المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال



a_m_albhrani
09-06-2004, 06:25 PM
قبل فترة طويلة أعطاني أحد الأخوة كتاب خلفيات مأساة الزهراء -ع- للسيد جعفر العاملي فاتخذت موقفا سلبيا من السيد محمد حسين فضل الله.
قبل حوالي شهرين تقريبا شاهدت برنامجا على قناة ال بي سي عبارة عن لقاء مع السيد محمد حسين فضل الله وسئل عن موقفه مع من خالفه فجاوب جوابا يستحق أن يكتب بماء من ذهب خاطب ربه قائلا "إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي..اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" فتعجبت من نفسي كيف اتخذت ذلك الموقف السيد محمد حسين فضل الله وقلت في نفسي "يجب أن أعيد النظر في موقفي".
وبعد بحث مستمر قررت أن أسأل الشيخ جواد التبريزي (الذي يعتبر من أشد الناس حدة على السيد فضل الله) عن ضروريات المذهب التي أنكرها السيد فلم أجد مجيبا وسألت مجموعة من العلماء فلم أعرف منهم الضروريات التي أنكرها السيد محمد حسين فضل الله فقررت أن أتخذ هذا الموقف وأرجو أن تخبروني برأيكم فيه.
السيد محمد حسين فضل الله عالم مؤمن منفتح يحمل هم الأمة الإسلامية لا أشك في عدالته البتة وأما من خالفه من المراجع فهم أعرف بتكليفهم ولا أطعن عليهم بشيء إلا عدم إيضاح الضروريات التي أنكرها السيد وعدم التثبت في إصدار الأحكام، وأما العوام المتمسكين بآراء المراجع فهم عوام سامحهم الله.
ولكن عندي مجموعة من الأمور التي أرى أن السيد فضل الله لم يتثبت في طرحها أرجو أن تفيدوني وتجيبوني آجركم الله
السيد فضل الله يرى بأن الزهراء هي التي كتبت المصحف وهو يتكون مما نقلته هي عن المعصوم من الأحكام، وتتبعت الروايات فلم أجد رواية واحدة تدل على أن الزهراء هي الكاتبة فكيف يقرر شيئا من دون رواية؟
هناك أمور أخرى سأذكرها في مشاركات قادمة

سيد مرحوم
09-06-2004, 08:33 PM
السيد فضل الله يرى بأن الزهراء هي التي كتبت المصحف وهو يتكون مما نقلته هي عن المعصوم من الأحكام، وتتبعت الروايات فلم أجد رواية واحدة تدل على أن الزهراء هي الكاتبة فكيف يقرر شيئا من دون رواية؟

الاخ الكريم a_m_albhrani

تحية لكم ولمشاركتم الاولى في هذا المنتدى

ما اتصوره ورجوعا لحديث السيد فضل الله في كتابه الزهراء القدوة (ولقد اشرت الى المقطع المطلوب باللون الاحمر) فانه اولا استنتج ذلك من خلال حديث الحريرة الذي يظهر اتصاله بالمصحف بشكل غير مباشر 00وثانيا الحديث المتعلق مباشرة بالمصحف من خلال ترجيحه فيما بين الروايات التي ذكرت ذلك بعد ان اسقط بعضها لضعفها واستنتج من الاخرى بعد الموافقة عليها وفق مضمونها ومبناه في حجية الخبر من حيث التوثيق - كتابة الزهراء (ع) لهذا المصحف وذلك لاشتماله على الحلال والحرام ووصية الزهراء (ع) 00ممايدل على انها من كتبه حيث يتبين ذلك - كما فهمت حديث السيد - بلحاظ وجود وصيتها اولا وثانيا عدم وجود رواية اخرى حسب فهمي لاستدلاله يمكن الاعتماد عليها لدى السيد لتدل على خلاف ذلك ...بالاضافة الى ان المصحف منسوب اليها كماذكر

هذا مافهمته من حديث السيد الوارد في كتابه الزهراء القدوة حسبما توفر لدي من رأيه في ذلك بغض النظر عن ترجيح رأيه الاجتهادي في ذلك من اراء العلماء الاخرين في المدرسة الامامية او تقييم استدلاله من الناحية العلمية ..ولكم ان ترجعوا لهذا الفصل وبالذات وتفيدونا حول تعليقكم الكريم في ذلك لتعم الفائدة انشاء الله...


خالص تحياتي لكم00






نقل بعض المحدثين والعلماء رواية عن الزهراء(ع) تكشف عن أهمية العلم عندها، والرواية هي أنه جاء رجل إلى فاطمة(ع) فقال: يا فاطمة بنت رسول الله، عندك شيء تطرفينيه (تعطيني إياه)؟ فقالت : يا جارية ـ وكان عندها خادمة اسمها فضة خدمتها في أواخر عمرها الشريف ـ هاتي تلك الحريرة (أو الجريدة التي كان عليها ما تسمعه من أبيها رسول الله(ص))، فطلبتها فلم تجدها، فقالت(ع): ويلك اطلبيها فإنها تعدل عندي حسناً وحسيناً، هذا تراث رسول الله(ص)، فطلبتها فإذا هي قد قممتها في قمامتها ـ وضعتها في النفايات ـ فإذا فيها: قال النبي(ص): ليس من المؤمنين من لم يأمن جاره بوائقه ـ أذاه ـ ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت، إن الله تعالى خير ويحب الخيّر الحليم المتعفف، ويبغض الفاحش الظنّين البذّاء السئّال الملحف ـ الذي يلحف في سؤاله ـ إن الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة، إن الفحش من البذاء والبذاء في النار"[61].

إننا ندرك من هذه الرواية ونتلمس منها بوضوح كم كانت الزهراء(ع) تعظّم العلم وتحترمه، ندرك ذلك جيداً إذا عرفنا كم كانت محبتها لولديها الحسن والحسين(ع)، ولا بد أن يكون واضحاً أن الأهمية لا تكمن في حروف الكلمة، بل في روحيتها التي تحولها إلى فكر يغني الإنسان وحركة تصحح مساره وتجربته .
ونستفيد من هذه الرواية وغيرها أن الصدّيقة كانت تستقبل الرجال وتجيب على أسئلتهم واستفساراتهم الشرعية أو تعظهم ببعض المواعظ الدينية.


أوّل كاتبة في الإسلام:

وقد وصل اهتمامها بالعلم وبحديث رسول الله(ص) وبأحكام الإسلام وتعاليمه إلى درجة أنها كانت تسجّل كل ما تسمعه من رسول الله(ص) مباشرة، أو ما يحدثها به علي(ع) أو ابنها الإمام الحسن(ع) عن رسول الله(ص)، كما يفهم ذلك من حديث الحريرة المتقدم ومن قضية "مصحفها" على بعض التفسيرات الآتية له. ولهذا نستطيع القول إن الزهراء(ع) هي أول كاتبة في الإسلام من الرجال والنساء، وأول من كتب حديث رسول الله(ص) بمسمع ومرأى منه(ص)، ومنه نعرف أن ما فعله الخليفة عمر بن الخطاب من منعه المسلمين[62] من كتابة حديث الرسول(ص) حتى لا تختلط السنّة بالكتاب، كان أمراً خاطئاً وحجته غير مقنعة، فهذه فاطمة الزهراء(ع) قد كتبت أحاديث الرسول في حياته ولم يردعها عن ذلك.(000)

حقيقة المصحف:

بعدما عرّفت أن المصحف المذكور ليس قرآناً، يقع تساؤل جديد عن مضمونه ومحتواه، فهل هو مشتمل على بعض المغيّبات التي كان يحدثها بها الملك ويكتبها علي(ع)؟ أو هو مشتمل على وصيتها مع بعض الأحكام الشرعية وربما المواعظ والتعاليم الإسلامية؟هناك اختلاف في الروايات المتعلقة بذلك:

1_فهناك رواية حماد بن عثمان عن أبي عبد الله(ع)، أنه لما نظر في مصحف فاطمة(ع) قال: "وما مصحف فاطمة؟ قال: إن الله تعالى لما قبض نبيه(ص) دخل على فاطمة(ع) من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عز وجل، فأرسل إليها ملكاً يسلي غمها ويحدثها، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين، فقال لها: إذا أحسست بذلك وسمعت الصوت قولي، فأعلمته ذلك، وجعل أمير المؤمنين يكتب كل ما سمع، حتى أثبت من ذلك مصحفاً. قال: ثم قال: أما إنه ليس فيه شيء من الحلال والحرام، ولكن فيه علم ما يكون"[67].

ويمكن المناقشة في المتن بالقول: إن المفروض في الملك أنه جاء يحدثها ويسلّي غمّها ليدخل عليها السرور، فكيف تشكو ذلك إلى أمير المؤمنين(ع)؟! ما يدل على أنها كانت متضايقة من ذلك، كما أن الظاهر منه أن الإمام(ع) كان لا يعلم به، وأن المسألة كانت سماع صوت الملك لا رؤيته .

2_ وفي رواية أبي عبيدة :"...وكان جبريل يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ويطيب نفسها ويخبرها عن أبيها ومكانه ويخبرها بما يكون بعد في ذريتها، وكان علي يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة"[68].

ولا مانع أن ينزل عليها الملك جبرائيل، ولكن الحديث ظاهر في اختصاص العلم الذي يعلّمها إياه مما يكون في ذريتها فقط .. بينما الرواية الأخرى تتحدث عن الأعم من ذلك، حتى أنها تتحدث عن ظهور الزنادقة في سنة ثمان وعشرين ومائة، وهو مما قرأه الإمام علي(ع) في مصحف فاطمة.

3_ وهناك رواية الحسين بن أبي العلاء عن الإمام الصادق(ع)، وجاء فيها :"...مصحف فاطمة(ع) ما أزعم أن فيه قرآناً، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد، حتى أن فيه الجلدة ونصف الجلدة وثلث الجلدة وربع الجلدة وأرش الخدش"[69].

والظاهر من هذه الرواية أن المصحف يشتمل على الحلال والحرام.

4_ وقد ورد في حديث حبيب الخثعمي أنه قال:" كتب أبو جعفر المنصور إلى محمد بن خالد وكان عامله على المدينة، أن يسأل أهل المدينة عن الخمسة في الزكاة من المائتين كيف صارت وزن سبعة ولم يكن هذا على عهد رسول الله(ص)، وأمره أن يسأل فيمن يسأل عبد الله بن الحسن وجعفر بن محمد(ع)، قال :فسأل أهل المدينة فقالوا: أدركنا من كان قبلنا على هذا، فبعث إلى عبد الله بن الحسن وجعفر بن محمد(ع)، فسأل عبد الله بن الحسن فقال كما قال المستفتون من أهل المدينة، قال:فقال: ما تقول يا أبا عبد الله؟ فقال: إن رسول الله(ص) جعل في كل أربعين أوقية، فإذا حسبت ذلك كان على وزن سبعة، وقد كانت وزن ستة، وكانت الدراهم خمسة دوانيق . قال حبيب: فحسبناها فوجدناها كما قال، فأقبل عليه عبد الله بن الحسن فقال : من أين أخذت هذا؟ قال: قرأت في كتاب أمك فاطمة(ع)، قال ثم انصرف. فبعث إليه محمد بن خالد ابعث إليّ بكتاب فاطمة(ع)، فأرسل إليه أبو عبد الله(ع): إني إنما اخبرتك أني قرأته ولم أخبرك أنه عندي . قال حبيب : فجعل محمد بن خالد يقول لي :ما رأيت مثل هذا قط[70].

وظاهر هذا الحديث أيضاً أن كتاب فاطمة، وهو مصحف فاطمة[71]، يشتمل على الحلال والحرام.

5 _ وهناك رواية أخرى في الكافي عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله(ع) أنه قال ـ في حديث ـ: وليخرجوا مصحف فاطمة فإن فيه وصية فاطمة(ع)[72].

6_وهكذا نجد أن بعض الروايات تقول إنه بخطّ علي(ع)عما يحدّثه الملك للزهراء(ع)[73].

7_ وهناك رواية تدل على أن المصحف من إملاء رسول الله(ص) وكتابة علي(ع)[74].

ولكن الروايات الأخرى لا تدل على ذلك، وهي المشتملة على الحلال والحرام ووصية فاطمة، فلا بد من الترجيح بينها. أما رواية حماد بن عثمان فهي ضعيفة بعمر بن عبد العزيز أبي حفص المعروف بزحل. يقول الفضل بن شاذان: زحل يروي المناكير وليس بغالٍ، وعن النجاشي: مخلط، وعن الخلاصة :عربي مصري مخلط[75].

وأما رواية أبي عبيدة ـ والظاهر أنه المدائني[76] ـ فهي ضعيفة، لأنه لم يوثق، ولكن رواية الحسين بن أبي العلاء صحيحة، وقد دلت على اشتماله على الحلال والحرام، وأما رواية حبيب الخثعمي ورواية سليمان بن خالد فهما ضعيفتان على الظاهر، لكنهما تصلحان لتأييد خبر الحسين بن أبي العلاء، لا سيما أن مبنانا في حجية الخبر هو حجية الخبر الموثوق به نوعاً، وقد يكفي في الوثوق عدم وجود ما يدعو إلى الكذب فيه .

ولذا فالأرجح أنه كتاب يشتمل على الحلال والحرام، وإن كان بالإمكان أن يقال بأنه لا تعارض بين الروايات، فنلتزم أن المصحف يشتمل على الأحكام وعلى الأخبار التي كان يحدّثها بها الملك وعلى وصيتها، إذ لا مانع من نزول ملك عليها، ويظهر من العلاّمة المجلسي[77] إقراره باشتمال المصحف على الأحكام .وعلى ضوء هذا، فإن نسبة الكتاب إلى فاطمة(ع) يدل على أنها صاحبة الكتاب، كما أن نسبة الكتاب إلى علي(ع) ـ في ما ورد من الأئمة(ع)[78] عن كتاب علي(ع) ـ يتبادر فيه أن صاحبه علي(ع) .ومما تقدم يتضح أنه لا مانع من القول إنها أول مؤلفة في الإسلام، كما أن علياً أول مؤلف في الإسلام .

وعلى أية حال، فإن الكتاب ليس موجوداً بأيدينا، وإنما هو موجود عند الإمام الحجة(عج)، ولذلك فإن الجدل في ما يحويه ويشتمل عليه ليس له أية ثمرة عمليّة. نعم، نحن نأخذ منه بما حدثنا به الأئمة(ع) عنه كما نأخذ من كتاب علي(ع) ـ مع أنه ليس بأيدينا ـ بما حدثنا به الأئمة(ع) من ذريته، وهكذا الحال في كتاب (الجفر) (والجامعة) وغيرهما مما أثر وعرف أنّه من مصادر أهل البيت(ع)[79].
http://www.bayynat.org/books/zahra/z-fast-f3m9.htm

a_m_albhrani
09-07-2004, 12:15 AM
أشكرك مولاي سيد مرحوم على إفادتك التي أزاحت عني الشبهات ووفقك الله لما يحب ويرضى