المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يا رجال الدين كفى (..)!



زوربا
04-23-2009, 01:01 AM
علي ال غراش - الدار



لماذا نرى أخطاء فادحة وتصرفات أخلاقية غير مقبولة، ومواقف وأقوالا وفتاوى تصدر من قبل بعض من يصنفون برجال الدين، تؤدي إلى فتنة بين الناس والى الإساءة والتكفير، وإلى قتل الإنسان لأخيه الإنسان، وتعريض الدين والأمة وأبناء الدين والإنسانية للمخاطر؟

ما أن تهدأ نيران الفتنة في الأمة حتى يطل بعض رجال الدين المستهترين بالدين والإنسانية، والمتخصصين في تأجيج الفتن في المجتمع والأمة والعالم بإصدار الفتاوى والخطابات والبيانات والكتب ذات التوجهات المتشددة والتكفيرية والتحريضية المليئة بالكراهية والبغض والإساءة للأديان والمذاهب والشخصيات ومحاربة أي حراك جديد ومفيد لأبناء المجتمع؛ فقد ابتليت الأمة برجال دين يجيدون صناعة الصراع والاصطدام بين فئات المجتمع، وتشويه سمعة الدين والوطن كالفتاوى التي تدعو لممارسة العنف ضد الآمنين والمسالمين وتؤيد الأعمال الإرهابية، وإثارة النعرات الطائفية، وتخويف المجتمع من انتشار روح التعددية الفكرية والمذهبية، ومنع إقامة الفعاليات الثقافية للاختلاف مع الفكر أو الشخصية، أو لوجود امرأة ولو كانت متحجبة ومحتشمة حسب الشريعة، وآخرها خروج داعية على وسائل الإعلام مصرحا بأنه يبغض طائفة من دينه لأنه يختلف معها، وهناك من يتلفظ بألفاظ بذيئة جارحة!!

من المفترض أن تكون شخصيات رجال الدين مثالية، يمثلون صفوة المجتمع ومصداق الرسالة التي يحملونها وخاصة الأخلاق الفاضلة عمليا، وأن تكون رسالتهم الدعوة إلى الإيمان بالحكمة والموعظة.. وبالتي هي أحسن، بالمحبة والخير والصلاح والتسامح والسلام لجميع البشر، والبعد عن كل ما ينافي ذلك لأنه يخالف الرسالة الأخلاقية الحسنة رسالة السماء لعامة الناس. فضلا عن الالتزام بالأوامر الدينية بحيث لا تصدر منهم التصرفات غير المقبولة فكيف بالأخطاء الصغيرة أو الكبيرة، فهم رجال دين والأديان جاءت للارتقاء بالإنسان في جميع المجالات وتهذيب أفعاله وحركاته عبر الأخلاق الحسنة؟

إذن، لماذا نرى أخطاء فادحة وتصرفات أخلاقية غير مقبولة، ومواقف وأقوالا وفتاوى تصدر من قبل بعض من يصنفون برجال الدين، تؤدي إلى فتنة بين الناس والى الإساءة والتكفير، وإلى قتل الإنسان لأخيه الإنسان، وتعريض الدين والأمة وأبناء الدين والإنسانية للمخاطر؟

هل رجال الدين شخصيات تتمتع بحق «الفيتو» الالهي فوق النقد والمحاسبة، وهل السبب في ذلك يعود لتعاطي المجتمع معهم بحالة من المبالغة والقداسة والاحترام والمثالية المتوارثة، أم انهم - أي رجال الدين - هم الذين وضعوا أنفسهم هذا الموقع بسبب العجب والغرور الديني، أم أن رجال الدين شخصيات كبقية أفراد المجتمع يصدر عنها أي شيء ولكنها شريحة متفرغة للعمل الديني، وبالتالي تسقط الصنمية والقداسة عنها ويبقى الاحترام والتقدير لمن يستحق، والنقد والمحاسبة والرفض لمن يسيء التصرف؟

أليس من الظلم تعميم حالة السلبية لرجال الدين؟ ألا يوجد رجال دين أفاضل مخلصون عاملون، لهم دور في الحفاظ على الدين الأصيل ونشر الفضيلة وثقافة الحرية والحوار والتسامح والإيمان بالتعددية الفكرية والدينية والمذهبية، والمطالبة والتصدي للمطالبة بحقوق أبناء الأمة والدفاع عن المظلومين ودعم الحراك الإصلاحي والسياسي والحرية (الديمقراطية)، ولهم دور في قيادة الثورات ضد الأنظمة الدكتاتورية؟

لقد وقعت خلال المسيرة البشرية أخطاء فادحة من قبل شريحة ما تسمى برجال الدين المستهترين، فمنهم من استغل المنصب الديني واحترام الناس في فرض نفسه وآرائه للتحكم بالعباد والبلاد، وهناك من يتردد على أبواب السلاطين، وهناك من يقف بصف الأنظمة الحاكمة الظالمة المستبدة ضد الناس المستضعفين المظلومين، وحولوا الدين إلى لعبة في خدمة أغراض الأنظمة...، وكانوا أداة لقتل أي حراك ومنع أي جديد مفيد للمجتمع بل كانوا سببا في التخلف والتشرذم..، وتعريض مجتمعهم وعامة البشر إلى مخاطر كبيرة، وتشويه سمعة الدين والمتدينين..، مما أدى إلى ردة فعل من قبل الشارع الذي اصطدم معهم مطالبا فصل الدين عن السياسة؛

وللأسف مازالت تلك التصرفات تصدر من قبل بعض رجال الدين من جميع الأديان والمذاهب إلى غاية اليوم، تصرفات ومواقف تشكل وبالا على البشرية وليس فقط على أفراد مجتمع أو ديانة رجل الدين المسيء. سابقا قبل طفرة الاتصال عندما يحدث خطأ أو تجاوز أو أفعال أو أقوال غير مقبولة من قبل بعض رجال الدين كانت أصداؤها لا تتجاوز حدود المجلس ومسامع الحضور، أما الآن وبفضل تقنية وسائل الاتصال المتنوعة أصبحت تنقل إلى العالم، وتصل إلى مسامع أهل جميع الأديان والمذاهب والتيارات، ونتائجها لا تتوقف على شخص القائل أو على مجموعة الحضور، بل على المجتمع والأمة وأبناء الطائفة والدين وربما أكثر!!

وهناك فئة من رجال الدين، ومن دافع العجب والغرور الديني، والثقة بأنهم خير من يمثل الخالق على وجه الأرض والأوصياء على أهل الدين، يريدون المجتمع تابعا وخاضعا لهم مهما كانت مستويات أفراد المجتمع متقدمة في جميع التخصصات وأفضل من رجال الدين، ويجب أن يكونوا في المقدمة في أي مجال أو فعالية فكرية أو ثقافية أو سياسية أو رياضية..، وعلى من يقوم بأي عمل أو حراك أن يحصل على موافقتهم وبركاتهم، وويل لمن يخالف.. فهو عدو لله ورسوله، وفي الفترة الأخيرة شهدنا تدافعا وعشقا من قبل بعض رجال الدين في استخدام الوسائل الإعلامية بأنواعها المرئية والمسموعة والمقروءة والانترنت، في الترويج لما يؤمنون به من أفكار،

وهذا لا يشكل مشكلة ما دام في حدود الرأي والرأي الآخر، ولكنهم حولوا تلك الوسائل إلى منابر للإساءة لكل من يختلف معهم في الفكر والدين والمذهب،... وأصبحوا بالتالي مصدرا للفتن والفوضى والتشدد والتكفير والاصطدام والاقتتال وتمزيق الوحدة الدينية واللحمة الوطنية والإخوة الإنسانية، وهو ما يعكس الرسالة الحقيقية، وهي رسالة المحبة والرحمة والألفة والتسامح بين أبناء الدين والوطن والأمة والإنسانية!!


وللحديث بقية.. عفوا مجددا يا رجال الدين.


alislman2@gmail.com