المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل سيحصل جوزيف الأيرلندي على الجنسية البحرينية نكاية بالشيعة؟



د. حامد العطية
07-02-2011, 09:24 PM
هل سيحصل جوزيف الأيرلندي على الجنسية البحرينية نكاية بالشيعة؟
د. حامد العطية


هنالك مثل إنكليزي يقول بان الصحبة الوثيقة تولد الاحتقار، باستثاء أبي جوزيف إذ تكفي سويعة واحدة بالقرب منه لتحتقره، ومن سوء طالعي فقد عرفت أبا جوزيف لثلاثين سنة، مجبراً لا مختاراً، وصدق أو لا تصدق فإن أبا جوزيف سعودي الجنسية، أباً عن جد، ومن قبائل نجد، يتفاخر بأن أهله تجار، ولا شك بأن تلك مهنة أفضل من قطع الطريق، وإن كانت تجارة النجديين قبل النفط اقتصرت غالباً على تهريب الذهب إلى الهند أو المؤن بين العراق والشام والجزيرة العربية، ولم يستنكف بعضهم من خطف البنات والنساء البيض من الشام لحساب أمراء وموسري الجزيرة، وبرهن البعض منهم بأنهم أشبه بأبي رغال في إخلاصه لموطنه عندما رضوا بالعمل أدلاء لدى جواسيس البريطانيين أمثال المس جرترود بل.
يتكبر أبو جوزيف بأصله على غيره من سكان الجزيرة، ومثل الكثير من أهل نجد ينظر باستعلاء لبقية سكانها من الحجازيين "فضلة الحجاج" والشيعة "الروافض" والسود "التكرونيين" و"الجاوة" النازحين من بلدان جنوب شرق آسيا، ولا تتوقف عنصريته عند سكان الجزيرة العربية بل تشمل الوافدين إليها، ولكل منهم اسم تحقيري فالباكستانيين في قاموسه "باكستالث" والفلسطينيين "فلسط...".
قبل ثلاثين سنة كان يسكن وأخوه الأصغر منه سناً شقة مستأجرة صغيرة في مدينة جدة، كانا يحتقظان بجهاز لتخمير النبيذ في حمام الضيوف الصغير، مما يدل على أن أصدقائهما – مثل كل العنصريين- قلة، لم يجنيا من طفرة السبعينات الاقتصادية سوى مطعم صغير لبيع الشاورما والعصير، ثم اكتشفا بعد جهد جهيد بأنك لا تحتاج لذكاء غير عادي أو رأسمال كبير للاثراء في السعودية ويكفيك توظيف عدد من الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين الفهلويين ليجنوا لأنفسهم ولك الأرباح الوفيرة.
لأن الطيور على أشكالها تقع سقط أبو جوزيف في غرام مضيفة أيرلندية، وأراد التزوج بها، وكان من قبل يعيب على أحد معارفه زواجه من مضيفة فرنسية، ولكن زواج السعودي من أجنبية ممنوع إلا بإذن من الملك أو وزير الداخلية، أو بواسطة من أمير، واحتار أبو جوزيف في تدبير الموافقة على زواجه حتى اهتدى (أو بالأحرى ضل طريقه) إلى باب مضيفة أخرى، مغربية الجنسية، لها معرفة وثيقة بوزير الدفاع، أي ولي العهد حالياً، ولا اظني بحاجة للتفسير، ابتلع أبو جوزيف النجدي الأصيل كبرياءه وهو يقف أمام باب شقة المضيفة المغربية ليستعطفها إيصال طلبه إلى أمير الأصلاء والعرب الأقحاح، وعدته خيراً، وما انقضى يوم أو يومان حتى سلمته الموافقة على زواجه، وهكذا سجل التاريخ بأنه لولا وساطة قوادة لما تزوج أبو جوزيف بحبيبته الأيرلندية.
زوجة أبي جوزيف عاقر، نتيجة عملية في الصغر كما تدعي، ولحوالي عشرين سنة عاشا بدون أولاد، هو يجمع لها الأموال في السعودية بجهود موظفيه العرب والأجانب وهي تنفقها في أوروبا، عندما اقترب أبو جوزيف من ستينيات عمره بدأت زوجته الأيرلندية بالقلق على مصير نقود وأملاك زوجها، وكان أكثر ما يزعجها أن يستحوذ أقاربه على بعضها وفقاً للشرع الإسلامي، خاصة بعد ان اهتدت لديانتها الكاثوليكية من جديد، وباتت التوراة والإنجيل تحت وسادتها كل ليلة، ولكي تحكم سيطرتها على نقود زوجها أقنعته بالتبني، لم يتردد أبو جوزيف طويلاً في تلبية طلب زوجته غير مبال بكونه قد شارف الستين من العمر وهي قد تجاوزت الخمسين، وبعد انتظار أشهر تبنيا ولداً لقيطاً من أب عربي وأم بريطانية لها سوابق في إنتاج أولاد الحرام، أو هكذا اخبرتهما الراهبات المسئولات عن إدارة الملجأ.
في البدء أكد ابو جوزيف للجميع بأنه لن يسجل الطفل باسمه، ثم تبين بانه بالفعل قد أصبح رسمياً أبا جوزيف بعد إدعاءه أبوة جوزيف في سجلات الولادة، ولأن أبي جوزيف لا يعرف من دينه الوهابي سوى كراهية الشيعة فقد ضرب عرض الحائط بأمر الله ورسوله وسار على هدي اللعين معاوية بن أبي سفيان فلا أم جوزيف الحقيقية طالها حجر ولا جوزيف إبن الحرام سمي إبن أبيه، هكذا أصبح جوزيف إبناً شرعياً للنجدي الوهابي الكاره لدين محمد "الحجازي"، وقد تولت زوجته المضيفة تنشأته على هدى التوراة والآنجيل في كنف أبيه المسلم بالاسم فقط.
التمس معذرتكم على إضاعة وقتكم بسرد هذه التفاصيل الزائدة عن الحاجة، فلا يزيد ولا ينقص من دين محمد أن يكون أبو جوزيف مخلصاً لدينه وتعاليمه السمحاء أم لا، وما أردت عرضه أمام الناس جميعاً، مسلمين وغيرهم، شيعة وسنة، هو تدبير أبي جوزيف لضمان مستقبل زوجته وجوزيف، فهو لم يبق من أمواله المنقولة ريالاً واحداً إلا وحولها لحساباته خارج السعودية لكي ترثها زوجته وجوزيف، ولكنه احتار في كيفية ضمان حصول جوزيف على الأموال والأراضي التي ستؤول إليه فيما لو فارق الحياة قبل أن يتم توزيع كامل إرث والده، وليس هنالك أبطأ من معاملات الإرث في دولة الوهابيين، ثم تذكر أبو جوزيف ما قاله له أحد المسؤولين البحرينيين من قبل، وينقل عنه مصدر ثقة بأن المسؤول البحريني عرض عليه تجنيسه بالجنسية البحرينية بالإضافة إلى جنسيته السعوديه، بل زاد على ذلك بأنه يستطيع منحه الجنسية البحرينية مرتين، نعم جنسية بحرينية مكررة، لأنه من الطائفة السنية، وحكومة البحرين السنية تسابق الريح في تجنيس أكبر عدد من السنة، من العرب وغيرهم، لتغيير التركيبة الديمغرافية المذهبية للبحرين، الذي تتجاوز نسبة سكانه الشيعة 80 بالمائة على أقل تقدير.
وافق أبو جوزيف على الجنسيتين البحرينيتين، ولكنه لا يريدهما لنفسه فقط، بل واحدة له والأخرى لجوزيف، وعندما تساءل أحدهم إن كان سيكون اسم جوزيف عقبة أمام تجنيسه رد عليه أبو جوزيف بأنه متيقن من حصول جوزيف على الجنسية البحرينية مادام سيخبرهم بأنه من الطائفة السنيةّ!! وإن سأله أحد فسيدعي كذباً بأن زوجته المسيحية سمت ابنهما جوزيف من وراء ظهره، ومادام أبوه سنياً فإن جوزيف بالضرورة على مذهب أبيه السني...
عندما يصبح جوزيف الأيرلندي المسيحي اللقيط بحرينياً بالتجنس سترتكب بحق شيعة البحرين وكل الشيعة في العالم، بل كل المنصفين من غير الشيعة من المسلمين وغيرهم، جريمة نكراء، وسواء هنا إن كان المتجنس جوزيفاً أو عمراً لأن الهدف من تجنيسه استمرار الحكومة الحالية في استلاب حقوق مواطنيها من الشيعة، كما أن هذا اللقيط وغيره سيشارك أهل البحرين الشيعة الذي يعاني أغلبهم من الفقر في القليل المتبقي من مواردهم الوطنية الناضبة بفعل النهب الحكومي المنظم، وأقول للشيعة في كل مكان كفاكم صمتاً وتخاذلاً وخنوعاً أمام هذا الاضطهاد المتواصل، وأصرخ بأن على المطالبين بتقاسم السلطة والثروات مع سنة العراق من الأمريكان والأعراب أن يطالبوا أيضاً بإنصاف الشيعة في البحرين والسعودية وقطر والباكستان وأفعانستان، وفيها جميعاً حكومات تابعة إن لم تكن عميلة لأمريكا فلماذا لا تفرض عليها أمريكا منح ولو اليسير من الحقوق للشيعة في بلادهم ، كما فرضت على بعض ساسة العراق المتخاذلين تقاسم ثرواتهم والتنازل عن حقوقهم للسنة العرب؟ لن تفعل أمريكا ذلك لأنها تعتبر كل الشيعة أعداء لها، ولأن امريكا كاذبة في ادعائها بنصرة حقوق الشعوب وارساء الديمقراطية، ومن المؤسف أن ينحدر بعض قادة ومثقفي الشيعة في العراق إلى الدفاع عن أمريكا وسياساتها المعادية للشيعة في المنطقة، ويصبحوا بذلك أعداءً لأنفسهم واهليهم وللحق والعدالة، فماذا أبقوا من إنسانيتهم وتشيعهم؟
(مقال سبق نشره في 27 أيلول 2007م واعيد نشره لصلته بثورة البحرين)
3 تموز 2011م