمشروع الأميركي الجاثم على صدر العراق. هكذا وبكل وقاحة فجة، يكون التطاول على مراجع الأمة العظام، وعلى رموزها المخلصين، وعلى قادتها الدينيين.

لا نزعم العصمة لمراجع الدين... ولا نزعم لهم أنهم فوق النقد والمحاسبة.
ولكن أن يتجرأ كل من هب ودب، وأن يتجرأ كل من يحمل في داخله الكثير من العقد والحساسيات تجاه الدين وعلماء الدين، وأن يتجرأ كل مفلس من القيم الروحية، وأن يتجرأ كل قلم مأسور للأهواء والنزوات، وأن يتجرأ كل مثقف مسكون بالهوس السياسي... وأن يتجرأ كل كاتب مصاب بالغبش في الرؤية... وأن يتجرأ كل صحافي متمرغ في الوحل الإعلامي، وأن يتجرأ كل قادر على العبث بالألفاظ والكلمات.

وأن يتجرأ كل واحد من هؤلاء ليمارس دوره في التجني والتطاول والإساءة إلى مراجع الدين، فمسألة في حاجة إلى موقف وإلى تصد وإلى غضب.
إلى مراجع الدين، فمسألة في ولكن هذا لا يعني ألا نقف ضد الأسباب التي قد تبرر لهذا الانفلات، وتبرر لهذا الانفعال وتبرر لهذا الإرباك تلك الأسباب التي يصنعها موقف طائش، أو كلمة مخبولة، أو قلم مأجور، أو سياسة ظالمة.

أقول وبكل صراحة إن اللغة المتجرئة على مقامات المراجع العظام، ستحرك ردود فعل غاضبة يصعب التحكم في نتائجها، فمن أجل الحفاظ على أمن هذا البلد واستقراره ومن أجل حماية روح المحبة والاخوة بين أبنائه، ومن أجل أن نجنب وطننا العزيز كل أسباب الفتنة العمياء التي تحرق الأخضر واليابس، ومن أجل درأ أشبح الطائفية البغيضة، فلنتعاون جميعا حكومة وشعبا لإيقاف هذه الأصوات الكريهة المتجرئة على مراجع الدين ورموز الدين بما تحمله تلك الأصوات من إساءات واضحة، واتهامات ظالمة تطال علماء عظاما يدين لهم بالولاء ملايين المسلمين في كل أقطار العالم.

إننا ضد القمع الفكري، وضد تكميم الأفواه، وضد المصادرة لحرية التعبير، والمصادرة لحرية النقد الهادف النظيف، وضد التقديس الأعمى للشخصيات.
إلا أن ما تمارسه بعض الأقلام من إساءات ووقاحات وجنايات في حق مراجع الدين ليس فكرا أصيلا، وليس تعبيرا منصفا، وليس نقدا نظيفا.

أن تتهم كتابات مرجعا عظيما كالسيدالسيستاني حفظه الله، بالعمالة للمشروع الأميركي، وبالارتماء في أحضان اللعبة الأميركية جناية كبيرة، وجريمة لا يمكن السكوت عليها. بهذه السهولة، تصدر تلك الأقلام والكلمات حكمها الظالم في حق المرجعية الدينية التي تحمل من الطهر والنزاهة والإخلاص والتقوى والوعي والبصيرة، والعزيمة والإيمان ما يجعلها أكبر من كل المساومات والإغراءات وأكبر من كل التحديات، وأكبر من كل مشروعات الاستكبار.
هذه المرجعية النظيفة متورطة في منظور تلك المقولات الظالمة في العمالة والارتباط باللعبة الأميركية وبالمشروع الأميركي. ولا ندري كم يكون أصحاب تلك المقولات والكتابات متحررين من اللعبة الأميركية.

وهل اللعبة الأميركية وهل المشروع الأميركي إلا مصادرة الهوية الحقيقية لهذه الأمة، ومصادرة كل قيمها وأصالتها وانتمائها... فمن هو الأولى بالتورط في اللعبة الأميركية والمشروع الأميركي من أولئك الكتاب والمثقفين التغريبيين الذين جندوا كل فكرهم وثقافتهم وأقلامهم من أجل انتاج الواقع التغريبي في حركة الأمة، ومن أجل انتاج الثقافة التغريبية، والسياسة التغريبية، والاقتصاد التغريبي، والإعلام التغريبي، والأخلاق التغريبية.

إن كتابا ومثقفين من هذا النمط هم آخر من يحق لهم أن يتحدثوا عن العمالة للمشروع الأميركي، وهم في الصميم من هذا المشروع في مكوناته الفكرية والثقافية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية والإعلامية... وإذا جاز لنا أن نعتبرهم خارج المشروع السياسي الأميركي، فأين مواقفهم الجريئة في مواجهة هذا المشروع الذي يهيمن على كل مفاصل الواقع العربي والواقع الإسلامي... لماذا صمت هؤلاء "الغيارى على كرامة الأمة" ومازالوا صامتين وهم يجدون أميركا تعبث بكل مقدسات العرب والمسلمين وتجثم بقواعدها وطائراتها الحربية وبوارجها العسكرية على أراضينا وفي مياهنا... وفي كل شبر من أوطاننا... أين النخوة الوطنية التي تفور في دماء أولئك الكتاب في التصدي لعبث الأنظمة السياسية بمقدرات الأمة في الكثير من أوطان العرب والمسلمين؟

وأين هذه النخوة في رفض الهيمنة الاستكبارية التي فرضت نفسها على واقعنا السياسي والاقتصادي والإعلامي والتربوي؟
لنا عودة وموقف إذا أصر أصحاب الأقلام العابثة على الاستمرار في التطاول والإساءة وإننا نحمل كل الإكبار للأصوات الجريئة والغيورة التي تصدت إلى تلك الأقلام العابثة... وننتظر أصواتا أخرى تمارس دورها المبدئي... وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.




ومنا إلى بعض الكتاب لينتبهوا لأنفسهم !!