المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في ذكرى شعبان ابتلى العراقيون بمقاومين رعاع ومحتل أهوج وحكومة شالومية



سيد مرحوم
09-30-2004, 04:58 PM
في ذكرى شعبان ابتلى العراقيون بمقاومين رعاع ومحتل أهوج وحكومة شالومية

أرض السواد - صيهود الخنياب


شعبان يعني لأغلبية العراقيين معاني عديدة :-

المعنى الأول شهر فيه ولادات العديد من أئمة أهل البيت عليهم السلام وولادات كمثل هذه لا تعني الشيعة وحسب لأن أهل البيت للمسلمين جميعا وللانسانية جمعاء لما حملوا من هموم رسالية انسانية في حياتهم التي أرخصوها في نهاية المطاف ليسقطوا شهداء على يد ظالمي عصورهم بعد سجن وتشريد وتعذيب وآهات . ومن بين تلك الولادات ولادة الامام المهدي المنتظر وفلسفة المهدوية ليس للشيعة فقط بل هي عقيدة من عقيدة أهل السنة على اختلافهم ولا خلاف في المهدوية سواء حول ولادة الامام المهدي أما الفلسفة فهي ذاتها لا تزيد ولا تنقص وملخصها انه سيملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن ملئت ظلما وجوراً , ويتعدى هذا المعنى ليحصل حتى الديانات الاخرى بمعناه العام فالديانات الاخرى تؤمن أيضا بعقيدة وفلسفة المنقذ الذي يخرج ليعم العدل والسلام والخير بعد ظلم وجور .
والمعنى الثاني هو أن العراقيين شعب مسلم متدين في الغالب وشهر شعبان بوابة الدخول الى شهر رمضان ورمضان أيضا له فلسفة العدل والمواساة من خلال عبادة الصوم .

والمعنى الآخر هو أن شعبان وقبل 14 عشر عاما وتحديدا في مثل هذا اليوم (النصف من شعبان) كان عنوان انتفاضة الشعب العراقي من جنوبه وامتدت لتصل الى أقصى شماله باستثناء بعض مدن الوسط والغرب العراقي , هذه المدن التي اختارت اليوم القتل العشوائي للعراقيين وغيرهم . انتفاضة الشعب العراقي في شعبان كانت منعطفا في تاريخ هذا الشعب , فهي باكورة كسر القيد علنا عن معصم العراقيين , كانت ثورة بكل ما للكلمة من معنى . في مثل هذا اليوم قبل عقد ونصف أعلن العراقيون ثورتهم على صدام والبعثيين وكانت أمريكا (محررة العراق اليوم) هي التي وقفت الى جانب صدام لضرب انتفاضة الشعب العراقي وآلت ما آلت اليه الأمور لتُقبر الانتفاضة في قبور جماعية في أرجاء العراق , كل العراق باستثناء دهاليز الخطف والذبح بالسيوف هذه الايام .

تلك الانتفاضة هي التي أسقطت صدام منذ ذلك الحين , في ذلك الوقت لم يكن شيء اسمه أياد علاوي ولم يعرف أحد مسخ اسمه حازم الشعلان , وقتها لم تكن حركة ملكية ولا مليون حركة وطنية ديمضراطية عفلنقية , وقتها ما كانت مسميات كمهدي الحافظ ولا باجه جي ولا العلوان ولا مثال الآلوسي . وقتها غدر جلال ومسعود أهل الجنوب وهربوا بعد تهديد علي كيمياوي مذكرا اياهم بأيام حلبجة وتركوا انتفاضة الجنوب فريسة صدام وأزلامه القذرين من البعثيين . أيام انتفاضة شعبان لم يكن كل هؤلاء لم يكن حارث الضاري ولا سرداب فيه السيستاني . نعم كان وقتها السيد الخوئي الذي وصف المنتفضين بالغوغائيين يوم استدعاه صدام الى بغداد عاملا بذلك بالتقية وعليه فقد دفن صدام الغوغاء في المقابر الجماعية ولا . ونعم وقتها كان هناك بعثي مسؤول في عراق صدام اسمه طاهر البكاء واليوم أصبح وزيرا في عراق شالوم الجديد .

عشرات الآلاف من الشهداء ضحوا في انتفاضة شعبان ومثلهم هاجروا في أصقاع الدنيا , بيوت هّدِّمت وأملاك صودرت وكرامات اُنتهكت .

في شعبان اقتص الثوار من بعض البعثيين المجرمين وعفوا عن الكثير منهم وكان درسا بليغا فما إن انتكست ثورة الشعبانيين واُطيح بها على يد صدام وبوش الأب وملك السعودية والاقرع حسين بن طلال حتى انتفخ البعثيون من جديد وكانوا وبالاً على الناس , استأسدوا بعد أثبتوا أنهم أرانب في الانتفاضة , واستذأبوا بعد أن كانوا واوية زور . درسا بليغا سمعته من المنتفضين مرات ومرات على أنهم لن يعطوا الفرصة ثانية للبعثيين بعد شعبان . ولكن ماذا عن البعثيين والشعبانيين اليوم في عراق علاوي - شالوم الجديد ؟

الشعبانيون في مقابرهم الجماعية أو منافيهم البعيدة وراء البحار وبعضهم اُعيد من صحراء في السعودية أو مخيم بائس في ايران غرباء في وطنهم الذي ضحوا من أجله ما يقارب الربع مليون شهيد , غرباء في وطنهم الذي طالما تغنوا في العودة اليه سالمين غانمين فعادوا لا سلامة ولا غُنم , عاد بعضهم وهو غير آمن من البعثيين أنفسهم ولم يغنموا حتى خدمة وطنهم الذي ضحوا من أجله . عاد الشعبانيون ليحكمهم البعثيون من جديد وفوقها حبتين شالوميتين .
اُقصي الشعبانيون من عراقهم وجيء بالبعثيين بين وزير ووكيل ومدير عام وكل من موقعه وكل من موقعه يشفط ويلفط وينهب وآخر يقتل ويخطف ويُفجر .

واذا ما تركنا قدر ثوار انتفاضة شعبان , اولئك الثوار الذين لولاهم لما كان شيء اسمه علاوي أو وفاق وطني أو مؤتمر وطني وكل المئة وخمسين حزب في العراق باستثناء ثلاثة أو أربعة أحزاب عراقية قديمة . لنترك الشعبانيين لأنهم والعراق كشمهودة (جيس وسبيل) شمهودة التي تلطم وتخسف صدرها وصدر اللي خلفوها في المآتم وآخرها تأكل من بقايا ظعام الوافدين , بل شمهودة قدس الله سرها أفضل بمليون مرة من ثوار شعبان .

لننظر حال العراقيين وهم في شهر شعبان شهر ولادات دعاة الخير والانسانية والعدل المنتظر وشهر يقودهم قريبا جدا الى رمضان الخير والبركة وشهر الانتفاضة العظيمة التي خلدها ويخلدها تاريخ العراق على مر الاجيال . أين وصل حال العراقيين اليوم ؟

كل منصف يقول ان العراقيين في بلاء شديد فهم من جانب يعانون من رعونة المقاومين الذي تطال قنابلهم ومفخخاتهم وقنابر هاوناتهم أطفال العراقيين وعوائلهم وتجمعاتهم قبل أن تطال المحتلين . والعراقيون تحت وطأة احتلال أهوج أرعن أيضا لا يعرف حرمة لمواطن ولا وطن يداهم ويعتقل ويقصف ويحاصر ويهاجم المدن بأكملها . والعراقيون اوصلهم قدرهم البائس ان يحكمهم رجال مثل علاوي الذي صار كمراسلا أو واعظا للبيت الأبيض ليقدم دعاية انتخابات بوش على كل معاناة العراقيين ويلتقي شالوم في أصرخ اهانة لهذا الشعب المبتلى . حكومة لا خير فيها يُرتجى , حكومة بعد عام ونصف يزداد الظلام في العراق ظلاما , بعد عام ونصف يتكاثر المجرمون في العراق ويشتدون اجراما , حكومة يتنافس رجالها ( أشباه الرجال) على مصافحة شالوم والتطبيع مع اسرائيل وكأن الشعب انتخب هذه الحكومة وكأن برلمانا عراقيا منتخبا ناقش في خمسين جلسة العلاقة مع اسرائيل الشقيقة . حكومة لا حكومة فكيف نرى مفاوضات بين أطراف لا حكومية مع أحزاب الخطف ويُفرج عن الرهائن ويستلم الخاطفين الاثمان بملايين الدولارات والحكومة لا تدري ولا ترعف أين هؤلاء ومن هم ؟

هل نصفها بالحكومة الشالومية حيث لا تعرف شيء عن العراق لا أمنه ولا خدماته ولا تعرف حتى معارضتها . في فوضى عارمة كهذه لا أرى الشعب العراقي الا ولسان حاله يردد المثل العراقي الشهير : ( ضــــــرط وزانها وتاه الحساب ) .

khinyab@yahoo.com