المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا مهنة للغجر سوى التسول في العراق



بهلول
09-02-2009, 11:57 AM
http://www.middle-east-online.com/pictures/biga/_82646_jbcee.jpg
نظرة يائسة الى المستقبل



الغجر يعيشون في خرائب معزولة بلا ماء أو كهرباء أو عمل، ومحاصرون من قبل الاحزاب الدينية الحاكمة.

ميدل ايست اونلاين
الديوانية (العراق)- عباس السعيدي


الغجر او ما تعرف باسم (الكاولية) هم مجموعة سكانية عراقية تنتمي إلى مجموعة الشعوب الغجرية التي تعود جذورها إلى شبه الجزيرة الهندية واسبانيا. يشكل الغجر العراقيون أقلية عرقية في العراق حيث يتراوح تعدادهم ما بين 50 ألف نسمة الى 200 الف ويسكنون في قرى وتجمعات بشرية عادة ما تكون منعزلة على أطراف المدن والبلدات، حيث توجد للغجر تجمعات سكانية في محافظة بغداد والبصرة ومحافظة نينوى وديالى إضافة إلى بعض القرى في سهول الجنوب في المثنى والديوانية وغيرها، والغجر كانوا قوماً رُحل حتى اواخر السبعينات، حتى منحتم الدولة العراقية الجنسية أوائل الثمانينات، وقد شاركوا بصورة اعتيادية في المجتمع العراقي وكانوا يمثلون حلقة مهمة في حياة العراقي العاشق للطرب والكيف، فهو غالبا مايقضي لياليه الحمراء بين احضان فتيات الغجر مقابل مبلغ من المال. وان دخلت مجتمعا صغيرا مثل مجتمع الغجر فهذا يعني انك تخترق عالما اخر من العادات والتقاليد التي تختلف كثيرا عن عادات وتقاليد العراقيين في بقية انحاد البلد، تعرض الغجر في العراق لعمليات انتقامية مسلحة في أنحاء متفرقة من العراق بعد احتلال العراق عام 2003 من قبل المليشيات الدينية، بسبب امتهان الغجر لمهن الرقص والغناء والبغاء والدعارة والمجون، حيث تم تدمير قرية الغجر جنوب شرق بغداد وكذلك تدمير عدة قرى للغجر في جنوب العراق ومنها قرية الغجر (الفوار) في محافظة الديوانية مما أدى إلى هجرة غالبية الغجر الى المحافظات الاخرى او الهجرة الى خارج العراق.


ما هو اصل الغجر وما هي تسمياتهم؟


عرف الغجر في العراق باسماء متعددة حسب مناطق سكنانهم وتواجدهم ومنها الكاولية والنور والكمالية والفوار وغيرها، ويرى احد الباحثين في مجال الانساب أن هذه التسمية الكاولية تنطبق على قبائل هندية كانت بعض نسائهم تمارس الزنى والرقص بالأجر كخدمة دينية لرجال الدين وكل من يطلب المتعة، ومنهم من كان في معبد الملك الكولي (كاول) وقد انتسبوا إلى الملك (كاول)، وبهذا يرجع اصل الغجر الكاولية إلى الهند. وبالرغم انهم يتحدثون العربية ويقولون انهم مسلمون إلا ان بشرتهم الداكنة وملامحهم الحادة تميزهم عن بقية السكان، فيما يشكون من الاضطهاد العنصري بسبب هذه التمسية وهذه الملامح الهندية الاصل الواضحة على وجوههم الداكنة ولممارستهم الرقص والغناء والبغاء واستعارة النساء والمتاجرة بالاجساد. ويطلق العراقيون على أقوام الغجر التي تسكن العراق تسمية الكاولية وهذه الكلمة ترتبط في ذهن وسلوك العراقي بالرقص والغناء والبغاء.

عندما تدخل قرية الغجر في الديوانية حاليا يتبادر الى ذهنك وكانك تدخل منطقة اثرية مهجورة خالية لا يوجد فيها سوى بضعة قليلة من السكان وبيوت ومباني مهدمة تماما او على شكل اكوام خلفتها حروب الدهر، عائلة هنا وعائلة هناك وبيوت جدرانها الطين وسقفها القصب البردي بل ان سقف بعضها الهواء والسماء واطفال عراة وعطاشا بلا مدارس بلا مركز صحية بلا مياه صالحة للشرب انهم احياء بلا حياة بلا ذنب سوى انهم ولدوا على هذا النحو وهكذا فتحت اعينهم على الحياة، ونساء اخذ منها الدهر ما اخذ فمنهن من باعت شبابها ومنهن من باعت ماء وجهها ومنهن من غلب الدهر على امرها ومنهن من خط الشيب رأسها وحفرت التجاعيد وجهها وانحنى ظهرها وشباب ليسوا كباقي الشباب حرموا من كل معاني الصبا بل اصبحو منبوذين من شتى شرائح المجتمع وفي كل المجالات محاربين من كل الجهات من الدولة والحكومة والدستور والقانون والدين والعادات والتقاليد والاعراف وحتى المجتمع.


عزلة اجتماعية وانعداما للخدمات


يواجهة الغجر في العراق عموما وفي مدينة الديوانية خصوصا عزلة اجتماعية وانعداما للخدمات حيث حدثنا حميد مطرود مهدي شيخ الغجر ورئيس المجلس البلدي في قرية الغجر في الديوانية قائلا: "نعاني من مشاكل كثيرة اهما انعدام الخدمات بصورة عامة الماء والكهرباء والخدمات الاخرى بالاضافة الى العزلة الاجتماعية النظرة الحاقدة للغجر من قبل المجتمع، ونعاني من شدة الحرارة في هذه البيوت المتواضعة وانعدام الكهرباء فيها وبعض الاطفال يرمون انفسهم في مياه البزول القذرة والسباحة فيها من شدة الحر، ونستسقي المياه من المبازل الى تنحدر من مركز المدينة من مياه المجاري وهي ملوثة وغير صالحة للشرب، ونفتقر الى المدارس والمراكز الصحية نفتقر للماء والكهرباء والخدمات الاخرى لانعدامها نهائيا في هذه المنطقة، خصوصا بعد الهجوم المسلح على هذه القرية قبل ثلاثة سنوات وتدمير المنطقة باسرها ولم يبقى هناك شيء صالح للمعيشة، لكن ليس لدينا مفر اخر ومن هاجر من تلك المنطقة هم من ذوي الامكانية المادية والعوائل المتيسرة ولديهم طرق اخرى في الكسب والعيش، الا اننا ليست لدينا مهنة او وظيفة او راتب او اي باب رزق اخر عاطلين عن العمل سوى التسول حاليا، علما ان الدعارة والمجون وكل مظاهر الفساد تم اقصائها وانهائها منذ ثلاثة سنوات تقريبا وهجرة العوائل المنتفعة من هذا العمل، اما العوائل التي تسكن هنا حاليا هي عوائل بسيطة فقيرة ليس لديها عمل او مهنة للحصول على قوتها اليومي سوى التسول والكدوة، وهي العوائل التي سكنت المنطقة منذ السبعينات من القرن الماضي ولم تفارق القرية لحد الان".



الخوف من الاحزاب الدينية الحاكمة


يعاني الغجر منذ تواجدهم في العراق من الفقر والعوز والان باتوا خائفين ايضا وحول هذا الموضوع حدثنا احد كبار الغجر ابو شاكر حيث قال: "هناك مشاكل كثيرة في مجال العمل والكسب فنحن الغجر مرفوضين في مجال الوظيفة والتعيين وكذلك منبوذين ومحتقرين في مجال الاختلاط بالمجتمع وامتهان الاعمال الحرة ومحاصرين من عدة جهات اجتماعية ودينية وعشائرية وحكومية ولا سبيل لنا في الكسب والعيش، وعدم توفر فرصة عمل لابنائنا وسط الاحتقار والاذلال الذي يمارس ضدنا ولم نشمل برواتب شبكة الحماية الاجتماعية، في هذا المكان شبة المغلق الامر الذي جعلنا وبكل صراحة نرسل العجائز وكبار السن والاطفال والنساء للتسول في اسواق واحياء المدينة في محاولة للابقاء على حياتنا وهذا العمل المذل عرض الكثير من نسائنا الى الاذى وجعلنا في حال عجزنا فيه عن ايجاد السبيل للخروج من الضيق الذي اصابنا ولكن لاتوجد طريقة معينة تتيح لنا حتى الحلم بالفرج سوى الصبر والانتظار رغم المرارة والالم".

رغم كل المعانات وانعدام الخدمات والبطالة والفقر والظروف القاسية التي مرت على الغجر الا ان في حقيقة الامر لم يمارس هؤلاء الاعمال الارهابية او الاعمال المخلة بالامن والاستقرار للبلد، حيث حدثنا ابو منال صاحب محل للمواد الغذائية في القرية قائلا: "رغم كل الصعاب والظروف القاسية والعوز والفقر وانعدام الخدمات وعدم توفر فرص العمل والكثير من المشاكل والمعانات الا اننا لم نمارس الاعمال المخلة بالامن والاعمال الارهابية ولم نتسبب باية مشكلة تحت احلك الظروف التي نعيشها الامر الذي يجعلنا من ذوي الروح الوطنية العالية، واعطينا الشهداء الذين سقطوا جراء اعمال العنف والاعمال الارهابية ولم نفكر يوما بممارسته، وها نحن في يوما هذا نعيش التهميش وعدم الاخذ بمطالبنا التي لاتتعدى توفير ابسط الخدمات واتاحة اصغر فرص العمل لنعيش بهدوء وليس من العدل ان نشرب الماء من الجداول القذرة طيلة ستة سنوات وان لا ننعم بالكهرباء والماء والخدمات الاخرى.



منع الرقص والبغاء


محنة قرية غجرية محاصرة لا تمتهن الرقص والغناء والمتاجرة بالجسد بل عرفت به انها قرية الغجر في الديوانية حاليا والتقينا الشابة الغجرية مريم كاظم 25 عاما والتي قالت: اغلب نساء المنطقة مستعدة للعمل بشرف وبكرامة لسد حاجتها والحصول على قوتها بعيدا عن الاهانة والمذلة، ونحن نرغب ونتمنى العيش والعمل كباقي سائر الناس بكرامة وشرف وان نشعر بالانسانية والاحترام، هناك العديد من النساء التي تجيد مهنة الخياطة والحياكة ونحن على استعداد تام للعمل في اي مهنة شريفة تسد رمق العيش وفي شتى المجالات، ونعاني من النظرة المجتمعية للغجر كوننا خارج اطار الدولة وخارج اطار الانسانية وغير عراقيون".

والتقينا احدى النساء التي تمتهن الخياطة في القرية وهي باسمة ناظم (38عاما) والتي قالت: "انا اعمل في مجال الخياطة لكن العمل ليس كالسابق فان هجرة اهالي المنطقة والفقر والعوز الذي يجوب كل زوايا هذه القرية جعل كل مهنة وكل عمل هنا فاشل وغير مربح، ونعاني من مشاكل الطريق المؤدي الى القرية واعتداء ابناء العشائر المحيطة علينا بين الحين والاخر عند خروجنا ودخولنا للقرية ونعاني من النظرة والتسمية التي عرفنا بها حتى من خلال تجوالنا في الاسواق وفي مركز المدينة".




هجرة الغجر بحثا عن حياة افضل


ام سحر (32 عاما) التي جاءت معزية لاحدى عوائل القرية وهي من العوائل التي هاجرت قبل ثلاثة سنوات الى محافظة بابل في حي الاكرمين حيث قالت: "هاجرنا هذه القرية قبل ثلاثة سنوات الى محافظة الحلة واستاجرنا بيتا بقيمة 200000 دينار شهريا ولدي طفلين ولد وبنت لم ادخلها المدارس ونحن نعيش خلسة في دارنا حتى جارنا لا يعلم اننا من الغجر ولا نختلط بالناس ولا نلتقي بالغجر هناك، اما زوجي الذي يصارع الحياة بعمله سائق التكسي والتي لاتكفي ولاتسد حاجتنا من ايجار البيت ومصروفه، هناك عوائل كثيرة هاجرت الى الحلة وكربلاء لكن لا نلتقي بهم لابعاد الشبهة عنا، وفي كل الاحوال فان المعاناة لا تختلف حيث نعاني من نظرة المجتمع والبطالة وعدم التوفق بفرصة عمل، واتمنى العيش بامان واستقرار كباقي الناس والبشر ولو في مكان سعته 50 م ملك بدل الايجار الذي نهبنا ولم يبقي علينا سوى ما نرتدي من الملابس".

اما امها الغجرية العجوز فتقول: "الكل يشعر بالغضب لانهم مجبرون على العيش هاربون ومطاردون في أرضهم وفي كل بقاع العالم. وننحدر من اصول هندية واسبانية استطونت العراق قبل نحو 150 عاما. وأغلب غجر العراق ترجع جذورهم للهند، في حين جاء قلة منهم من دول من الشرق الاوسط. ونحن مسلمون وبشر ونتمتع بالجنسية العراقية ولا نريد سوى العيش بسلام. لكننا اليوم وبعد سقوط النظام نتعرض لاعتداءات متواصلة من جانب بعض العشائر والاحزاب الدينية التي ترغب في التخلص منا وطردنا من القرية".



ماذا يمتهن الغجر؟


في كل دول العالم فان الغجر يمتهنون المهن الوضيعة فهم اما باعة للجنس والكحول او متسولون وعند طرقهم للأبواب لا يطلبون سوى الطعام ويوصفون في كل المجتمعات باسوء الاوصاف في كل اللغات، وفي لغتنا العربية هم الغجر، النور، الكاولية ونجد شبيها لذلك في كل اللغات، وفي العراق فان المهنة الاولى للغجر اليوم هي التسول وتوفير لقمة العيش فحسب. فيما تقول جيهان (18 سنة) "ان العزلة جعلتني احلم باللحظة التي احس اني من سائر البشر وانتمي الى الجنس البشري، فالوحشة في هذا المكان المقفر تجعلك تعيش شعوراً فيه من الالم والحزن ما يقتل روح الانسان، فانا اخذت في الاونة الاخيرة اذهب عند المساء الى الصحراء المحيطة بالمكان وافكر بما يخفيه المستقبل لنا حيث ان منظر الاطفال البائسين والعجائز المتعبات اللواتي يعقدن دائرة امام احد المنازل ويتذكرن ما كان عليه الامر في الامس والى اين سيمضي بنا المجهول واشياء اخرى تجعلني اهرب عن الواقع المرير وابحث عن الخلوة مع النفس، لاجد ان جميعنا غير مسؤول عن المأساة التي نعيشها لاننا وجدنا هكذا فلماذا ندفع ثمن أخطاء لم نرتكبها؟ ولو اردت ان اعيش حياتي بعيدا عن المجتمع الذي انا فيه فمن يضمن نجاحي وكيف السبيل الى حياة اخرى خارج اسوار عالمي، وليس لدينا باب رزق نسترزق منه بشرف وكرامة ويكون لنا بارقة امل الا ان البعض هنا يمارس الاعمال الثانوية للغجر من بعد الدعارة والرقص والمتعة وهي مزاولة السحر، وقراءة الكف والطالع، وبيع الخواتم والأقراط وأسنان الذهب وبقية أدوات الزينة النسائية".



عاطلون عن العمل والامل


يعاني شباب الغجر من البطالة وعدم توفر فرص العمل وحتى الاعمال الحرة فانهم يواجهون مشكلة لاختلاطهم بالمجتمع كما يقول احد شباب الغجر محمد جاسم (27 عاما) سائق سيارة كيا حمل حيث قال: "نعاني من نظرة الناس وابتزازهم واحتقارهم لنا، ونعاني من عدم الحصول على وظيفة او فرصة عمل بشرف وكرامة، لا لذنب ما سوى لاننا ولدنا غجرا، ونحن كشباب نعاني من الكثير ومشاكلنا عديدة حيث حرمنا حتى ممارسة الرياضة، رغم تفوق فريقنا الرياضي في البطولات المحلية.

فيما قال لؤي شاكر (22 عاما) احد شباب القرية الغجرية: "لقد حاولت كثيرا الحصول على فرصة عمل استطيع من خلالها سد حاجات اخواتي الاربع وامي العجوز ولكن الاحتقار والاذلال وقلة الاحترام التي اقابل بها من اصحاب المحال او المطاعم او المقاهي هي حصيلة الجهد خصوصا واني قدمت العديد من طلبات التعيين في مختلف الدوائر ولم القى سوى الرفض، الامر الذي جعلني اجلس بين جدران المنزل المؤلف من غرفة واحدة وملحقات صحية متواضعة ونصف سياج انتظر في كل يوم عودة الام من التسول لتأتي بقوت الاسرة، فالرفض الاجتماعي وضعنا في عزلة قاتلة نطلب من الحكومة ان توفر لنا فرص عمل مناسبة تجعلنا قادرين على سد احتياجاتنا وهذا اراه غير مستحيل على الجهات المعنية لاسيما واننا احدى شرائح هذا المجتمع ولنا الحقوق الكاملة التي لم يصلنا منها حتى اللحظة اي شيء فليس من العدل ان نرى اطفالنا وكبار السن يتضورون جوعا ولانجد بايدينا ما يدفع البلاء عنهم فاين العدل واين المساواة في هذا البلد".



لولا رغيف الخبز ما عبد الله


مثل شائع لدى العراقيون "لولا رغيف الخبز ما عبد الله"، فيما يقول باحث اجتماعي: "ان المشكلة التي يعاني منها الغجر تكمن في جوانب عدة اولها الرفض الاجتماعي في زمن نجد انفسنا فيه ندعو الى الالفة والتسامح والعيش المشترك وثانيها العزلة التي فرضتها الجهات ذات العلاقة عندما وضعت حزاماً امنيا يمنع دخول الناس اليهم وهذا ياتي في اطار محو ظاهرة ارتزاق اعداد منهم بالطرق التي تتنافى مع قيم المجتمع ولكن عدم توفير فرص العمل لابنائهم او تقديم المساعدات الغذائية لهم وحرمانهم من الخدمات الصحية والتربوية وعدم انشاء مستوصف او مدرسة او مجمع ماء صالح للشرب او حتى تبليط شوارعهم او عقد ندوات ثقافية وتربوية معهم اسفر عن فشل المشروع برمته حيث وجدنا ان جيلا كاملا من اعمار دون الرابعة عشرة لم يحسن القراءة والكتابة الى جانب اناس اصابتهم العزلة المفروضة بالتوتر والكآبة وان ما اريد منعه انتشر في الاحياء السكنية التي اتخذها الغجر كامكنة للتسول وفيها يمارسون اعمالهم المحرمة ما ان تسنح الفرصة، فيما انتشرت ظاهرة التسول في عموم مناطق مركز المحافظة بسبب فقر وعوز الغجري فانت في مقاهي الديوانية تلاحظ وعن كثب دخول فتيات يانعات كانهن الاقمار يطلبن منك المال واحيانا يحاولن اغراءك بطريقتهن الغجرية المعهودة، اضف الى ذلك شعورك بالذنب عندما تحس بان ثمة اطفالا يتصارخون جوعا وانت تتناول من الطيبات ما احل الله لك بمشاركة اطفالك".



فتحت عيني فوجدت نفسي غجريا


تقول المرأة الغجرية العجوز: "إحنا من وعينا للدنيا شفنا إرواحنا هيجي شغلتنا" وهي تقصد أنها مذ جاءت الى الدنيا، وفتحت عينيها، وجدت نفسها غجرية تمارس البغاء، وتمتهن بيع الجسد مهنة لها، وهي لا تراها مهنة معيبة، فهي وسيلة لتحصيل الرزق الحلال ربما من وجهة نظرها. وتتساءل هذه المرأة قائلة: "هل يصح لنا أن نلوم أهلنا الكبار كلا لا نلومهم"، اما الشاب الغجري مازن هداب فيقول: "انا غجري لم يكن الذنب ذنبي بل هو ذنب امي وابي ولا اجد ضيرا في مهنة البغاء فهي مهنتنا وعرفنا بها الا اننا مؤخرا تم اقصاء وانهاء هذه المهنة والتوجة الى العمل فلم نجد السبيل الى ذلك فتوجها الى التسول والكدوة لعلها توفر لنا ابسط الامور من لقمة العيش والماء الصالح للشرب فنحن لا نريد غير هذا ولم يكن متيسرا. فلا بد على الحكومة ان تجد لنا فرص عمل او تصرف لنا رواتب من الرعاية الاجتماعية فضلا عن نبذنا واقصائها واحتقارنا ولومنا كوننا فتحت اعيينا غجرا".



الأغاني الغجرية وعشاقها


تشكل الأغنية الغجرية رافداً مهماً من روافد الأغنية العراقية، بل أن المطربين الغجر هم رديف للمطربين الريفيين، ويندر أن يُحيا أي حفل ترفيهي من دون أغنية غجرية، وأسماء الاغاني محفورة في ذاكرة العراقيين، وراسخة في وعيهم، بل أن بعضهم لا يعرف أن أصل هذه الأغاني الترفيهية غجرية لأنه يظنها جزءاً من التراث الغنائي الريفي في الأقل. ومن اهم هذه الاغاني اغنية "معقولة القلب ينسى هواكم... انتو احباب قلبي ما نساكم" والتي تنسجم بتصويرها مع الجو العام للدمار والخراب الذي لحق بهذه القرية الغجرية في الديوانية بينما تتحرك الكاميرا لترصد لنا أطلال القرية المُدمَرة. أما الأغنية الغجرية الثانية فقد كانت بعنوان "كل شي ما كتبنا" وهي أغنية تتمحور حول التعب الذي يبذله الناس سواء أكانوا آباءً أو عشاقاً فهم لم يجنوا من الحياة شيئاً سوى هذا الخراب المريع.


الغجريات نجوم في التلفزيون العراقي


على الرغم من العقبات التي وضعها ممثلون عراقيون في طريق صعود الغجريات على خشبة المسرح او الظهور في التلفزيون، الا ان الفنانات الغجريات نجحن في ان يكونن نجوم لامعات في سماء الفن العراقي مثل المغنية الغجرية حمدية صالح وفرقتها، وهذه قدمت بدورها بنات الريف، أمثال سورية حسين وصبيحة ذياب وغزلان. وبرزت الراقصة الغجرية ملايين على خشبة المسرح العراقي ونجحت ايما نجاح. كما كان النجاح حليف هند طالب و صبيحة ذياب، وبالرغم من أن العراقي ينظر الى هذه الفئة بعين الغمز فانه لايستطيع ان يتخلى عن دورها، واستطاع الفن الغجري ان يكسب اهتمام العراقيين ودخل الفن الغجري الاذاعة والتلفزيون بسبب الاهتمام الشعبي الكبير به وعلى وجه الخصوص في مناطق الريف العراقي، وكان العراقيون قبل ظهور التلفزيون يدعون الغجر لاحياء حفلات الزفاف أو مناسبات الختان على الهواء الطلق حيث يقدمن الكاوليات الرقص والغناء لقاء مبلغ معين.