المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفتنة الداخلية... تتجدّد ......د.ياسر الصالح



أمير الدهاء
04-27-2011, 07:13 AM
د. ياسر الصالح - الراي


هناك رأيان في كيفية التعامل مع الهجمة الطائفية والعنصرية، وكلا الرأيين يستحضر حقبة ثمانينات القرن الماضي إبان فترة الحرب العراقية - الإيرانية حيث تم تشغيل الآليات والأدوات نفسها، وحتى المفردات الطائفية والعنصرية في سبيل إيجاد جو داعم للمجرم صدام في حربه ضد ايران، وتزامن ذلك مع فتح البلد ليستباح من قبل صدام وأزلامه إعلامياً وسياسياً وأمنياً مما استفاد منه لاحقاً بدرجة كبيرة في غزوه لبلدنا الكويت.

ما يحدث الآن هو عملية سير في ذات الطريق، حذو النعل بالنعل، وبأسلوب تصاعدي متسارع يصل لدرجة التطابق مع ما حدث في حقبة الثمانينات يخشى أن يؤدي إلى نتيجة مطابقة وهي ضياع البلد تماماً كما حدث مع صدام المجرم، بل قد يكون الوضع أسوأ هذه المرة، فمن المستبعد أن يتم تدخل أي من القوى الكبرى كما فعلت في ذلك الوقت حيث كانت على غير وئام مع صدام، بعكس السيناريو الذي نخشى وقوعه.

في الفترة التي سبقت الغزو الصدامي للكويت ورغم سوء الأجواء الداخلية المحلية إلا أننا لم نسمع أحداً في الداخل في ذلك الحين ينادي بأي شكل من الأشكال بالاتحاد مع العراق تحت أي مسمى، ولكننا نرى الآن بأن خطاباً قوياً وشرساً بدأ بالتدرج من التأييد المطلق لدخول قوات درع الجزيرة إلى البحرين وما يحمله ذلك من دلالات، إلى وصول هذا الخطاب الآن للمطالبة بالدخول في اتحاد غير واضح يحتمل أشكالاً أقلها سوءا يفقدنا كبلد سيادتنا على أمننا وثروتنا وسياستنا الخارجية.

من غير المعروف لدينا الأسباب التي تدعو للسماح بهكذا أجواء أن تسود البلاد من جديد ولا يتم التصدي لها كما يجب، فلا يعقل بأن متخذي القرار لم ينتبهوا إلى أين تقود وتؤدي هذه الأجواء وهم الذين اكتووا، كما سائر الكويتيين، بالنار التي أصابتنا في تلك الفترة، ومن غير المعقول كذلك بأن فقدان السيادة هو أمر مقبول لديهم بأي صيغة كانت، خشنة أو ناعمة، وتحت أي حجة ولأي جهة، فلماذا إذاً نسير في هذا الدرب المعروفة حدوده الدنيا الكارثية، والله وحده أعلم بالحدود القصوى التي يمكن أن يصل لها.

نعود للموضوع الطائفي وهو أحد تجليات هذا الواقع الذي نسير فيه، فهناك رأي لكيفية افشال المخطط الطائفي الفتنوي يتبنى منهجية التصدي الشعبي المجتمعي لمروجي هذه الفتنة والإثارة الطائفية العنصرية بحيث يكون على القوى العاقلة في المجتمع والواعية لطبيعة الخطة الفتنوية من جميع الشرائح بأن تتبنى خطة علمية وعملية سلمية متعددة المحاور، إعلامية وسياسية وثقافية وقانونية، تواجه من خلالها هذا المخطط الفتنوي، وهناك رأي آخر يرى بأن الأفضل هوعدم القيام بأي تحرك مجتمعي شعبي بالرد على مثيري الفتنة وعدم الدخول معهم في صراع بأي طريقة وإن كانت سلمية فإن ذلك سيؤجج الفتنة ويزودها بالوقود، ويساعد على تكوّن وترسخ الاصطفافات وهو ما يسعى له الفتنويون، ولذلك فإن أفضل الطرق للتعامل مع هذه الخطة الفتنوية هو تجاهل مثيريها كما يرى أصحاب هذا الرأي، فبالرغم من أن هذا التجاهل سوف يؤدي إلى خسائر في الجانب الذي تتم مهاجمته ولكن هذه الخسائر ستكون أقل بكثير من تلك التي ستحدث لو تم التصدي

للفتنويين، ولكن كلا الرأيين يتفقان في طرحهما على المسؤولية بالدرجة الأولى هي مسؤولية الحكم والحكومة في التصدي لهذه الفتنة وأن المسؤولية الشعبية هي مساعدة للدور الحكومي، فالرأي الثاني يرى بأن مساعدته للحكومة تكون عن طريق الصبر وعدم القيام برد فعل مقابل للتهييج الطائفي وعدم الانجراف معه، في حين يرى الرأي الآخر بأن الدور الشعبي المجتمعي لا يمكن أن ينجح إلا حين تقوم الحكومة بمسؤوليتها بالتضييق على مثيري الفتنة بالوسائل والإمكانات الحكومية كافة، وهي كثيرة، وفي الوقت نفسه إفساح المجال ومساعدة القوى المجتمعية المتصدية عند قيامها بمهمة التصدي الإعلامية والسياسية والثقافية والقانونية.

بعد التحرير مباشرة تمت المطالبة بإثارة موضوع المسؤولية الحكومية عن الوضع الذي سبق فترة الغزو الصدامي للبلد من قبل شرائح واسعة، وتم بسبب هذه المطالبة انشاء لجنة لتقصي الحقائق في أسباب الغزو شكلها أول برلمان بعد التحرير، والأمر لا يختلف الآن بتحميل الحكومة المسؤولية الأساسية في ما يجري، خصوصاً أنه لا يمكن تجاهل ما قد يلاحظ عن التسامح أو غض الطرف أو حتى مساعدة بعض الجهات المحسوبة على الحكومة في إثارة هذه الأجواء بجوانبها المختلفة.
نحن نؤيد الرأي الذي يتبنى التصدي الشعبي المجتمعي من قبل الشرائح كافة لهذه الفتنة ولحماية الأمن الوطني، وفي الوقت نفسه نرصد، كما الكثيرين، الأداء الحكومي باستقطاباته المختلفة في اسلوب تعامله السلبي والإيجابي مع هذه الأجواء الفتنوية... وهي أجواء سيحدد أسلوب التعامل الحكومي معها مصير البلد.

د. ياسر الصالح
كاتب وأكاديمي كويتي


yasseralsaleh@hptmail.com
twitter:@dryasseralsaleh



http://www.alraimedia.com/Alrai/Article.aspx?id=271680&date=27042011