المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرهينة السابق جون مكارثي يعرض فيلمه عن الشيعة



مجاهدون
11-12-2004, 08:14 AM
يأمل أن يستفيد العراقيون من التجربة اللبنانية

http://www.asharqalawsat.com/2004/11/12/images/tvsupplement.265173.jpg

بتشبيه عراق اليوم بلبنان الأمس قدم الرهينة البريطاني السابق جون مكارثي فيلمه الوثائقي «الخروج من الظلال: جون مكارثي يعود إلى لبنان»، إلى الحضور في نادي «فرونت لاين كلوب» للصحافيين في العاصمة البريطانية لندن. وكما هو واضح من عنوان العمل، يتناول الفيلم زيارة هذا الصحافي البريطاني بعد نحو 20 عاماً إلى البلد الذي احتجز فيه لخمس سنوات، ويفترض أن ذلك تم على أيدي جماعة من الـ«مسلحين الإسلاميين».

وكان اختطاف مكارثي وقع في فترة «أزمة احتجاز الرهائن» التي شهدها لبنان بين أبريل (نيسان) 1986 وأغسطس (آب) 1991. وبالعودة إلى التشبيه، فإن العراق ولبنان تجمعهما قواسم مشتركة مثل تعدد الطوائف، والتعرض للحروب والأحداث المماثلة، كما يقول الصحافي مكارثي، الذي تتشابه تجربته ـ إلى حد ما ـ وتجربة زميلتيه الإيطاليتين سيمونا توريتا وسيمونا باري، اللتين اختطفتا في العراق وأطلق سراحهما مؤخراً.

إلا أن مكارثي لم يخصص فيلمه للبحث عن خاطفيه أو التحقق من هويتهم، وإنما أراد إنجاز فيلم وثائقي يدرس الطائفة الشيعية، التي يفترض أن خاطفيه كانوا ينتمون إليها، خصوصاً أن الشيعة «بات لهم تأثير درامتيكي في أحداث منطقة الشرق الأوسط»، كما وصفهم الملصق الترويجي للفيلم، وأن الكثيرين «لا يعلمون شيئاً عن هذه الطائفة»، كما أوضح مكارثي للحضور، مضيفاً أنه يتمنى أن يستفيد العراق من التجربة اللبنانية، كون اللبنانيين «تغاضوا عن مشاكلهم واختاروا العيش معاً»، وهو ما استنتجه من خلال فيلمه. وعلى الرغم من انتهاء مقدمته وبدء عرض العمل إلا أن الحاضرين لم يتوقفوا عن الوصول، ولم يمانع جزء منهم في مشاهدة الفيلم وقوفاً لعدم وجود أماكن للجلوس.

«هذه الحال مع أي عمل يتناول قضية متعلقة بحدث راهن»، قال أحد الصحافيين الفرنسيين معلقاً. ورداً على سؤال حول كون هذا التوجه للتعمق في فهم الإسلام والعالم العربي مرتبطاً بأحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) والحرب في العراق، أوضح مخرج الفيلم جيف دونتوب «لا يجب أن ننسى أن هناك نحو مليوني مسلم في بريطانيا، وأننا جميعاً نتعايش معاً، لذلك يجب أن نفهم بعضنا أكثر». ويتطرق العمل إلى نبذة عن تاريخ الشيعة، وينتقل ليروي الأحداث بعد وفاة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، والخلاف على الخلافة الذي أدى إلى ولادة هذه الطائفة.

ويستعين مكارثي بصور أرشيفية للجزيرة العربية والحرم المكي الشريف، كما استطاع فريقه تصوير رسومات تخيلية (بوستر) للإمام علي بن أبي طالب وابنه الحسين، وأوضح عضو فريق العمل جيف تريندل أن هذه يمكن الحصول عليها من النجف في العراق، حيث تباع بأسعار زهيدة لا تتعدى الدولارين، مضيفاً انه لاحظ أن هناك «من الشيعة من يعارض مثل هذه الرسومات فيما آخرون لا». ولعل التوازن الذي حرص عليه مكارثي في تغطيته هو من أبرز النقاط التي لفتت الأنظار في الفيلم، خصوصاً في ما يتعلق في تصويره للبنان، حيث لم يقتصر عمله على تصوير حياة الشيعة الفقراء في لبنان، وعمل بنصيحة ذلك الرجل الذي التقاه في أحد أحياء بيروت الجنوبية، وهو يقول له «إذا أردت أن تصور حياتنا فلماذا أتيت إلى هنا؟ لماذا لا تذهب إلى الأحياء الغنية؟».

ويظهر تصريح الرجل المسن وجود فكرة مسبقة لدى بعض اللبنانيين بأن الصحافيين الأجانب يرغبون دائماً في نقل صورة فقيرة أو تعيسة عن بلدهم، إلا أن مكارثي وجد طريقه بالفعل إلى الـ«داون تاون» (وسط البلد التجاري) وأبدى إعجابه بالحياة النابضة فيه، خصوصاًَ أن المنطقة كانت «خرابة» في آخر مرة شاهدها فيها كونها كانت منطقة خط التماس (أو الخط الأخضر كما سمي في الفيلم) الذي فصل العاصمة اللبنانية بيروت إلى معسكرين. مكارثي صور أيضاً معتقل «الخيام»، حيث تعرف على أنواع التعذيب التي كان ينفذها الإسرائيليون.

واستطاع كذلك مقابلة عدد من المسؤولين في «حزب الله»، ومن بينهم الأمين العام حسن نصر الله «المبتسم دائماً»، بحسب وصف الفيلم. أما حصيلة هذه اللقاءات فكانت تأكيدات الحزب بأنّه أنشئ بعد حادثة الاختطاف التي تعرض لها الصحافي البريطاني، وأن خطف الأجانب ليس من سياساته، كما انه ليس من سياساته نقل المعركة إلى خارج لبنان. كما زار مكارثي كذلك مدرسة تابعة لـ«حزب الله»، واستمع إلى أحد دروس اللغة الإنجليزية التي تعطيها معلمة منقبة لطلابها في صف ابتدائي مختلط. وأضاف مكارثي انه لم يجد أي شيء يدل على زرع العنف أو الكراهية في قلوب الأطفال.

أما أكثر ما لفت مكارثي فهو ما اعتبره تحولاً في أهداف «حزب الله»، حيث يقول إن «هدف الحزب لم يعد إقامة دولة إسلامية»، فيما يعرض صوراً لنواب الحزب في البرلمان اللبناني، بعد أن يصفهم بأنهم يبدون الأكثر حرصاً على حماية التعددية في لبنان. وعلى الرغم من جميع النقاط الإيجابية التي تحدث عنها مكارثي في فيلمه، إلا أنه انتقد تعامل الصحافة اللبنانية معه لدى عودته إلى بيروت مطلع عام الجاري لتصوير الفيلم، مضيفاً أن الصحف اللبنانية ذكرت في اليوم التالي لزيارته إلى مقر «حزب الله» انه يدعم عمليات الحزب، على الرغم من انه لم يصرح بذلك، بحسب ما قال. إلا أن النقطة التقنية التي أخذت عليه من قبل بعض النقاد الحاضرين هي عدم استخدامه لصورة (still) عن الصحف التي كتبت ذلك، مما كان يعطي الرسالة مصداقية أكبر.

ويذكر أن الفيلم، ومدته 75 دقيقة، عرض على قناة ITV1 البريطانية في الحادي عشر من أبريل (نيسان) الماضي. وعن إمكانية عرضه في لبنان أو على قنوات عربية قالت المنتجة المنفذة للعمل مورين إنه «لم يتم الاتفاق على أي شيء بهذا الخصوص بعد، وأن الجهة المعنية بهذه القضية هي Channel 4 International التي تتولى التوزيع».