المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلنا يتاماك ياسيدي يا صاحب الزمان فعجل بلفرج



عراقي وطني
06-25-2009, 01:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف الخلق اجمعين محمد واله الطيبين الطاهرين
واللعن الدائم المؤبد على اعدائهم اجمعين الى يوم الدين


أنا الأمة المثقلة بأنواع الذنوب المرتمسة في شهوات هذه الدنيا اللعوب أكتب إليك سيدي ألفاظا لطالما اشتعلت بها رسائلي. طالبة منك النظر إلى هذا القلم النابض بين أناملي. حتى ما يخالجني شك في أنه لو وضع على إحدى رسائلي ميزان الحرارة لجاءت درجته في حرارة القلب.
تأتيك رسائلي باكية بين كفيك لا تلمني ولا تلمها إذ يدفعنا الشوق أن نكون أرواحا متجسدة. لا ترى حتى يلمس ما فيها. أحمل كلماتي مالا تحمله الرواسي من معان لطالما أبدعتها فيك. ساقية إياها تلك العواطف التي خلفها وجودك في أعماقي. فأنا لا أكون لولاك. و كما لا ينطق فم الإنسان من شفة واحدة كذلك لا بد للحب من اثنين ليتكلم فم الحقيقة بأجمل ما خط في مخطوطات العشق.
ما كتبت لك حرفا حتى تجليت في مرآة نفسي. نورا سندسيا يأسر القلوب ويحلق بالروح بين العوالم. من عالم الملك إلى عالم الملكوت. فأين أنا في مرآة نفسك؟ سيدي لطالما وجدت نفسك في نفسي ولكني مازلت أبحث عن نفسي في نفسك. واضعا بين النفسين مرآة اللغة علها تعكس مني ومن بعضك أجزاءا وصورا تكون هي كلماتي. ثم أنفخ فيها الروح وأنثرها على وريقاتي. علها تسبح في نوم عميق لأنها وصفت بعضا من كل لا يوصف. و التذت برحيق من عشر معشار عشير شهدك. فهنيئا لتلك الكلمات حين زاوجت أوهام العقول ونسجت خيالك في أزقة القلوب بعد مخاض طال أياما وليال.
آه كم أحسدك كلماتي. فكم رأيته ورآك ؟ سيدي لو رأيتني وأنا أتلوا رسائلي لرأيت أني لا اكتب لك كلاما بل أزرع في الورق زهر أنفاسي المثقلة بالزفرة والأنين فأقرؤها عليك. لرأيت أنهارا من دموع شلت مياهها عن الجريان منتظرة لرياح عشقك. لو رأيتني سيدي لرأيت الذبول يكسوا ما بقي في وجهي من شفاه. و القذى يغمر ما بقى في محجري من عيون. لست وحدي بل كلنا نبتغي إشراق فجرك ورجوعك إلى أحضان قلوبنا. أنا وخلفي وأمامي وفوقي ومعي وفي باطن هذه الأرض من انتظر وصولك إلى محطة زماننا. فمتى تعود؟
كلنا في انتظار الفرج لا لدنيا طلبناه ولا لشفاء مريض أو قضاء حاجة أردناه لكنا علمنا أنكم بقية الله في أرضه وحجته على أهلها وأهل سمائه. ما أردناكم طمعا في جنة عرضها السماوات ولا خوفا من نار تتزاحم فيها الغرفات ولكنا وجدناكم أهلا لما خلقتم له وسفينة تحمينا من طوفان زماننا. وماءا معينا يروي كل ظمأ. فدعونا لكم بالفرج..
سيدي كم سافر بي الهوى والنفس والشيطان إلى أوطان غيرك. و لكني لم أحتمل الغربة وجئتك هاربا إليك عالما بأنك مصداقا للعطف واللطف الإلهي. إن قصرت فهاأنذا بين يديك خذ مني لنفسك حتى ترضى. جد علي مهما منعتك. سيدي من للعبد الآبق إلا مولاه؟ و من للظمآن حين تبعده الأهواء عن حياض كرمك المشرعة؟
سيدي أما علمت عن نكبات العراق؟. و يتامى العراق؟ وعمائم العراق؟ سيدي أما سمعت واعية الحسين بأصوات أهل سامراء؟ أما رأيت عمامة جدك الخضراء وقبة أبيك بعد أن صيروها أشلاء ودماء؟ أما رأيت المصاحف وسط السنة اللهب؟ أما سمعت اهتزاز عرش الله بين السماء والأرض؟ أنا ومن معي نبلغك السلام ونطلب منك العجل ؟ أقدم سيدي فمياه بحوركم بالأمس صيروها دماء.
سيدي أعمانا البكاء وتقطعت بنا الأسباب وضاقت الأرض ومنعت السماء. و صارت كل أرض لشيعتكم كربلاء وكل يوم عاشوراء. اليوم الكل يتيم..
سيدي اليوم بكت طيور السماء وناحت وحوش الفلوات. نناديك معا على اختلاف اللغة ولسان من بايعوا الحسين عليه السلام من أهل الكوفة قلوبهم معه وسيوفهم عليه. و لكنا معك أرواحا وأجساد قلوبا وقوالب. أما السيوف فلا سيوف لنا. اظهر فأنت السيف لنا ونحن الغمد. أقدم فقد أينعت الثمار وحان قطافها. أقدم على جنود لك مجندة. خلقنا الله أجسادا تملؤها أرواح. أما اليوم فنحن جثث وأشباح ندمن النظر إلى ناحية القبلة. نسجد في محراب الصلاة متناسين حوائج الدنيا فأقدم سيدي فلم نعد نذكر سواك.
إن حجبت دعوانا فأين دعواك؟ سيدي دعوتك بدعاء أخوة يوسف عليه السلام وقد رحمهم من تلك الجنايات حين وضعوه في غيابات الجب. عالما بظلمة السرداب ووحشة الليل. فان كنا غير مرضيين عند الله عز وجل وعند رسوله صلى الله عليه واله وعندك عليك وعلى إباءك أفضل الصلاة فأنت أحق أن تسعنا رحمة وحلما وكرما وشرف شيمة مما وسع أخوة يوسف من تعطفه عليهم ورحمته بهم وإحسانه إليهم مخاطبة إياك بلسان حالهم.. «يأيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين». سورة يوسف آية 97
ألست القائل للعلامة بن طاووس في السحر في غيابات ذلك السرداب المقدس هذه الكلمات: «اللهم إن شيعتنا خلقت من شعاع أنوارنا وبقية طينتنا، وقد فعلوا ذنوبا كثيرة اتكالا على حبنا وولايتنا، فان كانت ذنوبهم بينهم وبينك، فاصفح عنهم فقد رضينا، و ما كان فيما بينهم فأصلح بينهم وقاص به عن خمسنا وأدخلهم الجنة وزحزحهم عن النار ولا تجمع بينهم وبين أعداءنا في سخطك».
سيدي نحن الغافلين ولكنا محبين. نحن التائهين بين الظلمة والعتمة ولكنا مخلصين. جئناك أيها الوحيد الغريب نحمل عظيم بلوانا في عاصفة الذنوب. نزحف حينا ونعثر أخرى بظهور مكسورة وأيد قصيرة وأعين شابحة. نبتغي الوصول إليك. فأي أرض تقلك أم سماء؟
ان كنت ساخطا علينا فأعفوا عنا واستغفر لذنوبنا وأقدم. لو كنا على علم بمكانك لأتيناك نمتطي أسباب السماء. ونطير مع نسمات الهواء.
سيدي الكل يتيم إليك. نادمين معترفين بأننا كسرنا قلبك الرؤوف بحجر المعصية ونثرنا الملح على جراحك. و رقدنا رغم صراخك في سبات عميق. فما أقسى تلك القلوب في أقفاص صدورنا وما أجرأنا على سيدنا. و لكننا اليوم قعود. فمتى الفرج؟
سيدي ألقيت نفسي في صحارى الشهوات الحارقة. فصارت تتقاذفني أمواج المعصية بلا رحمة. أصرخ بصوت مبحوح. و لكني الآن أفقت وأحرقت نفسي راجيا رضاك. عائدا إليك من مدن الخراب أتكئ على عصا أملي. مطرقا رأسي إلى قاع الأرض. أنظر إليك خجلا ووجهي من المعاصي مسودا. ساحبا بدني من تلال الغفلة أوقظه لحظات وإن نام أخرى. هاربا من رائحة الذنوب.
ولكن.. هل تقبلني؟؟
فبأي وجه أرفع رأسي لمحياك؟ و بأي عين أنظر في عينيك؟ و بأي لسان أخاطبك؟ و بأي الحاجات أمد يدي إليك في القنوت؟
سيدي ضائعا خذ بيدي. كسيرا أجبرني. داميا داوني. ممزقا اجمعني. مهموما مغموما فرج عني. جائعا أشبعني. ظمأنا اروني.. عريانا اكسني. يتيما أوني وجسدا روحني..

ولكن قف قليلا سيدي.. فلست وحدي. بل الكل اليك يتيم.

و أخر دعواي..
اللهم عجل لوليك الفرج وسهل له المخرج