المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السلفية الشيعية: مؤشرات راهنة ومستقبلية



أمير الدهاء
05-13-2009, 06:31 AM
2009 الأربعاء 13 مايو

النهار اللبنانية - بيروت - قاسم قصير


تعيش "السلفية الشيعية" حالات من المد والجزر على صعيد انتشارها وتمددها، ففي اجواء التوترات المذهبية والسياسية تنتشر وتقوى وذلك في اطار الرد على "السلفية السنية"، ومع انحسار هذه التوترات وبروز اولوية الصراع مع اسرائيل تتراجع وترتفع الدعوات للوحدة الاسلامية وضرورة التعاون في مواجهة التحديات الخارجية.

وبعد موجة التفجيرات التي عادت الى العراق والاحداث التي شهدتها المملكة العربية السعودية وما يجري في باكستان من توترات امنية، تعود "السلفية الشيعية" لتطل من جديد عبر قنوات اعلامية ومنابر حسينية ومنشورات وكتب، بعد ان تراجعت في مرحلة سابقا في ظل وجود قرار ايراني كبير لضبط الواضع الاسلامي ومنع التوترات المذهبية.

فكيف تتجسد "السلفية الشيعية" وما هي ابرز تجلياتها؟ وما هي العناصر المؤثرة في انتشارها وتمددها؟ وهل لها مظاهر عملية في الواقع اللبناني؟


واقع السلفية الشيعية

لكن كيف تتجسد الحالة السلفية في الواقع الشيعي؟ وما هي نقاط قوتها؟
على خلاف "السلفية السنية" والتي تعتبر مدرسة فكرية متكاملة ولها تجلياتها المختلفة، فان "السلفية الشيعية" لا تشكل اطارا واحدا ممتدا تاريخيا وجغرافيا وليس هناك ترابط او صلات مباشرة بين المنتمين الى هذه الحالة.

فـ"السلفية الشيعية" تبرز في بعض الاحيان لدى بعض غلاة الشيعة سواء كرد فعل ضد السنة، او من اجل الحفاظ على بعض الافكار والطروحات الشيعية. ومن اهم المظاهر التي يتبناها دعاة السلفية الشيعية، لعن الصحابة، والتطبير، واستعادة القضايا الخلافية الفقهية او التاريخية والقيام بممارسات غير منطقية عند مراقد الأئمة كالزحف وضرب السلاسل، كما يرفض هؤلاء اي اعادة للنظر في بعض الطروحات المذهبية او بعض الممارسات الحادة في مواجهة اهل السنة.

وتنتشر "السلفية الشيعية" في بعض الدول العربية والاسلامية وتستفيد من وسائل الاعلام الحديثة ولا سيما الفضائيات والانترنت اضافة الى بعض دور النشر وتشكيل مجموعات فكرية داخل الحوزات الدينية او في بعض البيئات الشيعية المغلقة.

وقد ساهم الخلاف الذي برز بين المرجع السيد محمد حسين فضل الله وبعض الاتجاهات الايرانية في السنوات التي سبقت حرب تموز 2006، على خلفية مواقفه من المرجعية الدينية وبعض القضايا التي ترتبط بالموروث الشيعي، في تعزيز دور هذه "المجموعات السلفية"، وان كانت بعض الاتجاهات السلفية تنشط بعيدا عن اي دعم ايراني، ولها خصوصية فقهية وفكرية كما هي الحال في الكويت.

وتشكل الحملات التي يتعرض لها الشيعة من قبل بعض الاتجاهات السلفية السنية او عبر الاستهداف المباشر من خلال التفجيرات والقتل كما يجري في باكستان، او كما يحصل احيانا في العراق، عناصر دعم للاتجاهات السلفية الشيعية، اما عندما يحصل تخفيف للضغوط ضد الشيعة وبروز حالة الانفتاح والتقارب بين السنة والشيعة، فإن الاتجاهات السلفية الشيعية تتراجع وتضعف، كما حصل في السعودية خلال السنوات الماضية، وان كانت تعود وتقوى عندما يتعرض الشيعة للاضطهاد.


السلفية والواقع اللبناني

وكان لبنان شهد خلال السنوات التي سبقت حرب تموز 2006 موجة كبيرة من المظاهر السلفية من خلال الحرب الفكرية التي شنت ضد المرجع السيد محمد حسين فضل الله بعدما دعا لاعادة النظر في بعض الاحداث التاريخية التي تشكل مادة اساسية في الموروث الشيعي، وقد استغلت بعض الجهات السلفية هذه الدعوة من اجل شن حملة قاسية ضد فضل الله عبر اصدار الفتاوى لادانته، او من خلال نشر العديد من الكتب والدراسات للرد على اطروحته التغييرية في الواقع الشيعي. لكن هذه الحملة تراجعت بعد حرب تموز 2006 بسبب المواقف التي اتخذها فضل الله خلال الحرب دعما للمقاومة ودفاعا عنها، مما دفع القيادات الايرانية والمسؤولين في "حزب الله" الى تعزيز العلاقة مع فضل الله والاشادة به وبمواقفه. وقد ساهم ذلك في ايجاد نوع من التقارب الفكري الجديد بين فضل الله و"حزب الله" وايران.

لكن حرب تموز 2006 لم تكن السبب الوحيد في هذا التقارب وخصوصا على صعيد الموقف من "السلفية الشيعية"، بل هناك اسباب اخرى ذات ابعاد استراتيجية وفكرية، فهذه الأطراف الثلاثة بدأت تشعر بخطورة انتشار الأفكار والممارسات السلفية في الواقع الشيعي سواء عبر وسائل الإعلام والفضائيات او عبر الكتب والدراسات والانترنت والتي ادت الى استفزاز الجهات السنية ودفعها لشن حملة قاسية ضد الشيعة تحت عناوين مختلفة، وبروز للأجواء المحتقنة على صعيد الواقع المذهبي واستغلال بعض الجهات الدولية والعربية، والمحلية هذا التوجهات السلفية من اجل التحريض ضد الشيعة والتحذير من النشاطات التي يقومون بها في بعض الدول العربية، خصوصا بعد التطورات التي حصلت في لبنان في ايار 2008.

عمدت ايران الى عقد سلسلة من المؤتمرات للبحث في كيفية تقديم صورة اعلامية جديدة للشيعة، وكان "حزب الله" قد اجرى سلسلة من المراجعات للواقع الثقافي الشيعي مما دفعه للعمل لملاحقة المجموعات السلفية الشيعية الصغيرة المنتشرة في لبنان، والعمل لمنع بروز اية حالة جديدة.

كما اعاد الحزب ضبط كل المناهج الثقافية التي يتم تدريسها في الحلقات الداخلية منعا لوجود اية اشارات تخدم البيئة السلفية. هذا اضافة الى ان وسائل اعلام الحزب اصبحت مفتوحة للشخصيات المقربة من فضل الله في البرامج الثقافية والفكرية والسياسية، وتراجعت كل المظاهر والحملات ضد "السيد" سواء في الاوساط الشعبية او لدى بعض الجهات الحوزوية، مع انه لا تزال هناك بعض "مراكز القوة" في حوزات قم والنجف وفي بيروت والخليج تستمر في الحملة ضد فضل الله وافكاره التغييرية على صعيد الواقع الشيعي. اما فضل الله فقد اعتبر ان الخطوات التي اتخذتها ايران و"حزب الله" تلاقت مع الطروحات والافكار التي يطرحها بضرورة عقلنة "الخطاب الشيعي".


نتائج التقارب

اما على صعيد النتائج المستقبلية للتقارب الفكري والسياسي بين فضل الله و"حزب الله" وايران، سواء في مواجهة السلفية الشيعية او على صعيد الواقع الاسلامي والعربي، فلا بد من التوقف عند نقاط عدة منها:

1 - ان الواقع الشيعي يشهد اليوم متغيرات سياسية واستراتيجية مهمة سواء بالنسبة لدور ايران، او على صعيد التطورات في العراق، ولبنان، والخليج، مما يتطلب رؤية شيعية مستقبلية قادرة على مواجهة التحديات والبحث عن القواسم المشتركة مع السنة بدلا من حالة التجاذب والصراع.
2 - لقد نشأ أخيراً العديد من مراكز الدراسات والابحاث الفكرية في البيئة الشيعية تهتم بتقديم رؤية جديدة للدين والفقه ومعالجة المشكلات المستجدة على صعيد الواقع، ولعبت هذه المراكز والمؤسسات دورا مهماً في تغيير الرؤية الشيعية وتراجع الحالة السلفية.

3 - تشهد الحوزات الدينية الشيعية بروز موجة جديدة من العلماء ممن يحملون افكارا تغييرية ويدعون لاعادة البحث في الواقع الشيعي. كما حصلت عملية انفتاح وتلاقٍ بين بعض هذه الحوزات والمؤسسات العلمية الحديثة كالجامعات ومراكز الدراسات (كما يجري حاليا في قم بدعم من السيد علي خامنئي وشخصيات ايرانية اخرى، وكما يحصل ذلك في العراق ايضا)، وكل ذلك يساهم في دعم الافكار التغييرية ومواجهة السلفية الشيعية التي تنشط بين فترة واخرى.

ولا بد من الاشارة الى ان كل المؤشرات الايجابية في الواقع الشيعي لا تمنع من استمرار وجود مراكز قوة داخل الحوزات الدينية الشيعية، والتي تشكل في بعض الاحيان دعما للسلفية الشيعية ونقطة قوة لها، مما يعني ان المعركة ستظل مستمرة بين الاتجاهين في الواقع الشيعي رغم قوة التحالف الجديد بين فضل الله وايران و"حزب الله" والتيارات الاصلاحية
الشيعية المنتشرة في بعض المناطق العربية والاسلامية.

القريشي 3
05-31-2009, 10:30 AM
احسنت اخي على هذا المجهود الرائع