المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيت نابليون... قيمة أثريّة تفتقد إلى الاهتمام



عباس الابيض
09-02-2010, 12:42 PM
http://www.aljarida.com/AlJarida/Resources/ArticlesPictures/2010/09/02/174935_5_small.jpg


القاهرة - أحمد رشدي

في حارة صغيرة أمام مسجد السيدة زينب في القاهرة يقع منزل جميل وسط كتل خرسانية، ويعرفه أهالي المنطقة جيداً باسم «بيت نابليون»، وللمفارقة أننا لم ندرك قيمته الأثرية والتاريخية، إذ شهد فصولاً تستحق التأريخ عن الحملة الفرنسية، تستدعي إعادة طرحه سياحياً وثقافياً.

للبيت قصة قديمة، إذ كان يُعرف بمنزل «إبراهيم كتخدا السناري» الذي بناه في عام 1794، واعتُمد كمبنى أثري برقم 283، وهو يطل على حارتَي «الناصرية» و{مونج» بالقرب من مسجد وميدان السيدة زينب، وكان صاحبه قد تركه في «تشطيباته» الأخيرة وفرّ مع مراد بك من هجوم الفرنسيين، فانتقل أعضاء البعثة العلمية للإقامة فيه.

شهد البيت أول خطوة فعلية لاحتلال الفرنسيين له من خلال عقدهم أول جلسة فيه انتُخب خلالها مونغ رئيساً للمجمع العلمي وبونابرت نائباً للرئيس وفورييه سكرتيراً، وكان المجمع صورة طبق الأصل عن المجمع الفرنسي في باريس، إذ تكوّن من أربعة أقسام هي: الرياضيات والطبيعة والاقتصاد السياسي والآداب والفنون الجميلة.

يرجع عبد الخالق مختار، مدير عام آثار جنوب القاهرة الإسلامية، ارتباط اسم بيت «السناري» بنابليون بونابرت إلى إقامة علماء الحملة فيه كدار لهم، وكذلك مصوّريها وعلى رأسهم ريغو، الرسام الأشهر في الحملة.

بعد رحيل الفرنسيين، قرّر المؤرخ الفرنسي جلياردو بين عامَي 1917 و1926، تحويل المنزل الى متحف باسم «بونابرت»، لكن هذا المتحف أُغلق بعد وفاة جلياردو فأخلي من السكن عام 1933.

خصّص الفرنسيون بعثة كبرى لترميم معظم الآثار الإسلامية وكانوا يطمحون الى تجديد المنزل والاحتفال به في ذكرى مئوية الحملة الفرنسية على مصر كرمز للعلاقة الدائمة بين مصر وفرنسا، ولكن لظروف معينة لم يكتمل العمل بالمشروع. وفي هذا الإطار يقول وجدي عباس، المشرف على بيت «السناري» سابقاً:

«فوجئنا بمشكلة المياه الجوفية التي لم تكن موجودة سابقاً، وكان لا بد من عمل مشروع مستقلّ لها قبل البدء بترميم المنزل، الأثر الوحيد المتبقّي من مقار إقامة علماء الحملة وضباطها في القصور العثمانية والمملوكية».

للمنزل واجهة بسيطة خالية من الزخارف تتضمن مدخلاً تعلوه مشربية كبيرة وهو يوصل إلى الفناء الذي يحتوي على «تختبوش»، مقعد في الدور الأرضي لاستقبال صغار الزوار ذو واجهة بحرية، وثمة في الدور العلوي مكان لاستقبال كبار الضيوف.

يفتح باب المنزل على «حارة مونغ» التي يعود اسمها إلى الفرنسي مونغ، والمشربية التي تعلو المدخل هي الوحيدة الذي تطل على الشارع وهي تزين قاعة الاحتفالات الكبرى، أما المدخل فمستطيل متوّج بعقد «مونور» فيه زخارف بالحفر البارز ويكشف عن مدى ثراء صاحب الأثر.

المشربية محمولة على كوابيل ووجودها إحدى خصائص المنازل العثمانية المميزة، خصوصاً منازل القرن الثامن والتاسع عشر، إذ تميّزت برقة مصنوعيتها الخشبية التي تنتهي من أسفل بصف من النجوم الخماسية محفورة في الخشب، وبمدخلها القصير والضيّق ليحجب من في داخل الدار. أما فناء البيت الرئيس فتتوسّطه نافورة مصنوعة من المرمر، وتوجد نفسها في القاعة الرئيسة بالطابق العلوي، على رغم قلة المياه في القاهرة العثمانية، وهذا يدل على الثراء الشديد الذي كان يعيش فيه السناري الذي لم يتمتع به فاستغلّه نابليون وباقي أعضاء الحملة.

وككلّ أبناء الطبقات العليا آنذاك، تضمن بيت نابليون حماماً خاصاً، وكان ذا مواصفات خاصة ومقسّماً إلى ثلاثة أجزاء: الغرفة الباردة، «المسلك»، مخصّصة لخلع الملابس، وغرفة دافئة حرصاً على صحة مستخدم الحمام، وغرفة أدفأ. كذلك، تضمّن شبابيك صغيرة لتناول العصائر والطعام.

أجمل ما في البيت القاعة الكبيرة في الطابق الثاني، وهي عبارة عن إيوانين بينهما قاعة، أرضيتها منخفضة مغطاة بسقف خشبي زُخرف على الطراز القديم يتوسّطها ما يشبه المنور للتهوئة والإضاءة، كذلك تتضمن دواليب حائطية عدة عليها ضلف خشبية ولها مشربية كبيرة تطل على مدخل المنزل كانت تتيح للجالس فيها التمتّع بالنظر إلى الحديقة التي كانت تحيط به قديماً، ولم يتبق منها سوى بقايا نخلتين فقط. حتى الآن، لم يكتمل المشروع النهائي لـ{بيت السناري»، على رغم الاهتمام الفرنسي به وحتى قطعة الأرض التي تم شراؤها خلف المبنى وتنظيفها يستغلها الأهالي لركن سيارتهم، كذلك يستغلّها أحد المحلات الشهيرة كصالة طعام لزبائنه.


http://www.aljarida.com/AlJarida/Resources/ArticlesPictures/2010/09/02/174935_1-(14)_smaller.jpg (http://www.aljarida.com/AlJarida/Resources/ArticlesPictures/2010/09/02/174935_1-(14).jpg)
البيت من الخارج





http://www.aljarida.com/AlJarida/Resources/ArticlesPictures/2010/09/02/174935_2-(4)t_smaller.jpg (http://www.aljarida.com/AlJarida/Resources/ArticlesPictures/2010/09/02/174935_2-(4)t.jpg)

ساحته الداخلية


http://www.aljarida.com/AlJarida/Resources/ArticlesPictures/2010/09/02/174935_3-(3)_smaller.jpg (http://www.aljarida.com/AlJarida/Resources/ArticlesPictures/2010/09/02/174935_3-(3).jpg)

سقفه الرئيسي