المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : " انقسام داخل الجيش الليبي وتحركات للانقلاب على القذافي"



مقاتل
02-24-2011, 12:24 AM
22.02.2011


سيف الإسلام القذافي يهدد المتظاهرين - ولكنه تهديد فقط وفق خبير


الجيش الليبي - هل يحسم الأمور ويقف إلى جانب المتظاهرين؟

أكد خبير لدويتشه فيله أن الجيش الليبي، الذي وصفه بأنه تنظيم يكتنفه الغموض ويفتقد الطابع المؤسساتي، منقسم بين قادة من قبيلة القذافي وموالية له وقاعدة موالية للشعب الليبي. ويؤكد أن هناك حراكا بداخله لحسم الأمور في ليبيا.

تتوالى الأنباء عن سقوط ما لا يقل عن العشرات من الضحايا يوميا في ليبيا وأخرى عن استقالات واسعة في صفوف السفراء والممثليين الديبلوماسيين الليبيين احتجاجا على ما يصفونه بالقمع المسلط على المدنيين. في غضون ذلك أصبح السؤال مطروحا حول دور الجيش الليبي في حماية المتظاهرين مما قيل أنه "مجرزة" يتعرضون لها على يد مرتزقة مأجورين. ولتسليط مزيد من الضوء أجرت دويتشه فيله حوارا مع الدكتور زياد عقل، الخبير في الشؤون الليبية من مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة.

دويتشه فيله: الجيش الليبي يبدو أنه منقسم في داخله، خاصة بعد فرار ضابطين طيارين ليبيين إلى مالطا عقب رفضهما قصف المتظاهرين داخل ليبيا؟

زياد عقل: "بالطبع، هناك انقسام واضح داخل الجيش الليبي، وهذا يرجع في الحقيقة لسببين اثنين، أولهما أن أغلب قيادات الجيش الليبي تنحدر من قبيلة القذاذفة، أي قبيلة معمر القذافي نفسه. ويشرف معتصم القذافي، نجل الرئيس الليبي، على قطاع الأمن بصفة عامة، كما يشغل منصب مستشار الأمن القومي في ليبيا. في الوقت نفسه نرى أن قبيلة طرونة، التي ينتمي إليها عدد كبير من الجيش الليبي، قد انضمت إلى صفوف المتظاهرين المناهضين للقذافي. المجتمع الليبي مجتمع قبلي وولائه قد يكون في بعض الأحيان للعصبية القبلية أكثر من المؤسسة الوطنية. إذاً، نحن نرى انقساما واضحا داخل الجيش الليبي بين فيلق ينصاع إلى أوامر الرئيس القذافي ويطلق النار على المواطنين الليبيين وهناك عناصر أخرى إما ترفض تنفيذ الأوامر وتهرب بأسلحتها أو تنضم بها إلى المتظاهرين".

تحدثت عن الطابع العشائري في المجتمع الليبي والذي يطغى أيضا على الجيش الليبي. وفي ظل وجود انقسام داخل الجيش الليبي وفق ما قلت سابقا، فهل من شأن ذلك أن يؤدي إلى حرب أهلية؟

"ليس بالضرورة، في الواقع المؤشرات، التي تقود إلى حرب أهلية مرتبطة ببقاء معمر القذافي وبحجم الخراب الذي يجلبه إلى المجتمع الليبي. ولكن ظهر في الأيام الأخيرة توافق شديد بين مختلف القبائل والعشائر داخل ليبيا. ومن الواضح أن هناك رؤية واضحة منسقة بين هذه القبائل لإسقاط نظام معمر القذافي وللإبقاء على وحدة التراب الليبي من خلال الأسس العشائرية الموجودة في هذا المجتمع، وهو ليس على شفا حرب أهلية، في حالة تنحي القذافي".

الأحداث تظهر لنا حتى الآن أن الجيش الليبي لم يلعب ذلك الدور، الذي لعبه الجيش التونسي برفضه القاطع إطلاق النار على المتظاهرين خلال الثورة التونسية، برأيك هل ترى أن مكانة المؤسسة العسكرية داخل ليبيا تضاهي نظيرتها المصرية، التي تمسك بزمام الأمور هناك منذ 50 عاما وبعد تنحي الرئيس حسني مبارك؟

"المؤسسة العسكرية في ليبيا ليست بقوة المؤسسة العسكرية في مصر أو حتى في تونس، إذ يغيب عن النظام الليبي الطابع المؤسساتي في مختلف قطاعاته وتتم إدارته بعقلية وبأهواء معمر القذافي. كما نرى عدم توافق واضح بين مختلف أعضاء المؤسسة العسكرية. أعتقد أن دور المؤسسة العسكرية سيظهر في الأيام القليلة المقبلة. وهناك أنباء عن حركة المهدي العربي، نائب رئيس أركان الجيش الليبي، وهي حركة انقلابية على نظام القذافي وأنباء أخرى عن استخدام أسلحة المؤسسة العسكرية الليبية من قبل مرتزقة مأجورين من قبل النظام الليبي. إذاً، دور المؤسسة العسكرية في الماضي كان دائما دورا مبهما وغامضا إلى حد ما ولكن يبدو أن الأحداث الأخيرة تحرك بعض العناصر داخل هذه المؤسسة للانقلاب على النظام".


http://www.dw-world.de/image/0,,6447000_1,00.jpg

سيف الإسلام القذافي يهدد المتظاهرين - ولكنه تهديد فقط وفق خبير



أنت وصفت الجيش الليبي بأنه يغلب عليه الطابع العشائري وأن غالبية قادة الجيش هم من أتباع قبيلة القذافي، هل تتوقع أن ينقلب هؤلاء على القذافي، ربما لأنه أصبح يهدد امتيازاتهم ومكانتهم؟

"نجل القذافي سيف الإسلام ا كان واضحا في هذه النقطة عندما قال إنهم سيخضون المعركة حتى آخر رجل وآخر امرأة وآخر رصاصة، التخوف الآن من انقسام الجيش الليبي على نفسه ومواجهة هذه العناصر بعضها البعض. هناك أنباء تشير إلى أن ولاء قبيلة القذافي للزعيم الليبي لا يزال قائما وهو ما يشكل التخوف الرئيسي والمؤشر الحقيقي لبدء نشوب اشتباكات عنيفة جدا بين عناصر الجيش الليبي المختلفة".

أشرت إلى تصريحات سيف الإسلام القذافي الذي هدد فيها بأن الجيش سوف يدافع عن والده بأي ثمن وحتى آخر لحظة، هل كان ذلك تهديدا مفرغا أم أنه واثق من ولاء الجيش لوالده ولكافة الأسرة؟

"تهديد سيف الإسلام للليبيين كان ورقة سياسية يلعب بها نجل معمر القذافي لإبراز السيطرة على المؤسسة العسكرية في ليبيا أو على الأقل على العناصر، التي تتبع معمر القذافي، ولكنه مجرد تهديد وسيف الإسلام القذافي لا يملك السيطرة الكاملة على كل أبعاده".

سيف الإسلام هدد أنه في حال استمرار المظاهرات الشعبية الواسعة داخل ليبيا فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى انقسام البلاد، هل يقصد انقسامها إلى شطرين شرقي وغربي؟

"المقصود انقسام ليبيا إلى عدة دويلات، ليست إلى شطرين فقط يتحكم فيها القلائل بحكم تحكمهم الجغرافي في المناطق التابعة لهم. في اعتقادي أن هذا السيناريو بحكم حجم التضامن بين مختلف العشائر، مشكوك فيه. أعتقد أنه تهديد أكثر مما يكون رؤية سياسية حقيقية للوضع".

من يؤيد القذافي داخل ليبيا في الفترة الحالية؟

"قبيلتا القذافي والمقرحي هما القبيلتان اللتان لا تزالان مؤيدتان للقذافي وقبائل أخرى صغيرة ليس لها أي تأثير في المشهد السياسي الليبي. المؤيدون للقذافي داخل ليبيا هو المستفيدون من نظامه الفاسد، ومن غير المستبعد أن يواصل هؤلاء مساندتهم له حتى النفس الأخير لأن مصالحهم قائمة على هذا النظام".

دعنا نتحدث من منظور متفاءل، في حال لحق معمر القذافي نفس مصير بن علي ومبارك، من بإمكانه أن يمثل البديل للأخذ بزمام الأمور في ليبيا؟

"المرحلة الحالية ليست مرحلة طرح أسماء أشخاص ولكنها مرحلة محاولة إسقاط النظام أولا. هناك أكثر من سيناريو قد يعوزهم أسماء الأشخاص وهناك اقتراحات بتشكيل ائتلاف بين قبائل وعشائر ليبيا لإدارة البلاد مؤقتا. وهو اقتراح من المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية للعودة إلى دستور 1951 بتعديلاته واستفتاء الشعب على هذا الدستور. هناك أيضا أنباء عن انشقاق نائب رئيس أركان الجيش، إذاً هناك جهات تتحرك إزاء حل الأزمة في ليبيا".

كان ذلك السيناريو المحتمل فترة ما بعد القذافي، ماذا عن توقعاتك الشخصية للأحداث في ليبيا؟

"توقعاتي الشخصية أن أيام نظام القذافي أصبحت معدودة وأن التغيير سوف يحدث في ليبيا وقد تشهد ليبيا مرحلة فوضوية ولكنها ليست حربا أهلية بأي مقياس من المقاييس. وكل العالم قد شاهد وحشية نظام القذافي وأدرك ضرورة إنهاء هذا الاستبداد".




**الدكتور زياد عقل، خبير في الشؤون الليبية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية في القاهرة



أجرت الحوار شمس العياري

مراجعة: هبة الله إسماعيل