المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رداً على ماجاء في مقال للاستاذ (غالب الشابندر) في موقع (عراق القانون)



احمد امين
01-03-2011, 07:55 PM
رداً على ماجاء في مقال للاستاذ (غالب الشابندر) في موقع (عراق القانون)

تحت عنوان: (اهل البيت من باب نجاة الأمة الى باب هلاك الامة (

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف السفراء والمرسلين محمد وآله الهداة المنتجبين

وبعد

فإن البعض يرى أن الحضارة والتمدن هو القائم على طلبات البدن والمادة، وأما ما يتصل بالروح فلا نصيب له في التحضر والتطور، فتراه يستكثر أن تحصل عطلة اسبوعين لمهرجان روحي تتبدل فيه الانماط الخلقية الروحية من الأنانية الذاتية الى روح التكافل الاجتماعي وإيثار الإخاء والتعاون المثالي وذلك في زيارة أربعين الإمام الحسين عليه السلام، بينما تعطل الدول الغربية قاطبة لاعياد المسيحية ورأس السنة الميلادية اسبوعين وأكثر فلا يستكثرها وهو قابع في أحضانهم، مع أن تلك الاعياد عندهم قائمة على التوغل في الفحشاء وانهدام الاسرة، فها هو الغرب يعاني من خطر يهدد حضارته المادية وهو الشيخوخة وقلة النسل المنذرة بانقراض تلك الشعوب وزحف المد البشري الاسلامي ووراثته لبلدان الغرب، وهذا مؤشّر استراتيجي أن الحضارة لايمكن أن تقوم على البدن والمادة وحدها بل لابد من استيفاء نصيب الروح كذلك، فان الخلقة الالهية قائمة على التركيب بين الطرفين.

ألا يرى هذا المنبهر بالمادة والقائل بأنّ النجاة هي بالطواف المركزي حول المادة، ألا يرى أن الباري تعالى شرع موسم الحج لبيته الحرام ثلاثة أشهر من السنة ومراسم الحج تستغرق أكثر من اسبوعين لغالب من يحج من المسلمين، بل جعل تعالى العمرة مندوبة في كل شهر من أشهر السنة وجعل بيته الحرام الكعبة مثابة للناس على طول السنة، وذلك حفظا للتوازن بين المادة والروح، وبين الدنيا والاخرة، بل إن عمارة المادة والدنيا لا قوام لها إلاّ بعمارة الاخرة، كما أن طريق الآخرة يمرّ عبر الدنيا، فهلاك الروح هلاك للمادة الذي يحرص عليها كل الحرص هذا البعض.

فالنشاط والعمل والجدية لاتنحصر ببرامج الدنيا والمادة، فان للروح برامج وعملاً ونشاطاً، فهل توزيع الوقت على كلا الطرفين يعتبر كسلاً وعطلاً وفشلاً؟ ألا يعلم هذا البعض أن أسباب الازمة المالية التي يعاني منها الغرب والعالم عدة سنين حاليا أسبابها الخلفية ترجع الى انعدام فلسفة الفضيلة في الاقتصاد الرأسمالي القائم على الشره والحرص والطمع اللامحدود والاستهلاك المادي المفرط بلا قناعة وانفجار الغرائز الحيوانية بشراسة، وهذا كأنه يروق لهذا البعض فيعتبر ذلك نجاة للأمة، وأما نمو وازدهار الفضيلة الروحية عبر اسبوعين من مراسم ذكر الصالحين من البشرية هلاك للامة، نعم إنه هلاك لعنف الشره الغريزي الحيواني إنه هلاك لشراسة الاخلاق المادية، لكنه نجاة للفضيلة الروحية والتربية السامية ألا يرى كم تصرف الدول على التربية من الاوقات والأموال أفي ذلك هلاك؟! نعم في ذلك هلاك للرذائل المزيلة لأمن المجتمع واستقراره ورقيه.

ألا يرى كم تصرف الدول في جانب الثقافة من الأوقات والأموال أفي ذلك هلاك؟! وكم ينعجن ثقافيا من يتردد على مجالس الوعظ والخطابة، ألا يرى كم تصرف الدول في جانب التربية التعبوية العسكرية والامنية لمجتمعاتها كي تزيد من تنصيب القوة الروحية الدفاعية لها، وكم يتعبأ روحيا وحماسة الذي يشترك في مجالس العزاء على قادة الفضيلة والصلاح من أئمة أهل البيت عليهم السلام فتزيد من صموده وثباته وشجاعته وإعداده الروحي للمقاومة، ألم تنتصر المقاومة الاسلامية في جنوب لبنان على الاسطورة الاسرائيلية التي هزمت جيوش العرب خمسين عاما؟ وذلك بفضل كل من الاعداد الروحي المقاوم والاعداد العسكري الالي، والاعداد الروحي ألم يكن بشعار (ياحسين) (يا ابا الفضل العباس)، لماذا يتعامى هذا البعض عن كل هذه البركات لشعائر ومراسم العزاء؟

ألم تبق هذه الشعائر في مقاومة ومواجهة البعث وصدام حتى أطاحت به؟ ألم ير هذا البعض أن قوة روح شعب العراق في مواجهة الارهاب والتكفيريين إنما هي ببركات المشاركة في هذه الشعائر، فلماذا يريد أن يخسر الشعب كل هذه القوة والعظمة والمجد؟ ولماذا يغيضه قوة الامة الايمانية وها هي تنتشر في أرجاء الارض ناشرة بذلك مايسعد البشر من روح السلم والتآخي والمودة والألفة.

ألا يرى الى القران الكريم كم يمتدح البكاء والحزن ويذم الفرح والبطر فان الحالة الاولى كفيلة بردع غرائز الانسان عن الطغيان والعتو فيأمن المجتمع من الفراعنة والطواغيت، بينما الحالة الثانية تولد للمجتمع الانانية والذاتية والطغيان، فان الانسان يحتاج الى دوام التذكير والوعظ كي لا يفشو التكالب والتقاتل على الاموال، وعلى القدرة، بل البكاء والحزن يبث روح المسؤولية والخدمة للآخرين فيا أيها البعض لاتغتض من هلاك الرذيلة وهلاك الضعف الروحي في الامة.

ولا تغتض من نجاة الفضيلة وأسباب القوة وازدهار الحضارة.

والغريب من هذا البعض الذي يتخوف على المتدينين والمقيمي العزاء لأهل البيت عليهم السلام يخاف عليهم ردة الفعل والتحلل من ثوابت الدين مع أن هذا البعض وجملة من رفقائه في فكره قد تبنوا العلمانية الجديدة (الحداثويات) طولاً وعرضاً حتى تملّص كثير منهم من الثوابت القرانية، ومقالته تنادي بذلك!


منقول
منتدى مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي عليه السلام

www.m-mahdi.com/forum