المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من هو آية الله السيد محمد حسين فضل الله



رشيد الهجري
08-20-2004, 04:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ولد العلامة فضل الله في النجف الأشرف سنة 1354 هجرية والموافقة لسنة 1935 ميلادية؛ حيث كان والده هاجر إليها لتلقي العلوم الدينية، فبلغ مراتب عالية على يد أساتذتها الكبار في ذلك الوقت، وعرف عنه شدة الورع والقداسة وكان رحمه الله من العلماء الربانيين، وعاش السيّد طفولته برعاية والده المقدس والذي ترك الكثير من بصماته في حياة الابن..
في هذه الاثناء انشغل السيّد إلى الكتاتيب ليتعلم القراءة والكتابة والقرآن والتي كان يشرف عليها بعض الشيوخ الكبار في السن، ولعلها تركت في نفسه بعض الآثار السلبية، لكنه لم يمكث كثيراً فيها حيث انشغل بعد ذلك إلى مدرسة أنشأتها (جمعية منتدى النشر) على الطريقة الحديثة، ودخل في صفها الثالث ثم انتقل إلى الصف الرابع، وسرعان ما تركها أيضاً، ومن هنا ابتدأ بطلب العلم الديني في سن مبكرة جداً، حيث كان يبلغ من العمر آنذاك التاسعة، فبدأ بقراءة الأجرومية وثنى بقطر الندى وبل الصدّى لإبن هشام، وهو قد بدأ دراسته الحوزوية هذه مع إنفتاح تام على الأجواء من حوله، وكان يتحسس من نفسه أنه لن يكون عالماً دينياً تقليدياً، فراح يتواصل مع الأفكار والهموم الثقافية التي انشغلت بها المجلات المصرية واللبنانية والصحف العراقية في تلك المرحلة، فقد كان يقرا مجلة المصور المصرية ومجلة الرسالة التي كان يصدرها حسن الزيّان، ومجلة الكاتب التي كان يصدرها طه حسين، وفي ظل هذه الأجواء نظم الشعر مبكراً، ولعل أول تجربة شعرية له خاضها عندما كان في سن العاشرة من عمره إذ ألف قصيدة جاء فيها:
فمن كان في نظم القريض مفاخراً ففخري طراً بالعلى والفضائل.
وكان أوّل الأساتذة الذين تتلمذ على أيديهم هو والده المغفور له المقدس السيد عبد الرؤوف فضل الله، حيث بدأ الدراسة التقليدية حتى أكمل عنده ما يسمّى بالسطوح، وهي الدراسات التي يقرأ فيها الإنسان في الكتاب ليشرحه له أستاذه، ثم أتمّ دراسة اللغة العربية من نحو وصرف وبيان ومعانٍ وكذلك المنطق والأصول والفقه. ولم يكن له في تلك المرحلة أستاذ آخر غير والده(رحمه الله) إلا في ما يسمى بكفاية الأصول حيث درس الجزء الثاني منها على يد أحد الأساتذة الإيرانيين وهو الشيخ مجتبى اللنكراني. وانتقل بعد ذلك إلى دراسة ما يسمى بالبحث الخارج، باعتبار أن الأستاذ يقوم بإلقاء الدرس على شكل محاضرات ومن دون الالتزام بكتاب معين، وقد جرت العادة أن يكون هؤلاء الأساتذة من المراجع الدينيين أو ممن يقتربون من درجة المرجعية.
وكان تتلمذ في هذه المرحلة على يد مراجع تلك الفترة وأمثال المرجع الديني الكبير السيد أبو القاسم الخوئي(قده) والسيد محسن الحكيم والسيّد محمود الشاهرودي والشيخ حسين الحلي(قدس الله أسرارهم)، وهؤلاء جميعاً هم من الشخصيات العلمية الكبيرة في النجف الأشرف والتي تخرج على يدهم العلماء الكثيرون.
إضافة إلى ذلك، فقد درس السيد قسماً من الفلسفة في كتاب الأسفار الأربعة المعروف بالحكمة المتعالية للملا صدرا الشيرازي، على يد أحد الأساتذة الكبار في ذلك الوقت الملا صدرا البادكوبي، والذي كان الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر، قد درس عليه أيضاً مدة خمس سنوات حيث قد أشار عليه أستاذه المقدس السيد الخوئي (قده) آنذاك أن يلتزم بهذا الدرس.

أساتذته وشيوخه

قد عرفت أن السيد تلقى دروسه العالية (البحث الخارج) على يد كبار علماء النجف ومراجعها آنذاك؛ وهم.

1 ـ أبو القاسم الخوئي(قده)، ولد عام 1317هـ، وهاجر إلى النجف الأشرف عام 1318هـ وتتلمذ على أساتذتها الكبار أمثال شيخ الشريعة الأصفهاني، والمحقق ضياء العراقي ، والشيخ محمد حسين الأصفهاني الكمباني، والشيخ محمد حسين النائيني، والشيخ محمد جواد البلاغي والسيد حسين البادكوبي... ويعد اكبر فقيه معاصر، حيث تزعم الحركة العلمية في النجف الأشرف مدة كبيرة زمنياً، وقد أطلق عليه لقب زعيم الحوزة العلمية، وقد تصدى إضافة إلى ذلك للمرجعية إلى أن توفي رحمه الله.

2ـ السيد محسن الحكيم(قده) ولد في النجف الأشرف عام1306 هـ ودرس على أساتذتها الكبار أمثال الشيخ الخراساني صاحب الكفاية والشيخ محمد حسين النائيني والمحقق العراقي، ويعد من المراجع الكبار حيث كان المجتمع الإسلامي آنذاك يعج بالأفكار الماركسية والشيوعية، فوقف حيالها موقفاً جريئاً وعظيماً وأصدر فتواه الشهيرة "الشيوعية كفر وألحاد".

3ـ السيد محمود الشاهرودي(قده) ولد في إحدى قرى شاهرود عام 1301هـ وهاجر إلى النجف الأشرف وحضر عند الشيخ محمد كاظم الخراساني، وبعد وفاته تتلمذ عند المحقق العراقي ثم الشيخ محمد حسين النائيني، وقد حظي بموقع علمي متميّز لدى أستاذه الأخير. وهو واحد ممن اتسمت مرجعيتهم بالشمول، فقد شملت مرجعيته العالم الإسلامي؛ وتوفي رحمه الله عام 1396هـ.
4ـ الشيخ حسين الحلي(قده) ولد في حدود سنة، نشأ على أبيه الذي كان من فقهاء النجف الصلحاء فتعلم المبادئ، وقرأ على جملة من الأفاضل وحضر في الفقه والأصول على بعض الأساتذة وكانت عمدة تتلمذه على الميرزا حسين النائيني(قده):؛ حيث حضر دروسه سنين طوالاً فنبغ بين أقرانه، وكان يعرف بالتحقيق والتبحر والثقة والعفة وشرف النفس وحسن الاخلاق وصفة التواضع؛ توفي عام 1394هـ.
5ـ الملا صدرا القفقازي المعروف بالشيخ صدرا البادكوبي.
ولد في إحدى قرى "بادكوبه" في أسرة علمية عام 1316 هـ. درس على أبيه ثم قرا على عمه العلوم الأدبية والرياضية وبرع فيها، هاجر إلى النجف الأشرف عام 1348هـ فحضر على الشيخ النائيني والشيخ الأصفهاني والسيد حسين البادكوبي... مارس تدريس السطوح والفلسفة في الحوزة العلمية في النجف أكثر من أربعين عاماً ولم يتوقف عن العطاء حتى وفاته عام 1393هـ، وكان من أبرز أساتذة العقول في النجف.

6ـ والده السيد عبد الرؤوف فضل الله(قده) ولد عام 1325 هجريةٍ، هاجر إلى النجف وتتلمذ على الميرزا فتّاح الشهيديوالسيد أبو الحسن الأصفهاني والسيد عبد الهادي الشيرازي وبلغ مرتبة عالية من الفضل والكمال، وتصدّى للتدريس وكان ملازماً لأخيه السيد محمد سعيد وبعد وفاته عاد إلى جبل عامل، وواصل جهاده العلمي وتصدى للإمامة والقضايا الشرعية، وكان على جانب كبير من الورع والزهد والتقوى والاخلاق والعرفان؛ وكان له تأثير كبير على سيدنا الأستاذ، وقد أفاد منه الكثير الكثير حتى آخر لحظة من حياته.

يقول سيدنا واصفاً حياته مع والده:" لعل الشخص الوحيد الذي عشت معه كل حريتي في النقاش معه، بكل شيء حتى في المحرمات من النقاش هو المرحوم والدي... لأنه كان يملك الأفق الواسع المنفتح الذي لا يتصوره الناس الذين كانوا يترددون إليه.. وهو يمثل العالم الروحاني الذي ينطلق الناس إليه في أجواء القداسة، وقد يتصورونه بشكل خاطىء، شخصاً بعيداً عن الحياة.. وبعيداً عن الإنفتاح..... كان يستمع إلي، وأنا صغير، في كل ما يدور في ذهني من أفكار، ومن أوهام، ومن خيالات ويناقشني كما لو كنت إنساناً املك فكراً ناضجاً، وكانت المناقشات تمتد بيني وبينه حتى أننا كنا نثقل أجواء العائلة ونحن على مائدة الغداء أو العشاء..

وهذه الطريقة في الحوار، كانت مدخلاً لإثارة ما أحتاجه من مناقشات في ذلك الجو وكان يستجيب لي... وأذكر أن هذا الحوار الدائم المستمر في القضايا الفكرية، والقضايا الأصولية، والقضايا الفلسفية، والقضايا السياسية والاجتماعية، لم تتوقف طيلة حياتي معه، حتى أن آخر ليلة من حياته، شهدت بيننا مناقشة علمية حول إحدى المسائل الفقهية، ولذلك فإنني اعتقد أن الإنسان الذي جعلني منفتحاً على كل الفكر، وواسع الصدر في كل المناقشات مهما كانت معقدة واحترام الرأي الآخر والإنسان الآخر، هو المرحوم والدي.

7ـ عمّه السيد محمد سعيد فضل الله، ولد عام 1316هـ، وهو هاجر إلى النجف الأشرف عام 1337هـ، وحضر على الميرزا محمد حسين النائيني، والميرزا فتاح التبريزي الشهيدي، والسيد أبو الحسن الاصفهاني والسيد عبد الهادي الشيرازي، وبلغ درجة سامية من الاخلاق وحاز قسطاً وافراً من العلم، وقد عرف بالتقوى والورع والبعد عن زخارف الدنيا والعزلة عن الناس والمجتمع، وكان من المؤهلين للمرجعية، وكان يشار كثيراً إليه في ذلك، استوطن النجف وأقام فيها حتى توفاه الله في سنة1374 هـ.

والمرحوم وإن لم يكن من أساتذة السيد، إلاّ أننا ذكرناه باعتباره من أساتذته وشيوخه، لأنه ترك أثراً كبيراً في شخصيّة سيدنا، وقد صرّح هو بذلك قائلاً: "لقد تأثرت كثيراً في النجف الأشرف بشخصيتين لا أزال أحمل لهما المشاعر العميقة في احترام علمهما، واحترام استقامتهما وسلوكهما وابتعادهما عن كل مظاهر الجاه، وهما المغفور له والدي والمغفور له عمي السيد محمد سعيد فضل الله، وكان من المجتهدين الكبار في النجف الأشرف، وكان محل ثقة النجف كلها في علمه وزهده وتقواه، وكان مرشحاً للمرجعية في النجف.

لكنه رفض ذلك لزهده في الدنيا، ومات ودفن في النجف الأشرف.. لقد كنت أجلس إليه وأنا طفل، أتحدث معه أحاديث أكبر من سني، وكان ينفتح علي في ذلك الجّو، وكان يحدثني الأحاديث التي تعتبر أكبر من سنّي، لأني كنت أحسّ منه أنه يأمل بي خيراً في المستقبل، وكان السيد محمد سعيد يقول إلى بعض أقربائه، إن هذا الولد، ويشير إلى السيد، هو الذي سوف يهيء في المستقبل الموقع المتقدم للعائلة في تاريخها، ولذلك كان يشجعه كثيرا...... ويقول السيّد عنه: "لقد تأثرت بشخصيته كثيراً، وكنت أختزن في داخلي الكثير من معاني الروحانية، التي كنت أتحسسها في الجلوس بين يديه، كما أنني كنت أعيش الأفاق العالية التي كان يمثلها موقعه العلمي مما يدفعني للعمل من أجل الوصول هذا المستوى أو أتجاوزه، وقد أثرت وفاته بي تأثيراً عميقاً جداً.."

حركته الأدبية والعلمية المباركة:

تعاون السيد مع الشهيد المغفور له السيد محمد مهدي الحكيم أبن المرجع الديني السيد محسن الحكيم(قده) وكان ابن خالة سيدنا الأستاذ، فأصدرا مجلة خطّية بإسم [الأدب] وكانا يحرراها وهو في سن العاشرة أو الحادية عشرة، حيث كانا يكتبا نسخاً على عدد المشتركين...... ثم شارك بعد ذلك بالعمل الصحافي عندما أصدرت جماعة العلماء في النجف الأشرف، مجلة الأضواء سنة(1380هـ) وهي مجلة ثقافية إسلامية ملتزمة، فكان أحد المشرفين عليها، وقد كان يكتب الإفتتاحية الثانية بعنوان (كلمتنا) وقد جمعت هذه فيما بعد في كتاب تحت إسم (قضايانا على ضوء الإسلام)؛ وقد كان يكتب الإفتتاحية الأولى الشهيد السعيد السيد باقر الصدر تحت عنوان(رسالتنا).

ومن الجدير الإشارة إلى أن السيد كتب الشعر في وقت مبكر من عمره، ولكن حيث كان يعتبر بعض الناس ذلك سلبياً لأن من يشتغل بذلك ينظر إليه على انه غير محصِّل وغير مشتغل بالعلم باعتبار أن الشعر يشغله عن الدرس، ذهب السيد في وقتها إلى عمه المغفور له السيد محمد سعيد(قده) ليعرف نصيحته في ذلك، أي هل يستمر في نظم الشعر أو يتركه، ولكن المرحوم شجعه على الإستمرار في ذلك، وقال له إن الاجتهاد يحتاج إلى ذوق صافٍ وسليم في فهم اللغة، والأدب يعين على صفاء الفهم الواعي والذوق السليم، لأن الإجتهاد ينطلق في فهم الكتاب والسنّة من ثقافة أدبية تستطيع أن تفهم إيحاءات الكلام إلى جانب مضمونه، لذا فقد شجعه على الإستمرار في هذا الخط الأدبي
تصديه للمرجعية الدينية

لما توفي الزعيم الديني الكبير السيد الخوئي (قده)، وبعد وفاة الإمام الخميني(قده) أيضاً، ومن ثم غياب الرعيل الأوّل والذي يعتبر من طبقة هؤلاء، أمثال السيد الكلبيكاني وغيره ممن تصدوا للمرجعية وشؤونها، ظهر فراغ كبير في هذا المجال الأمر الذي دفع كثيراً من الناس من مختلف المناطق للجوء إلى سماحته يطلبون منه التصدي مباشرة لعملية الفتوى، بعد أن كانوا يرجعون إليه دائماً للإستفسار عن أراء العلماء على إختلافهم، فقد كان حفظه الله صلة الوصل بين كثير من الناس وفي أكثر من بلد عربي وأجنبي وبين من يرجعون إليه في التقليد لثقة الناس الكبيرة به، والتي تولدت لديهم بفعل مواكبتهم لمسيرة الجهاد الطويل التي عاشوها مع السيّد، وما عرفوه منه من صبر واستقامة في هذا المجال... فلم ير إلا إجابتهم إلى ذلك، وكانت قد تجمعت لديه العديد من الإستفتاءات والمراجعات فجمعها في كتاب تحت عنوان "المسائل الفقهية" وصدر الجزءالأول ولم يكن بعد قد أصدر الرسالة العملية، وما أتاح له الانطلاقة الرائدة في هذا الميدان ممارسته الطويلة لعملية التدريس الفقهي والأصولي والذي تميز بانفتاحه على أحدث الآراء الفقهية الجدية في الحوزات بمستوى عال وراقٍ جداً، حتى ليمكن القول بأن الذين يعيشون في الحوزات العلمية الكبرى لم يتعدوا ذلك، مع الإلتفات إلى أن السيّد لديه نشاطات كثيرة ولقاءات مع الناس على مختلف مستوياتهم، ومع ذلك، فهو بذل جهداً كبيراً في هذا المجال، سيما في ظل قيامه بأعمال متنوعة ومختلفة ومرهقة، حتى كأنه لا يعرف للراحة أي معنى...
لقد أهّله هذا التمرس في الميدان العلمي ليكون جاهزاً لملء الفراغ الذي تركه كبار العلماء من الجيل السابق، ثم جمعت بقية الإستفتاءات وصدر الجزء الثاني من المسائل الفقهية، وبعد ذلك علق سماحته على الفتاوى الواضحة للسيد الشهيد محمد باقر الصدر وادمجت التعليقة مع المتن فصارت معبرة عن آرائه، دام ظله الشريف، وما زال بصدد الإنشغال برسالته العملية المستقلة والتي تحتوي على جميع الأبواب الفقهية حيث أصبح الجزء الكبير منها جاهزاً، و قد صدر مؤخراً الجزء الأوّل منها وبعنوان "فقه الشريعة".

ولكن لا بد من الإلتفات إلى نقطة مهمة في هذا الصدد مفادها أن المرجعية التي طرح السيّد أفكاراً إصلاحية حولها يمكن تسميتها بالمرجعية الشاملة لأنها تتسع بسعة دور الإسلام الشامل في الحياة، فهو (دام ظله) يمتلك مشروعاً خاصاً للمرجعية الدينية ينطلق من شخصية المرجع وينتهي بالعالم كواقع سياسي وثقافي واجتماعي…

وطرح حول ذلك أفكاراً وأسساً لا زالت محط أنظار الكثيرين من رواد الإصلاح في هذا المجال، وهو يسعى بالمرجعية القائمة على المؤسسات لا على الأشخاص التي ينبغي أن تشق طريقها في عصرنا الراهن لتكون الحل الكبير للمشاكل الكبيرة التي تواجه العالم الإسلامي، ومن المعلوم أن مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة... ونسأله سبحانه وتعالى أن يطيل في عمره الشريف ليعمق هذا المفهوم أكثر واكثر في حياة الأمة الإسلامية.

مؤلفاته ونتاجه الفقهي

للسيد(حفظه الله) مؤلفات كثيرة، وهي تلامس جميع ما نعايش من مشاكل وتضع الحلول المناسبة على المستوى النظري، وعلى المستوى العملي في بعض الأحيان من خلال نظرة الإسلام إلى هذه المشاكل... إضافة إلى العديد من المقالات الفكرية والثقافية في مختلف المجلات الإسلامية والتي ترعى الجانب الفكري والثقافي.

وهذه المؤلفات هي على قسمين، القسم الأوّل ـ المؤلفات العامة، والقسم الثاني المؤلفات ـ الخاصة وهي المؤلفات الفقهية الإستدلالية، والتي وإن كانت تكتب بأقلام طلابه إلاّ أنها تعبر عن الروح العامة لدروسه العالية والتي كان ولا يزال يلقيها على طلاب العلم في بيروت، في منزله الكائن في حارة حريك، وفي الشام في حوزة المرتضى(ع) في منطقة السيدة زينب(ع).
شهادات في حق السيّد :
إجتمعنا ذات مرّة في قم في منزل السيد جعفر مرتضى، وكان ذلك في أثناء وجود سماحة السيّد في قم في بعض زياراته، وقد دعّي يومها أكثر الطلاب اللبنانيين، وكان من الموجودين يومها السيّد عبد الحسين القزويني، وقد كان من زملاء السيد في النجف، فقال يومها: إن السيّد حين عزم على مغادرة النجف الأشرف إلى لبنان وذلك للإقامة هناك تأثر الكثيرون لهذا القرار وأخذوا يطلبون منه البقاء، لما عرفوا عنه من أهمية، وقال: لو بقي السيّد في النجف لأصبح من مراجعها الكبار، لكنه فضّل العودة إلى لبنان من أجل حاجة الناس هناك إلى من يرشدهم ويعلمهم.

والعجب أن الكثيرين نسمعهم بين الحين والآخر يشككون بمرجعية السيّد أو باجتهاده مدّعين بأن السيّد ليس لديه أي إجازة من أيٍ ممن درس على يديهم كالسيّد الخوئي(قده) وغيره. فلماذا لم يشهد له أحد أساتذته بذلك؟

مع أن الجواب واضح وهو أن الإجتهاد كما يثبت بالشهادة من قبل الآخرين من القادرين على ذلك والذين هم أهل خبرة في هذا المجال، كذلك يثبت بالوجدان والمعاشرة، وبالقدرة على التدريس وطرح الأراء ومعالجتها بحيث يستطيع أن يدافع عن ارائه أمام الآخرين ممن يملكون الخبرة في هذا المجال... فهذا مجلس درسه في بيروت والشام موجود، وهذه الكتب الفقهية الإستدلالية مطروحة وموجودة في الأسواق وأما أن ننفي ولا نريد أن نكلف أنفسنا عناء البحث عن البدائل الأخرى فهذا ليس من ديدن العلماء وأهل الدين والتقوى... فإن الإثبات إن إحتاج إلى الدليل، فالنفي أيضاً يحتاج إلى دليل بدوره.

وقد سمعنا من البعض انه سمع من الشهيد السعيد السيد باقر الصدر أنه قال:"كل الذين غادروا أو هاجروا من النجف خسروا إلاّ السيّد محمد حسين فضل الله حينما هاجر النجف، فإنها(أي النجف) هي التي خسرته".
ومن الجدير ذكره هنا أيضاً أن والده المرحوم السيد عبد الرؤوف فضل الله(قده) كان يُرجع بعض من يسأله عن بعض الفتاوى التي يحتاط بها بعض المراجع إحتياطاً وجوبياً إلى سماحة السيّد، فكان يقول رحمه الله إرجعوا إلى السيّد أبي علي (أي السيد محمد حسين) وقد سمع الكثيرون منه ذلك رحمه الله وأعلى درجاته .
اللهم احفظ علماءنا الاعلام في مشارق الارض ومغاربها
اللهم آمين يارب العالمين .

hsein_iran
08-20-2004, 07:13 PM
اللهم ارزقنا ميزان الحكمة!!!!!!!