المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إنفاق الأسرة السورية.. ظواهر مدهشة!



أمير الدهاء
11-24-2009, 06:09 PM
التاريخ: 2009-11-23 - هناء غانم



الفرق الذي يثير شهية الأسئلة بين مستوى الدخول والإنفاق كبير جداً، ويكثر الجدل حول الأرقام والحقائق والتقديرات، فإذا كان مسح نفقات الأسرة السورية الصادرة قبل أعوام قليلة ماضية أفاد بأن متوسط إنفاق الأسرة السورية نحو 26 ألف ليرة فإن السؤال: من أين يؤمن أفراد الأسرة ومعيلوها تلك المبالغ؟ لنفرض جدلاً بعد التشكيك المطول في هذا الرقم أن متوسط إنفاق الأسرة كذلك فكيف تردم الأسرة الفجوة المتسعة بين معدلات الدخل ومستوى الإنفاق الذي يقدر بنحو 40 ألف ليرة شهرياً على الأقل؟

قد لا يختلف اثنان على أن هناك فجوة بين الرواتب والأجور وبين تكاليف المعيشة، وما دام الاثنان أحصنة لعربة واحدة فلن تسير هذه العربة بشكل متوازن ما لم تتناسب خطا الاثنين معاً في الوقت الذي لا يمكن فيه الفصل بين الرواتب والأسعار.

وبغض النظر عما يقال عن انعكاس النمو على الناس فإن إنفاق الأسرة يتزايد مع تزايد المتطلبات والحاجات من أكل ولباس وفواتير ومرض وغيرها من متطلبات المعيشة.

يرى الباحث الاقتصادي عابد فضلية أن الحكومة ودون أن ندري أقرت ضمنياً أن الأسرة تحتاج فعلياً إلى نحو 33 ألف ليرة سورية شهرياً عندما قررت إعطاء الدعم لمن يستحق وقد اشترطت ألا يزيد دخل الأسرة على أقل من 400 ألف ليرة هذا يعني أنها قررت أن من يأخذ أقل من 400 ألف ليرة فقير، الأمر الذي يؤكد أن لديها معلومات وقناعة بأن من دخله أقل من ذلك يستحق الدعم وهو بحاجة له وشكراً للحكومة لأنها أتت بهذا الرقم الموضوعي، ولاسيما أن الإنفاق اليومي للأسرة السورية والمؤلفة من خمسة أشخاص كما رآه الخبراء دون إنفاق على التعليم وعلى الصحة كحد أدنى لمستوى المعيشة على الأقل 20 ألف ليرة سورية كحد الكفاف والحكومة رأت أن الحد العادي هو 33 ألف ليرة مع الإشارة إلى أن هذا المؤشر يزداد عاماً بعد عام نتيجة تطور الخدمات ومتطلبات الحياة غير الضرورية كالإنفاق على التعليم الخاص، بالتأكيد هو أمر غير ضروري، لكن في هذا الزمن أصبح الطالب بحاجة إلى دورات تدريب وتعليم، هذه الأعباء الإضافية لم تكن موجودة لدى الأسرة واليوم أصبحت ضرورية.

معدل النمو لم يغطِّ التضخم

وبيّن فضلية أن معدل النمو الكافي هو الذي يغطي أولاً الزيادة السكانية الطبيعية ومن ثم نسبة التضخم الذي يضيف إلى مستوى المعيشة نسبة لا تقل عن 3 إلى 6% والزيادة السكانية 2.4% والتضخم هو 5.4 وأصبح بالزيادة 7.8 نضيف إليها على الأقل ما نسبته 5% عندها نقول إن معدل النمو جيد فالنمو المرتفع هو الذي يكون فوق هذا المعدل والنمو المنخفض هو الذي يكون تحت هذا المعدل.

ولفت فضلية إلى أن معدل النمو لم يحدث في كل القطاعات وظهر فقط في القطاعات الريعية والربوية... المال، المصارف، بعض الخدمات والعقارات التي لم يزدد نشاطها إلا بسبب المضاربات فالنمو 5.4 غطى وبالأسعار الجارية الزيادة السكانية لكنه لم يغطِّ نسبة التضخم وهذا النمو هو في النهاية صفر لكن بكل الأحوال عدالة توزيع حصيلة النمو هي الأهم فعندما تكون عادلة توزع على أكبر عدد من شرائح المجتمع ومن ثم تصبح الزيادة ملموسة ويشعر بها المواطن.

الأسعار تخضع للأهواء والمصالح

وأشار إلى أن الأسعار اليوم تخضع لأهواء ومصالح مالك السلعة أكثر مما تخضع إلى تكلفة الموضوعية حتى إنها لم تخضع للقرارات والرقابة الحكومية وهذا ينطبق أكثر ما ينطبق ليس على السلع المحلية التي فيها منافسة وإنما على السلع المستوردة وخاصة الغذائية ومواد البناء لكون الأشخاص المستوردين معدودين على أصابع اليد.

حبش: مستوى المعيشة لم يرتفع

من جانبه يرى المستشار الاقتصادي د. وائل حبش أنه وعلى الرغم من ازدياد معدل النمو في سورية إلا أن مستوى المعيشة لم يرتفع بالمقارنة مع الأرقام مرجعاً ذلك إلى أسباب عدة منها وجود مستويات تضخم عالية خلال السنوات الماضية قلصت من المعدلات الحقيقية للنمو إضافة إلى أن ارتفاع العقارات وتمويل جزء كبير من المدخرات لشراء عقار أو استئجاره أثر في مستوى المعيشة، ناهيك عن ارتفاع أسعار المحروقات التي كانت سبباً أساسياً في رفع التكلفة التشغيلية والأسعار النهائية للمنتجات.

ولفت حبش إلى أن ارتفاع الرسوم الجمركية من معاملات قانونية ومخالفات وجزاءات التي يتم فرضها على المواطن كانت أيضاً وراء تدني مستوى المعيشة إضافة إلى ارتفاع حجم الوعاء الضريبي نتيجة تكليف عدد أكبر من الأفراد والشركات التجارية وملاحقة المتخلفين والمتهربين ضريبياً ما خفض من دخول هذه الشريحة.

وبيّن حبش أن ازدياد معدل الاستهلاك الفردي في سورية نتيجة لازدياد حجم المستوردات وفتح المجال لاستيراد كثير من المواد التي كانت محظوراً استيرادها ومن ثم ارتفاع الحد الأدنى من المتطلبات الأساسية للمواطن السوري وتحول بعض السلع والخدمات من ترفيهية إلى أساسية في حياة المواطن.

الوطن