المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل نحن ضحايا السايكوباتيين دون أن ندري؟



مقاتل
02-20-2011, 09:28 AM
العدائيون يقتنصون ضحاياهم ويمعنون في تدميرهم على المستوى الشخصي والعاطفي، فيما يواصلون هم حياتهم دون عناء.

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د.تيسير حسون


http://www.middle-east-online.com/meopictures/biga/_105336_Hostile-11.jpg

ثمة أشياء نعملها تقينا من الوقوع في شِراك السايكوباتي



منذ فترة حضر إلى عيادتي شاب في الخامسة والعشرين من عمره، و قد كان برفقة والده وعمه. كان الشاب وسيم الطلة، رياضي، ذكي، ذو فضول فكري وناجح مالياً ويتواضع بذكاء وخفة دم. و لكن، ما يعرفه قلة من الناس المقربون جداً بما فيهم من أتيا به إلى العيادة واللذان أخبراني بقصته، أنه ترك وراءه سلسلة من قصص التدمير العاطفي والشخصي، حيث أمضى سنوات وهو يستغل أشخاصا من أجل أغراضه الملتوية.

من الصعوبة بمكان تمييز هؤلاء السايكوباتيين إذا كانوا بمفردهم حتى لذوي الخبرة! ويجب أن أشير إلى أن هؤلاء لا يطلبون استشارة نفسية، بل إن من يطلبها عادة هم الذين يعانون من سلوكهم وكذلك الأجهزة القضائية.

المعادون للمجتمع أو السايكوباتيون معروفون جيدا في أي مجتمع (النصابون هم فئة من هؤلاء) و لابد أن أي منا قد اضطر للاحتكاك بأحدهم بشكل أو بآخر. إننا ندهش من علاقتهم الإفتراسية (القنصية) مع بقية البشر. مجافاتهم الباردة تجعلهم أنذالا ملائمين في الكتب والأفلام والتلفزيون.

عندما نقابلهم في الحياة الواقعية نقول لأنفسنا: إنهم وحوش يجولون في هذا العالم. و لكن كما علمتني تجربتي معهم، أستطيع القول بأن جرائم السايكوباتي ليست فقط عمل المرتكب أو المفترس. إذ أننا غير متساوين في احتمال وقوعنا فرائس لهم. فكما أن السايكوباتيين ذرية خاصة، كذلك حال ضحاياهم إلى حد بعيد.

إننا نعرف أنه كلما كان الشخص أكثر سايكوباتية كلما سهل عليه تحديد ضحاياه المحتملين. في الواقع، يستطيعون ذلك بمجرد مراقبة الشخص الآخر وهو يتحرك. وما يثير الدهشة أن هؤلاء السايكوباتيين ينتقون ضحاياهم من مجموعة كاملة من الإشارات أو التلميحات غير اللفظية، بما في ذلك طول الخطوة وكيف ينقلون أوزانهم أثناء المشي، ومدى ارتفاع أقدامهم عن الأرض.

هذه الأشياء مجتمعة، تعطي السايكوباتي مقياساً عاما تقريبياً عن ثقة الضحية المحتملة بنفسها. لغة الجسد التي تشي بغياب الثقة بالنفس والتي تقرأ كخضوع اجتماعي، تتضمن فقر التواصل البصري وتململ اليدين والقدمين وتحاشي الإيماءات الكبيرة عند تغيير الوضعية.

لو تسنى لكم قراءة أو سماع قصص عن ضحايا السايكوباتيين، فستجدون العديد من المشتركات الواضحة. إحداها أن الضحية تشكو من أنها منهكة من القلق، بينما يواصل السايكوباتي حياته بلا عناء.

إذن، من وجهة نظر الضحية، من الصعب رؤية الخوف كنعمة. الكثيرون يقولون أنهم يتمنون لو أن السايكوباتي يعاني من بعض القلق أو تأنيب الضمير جراء الفوضى والكوارث التي يسببها للناس وخاصة المقربين منه. وأسوأ هؤلاء هم الذين يدخلون السجن عدة مرات بسبب النصب والاحتيال، وينظرون إلى هذا المصير كخطر أو "مجازفة مهنية".

نتائج الأبحاث أكدت شكوكي فيما يخص صاحبنا المريب الذي أشرت إليه. فالنساء اللواتي علقن في صنارته، كن وحسب وصفهن، غير خبيرات في الحياة أو منفتحات ويعانين من القلق. لقد كن غير حصينات نفسيا، وبالتالي غير مجهزات سواء لمقاومة افتراس هذا الشاب أو التعامل مع ذلك الافتراس انفعاليا بعد وقوعه. و نتيجة لذلك يصبن برضّ نفسي شديد، بحيث يغدو الحديث عن تجربتهن مؤلماً جداً. وعليه فإن هذا السايكوباتي يواصل طريقه دون أن يلتفت وراءه.

النتيجة المحزنة هنا، هي أنه بقدر ما نمقت فكرة "لوم الضحية"، فإن الناس الموجودين على الطرف المتلقي للجريمة يحددون أو يفرزون أنفسهم، أقله بطرقة خاضعة. أفترض أنه يمكننا النظر إلى الجانب المضيء ومعرفة أن ثمة أشياء بوسعنا عملها لتجعلنا أقل عرضة للوقوع في شبكة السايكوباتي. ولكن لسوء الحظ، هناك دوماً من هم أضعف وأكثر هشاشة في أي مجتمع، إنهم الحملان التي ستركز الذئاب انتباهها عليها.

الدكتور تيسير حسون ـ طبيب وكاتب في الشؤون النفسية (سوريا)

بو شلاخ
03-30-2013, 09:41 PM
الشخصية العربية بشكل عام سيكوباتيه
نحن نعاني