المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من مصدّق إلى أحمدي نجاد - وكالة المخابرات المركزية الأميركية والتجربة الايرانية!



بهلول
08-16-2009, 02:47 PM
Sun, 16 Aug 2009 - قناة العالم


إنتشرت الأخبار المزعومة حول التلاعب في نتائج الإنتخابات الرئاسية في العاصمة الايرانية طهران كإنتشار النار في الهشيم ، واضعة مؤّيدي الطرفين وجهاً لوجه . هذا الوضع المشوّش خطّطته وأثارته وكالة المخابرات المركزية الأميركية بسرّية تامّة وذلك بواسطة إغراق الايرانيين برسائل قصيرة متناقضة عن طريق الهواتف الخلوية!

يعيد ثيري ميسان الكاتب ، الصحفي والمفكر الفرنسي ومدير مركز فولتير للأبحاث كتابة أحداث تجربة الحرب النفسية هذه.
في آذار / مارس من عام 2000م ، إعترفت وزيرة خارجية الولايات المتّحدة الأميركية خلال عهد الرئيس بيل كلينتون ، مادلين أولبرايت، بأنّ إدارة الرئيس الأميركي الأسبق ايزنهاور نظّمت لتغيير الحكم في ايران عام 1953م. هذا الحدث التاريخي يوضّح العداوة الحإلية للايرانيين تجاه الولايات المتّحدة . قبل عدّة أسابيع ، وخلال كلمة له وجّهها إلى العالم الإسلامي من جامعة القاهرة ، أعلن الرئيس باراك أوباما رسمياً بأنّ الولايات المتّحدة الأميركية ، وفي خضمّ الحرب الباردة مع الإتّحاد السوفيتي السابق، لعبت دوراً في إسقاط حكومة منتخبة بطريقة ديمقراطية في طهران!

في ذلك الزمان، كانت ايران تحت سيطرة حكم ملكي العوبة على رأسه الشاه محمد رضا بهلوي الذي تمّ تثبيته على العرش بواسطة البريطانيين الذين أجبروا والده، الضابط القوقازي الموإلى للنازيين الألمان ، رضا بهلوي على الإستقالة. على أية حال ، كان على الشاه أن يتعامل مع رئيس وزراء كان قد أمّم النفط في ايران وذلك بمساعدة من آية الله أبو القاسم كاشاني. البريطانيون المهتاجون أقنعوا الولايات المتّحدة بوجوب وضع حد للانشقاق الايراني قبل أن تتحوّل البلاد إلى الشيوعية! قامت وكالة المخابرات المركزية الأميركية آنذاك بوضع خطّة أطلقت عليها " عملية أجاكس " للإطاحة بحكومة مصدّق وآية الله كاشاني وإحلال الجنرال النازي فضل الله زاهدي ،الذي كان في قبضة البريطانيين ، محلّها. يعتبر الجنرال زاهدي مسؤولاً عن إدارة أعنف نظام مرعب في تلك الحقبة من الزمان.

كانت عملية أجاكس تحت قيادة عالم الآثار دونالد ويلبر، المؤرّخ كيرمت روزفلت( حفيد الرئيس الأميركي ثيودور روزفلت) والجنرال نورمان شوارتزكوف ( إبنه الذي حمل نفس الإسم قاد عملية عاصفة الصحراء لتحرير الكويت من الإحتلال البعثي العراقي عام 1991م). تلك العملية ستبقي مثالاً لكتاب مدرسي عن التدمير! قامت السي آي ايه بتقديم سيناريو أعطى الإنطباع على قيام ثورة شعبية بينما في الحقيقة كانت عملية سرّية. ذروة العرض المسرحي كانت من خلال مظاهرة في العاصمة طهران إشترك فيها حوإلى ثمانية آلاف ممثّل قبضوا مبالغ من وكالة الإستخبارات المركزية كي تقدّم صوراً يمكن تصديقها من قبل وسائل الإعلام الغربية.

هل يعيد التاريخ نفسه ؟ أعلنت واشنطن عن رفضها توجيه أيّ ضربة عسكرية لايران كما نصحت اسرائيل بالعدول عن أيّ مبادرة في هذا الشأن . من أجل تغيير النظام، تفضّل إدارة الرئيس أوباما بأن تلعب لعبة العمليات السرّية ( أقلّ خطورة ولكن مع نتائج كثيرة لا يمكن التنبّؤ بها ) ! عن طريق تلك العمليات، تحاول واشنطن أن تقيم الحوادث من أجل الإطاحة بالرئيس المنتخب!!

مرّة أخري ، ايران حقل تجارب للوسائل التدميرية المبتكرة. في عام 2009م ركنت وكالة المخابرات المركزية الأميركية إلى سلاح جديد: التحكم بالهواتف الخلوية!!!

منذ أن أصبحت الهواتف الخلوية ديمقراطية ( يتهكم كاتب المقالة ) زاد الإنجليز من قدراتهم على إعتراض المكالمات الهاتفية. بينما تحتاج مراقبة الهواتف الأرضية تركيب دوائر فرعية ونتيجة لذلك فهي بحاجة لعملاء محلّيين ، في حال أنّ مراقبة الهواتف الخلوية يمكن أن تتمّ بواسطة ما تسمّي شبكة " ايشلون " . على أية حال، ليس بإمكان هذا النظام أن يعترض هواتف " سكايب " الخلوية عن بعد ( إمكانية الإتّصال من الهواتف الخلوية عبر أجهزة الكمبيوتر) ما يؤكد على نجاح هذا النظام ( سكايب ) في مناطق النزاعات المسلّحة. ولهذا قامت وكالة الأمن الوطنية بالضغط على مزوّدي خدمات شبكة الإنترنت العالمية للحصول على مساعداتهم . اولئك الذين قبلوا العرض حصلوا على مكافآتٍ مجزية!

في الدول الواقعة تحت إحتلال الأنجلو ساكسون ( البريطانيين والأميركيين ) كأفغانستان ، العراق وإلى حدٍّ ما باكستان، يقوم المحتلّون بإعتراض جميع المكالمات الهاتفية سواءاً من الهواتف الأرضية أو الخلوية. والهدف من هذا الإعتراض ليس الحصول على نسخ كاملة من المحادثات التي تجري بين هذا وذاك ، ولكن لتحديد هوية " الشبكات الإجتماعية " . بكلماتٍ أخري ، الهواتف ماهي إلا أجهزة مراقبة تسمح لمعرفة هوية المتّصل ومع من يتحدّث!
بداية ، الأمل والرغبة في تحديد شبكات المقاومة !!

ثانياً ، تسمح الهواتف بتحديد مواقع أهداف محدّدة سلفاً " وتحييدها " . ولهذا السبب ، في شباط / فبراير من عام 2008م ، أمر المقاتلون الأفغان العديد من مسؤولي مقسّمات الهواتف بأن يوقفوا أنشطتهم مابين الساعة الخامسة بعد الظهر وحتّي الثالثة فجراً ، وذلك من أجل منع الأنجلو ساكسون من متابعة وملاحقة أماكن تواجدهم. جميع هوائيات الترحيل الخاصّة باولئك الذين رفضوا إطاعة الأوامر تمّ تدميرها!

في تناقض صارخ ، عمدت القوّات الاسرائيلية إلى عدم إصابة مقسّمات ( بدّالات ) الهواتف في قطاع غزّة خلال عدوانها الذي إستمرّ من كانون أوّل / ديسمبر عام 2008م إلى كانون ثان / يناير من عام 2009م . كانت تلك الخطوة تحوّلاً في الإستراتيجية .

منذ حرب الخليج الفارسي ، كانت الإستراتيجية المسيطرة هي تدمير البُني التحتية للإتّصالات وذلك من أجل وضع الشعوب في حالة من الحيرة إضافة إلى قطع خطوط الإتّصالات بين مراكز القيادة والمقاتلين. وإلىوم يحصل العكس تماماً! يجب حماية البُني التحتية للإتّصالات .

أثناء العدوان على قطاع غزّة ، منح الجوّال ( نظام الإتّصالات الهاتفية الخلوية ) مستخدمي الهواتف وقتاً إضافياً للتحدّث ليس من أجل عيون أهإلى قطاع غزّة ولكن في الحقيقة لمساعدة الإستخبارات التابعة لاسرائيل!

في تموز / يوليو من عام 2008م ، وبعد الإنتهاء من عملية تبادل الأسري ورفات جنود اسرائيليين بين حركة حزب الله والكيان المحتل لفلسطين، قام الرجال الإليون ( الروبوت ) بتوجيه آلاف المكالمات الهاتفية صوب الهواتف الخلوية في لبنان. صوت باللغة العربية كان يحذّر المواطنين من مغبّة الإشتراك في أيّ عمل مقاوم ضدّ اسرائيل بينما كان يستخف بحركة حزب الله.

متابعة لنفس الاسلوب ، عشرات الآلاف من اللبنانيين والسوريين تلقّوا مكالمات هاتفية إلية مبرمجة في تشرين أوّل / اكتوبر من عام 2008م عارضة عليهم عشرة ملايين دولار أميركي جائزة للمعلومات التي تؤدّي إلى معرفة مواقع سجناء اسرائيليين وتحريرهم. تمّ الطلب من الأفراد المهتمّين بالعرض للإتّصال برقم هاتف محدّد في المملكة المتّحدة!

هذا الاسلوب تمّ إستخدامه مؤخّراً في ايران وذلك لخداع الشعب ونشر أخبار مروّعة ومثيرة للإشمئزاز وتوجيه الغضب الناتج عن ذلك في إتّجاه معدّ سلفاً.

في البداية ، تمّ إرسال الآلاف أو الملايين من الرسائل القصيرة عبر الهواتف الخلوية تؤكد فوز حسين موسوي وذلك قبل أن تنتهي عملية فرز الأصوات! ومن ثمّ تمّ إرسال رسائل قصيرة أخري تشكك في فوز الرئيس محمود أحمدي نجاد بعد إعلان النتائج النهائية.
على أية حال ، قبل ثلاثة أيام من الإنتخابات ، كان موسوي وأنصاره يتوقّعون إنتصاراً كاسحاً لمحمود أحمدي نجاد وعملوا على توضيح ذلك بحملاتٍ غير متوازنة على الإطلاق.

جميع المعاهد الأميركية المتخصّصة في الإقتراع والعمليات الإنتخابية تنبّأت ، وفقاً لأقوال مندوبيها في ايران ، بتقدّم محمود أحمدي نجاد على مير حسين موسوي بعشرين نقطة ، لم يكن فوز موسوي محتملاً على الإطلاق .

ثانياً ، المواطنون الايرانيون المنتخبون أو المتطوّعون على شبكة الإنترنت لتبادل الأحاديث على موقعي " فيسبوك " أو الإشتراك في موقع " الثرثرة " . تمّ تزويد هؤلاء بالمعلومات، سواءاً صحيحة أم مغلوطة عن طريق الرسائل القصيرة حول تطوّر الأزمة السياسية والمظاهرات المستمرّة. تلك المحطّات الخاصّة بالأخبار الغامضة كانت تنشر الأخبار عن تبادل لإطلاق النار وحالات وفاة عديدة والتي لم يتمّ التأكد من صحّتها حتّي كتابة هذه المقالة. وبسبب أجندة متداخلة مشؤومة بالنسبة لمخطّطي تلك العملية ، كان من المفترض على موقع " الثرثرة " أن يعلّق خدماته لمدّة ليلة واحدة وذلك بسبب إجراء الصيانة اللازمة للنظام. تدخّلت وزارة الخارجية الأميركية طالبة من مسؤولي الموقع تأجيل عملية الصيانة.
ووفقاً لصحيفة " نيويورك تايمز " ، ساهمت تلك العمليات في نشر التحدّي بين جموع الشعب!

الرسائل القصيرة التي كانت تصف التهديدات بالموت ، وإقتحام الشرطة للمنازل وغيرها من الأعمال ، تمّ إرسالها بواسطة مبدعي تلك الأفكار الذين كان من الصعب تحديد هوياتهم وأماكن تواجدهم.

وفي نفس الوقت ، وتزامناً مع تلك الخطّة ، وفي محاولة جديدة من نوعها ، قامت وكالة المخابرات المركزية الأميركية بحشد المعارضين للحكومة الإسلامية في طهران والمتواجدين في الولايات المتّحدة الأميركية وبريطانيا وذلك من أجل زيادة الفوضي.
تمّ توزيع دليل لكيفية القيام بالثورة بين المعارضين والذي إحتوي على مجموعة من التوصيات تضمّنت الآتي :

إستبدلوا التوقيت الموجود على موقع " الثرثرة " بالتوقيت المحلّي للعاصمة طهران! عدم مهاجمة المواقع الخبرية التابعة للحكومة ! دعوا المؤسّسة العسكرية الأميركية تهتم بالموضوع!

وحينما تمّ تطبيق الخطّة ، جعلت تلك التوصيات من المستحيل على أيّ جهة تحديد اصالة وصحّة الرسائل القادمة من موقع " الثرثرة " . من المستحيل معرفة ما إذا كانت تلك الرسائل قد أرسلها شهود عيان بالقرب من المظاهرات في طهران أو عن طريق عملاء السي آي ايه في منطقة لانغلي في الولايات المتّحدة الأميركية ، كما أنّه من المستحيل التمييز بين الرسائل الحقيقية والكاذبة!
كان الهدف هو ايجاد المزيد من الحيرة والشك ودفع الايرانيين لمحاربة بعضهم البعض.

أغلب الجنرالات الأميركيين في مختلف بقاع العالم كانوا يتابعون مجريات الأحداث في طهران عن كثب. كانوا يحاولون تقييم فعّإلية هذا الاسلوب التخريبي الجديد وذلك في حقل التجارب الايراني.
من الجلي ، انّ عملية خلق عدم الإستقرار قد أثمرت! ولكنّه من غير الواضح أبداً ما إذا ستكون وكالة المخابرات المركزية الأميركية قادرة على توجيه المتظاهرين للقيام بما تبرّأت منه وزارة الدفاع الأميركية ( البنتاغون ) ، أو ما لا يرغب المتظاهرون القيام به:
" ألا وهو تغيير النظام ووضع حدّ للثورة الإسلامية " !
*"ثيري ميسان Thierry Meyssan" الكاتب ، الصحفي والمفكر الفرنسي ومدير مركز فولتير للأبحاث