المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في ندوة «السهروردي» بجمعية الثقافة الاجتماعية ..الإنسان مرآة للعالم.. بين كَنت وهوسرل والإمام علي



فيثاغورس
11-11-2010, 04:01 PM
http://www.alqabas.com.kw/Temp/Pictures/2010/11/11/f0f7a1df-796b-4e10-b4eb-23d5618390cf.jpg

الزواوي بغورة ومحمد صرخوه


مهاب نصر

في بادرة للتعاون بين ورشة السهروردي وجمعية الثقافة الاجتماعية أقيمت الاثنين الماضي بديوانية الجمعية ندوة بعنوان «علامة ودلالة في حوار الحضارات»، حيث استضافت الورشة د. الزواوي بغورة أستاذ الفسلفة المعاصرة بجامعة الكويت ليتعاطى مع ثلاثة نصوص مقترحة ترتكز على تفهم مكانة الإنسان بما يمثله من وعي مفارق يختلف عن العالم الطبيعي غير العاقل، وما يقوده من واجب أخلاقي يرفعه فوق الضرورات، ويؤكد على مركزيته كمرآة مصغرة للعالم الكبير.

النصوص الثلاثة كان آخرها ثلاثة أبيات شهيرة منسوبة للإمام علي رضي الله عنه وهي:

دواؤك فيك وما تشعر
وداؤك منك فلا تبصر
أتزعم أنك جرم كبير
وفيك انطوى العالم الأكبر
وأنت الكتاب المبين الذي
بأحرفه يظهر المضمر

أما النصان الآخران فأحدهما للفيلسوف الألماني إمانويل كنت فيلسوف التنوير، والآخر للفيلسوف إدموند هوسرل رائد «الظاهراتية»، وكلاهما بطريقة متفاوتة يركزان على قضية الإنسان خاصة في مواجهة الأفكار الوضعية، وشيوع العقل الأداتي، الذي يحول الحياة إلى قيم نفعية، بما فيها الإنسان في إطار رأسمالي. ويخلق من ثم أسباب تدميره الذاتي.

وكان الشاعر محمد صرخوه قد قدم للندوة بقراءة شعرية، تلتها قراءة للنصوص الثلاثة.

مقاربة إشكالية

في البداية أشار الدكتور بغورة إلى صعوبات منهجية تتصل بربط هذه النصوص الثلاثة وعلى الأخص ما يجمع بين نصي كنت وهوسرل من جهة والإمام عليّ من جهة أخرى. فالأولان نصان فلسفيان نثريان من طبيعة حجاجية، بينما نص الإمام شعريّ مجازيّ، كما لا يوجد دليل تاريخي على اطلاع أحد الفيلسوفين على تراث الإمام، إضافة إلى عوامل أخرى تتدخل في طبيعة الظرف المرتبطة بكل نص. بيد أن بغورة أكد على أن ثمة رابطا بين نصي كنت وهوسرل، كونهما يتصلان بسياق حضاري وآباء فلاسفة.

يرى بغورة أن كنت يجعل للإنسان مكانة مركزية من العالم ناقلا الثورة الكوبرنيكية إلى مجال الفلسفة، حيث أنه (الإنسان) لا يخضع للضرورة الطبيعية وحدها، بل يسيره الواجب الأخلاقي الذي يفترض فيه الحرية أولا. بينما ينعى هوسرل من جهته على العلوم الأوروبية ونزعتها النفعية، ويراها تسير في طريق مسدود بتجاهلها للإنسان، إذ ان الإنسان هو من يضفي معنى على العالم والأشياء. ففي وعيه يتظاهر العالم، ومن دونه يختفي المعنى من الحياة.

وربط بغورة بين هذه الأفكار والمسعى الفلسفي القديم المتمثل في ضرورة معرفة الإنسان لذاته تحت شعار «اعرف نفسك».

من هنا يرى بغورة أن إمكانية الجمع بين نصي الفيلسوفين ونص الإمام علي يمكن أن يكون على مستوى الفكرة أو الرمز. حيث تؤكد الأبيات بدورها على أن عقل الإنسان أو روحه تتضمن صورة العالم ومعناه «وفيك انطوى العالم الأكبر».
غير أنه لايمكن التأكيد على النزعة الفلسفية وراء نص الإمام، إذ أنه يتضمن أيضا أفكارا ودلالات دينية أخرى.

احترام الاختلاف

وكان الرابط بين عنوان الندوة «علامة ودلالة في حوار الحضارات» وموضوع النصوص الثلاثة قد بدا بعيدا بعض الشيء، إلا من جهة احترام العقل الإنساني، ومن ثم احترام الاختلاف والتباين الذي على أساسه ينهض حوار عادل متكافئ.

وكان بغورة قد اعتذر لأنه لم يكن على علم بأن المطلوب منه هو إلقاء محاضرة، وقال إن الموضوع طرح عليه من قبل محمد عبد الله السعيد رئيس ورشة السهروردي الذي قدم له النصوص الثلاثة طالبا رأيه فيها، ومن ثم فقد أعد ورقة أولية عبر عن رأيه فيها لتكون فاتحة للنقاش، وليست بحثا بالمعنى الدقيق للكلمة.

كنت.. هوسرل والإسلام

دار نقاش هادئ حول ما طرحه الدكتور بغورة، ركز معظمه على الربط بين مفهوم الإنسان باعتباره «كونا» مصغرا، وبين المقولات الإسلامية كقوله تعالى: «وفي أنفسكم أفلا تبصرون» وهو ما قاله عبد المحسن حاجية رئيس اللجنة التربوية بالجمعية.

كما أكد محمد عبد الهادي عضو مجلس الإدارة على ضرورة إحياء التقليد الفلسفي، وتساءل عما إذا كانت هناك خلفية إسلامية للفيلسوفين كنت وهوسرل. أما عبد الله جواد فذكر أن ثمة خطبة للإمام علي تؤكد أهمية الإنسان والبعد عن التحزب والعنصرية. وعقب محمد عبد الله السعيد رئيس الورشة على بعض المداخلات مشيرا إلى أن كل الآراء مطروحة، لكننا بقدر ما ندعو إلى احترام الاختلاف بقدر ما نحن عاجزون عن ممارسته، وقال إنه من الصعب علميا إثبات اطلاع كنت على أعمال الفلاسفة المسلمين (وهو ما أكده بغورة أيضا) لكنه أشار إلى رواية أحد أساتذة الفلسفة التي تؤكد أن رسالة كنت للدكتوراة كان مكتوبا عليها بخط يده «بسم الله الرحمن الرحيم». وعقب في الأخير الدكتور بغورة مشيرا إلى أن موضوع الندوة يحتاج بحثا أكثر استفاضة، شاكرا الروح الطيبة في النقاش.