المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مركز البحرين لحقوق الانسان : معتقلون بحرينيون يتعرضون للتعذيب وإساءة المعاملة



yasmeen
08-23-2011, 02:20 AM
22 أغسطس 2011

عبر مركز البحرين لحقوق الإنسان عن قلقه الشديد لإستمرار تلقيه معلومات حول تعرض العديد من نزلاء سجن "جو" المركزي للتعذيب والمعاملة غير الإنسانية أو الحاطة بالكرامة في مخالفة صريحة لكل المواثيق الدولية والقوانين المتعلقة بمعاملة السجناء وخصوصا المحكومين منهم.

وافادت العوامية على الشبكة اليوم الاثنين نقلا عن مركز البحرين لحقوق الانسان، ان هذه التقارير استمرت بالظهور منذ اعتداء قوات الأمن على السجناء في العام الماضي ولكنها تزايدت في الأشهر الأخيرة بالتزامن مع ارتفاع وتيرة الحملة الأمنية ضد المواطنين، وبعد أن أزداد عدد المحكومين في قضايا سياسية اثر تدهور الوضع الأمني والسياسي في البحرين منذ فبراير الماضي، في ظل عدم سماح حكومة البحرين لمراقبين مستقلين من منظمات حقوقية محلية أو دولية بزيارة السجون والإطلاع على أحوال النزلاء فيها ويذكر أن أخر مرة زار فيها وفد مستقل للسجن المركزي المذكور هو في ديسمبر 2005 عندما سمح لوفد من الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان بذلك.

فقد تلقى المركز شكاوى من عدد من أهالي المحكومين في قضايا سياسية تفيد بتعرضهم للتعذيب والمعاملة الحاطة بالكرامة في سجن جو، فقد اشتكى محمد حسن مشيمع ( ابن المعارض السياسي البارز ورئيس حركة حق الأستاذ حسن مشيمع) والمحكوم بالسجن سنة واحدة بعد اعتقاله في سبتمبر الماضي بتهمة نقل أفلام وصور عن أحداث البحرين إلى قنوات إعلامية خارجية، من تعرضه للتعذيب بعد اعتقال والده المعارض مباشرة ، إذ تم ركله بالأقدام من حراس السجن ، والبصق عليه، وضربه على جميع أنحاء جسمه، ورفعه ثم إلقاءه أرضاً لشكواه من آلام في الظهر نتيجة إرغامه على الوقوف المتواصل كعقاب ونوع من التعذيب ، وبعد ذلك تم نقله إلى السجن الإنفرادي ومنه إلى سجن العزل كما تكرر نقله إلى السجن الإنفرادي طوال الأربعة أشهر الماضية، كذلك منع من زيارة أهله لمدة خمسة أشهر بعد اشتعال احتجاجات فبراير مباشرة ولم يتسنى لعائلته زيارته إلا بعد تاريخ 13 من يوليو الماضي، ولم يسمح له بالاتصال بأهله إلا لدقائق معدودة طوال هذه الفترة، واشتكى من عدم وجود التكييف في الزنزانة في ظل حرارة صيف البحرين المعروفة، ولا يتم السماح له بتنظيف زنزانته ولا بشراء مواد النظافة الشخصية كبقية السجناء ضمن قوانين السجن المعتادة. وبحسب عائلته فإن محمد يتعرض للتعذيب بإستمرار.

وسجن العزل هو فترة عقوبة يقضيها السجين في معزل عن باقي السجناء في حال قيامه بأي مخالفة لقوانين السجن، كما لا يسمح لهم بقضاء أوقات في الساحة الخارجية للتشميس أو الرياضة إلا لفترات ضيقة قد لا تصل إلى ساعة واحدة في اليوم، ولا يسمح لهم بممارسة أي أنشطة على الإطلاق خارج الزنزانة، ويتم التضييق عليهم في الإتصال بأهاليهم.

بالإضافة إلى ذلك فبحسب معلومات المركز تم نقل عدد من جرحى الاحتجاجات في فبراير الماضي ممن تمت محاكمتهم والحكم عليهم بفترات متعددة إلى السجن المركزي ومنهم من فقد بصره كالسجين جعفر سلمان مكي سلمان الذي أصيب برصاص الشوزن في الصدر والوجه وفقعت عيناه، وتم الحكم عليه بسنتين بتهمة التجمهر، وكذلك فاضل عباس العرنوط (18 عاماً) الذي لا يزال رصاص الشوزن في جسده، وليس من الواضح إن كانت تجهيزات السجن تناسب أصحاب الاحتياجات الخاصة من السجناء، كما أنه بحسب شكاوي عدد آخر من السجناء فإن الرعاية الطبية التي يتلقونها محدودة جداً ولا تتفق بالضرورة مع احتياجات هؤلاء الجرحى الفعلية للتعافي من جراحهم.

وكان مركز البحرين قد وثق في تقرير سابق تعرض السجناء المحكومين بالإعدام (علي حسن السنقيس و عبدالعزيز عبد الرضا) بعد اتهامهم بدهس شرطي وقتله، للتعذيب في سجن جو المركزي بعد أن تم نقلهم إليه في نهاية شهر يونيو الماضي حيث وضعا في السجن الإنفرادي ويتم الاعتداء عليهم بالضرب في كل يوم.

وليست هذه الشكاوي طارئة، بل أنها تأتي في سلسة طويلة من الشكاوي عن إساءة المعاملة التي استمرت بالخروج من سجن جو برغم محاولة إدارة السجن للتعتيم والتكتم عليها وعقاب كل من يتحدث من السجناء، وذلك منذ الاعتداء بالضرب واستخدام القوة المفرطة من قبل أفراد القوة الخاصة ومكافحة الشغب ضد السجناء المضربين عن الطعام في يوليو الماضي، والذي أوقع عددا من الجرحى والمصابين بين السجناء أنفسهم، وقد سبق لمركز البحرين أن وثق حادثة تعذيب السجين الكفيف علي سعد في أكتوبر الماضي في أثناء فترة حبسه في سجن جو إذ تعرض للصعق الكهربائي والتعليق والضرب على أنحاء جسده ومنع من الاستحمام.
وإن استمرار إساءة المعاملة داخل السجن هو نتيجة لغياب الرقابة الدورية من الجهات المستقلة عن السجن، حيث لم تمنح أي جهة حقوقية مستقلة الإذن لزيارة السجن المركزي في "جو" منذ المرة الوحيدة التي كانت في شهر ديسمبر 2005 والتي زارت فيها جمعية حقوق الإنسان البحرينية السجن، أما منظمة الصليب الأحمر الدولية فكانت آخر زيارة لها قبل عقد من الزمن، وذلك برغم الطلبات المتكررة لزيارة السجن بحسب إعلان المنظمة. يُذكر أن البحرين لم تصدق حتى الآن على البروتكول الاختياري لمعاهدة مناهضة التعذيب، لأنه يشترط أن تكون هناك لجنة دائمة لزيارة السجون وأن تكون الزيارات بشكل مفاجئ.

وقد علم مركز البحرين وقت كتابة هذا التقرير بالسماح للجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق بزيارة السجن، وهو الأمر الذي قد يساهم في تحسين بعض ظروف السجن بطريقة مؤقتة، ما لم يتم اتخاذ خطوة جادة بالسماح للمنظمات المحلية والدولية بالزيارة الدورية والمستمرة للسجن.
وفي نهاية تقريره طالب مركز البحرين لحقوق الإنسان وزارة الداخلية بـالسماح الفوري لمنظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية واللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة السجون وأماكن الاحتجاز الدائمة والمؤقتة، وتوفير الظروف لها للقيام بدورها بكل حيادية واستقلالية، اضافة الى التحقيق الفوري في كل مزاعم التعذيب أو الاستخدام المفرط للقوة ضد السجناء العزل وتقديم كل من تثبت إدانته إلى محاكمة علنية شفافة.