المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة عشق أفغانية



لطيفة
08-14-2011, 02:05 AM
جعفر رجب / تحت الحزام / قصة عشق أفغانية

في «مزار شريف» المدينة الافغانية - التي سميت بهذا الاسم نسبة الى ضريح الامام علي، لاعتقادهم ان عليا نقل جثمانه الى هناك، ودفن خوفا من نبش قبره في فترة من فترات التاريخ الاسلامي - وقبل خمسمئة عام تقريبا، كان هناك شاب طالب علم، اسمه الملا محمد، يمشي كل صباح الى مدرسته في هذه المدينة القريبة من مدينة بلخ التاريخية!

في أحد الصباحات الباردة، تصادف مروره مع مجموعة من الفتيات، متجهات الى العين لجلب الماء، فالتقت عيناه بعيني احداهن، وكانت هي اللحظة التي تعلق قلبه بهذه الفتاة التي تسمى عايشة!
منذ تلك اللحظة، الملا محمد في كل يوم كان يثقل خطواته وهو ذاهب للمدرسة، بانتظار مرور عايشة، يلتقي بها، ويتبادل الابتسامة معها، تحت نظر الفتيات وابتسامتهن الخبيثة، حتى انتشر بين الناس خبر قصة العشق التي تربطهما!

محمد وعايشة، في أحد الايام التي التقيا بالقرب من العين، نذرا ان تحقق مرادهما بالزواج، ان يكنسا ضريح صاحب القبة الزرقاء - كما يسمونها - في عيد النوروز - رأس السنة الهجرية الشمسية -!

الملا محمد ذهب لخطبتها عند ابيها، صاحب الوظيفة القيادية عند والي المدينة، فرفض طلبه، ومنع الاب ابنته، من الذهاب الى العين مرة اخرى!
الملا محمد هاله ما حصل، لم يعد يستمتع بالنظر الى عينيها كل صباح، ولم يعد قادرا على الذهاب الى المدرسة، حتى هزل جسده، وبانت عليه علامات المرض!

في أحد الايام، غافلت عايشة أباها، واتجهت الى العين لعلها تلتقي بمحمد، وجلست هناك تنشد بعض الاشعار الحزينة، حول عشقها لمحمد، في لحظة مرور موكب الوزير «أمير شير علي»، الذي توقف للاستماع الى شعرها:

«تعال يا محمد جان» نذهب الى المزار!
بطريق مفروش بورد الاوركيد!
أين أنت... لقد أتت صاحبتك الوفية التي تشتري لك زهور النرجس!
ثم تكمل شعرها وتدعو...

«وقفت على أعلى الجبال هاتفة... يا اسد الله «علي» اناديك...
يا اسد الله، يا ملك الرجال، افرح قلبي الحزين...»

عندها تأثر الوزير ونزل من موكبه، واتجه اليها، ليسمع قصتها، ثم استدعى «الملا محمد»، وذهب معه لخطبة عايشة من ابيها الذي رضي بالزواج، وانتهت قصة الحب التي جمعتهما، بتنفيذ نذرهما كل عام في الضريح!

الاشعار السابقة، تطورت وتحولت الى اغنية مشهورة باسم «ملا ممد جان» - ممد يعني محمد - يرددها الافغان منذ خمسمئة عام، مع توافد الفتيات كل رأس سنة، الى مزار شريف متشحات بالخمار الازرق، ليقدمن النذر لصاحب المزار، رغبة في زوج صالح!
تغنيت بقصص الحب والعاشقين ،لأنها تدفن أصوات الكراهية! .


جعفر رجب
JJaaffar@hotmail.com