المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التقارب الخليجي - الإيراني



yasmeen
03-27-2011, 07:09 AM
حسن الأنصاري - الدار

لماذا دول العالم (الأمم المتحدة) لا تتدخل و لا تتصرف في البحرين كما تدخلت في ليبيا؟!. تساؤل أجابت عنه ضمن تقرير خاص لشبكة «سي إن إن» الاستاذة المساعدة للدراسات المقارنة والأقليمية «كريستين ديوان» (كلية الخدمة الدولية في الجامعة الأمريكية)، حيث ذكرت أن جماعات المعارضة البحرينية تقدمت للأمم المتحدة بما يثبت استخدام القوة المفرطة و العشوائية ضد المدنيين العزل بهدف التدخل لصالحهم، إلا أن الأمين العام «بان كي مون» أعرب عن أسفه أنه لا توجد خطط في الوقت الحالي للعمل في البحرين تحت إشراف الأمم المتحدة!. تعتقد «كريستين» أن السبب السياسي الرئيسي وراء ذلك هو تدخل الادارة الأميركية دعما للنظام وحفاظا على وجود الأسطول الخامس المتمركز في البلاد.

الأميركيون يرحبون بالإصلاحات وجعل الأسرة الحاكمة أكثر عرضة للمساءلة السياسية من خلال الديمقراطية (كما الحال في الكويت)،«جورج فريدمان» الرئيس التنفيذي و مؤسس مجلة «ستراتفورد» الأسبوعية يعتقد أن البحرين لا تزال نقطة محورية في الصراع السياسي في المنطقة ويأتي القلق من زعزعة الاستقرار في القواعد العسكرية الأميركية، حيث مقر الأسطول الخامس يبعد فقط مسافة خمسة كيلومترات من دوار اللؤلؤة، حيث اندلعت الاضطرابات!.

كما يعتقد أن هناك تغييرات جيوسياسية قادمة في المنطقة و قبل تنفيذ أميركا سحب قواتها 50 ألف جندي من العراق مع نهاية شهر ديسمبر حيث مثل هذا القرار يخلق فراغا في العراق و إن إيران تسعى لملء الفراغ و قد يحدث تغيير عميق في الديناميكية الاقليمية.

شخصيا أعتقد أن الدول الخليجية تخشى من تخلي أميركا عن استراتيجيتها في المنطقة بعد الانسحاب من العراق و خروج الأسطول الخامس من الخليج العربي مخافة التطور في القضية النووية الايرانية، وهذا سوف يؤدي للتغيير في التوازن الإقليمي طبعا هذا لا يعني عجز أميركا في مواجهة ايران إلا أن الأحداث الإقليمية الأخيرة سوف تسبب الكثير من المصاعب اللوجستية بعد تحرر الشعوب العربية و أصبحت لا تخشى من حكامها!.

ما يحدث في البحرين يحتاج لفتح النوافذ للتقارب ما بين دول الخليج و إيران للمرحلة الحالية و مرحلة ما بعد سحب القوات من العراق و إن التصعيد السياسي أو إصدار قرار منع دخول رجل الأعمال الحاج محمود حيدر إلى البحرين أو بث الاشاعات ضد قناة «العدالة» وجريدة «الدار» أو تحويلهما للنيابة أو التخفي وراء الأكاذيب لن يحل الأزمة، فالقضية استراتيجية بحتة، وعلى السياسيين والمستشارين في دول مجلس التعاون تقديم نصائح عميقة للبحث الجدي والعقلاني لأن أمن واستقرار المنطقة قضية مشتركة لا يمكن وفي ظل المعطيات والمتغيرات الحالية الواقعية أن تعتمد دول مجلس التعاون على الاستراتيجية القديمة التي أصبحت و بحكم الزمن منتهية الصلاحية أو على الأكاذيب والتصريحات الفارغة لبعض الأعضاء!.


دول مجلس التعاون الخليجي عليها أن تواجه الأزمة البحرينية بجرأة و شجاعة وعليها ألا تعتمد الورقة الطائفية التي تلعبها بعض وسائل الاعلام و بعض مراهقي اللعب السياسي حتى لا تصبح فجأة في وسط دائرة الأحداث لا تستطيع الخروج منها لو أن هناك تقاربا استراتيجيا ما بين أميركا وإيران لضمان الأمن و الاستقرار الايراني العراقي!. ما زالت قنوات الاتصال للتسوية متاحة ولا شك أن المصالح السياسية بين الدول لا مذهب لها!.

Alansari-55@yahoo.com