المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بين الطاغية .. والامام



الدكتور عادل رضا
03-28-2009, 10:44 PM
قصة الصراع بين صدام والشهيد السيد باقر الصدر

قبل ان يتواقح البعض بالدفاع عن (القاتل) .. فليستمع الى صوت (المقتول)

الحلقة الأولى

كتابات - د.رفعت سيد أحمد

خلال أيام سوف تبدأ محاكمة الطاغية صدام حسين ، وتردد أن حوالى 20 محامياً عربياً وأجنبياً سيقوموا بالدفاع عنه وبأجر كبير قال لنا أحد الذين اعتذروا عن هذه المهمة وهو الأستاذ الدكتور / عبد الله الأشعل المحامى والسفير السابق بالخارجية المصرية انهم عرضوا عليه 2 مليون دولار كبداية فقط الا انه رفض ، لأن ضميره المهنى والدينى والسياسى لا يسمح بالقيام بهكذا مهمة ملتبسه ومشبوهة !! ، رغم قيام هؤلاء بهذه المهمة لأسباب خاصة بهم ؛ الا ان ما لدى العراقيين ، والعرب من حقائق ووثائق تدين هذا الطاغية وتضعه وبجدارة ودون عناء البحث فى خانة القتلة والمجرمين نادرى المثال فى التاريخ الانسانى ، تكفى ان تجعل من يفكر – مجرد تفكير – فى الدفاع بالكلمة أو بالسلوك أو حتى بالنية عن هذا الطاغية يشعر بالعار !!

* الآن 00 وقبل أن يرفع الستار عن مشهد المحاكمة ، تعالوا نقدم للرأى العام العربى ، والدولى ، واحدة من جرائم الطاغية ، علها تزيح الغمام عن الأعين التى غشيها الزيف ، وسحر الدولار !!

* الجريمة التى نقدمها ، واحدة من نصف مليون جريمة قتل فى الحد الأدنى ارتكبها صدام حسين ونظامه البائد 00 عامداً متعمداً ، انها جريمة قتل الامام الشهيد السيد محمد باقر الصدر المفكر الاسلامى والداعية ، والزعيم الوطنى المتجاوز للمذهبيات بمعناها الضيق ؛ فماذا عنها؟ ماذا عن ( القاتل ) و( المقتول ) ماذا عن ( الطاغية) حياته وجرائمه ؛ والمقتول (الشهيد) ، حياته وجهاده وفكره ؟ ماذا عن اللحظات الاخيرة فى عمر الشهيد وأية رسالة تحمله قصة قتله بيد صدام نفسه 00 والذى ظل يتفاخر ويتواقح حتى وهو فى حفرته الشهيرة هارباً كالجرز بأنه لا يعرف هل قتله بيديه عام 1980 هو (الصدر) أم (القدم) ! ماذا عن هذه الملحمة التى جرت فصولها 00 كالدم 00 بين (الطاغية) 00 و(الامام) 0




(1)

الامام : قصة الميلاد 00 والعطاء

ان قصة حياة الشهيد السيد محمد باقر الصدر قصة ذات معان كبيرة ودلالات أكبر ، فقط سوف نوجز فيها لطبيعة المقام ، فالشهيد هو آية الله العظمى السيد محمد باقر بن السيد حيدر بن السيد اسماعيل الصدر الكاظمى الموسوى ، ويكنى بأبى جعفر ، باسم ابنه الأكبر 0

ولد فى مدينة الكاظمية فى بغداد سنة 1353هـ الموافق سنة 1935 م وينتمى الى عائلة الصدر المشهورة بالعلم والجهاد والتقوى ، وقد هاجرت أسرة آل الصدر العربية العريقة من لبنان الى العراق 0

ومن عائلة الصدر نذكر السيد الهادى الصدر والسيد حسن الصدر وآية الله السيد اسماعيل الصدر أخا السيد باقر الحكيم ابن السيد حيدر الصدر ، ويصل نسب الأسرة الى أسرة شرف الدين التى ينحدر منها العلامة المجاهد عبد الحسين شرف الدين مفتى جبل عامل فى لبنان وهو صاحب كتاب المراجعات والفصول المهمة فى تأليف الأمة 00 الخ 0

وأمه كريمة الشيخ عبد الحسين آل ياسين العظمى مرتضى آل ياسين والشيخ راضى ، وأسرة آل ياسين من الأسرة العربية العراقية المعروفة بالعلم والصلاح والفضيلة والتقوى 0

وفى مدينة تضم مرقدى الامامين الطاهرين موسى ابن جعفر الكاظم وحفيده الامام محمد الجواد حيث القباب والمآذن ، فى مدينة الكاظمية ببغداد وحيث يعيش علماء الدين وطلاب العلم وفى أحياء القسم القديم من هذه المدينة التى تبعد بضعة مئات من الأمتار عن نهر دجلة وفى بيت متواضع جداً ولد الامام وابتلاه الله مبكراً باليتم كالأنبياء تماماً ، فقد فقد الشهيد الصدر والده حيدر الصدر وعمره أربع سنوات ، تاركاً ولدين هما : اسماعيل ومحمد باقر الصدر ، وطفلة صغيرة تدعى آمنة " بنت الهدى " ، وقد تولى الإشراف عليهما أخوهما المجتهد المجاهد السيد اسماعيل الصدر ولقد واصل الشهيد جهاده العلمى والفكرى وخلف لنا تراثاً عظيماً من الاسهامات الفكرية المميزة والمتنوعة نذكر منها على سبيل المثال :

1 – غاية الفكر 00 فى علم أصول الفقه ويتحدث عن أصول استنباط الحكم الشرعى وقواعده0

2 – بحوث فى شرح العروة الوثقى وتتكون من أربعة مجلدات تبحث فى الفقه بأسلوب استدلال عميق 0

3 – 4 – الفتاوى الواضحة ومنهاج الصالحين 00 وهما رسالتان علميتان تعبران عن آرائه الفقهية وتحددان المجال العملى والسلوكى للفرد المسلم على ضوء الشريعة الاسلامية المقدسة0

5 – دروس فى علم الأصول 0ويتحدث فيها أيضاً عن أصول استنباط الحكم الشرعى وتحدد قواعده ومناهجه بأسلوب أكثر عمقاً واستدلالاً من كتاب (غاية الفكر) 0

6 – 7 – مباحث الدليل اللفظى وكتاب تعارض الأدلة الشرعية 00 وهما يبحثان فى علم أصول الفقه 0

9 – أحكام الحج 00 وهو بحث فقهى يحدد السلوك العملى للإنسان المسلم الذاهب لزيارة بيت الله الحرام 0

10 – "اقتصادنا" ، ويتحدث فيه عن الاقتصاد فى النظرة الماركسية وانتقد نظرية الديالكتيك بانتقادات واشكالات لم تشهد النظرية مثيلاً لها ، ثم نقد بعد ذلك الأفكار الرأسمالية وفى محاولة منه لاكتشاف النظرية الاقتصادية فى الاسلام وضع الأسس التى يقوم عليها الاقتصاد الاسلامى 00 ثم أردف بها تطبيقات للاقتصاد الاسلامى 0

11 – كتاب (الصورة الكاملة للاقتصاد فى المجتمع الاسلامى) يتحدث عن التطبيق الاقتصادى فى دولة الاسلام ، وكان كتاباه الرابع والخامس فى الاقتصاد وهما الانسان المعاصر والمشكلة الاجتماعية 00 وماذا تعرف عن الاقتصاد الاسلامى 00 يرسمان صورة واضحة عن الاقتصاد

13 – وكتابه فى العقائد المعروف بـ " المرسل والرسول والرسالة " يعبر عن عمق فكرته وسعة اطلاعه وقدرته على ايصال الفكر الاسلامى الصافى الى الجماهير 00 كما ان كتابيه بحث " حول المهدى " و" بحث حول الولاية " يتحدث فيها عن أهم ناحيتين فى العقيدة الاسلامية 0

14 – وقد كتب عدة مؤلفات عن الحكومة الاسلامية 00 تحت عناوين (منابع القدرة فى الدولة الاسلامية) 0

15 – وكذلك له مؤلفات تحت عنوان (خلافة الانسان وشهادة الأنبياء) 0

16 – " فلسفتنا " وهو مرجع هام وفى الفلسفة الاسلامية المقارنة مع النظريات الفلسفية فى عالمنا المعاصر اليوم ، ويعد بحثاً عميقاً فى نقد النظريات الفلسفية وإعطاء الفلسفة الاسلامية حيويتها وروحها 0

17 – ( الأسس المنطقية للاستقراء ) وهو يعد محاولة متميزة من عالم كبير لإثبات وجود الله عن طريق الاستقراء وحساب الاحتمالات 0

18 – ( البنك اللاربوى فى الاسلام ) وفيه أعطى أسساً حقيقية لبنك اسلامى لا يقوم على أساس الربا 00 بل على أساس الأحكام الاسلامية التى تنفى الربا من المعاملات التجارية 0

19 – ومن كتبه التى تتعلق بالنظرية السياسية كتاب " الاسلام يقود الحياة " وكتاب " تصور عن دستور الجمهورية الاسلامية " وغيرها من الأعمال الهامة المتميزة 0

(2)

الحركة السياسية للامام فى مواجهة صدام وحكمه

يمكن اجمال ملامح النظرية والرؤية السياسية للامام الشهيد السيد محمد باقر الصدر فى مستويين ، مستوى حركى ، ومستوى نظرى وكليهما مكملان لبعضهما البعض ، فسلوكه الثورى ضد حزب البعث واستبداد صدام حسين يتكامل مع نظريته السياسية المعادية لأى خروج عن الاسلام والداعية للعدالة والحرية والثورة ، وسوف نقدم هنا مجرد قبسات من سلوك وفكر الشهيد للتأكيد على هذا المنحى 0

أ – المستوى الحركى : نستطيع الآن وبعد أكثر من 24 عاماً على استشهاده ان نؤكد ان فكر الشهيد الصدر السياسى كان من أهم أسباب إعدامه وذلك لصلاحية هذا الفكر لكل الأمة الاسلامية ولكل مكان وكل مجتمع لأنه مستمد من الاسلام الصالح لكل زمان ومكان 0

كما لم تكن أفكاره طائفية تقتصر على الشيعة فقط ولكنها كانت لعامة المسلمين كما كان الشهيد الصدر مهتماً بكل شئون المسلمين ويجاهد من أجلهم ففى رسالة بخط يده أرسلها الى أحد إخوانه العلماء سنة 1963 يتحدث فى جزء منها عن الامام الخمينى وموقف النجف من الأحداث فى ايران يقول : (وأما بالنسبة لايران فلايزال الوضع كما كان الخمينى مبعد فى تركيا من قبل عملاء أمريكا فى ايران وقد استطاع الخمينى فى هذه المرة ان يقطع لسان الشاه الذى كان يتهم المعارضة باستمرار بالرجعية والتأخر لأن خوض معركة ضد إعطاء امتيازات جديدة للأمريكان المستعمرين لا يمكن لإنسان فى العالم أن يصف ذلك بالرجعية والتأخر ، وكتاب (اقتصادنا) صار الاتفاق على ارساله عن طريق مكتبة أمير المؤمنين العامة فى أول شحن تقوم به وسوف أكتب لكم عن ذلك اذا تحقق ، وختاماً تقبلوا اخلاصاً لا تحده الا ابعاد وجودى ودمتم ملاذا وسناداً لمخلصكم ، محمد باقر الصدر) 0

فجهاد الامام الشهيد لم يكن مقصوراً على تعبئة الجماهير المسلمة بالعراق وقيادتها ، بل تعدى الحدود العراقية ليلتقى مع كل الحركات الاسلامية فى كل أنحاء العالم الاسلامى لأن الاسلام دين عالمى يمتد أثره ودوره الى أرجاء العالم ، وقد برزت الممارسات الاسلامية الجماهيرية بشكل واضح ومنظم تحت قيادة الشهيد الصدر الذى كان منظراً وقائداً حركياً للجماهير أثناء فترة الحكم العارفى (عبد السلام وعبد الرحمن عارف) تحت قيادة الامام الحكيم (المرجع آنذاك) 0

ولكن قوى الهيمنة الغربية كانت تأبى على الحركة الاسلامية ان تنمو فأرادت وأد الوليد الجديد قبل ان يستفحل خطره خصوصاً وانهم شخصوا هذا الوليد الجديد منذ تحركه الحثيث قبل رحيلهم عن العراق سنة 1958 فباقر الصدر كان علامة بارزة فى التحرك الاسلامى فى مواجهة الاستعماريين الانجليزى والمد الشيوعى 0

وعلى مستوى الأعمال والنشاطات السياسية ، يمكن ان نذكر منها إسهامه فى تأسيس " حزب الدعوة الاسلامية " فى أواخر صيف 1378هـ / 1958م ثم خروجه من الحزب فى صيف عام 1380هـ / 1960م ، وأيضاً اسهامه فى تأسيس " جماعة العلماء فى النجف الأشرف " وإسنادها ، وكذلك إسناده لمرجعية آية الله العظمى الامام السيد الحكيم ومشاركته فى مجمل الأعمال السياسية التى كانت تتصدى لها هذه المرجعية ، وكذلك رعايته للحركة الاسلامية فى العراق بشكل عام ، ثم تصوره لتطور المرجعية الدينية وطيها للمراحل الأربع التى مرت بها والتى كانت آخرها مرحلة القيادة ، ثم تأسيسه لبذرة شورى المرجعية فى اطار مرجعيته الخاصة وطرحه لمسألة فصل العمل المرجعى وجهازه عن العمل التنظيمى الخاص (الحزب) عملياً ، ثم تطور ذلك الى فكرة فصل الحوزة العلمية بشكل عام عن العمل التنظيمى الخاص (الحزب) وتصريحاته وفتاواه بهذا الصدد التى تعبر عن موقف سياسى عملى ينطلق من جذور فكرية ، ثم موقفه بعد ذلك من دور التنظيم الاسلامى فى الحركة السياسية العامة والذى تجسد بتعيين ممثل له لدى بعض أطراف الحركة الاسلامية ، ثم تسليم بعض الأطراف الاخرى لقيادته بعد انتصار الثورة الاسلامية ، ومبادرته لتأسيس حركات ومكاتب اسلامية فى الخارج وتعيين الممثلين الوكلاء والعلماء فى مختلف المناطق بعد تصديه للمرجعية الدينية قبل ذلك (1) 0

كما التفت الشهيد الى نقطة هامة وهى تعرض المرجع للموت فقال عن هذه النقطة : " فلابد من ضمان نسبى لتسلسل المرجعية فى الانسان الصالح المؤمن بأهداف المرجعية الصالحة لئلا ينتكس العمل بانتقال المرجعية الى من لا يؤمن بأهدافها الواعية ولابد أيضاً من تهيئة المجال للمرجع الصالح الجديد ، ليبدأ ممارسة مسئولياته من حيث انتهى المرجع العام السابق بدلا من ان يبدأ من الصفر ويتحمل مشاق هذه البداية وما تتطلبه من جهود جانبية ، وبهذا يتاح للمرجعية الاحتفاظ بهذه الجهود للأهداف وممارسة ألوان من التخطيط الطويل المدى 0

ويتم ذلك عن طريق شكل المرجعية الموضوعية اذ فى اطار المرجعية الموضوعية لا يوجد المرجع فقط بل يوجد المرجع (كذات) ويوجد (الموضع) وهو المجلس بما يضم من جهاز يمارس العمل المرجعى الرشيد وشخص المرجع الصالح فى حالة خلو المركز ، وللمجلس وللجهاز – بحكم ممارسته للعمل الجماعى ونفوذه وصلاته وثقة الأمة به – القدرة دائماً على اسناد مرشحه وكسب ثقة الأمة الى جانبه 0

ولقد شدد قادة النظام البعثى الضغط على السيد الشهيد لعلمهم انه مصدر الخطر عليهم فمارسوا ضده أعمالاً ارهابية وصلت الى حد الاعتقال ، وكان ذلك بعد سنة من توليه المرجعية سنة 1971 وقد حاول النظام الظالم اعتقاله ولكن تدهور حالته الصحية جعلهم يدخلونه الى المستشفى مقيد اليدين ومربوطاً بالسلاسل ، ثم أفرجوا عنه خوفا من نقمة الجماهير التى لم يستطيعوا ان يغيروا اتجاههم رغم بقائهم فى الحكم سنتين 00 وكان هذا الاعتقال الأول ما هو الا جس لنبض الشارع الاسلامى وترهيب للإمام الشهيد الذى لم يزده الاعتقال الا صلابة تجسدت فى لقائه مع زيد حيدر (وهو عضو القيادة القومية لحزب البعث) الذى تم فى عام 1972 ، عندما كانت الأوضاع فى العراق تنذر بالانفجار بعد أن أثقل النظام الطاغوتى كاهل الشعب بالضرائب ، وكمم الأفواه بالحديد والنار ، وصادر جميع الحريات بالقوة الغاشمة ، وقبل كل ذلك كان الارهاب الدموى ضد الدعاة ، قد أثار استنكار الشعب وغضبه ، وكمحاولة من النظام الجائر لاستدراك وضعه المهزوم آنذاك ، بعثوا بعضو القيادة القومية لحزب البعث المدعو زيد حيدر الى الامام الصدر لفتح صفحة جديدة معه ومطالبته بالتساهل مع الحكومة ومجاملتها وذلك لتخفيف نقمة الجماهير على النظام وربما كان النظام البعثى يظن ان هذه الزيارة قد تلين السيد الشهيد وتثنيه عن مواصلة الجهاد فى سبيل الله (1)0

وفى لحظة التقاء مبعوث الحزب " زيد حيدر " مع السيد الصدر ، كان المبعوث المذكور يبدى عنجهية طاغية ، ظنا منه ان ذلك قد يدخل شيئاً من الرعب والخوف الى قلب السيد الجليل ، ناسياً أو متناسياً ان الصدر امام تربى فى دار الاسلام وأنه لا يخشى الا الله 0

وقد بدأ المبعوث حديثه مع الامام الشهيد عاتباً على عدم زيارته لمجلس قيادة الثورة ورئيسه أحمد حسن البكر ، فرد عليه السيد الصدر ، بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اذا رأيتم الملوك على أبواب العلماء فقولوا نعم العلماء ونعم الملوك ، وإذا رأيتم العلماء على أبواب الملوك فقولوا بئس العلماء وبئس الملوك" ثم وجه السيد الصدر لمبعوث النظام البعثى قوله: " اذا كنت أنت وحكومتك لكم سلطان على أجساد الناس فإن لى سلطاناً على أرواحهم ، وضمائرهم بإذن الله ، فعليكم ان تعرفوا من أنتم ومن أنا " ، ثم عرج بحديث طويل عن دور العلماء فى الجهاد ضد الاستعمار والغزاة مخاطباً المبعوث البعثى بقوله : " ان رجل الدين فى الاسلام غيره فى أوروبا فلا تختلط عليكم التصورات وكونوا على حذر " ، وضرب له أمثلة قريبة فى هذا الصدد ، فذكره بالمجاهد عبد الحسين شرف الدين الموسوى الذى حارب الفرنسيين ، وبقائد ثورة العشرين الشيخ محمد تقى الشيرازى وغيرهما من المراجع الذين ضربوا أروع الأمثلة فى ميادين الجهاد ، ثم تحدث الامام عن المظالم التى يقترفها حزب البعث بحق الشعب العراقى وسرد له نماذج منها ، وأخيراً خرج زيد حيدر من بيت السيد الصدر وقد خاب ظنه بما كان يتوقعه من لقائه بالسيد المجاهد الجليل " ، وتوالت بعد ذلك المحن على الحركة الاسلامية والوطنية فى العراق (كما نرصد فى المحور الثانى) وتعرضت قياداتها للاغتيال مثل عبد الصاحب دخيل والشيخ عارف البصرى – عماد الدين التبريزى – السيد نورى طعمة – السيد عز الدين القبانجى – السيد حسين جلوجان وغيرهم من الرموز الدينية والوطنية والى الحلقة القادمة 0

من أجمل الشعر

كنا اذا ذكرت بغداد فى بلد نهتز فخراً وبين الناس نختال

واليوم فى عهد صدام اذا ذكرت نغض حياء ففى التذكر اذلال

الشاعر الكبير الراحل / مهدى الجواهرى

yafafr@hotmail.com

--------------------------------------------------------------------------------

(1) آية الله السيد محمد باقر الحكيم : نظرية العمل السياسى عند الشهيد السيد محمد باقر الصدر : مجلة المنهاج – بيروت – العدد 17 – ربيع 1421 هـ - 2000 م ص ص 228 – 230 0
(1) محمد العباسى : البعد الدولى لاغتيال الامام محمد باقر الصدر – دار البداية للنشر – القاهرة – 1987 ص21 وما بعدها

الدكتور عادل رضا
03-28-2009, 10:45 PM
كتابات - د.رفعت سيد أحمد

لم يكن صدام حسين حين شرع فى التفكير فى قتل السيد باقر الصدر ؛ يهتم فحسب بالجانب الحركى للرجل ، بل كان يشغله ويقض مضاجعه ، الرؤية الفكرية الثورية له ، خاصة فى مجال مقاومتها للاستبداد ، وللهيمنة الداخلية والخارجية ، لقد كان ما يخيف (صدام) من (باقر الصدر) هو هذا العمق ، والتألق فى فهم الاسلام ، وفى بناء نظرية سياسية له تتجاوز الرؤى المذهبية الضيقة ، الى رحابة النظر وثقابة الفهم ، فى هذا الاطار كان للشهيد رؤية عميقة للشورى فى الاسلام وفى مقاومة الطغيان ، والذى تمثل بوضوح فى حالة صدام حسين ، فعلى المستوى الفكرى رأى (الامام) ضرورة الاستفادة من آية الشورى (وأمرهم شورى بينهم) [الشورى 38] للدلالة على امكان اقامة الحكم الاسلامى على قاعدة الشورى باعتبار ان الحكم وإقامة الدولة يمثل أمراً مهماً من أمور المسلمين ، ولا يمكن تجاهله فى مجتمعهم ، لأن التجاهل يؤدى الى تهديد أصل الدين ، بالإضافة الى سيطرة الكفار وعقائدهم على المجتمع الاسلامى ، ولابد من الالتزام بحكم الأكثرية فى الشورى لأن الاجماع فى الامور الاجتماعية امر نادر وهذا يعنى ان اقامة الحكم على أساس الشورى يعنى الرجوع الى الأكثرية والا تعطلت آية الشورى ولم يكن لها مدلول عملى 0

هذه النظرة العامة للشورى والديمقراطية ومقاومة الطغيان ترجمها الامام الى سلوك عملى مباشر ضد (نظام صدام حسين) ، وكانت حياته الحافلة ، كلها ، خير مثال على هذا السلوك السوى المقاوم للطاغية الا ان أعلى درجات المواجهة بينه كمرجع أعلى وكقائد ثورى للمستضعفين ضد حكم هذا الطاغية تمثل فى (نداءاته السياسية الشهيرة للشعب العراقى كى يقاوم الطاغية ويثور عليه وهى نداءات مثلت نقلة نوعية فى الصراع بين الامام وما يمثله من قيم وخيارات وجمهور ، وبين (الطاغية) وما مثله من قيم مُبتذلة ، واستبداد متشعب وفساد أهلك الحرث والنسل فى بلاد كانت اذا ذكرت يهتز أصحابها فخراً (وبين الناس نختال) – كما قال الجواهرى آنفاً عليه رحمة الله – ونظراً للقيمة التاريخية لهذه البيانات خاصة فى لحظات الفتن الراهنة التى يعيشها العراق فإن سنوردها نصاً ، فقط يهمنا الاشارة الى انه لكل زمان ولكـل مجتمع لحـظات من الابـتلاء بـطغاة متـجبرين والـعراق كان نموذجـاً هامـاً فى هذا الابتلاء خـلال تاريخه المعاصر ، وبخاصة إبان الحكم البعثى البائد ، وكان للبيان السياسى الدينى دوره البارز فى رفض الاستبداد وكشفه وكان لبيانات أو إن شئنا الدقة ( لنداءات ) الامـام الشهيد السـيد محمد باقر الصدر دورها الـبارز والمـؤثر فى العـلماء وفى الشعب ، فـماذا تـقول البـيانات ( النداءات ) ذات الـدلالة التى أعلنها الشهيد الصدر وبثها لشعبه ، والتى نـقدم هنا نمـاذج لها – وليس كلها بالطبع – وهى إجمالاً ليست بـحاجة الى تعلـيق لأنها تـقدم بنفسها نموذجاً للوعى الثورى الاسلامى 0

نص النداء الأول

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين وصحبه الميامين أيها الشعب العراقى المسلم : انى اخاطبك أيها الشعب الحر الأبى الكريم وأنا أشد الناس ايماناً بك وبروحك الكبيرة وبتاريخك المجيد وأكثرهم اعتزازا لما طفحت به قلوب ابنائك البررة من مشاعر الحب والولاء والبنوة للمرجعية ، اذ تدفقوا الى أبيهم يؤكدون ولائهم للاسلام بنفوس ملؤها الغيرة والحمية والتقوى ، يطلبون منى ان أظل أواسيهم 0

وإنى أود أن أؤكد لك يا شعب آبائى وأجدادى انى معك وفى أعماقك ولن اتخلى عنك فى محنتك وسأبذل آخر قطرة من دمى فى سبيل الله من أجلك ، وأود أن أؤكد للمسئولين ان هذا الحكم الذى فرض بقوة الحديد والنار على الشعب العراقى وحرمه من أبسط حقوقه وحرياته من ممارسة شعائره الدينية لا يمكن ان يستمر ، ولا يمكن ان يعالج دائماً بالقوة والقمع ، وان القوة ما كانت علاجا حاسما دائما الا للفراعنة والجبابرة 0 اسقطوا الآذان الشريف من الاذاعة فصبرنا ، اسقطوا صلاة الجمعة من الاذاعة فصبرنا وطوقوا شعائر الامام الحسين ومنعوا القسم الأعظم منها فصبرنا ، وحاصروا المساجد وملؤوها أمنا وعيونا فصبرنا ، وقاموا بحملات الاكراه على الانتماء الى حزبهم فصبرنا ، وقالوا انها فترة انتقال يجب تجنيد الشعب فيها فصبرنا ، ولكن الى متى ، الى متى تستمر فترة الانتقال ، اذا كانت فترة عشر سنين من الحكم لا تكفى لإيجاد الجو المناسب لكى يختار الشعب طريقه فأية فترة تنتظرون ؟

واذا كانت فترة عشر سنين من الحكم المطلق لم تتح لكم أيها المسئولون اقناع الناس بالانتماء الى حزبكم الا عن طريق الاكراه فماذا تأملون ؟ واذا كانت السلطة تريد ان تعرف الوجه الحقيقى للشعب العراقى فلتجمد اجهزتها القمعية اسبوعاً واحداً فقط ولتسمح للناس بأن يعبروا خلال أسبوع واحد كما يريدون 0

اننى اطالب باسمكم جميعا أطالب باطلاق حرية الشعائر الدينية وشعائر الامام ابى عبد الله الحسين (ع) كما وأطالب باسمكم باعادة الآذان وصلاة الجمعة والشعائر الاسلامية الى الاذاعة ، وأطالب باسمكم جميعا بإيقاف حملات الاكراه على الانتساب الى حزب البعث على كل المستويات ، وأطالب باسم كرامة الانسان بالافراج عن المعتقلين بصورة تعسفية وايقاف الاعتقال الكيفى الذى يجرى بصورة منفصلة عن القضاء وأخيراً أطالب باسمكم جميعاً وباسم القوى التى تمثلونها بفسح المجال للشعب ليمارس بصورة حقيقية حقة فى توفير شئون البلاد وذلك عن طريق اجراء انتخاب حر ينبثق عنه مجلس حر يمثل الأمة تمثيلا صادقا وانى أعلم ان هذه الطلبات سوف تكلفنى غاليا ، وقد تكلفنى حياتى ، ولكن هذه الطلبات ليست طلب فرد لتموت بموته ولكن هذه الطلبات هى مشاعر أمة ، وطلبات أمة وارادة أمة ولا يمكن ان تموت أمة تعيش فى أعماقها روح محمد وعلى والصفوه من آل محمد وأصحابه 0 واذا لم تستجيب السلطة لهذه الطلبات فإنى أدعوا أبناء الشعب العراقى الأبى الى المواصلة فى هذه الطلبات مهما كلفه ذلك من ثمن لأن هذا دفاع عن النفس ، دفاع عن الكرامة ، دفاع عن الاسلام ، رسالة الله الخالدة والله ولى التوفيق 0

محمد باقر الصدر

النجف الأشرف 20 رجب 1399 هـ

النداء الثانى

وكان هذا النداء بتاريخ 10 شعبان 1399 هـ وقد تضمن مواساة الشعب العراقى على ما يلاقيه من محن وأذى واذلال وقتل وارهاب ويؤكد الشهيد فى ندائه على ان الجماهير هى الأقوى والنصر لها وأن راية الاسلام هى العليا ، كما تضمن كذلك الاعلان للشعب العراقى أنه قد صمم على الشهادة ، وهو أهم ما سمعه شعبه منه ، كما أفتى بوجوب العمل على ادانة الجهاز والنظام الحاكم فى العراق وعلى الجميع داخل وخارج العراق مقاومة هذا النظام ولو كلف ذلك الحياة 0

نص النداء

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين وصحبه الميامين 0 يا شعب العراق العزيز ، يا جماهير العراق المسلمة التى غضبت لدينها ، لكرامتها ولحريتها وعزتها ولكل ما آمنت به من قيم ومثل 0

أيها الشعب العظيم ، انك تتعرض اليوم لمحنة هائلة على يد السفاكين والجزارين الذين هالهم غضب الشعب وتململ الجماهير بعد أن قيدوها بسلاسل من الحديد ومن الرعب ، وخيل للسفاكين أنهم بذلك انتزعوا من الجماهير شعورها بالعزة والكرامة وجردوها من صلتها بعقيدتها وبدينها وبربها العظيم ، لكى يحولوا هذه الملايين الشجاعة المؤمنة من أبناء العراق الأبى الى دمى وآلات يحركونها كيف يشاؤون ويزقونها ولاء عفلق وأمثاله من عملاء التبشير والاستعمار بدلا عن ولاء محمد وعلى (صلوات الله عليهما) 0

ولكن الجماهير دائماً هى الأقوى من الطغاة مهما تفرعن الطغاة وقد تصبر ولكنها لا تستسلم0 وهكذا فوجىء الطغاة بأن الشعب لايزال ينبض بالحياة وماتزال لديه القدرة على ان يقول كلمته ، وهذا هو الذى جعلهم يبادرون الى القيام بهذه الحملات الهائلة على عشرات الآلاف من المؤمنين والشرفاء من أبناء هذا البلد الكريم حملات السجن والاعتقال والتعذيب والاعدام وفى طليعتهم العلماء والمجاهدون الذين يبلغنى انهم يستشهدون الواحد بعد الآخر تحت سياط التعذيب ، وانى فى الوقت الذى أدرك عمق هذه المحنة التى تمر بك يا شعبى وشعب آبائى وأجدادى أؤمن بأن استشهاد هؤلاء العلماء واستشهاد خيرة شبابك الطاهرين وأبنائك الغيارى تحت سياط العفالقة ، لن يزيدك الا صموداً وتصميما على المضى فى هذا الطريق حتى الشهادة أو النصر 0

وأنا أعلن لكم يا أبنائى بأنى صممت على الشهادة ولعل هذا هو آخر ما تسمعونه منى وأن أبواب الجنة قد فتحت لتستقبل قوافل الشهداء حتى يكتب الله لكم النصر ، وما الذ الشهادة التى قال عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انها حسنة لا تضر معها سيئة والشهيد بشهادته يغسل كل ذنوبه مهما بلغت فعلى كل مسلم فى العراق وعلى كل عراقى فى خارج العراق ، ان يعمل كل ما بوسعه ولو كلفه ذلك حياته من أجل ادمة الجهاد والنضال لازالة هذا الكابوس عن صدر العراق الحبيب وتحريره من العصابة اللاانسانية وتوفير حكم صالح فذ شريف طيب يقوم على أساس الاسلام ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 0

محمد باقر الصدر " شعبان 1399 هـ "

* * *

النداء الثالث والأخير

الحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وصحبه الميامين 0

يا شعبى العراقى العزيز 00 أيها الشعب العظيم 00 أنى أخاطبك فى هذه اللحظة العصيبة من محنتك وحياتك الجهادية بكل فئاتك وطوائفك بعربك ، وأكرادك ، بسنتك وشيعتك ، لأن المحنة هى محنة كل الشعب العراقى فيجب ان يكون الموقف الجهادى والرد البطولى والتلاحم النضالى هو واقع كل الشعب العراقى ، وانى منذ عرفت وجودى ومسئوليتى فى هذه الأمة بذلت هذا الوجود من أجل الشيعى والسنى على السواء ، ومن أجل الدفاع عن العقيدة التى تهمهم جميعاً ولم أعش بفكرى وكيانى الا للإسلام طريق الخلاص وهدف الجميع 0

فأنا معك يا أخى وولدى السنى بقدر ما أنا معك يا أخى وولدى الشيعى ، انا معكما بقدر ما أنتما مع الاسلام وبقدر ما تحملون هذا المشعل العظيم لانقاذ العراق من كابوس التسلط والاضطهاد ، ان الطاغوت وأولياءه يحاولون ان يوحوا الى أبنائنا البررة من السنة ان المسألة مسألة شيعة وسنة ، وليفصلوا السنة عن معركتهم الحقيقية ضد العدو المشترك ، وأريد ان أقولها لكم يا أبناء على والحسين وأبناء أبى بكر وعمر ان المعركة ليست بين الشيعة والحكم السنى ، ان الحكم السنى الذى مثله الخلفاء الراشدون والذى كان يقوم على أساس (الاسلام والعدل) حمل الامام على السيف للدفاع عنه ، إذ حارب جنديا فى حروب الردة تحت لواء الخليفة الأول أبى بكر وكلنا نحارب اليوم دفاعاً عن راية الاسلام وتحت راية الاسلام مهما كان لونها المذهبى ، إن الحكم السنى الذى كان يحمل راية الاسلام قد أفتى علماء الشيعة قبل نصف قرن بوجوب الجهاد من أجله ، وخرج الآلاف من الشيعة وبذلوا دمهم رخيصاً من أجل الحفاظ على راية الاسلام ومن أجل حماية الحكم السنى الذى كان يقوم على أساس الاسلام (*)، ان الحكم الواقع اليوم ليس حكماً سنياً وان كانت الفئة المتسلطة تنتسب تأريخياً الى التسنن فإن الحكم السنى لا يعنى حكم شخص ولد من أبوين سنيين بل يعنى حكم أبى بكر وعمر الذى تحداه طواغيت الحكم فى العراق اليوم فى كل تصرفاتهم وهم ينتهكون حرمتهم للاسلام وحرمة على وعمر معاً فى كل يوم وفى كل خطوة من خطواتهم الاجرامية 0

* ألا ترون يا أولادى واخوانى انهم أسقطوا الشعائر الدينية التى دافع عنها على وعمر معاً ؟ ألا ترون أنهم ملئوا البلاد بالخمور وحقول الخنازير وكل وسائل المجون والفساد التى حاربها على وعمر معاً ؟ ألا ترون انهم يمارسون أشد ألوان الظلم والطغيان تجاه كل فئات الشعب ؟ ويزدادون يوما بعد يوم حقدا على الشعب وتفننا فى امتهان كرامته والانفصال عنه والاعتصام ضده فى قصورهم المحاطة بقوى الأمن والمخابرات بينما كان على وعمر يعيشان مع الناس وللناس وفى وسط الناس ومع آلامهم وآمالهم ، ألا ترون ان احتكار هؤلاء للسلطة احتكاراً عشائرياً يضفون عليه طابع الحزب زوراًَ وبهتاناً ؟ وسد هؤلاء أبواب التقدم أمام كل جماهير الشعب سوى أولئك الذين رضوا لأنفسهم الذل والخضوع وباعوا كرامتهم وتحولوا الى عبيد أذلاء ، ان هؤلاء المتسلطين قد امتهنوا حتى كرامة حزب البعث العربى الاشتراكى حيث عملوا من أجل تحويله من حزب عقائدى الى عصابة تفرض الانضمام اليه والانتساب اليها بالقوة ؟ انهم احسوا بالخوف حتى من الحزب نفسه الذى يدعون تمثيله ، انهم أحسوا بالخوف منه اذا بقى حزبا حقيقيا له قواعده التى تبناها ، ولهذا أرادوا ان يهدموا قواعده بتحويله الى تجمع يقوم على أساس الاكراه والتعذيب ليفقد أى مضمون حقيقى له ، يا اخوانى وأبنائى من أبناء الموصل والبصرة من أبناء بغداد وكربلاء والنجف من أبناء سامراء والكاظمية 00 من ابناء العمارة والكوت والسليمانية 00 من أبناء العراق فى كل مكان : انى أعاهدكم بأنى لكم جميعاً ومن أجلكم جميعاً وانكم هدفى فى الحاضر والمستقبل فلتتوحد كلمتكم ولتتلاحم صفوفكم تحت راية الاسلام ومن أجل إنقاذ العراق من كابوس هذه الفئة المتسلطة وبناء عراق حر كريم تحكمه عدالة الاسلام وتسوده كرامة الانسان ، ويشعر فيه المواطنون جميعا على اختلاف قومياتهم ومذاهبهم بأنهم اخوة يساهمون جميعا فى قيادة بلدهم وبناء وطنهم وتحقيق مثلهم الاسلامية العليا المستمدة من رسالتنا الاسلامية وفجر تاريخنا العظيم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 0



--------------------------------------------------------------------------------

(*) هذه الرؤية المبكرة والمتجاوزة للخلافات المذهبية المقيتة بين الشيعة والسنة ، تحتاج من أبناء المذهبين اليوم الى تأملها والعمل على هداها ، فهى الرد العملى على ما يروجه المرجفون وعملاء الغرب من فرقة مصطنعة بين السنة والشيعة ، خاصة بعد سقوط النظام الصدامى فى العراق 00 لنتأملها جيداً 00 ولنعمل بها 0 (المؤلف)

الدكتور عادل رضا
03-28-2009, 10:46 PM
كتابات - د.رفعت سيد أحمد

تذكر الوقائع التاريخية المتاحة أن ثمة كلمات آخيرة ، وحوار آخير جرى بين (الامام) وأتباع الطاغية أو الطاغية (صدام) ذاته ، وان هذه الكلمات كانت أبلغ رسالة وأعظم معنى من الممكن ان يقال لكل طغاة العالم المعاصرين : ان الامام قال بعد ان قرروا قتله : " اننى صممت على الشهادة " آخر كلمات الامام الشهيد باقر الصدر ، وهو ملطخ بالدماء الذكية ، مكبل بالأغلال الحديدية ، فى مواجهة أشرس استبداد شهده القرن العشرين (النظام البعثى) ، وقف الامام متحدياً شامخاً ، مبتسماً ، واثقاً أمام جيش الكفرة المهتز والمرتعش خوفاً 00 ورغم أهوال التعذيب فقد ازداد اشراقا ونورا فى دياجى الظلم والطغيان البعثى 00 وقف شامخاً فى مواجهة الأقزام المأجورين الذين يحاولون مساومته بالتراجع عن مواقفه للافراج عنه ، ووضع ما يريد تحت تصرفه اضافة الى انه سيكون موضع اهتمام الدولة ورعايتها 00

ولكن الامام الصدر يبتسم ساخراً 00 فيصرخون فى هستيريا : فلتتبرأ إذن من الامام الخمينى فيرد واثقاً : " بل ذوبوا فى الامام الخمينى كما ذاب هو فى الاسلام" ، وتزداد صرخاتهم : فلتصدر فتوى بتحريم الانضمام الى حزب الدعوة فيرد بل "ان حزب الدعوة فهو أمل الأمة " وفى هياج غريب يقولون للامام : حياتك معلقة الآن بكلمة وهى رفع الفتوى التى أصدرتها بتحريم الانتماء لحزب البعث ، وبشجاعة نادرة وإباء وبكلمات واضحة المقاطع واثقة المخارج يعلن الإمام : "من ينضم لحزب البعث كافر كافر كافر وأشهد ألا اله الا الله وان محمدا رسول الله ، اللهم إنى رضيت بك رباً ، وبالاسلام دينا وبمحمد عليه الصلاة والسلام نبياً ورسولاً " فيصرخ صدام فى جنوده : أطلقوا عليه الرصاص 00 مزقوا كلماته فيحمل أحد العسكر المسدس ويصوبه الى وجه الامام المنير المشرق والذى لم يهتز بل ازداد ثقة هزت المسدس فى يد الجلاد ، فركله صدام ، وصرخ فى آخر فلم يستطع اطلاق الرصاص ، فأطلق عليهما صدام الرصاص وقتلهما ، وأمر ثالث فارتعشت يداه فقتله صدام أيضاً ، وصرخ فى الجلاد الرابع اقتله والا قتلتك 00 فقال الامام الصدر للجلاد : لا تتردد يا بنى ، فسقط الجلاد من الهلع ، وعند هذا الحد من الخوف أخرج صدام مسدسه وأطلق عدة مجموعات من الرصاص على وجه الامام الصدر المبارك ، أى أن الطاغية قد قتل بنفسه (الامام) ولكن معانى استشهاده لم تقتل أبداً 0

هذا وتذكر وقائع التاريخ أن حواراً جرى بين الامام والطاغية خيره الأخير فى اختيار شكل القتل فقال الامام " اقتل كما قتل الحسين " فذهل الطاغية وأراده قتيلاً بيده ، قبل هذا المشهد يذكر لنا التاريخ انه فى منتصف ليلة الأحد 20 جمادى الأولى عام 1400هـ الموافق 5 أبريل 1980 ، قامت قوات البعث المسلحة بمداهمة بيت الشهيد الصدر وطلبوا منه ان يحضر معهم لأمر هام وكانت الشهيدة المجاهدة " بنت الهدى " أخت الامام واقفة عند أخيها وقد أصابها احساس بأن أخاها لن يعود بعد الآن 00 وما أن خرجوا حتى جاء أحد الزبانية ليخبرها بأن السيد أبا جعفر يريد ان يراها وقال لها : " تفضلى معنا " 0 وعند ذلك تأملت وتمعنت كثيرا فى معنى استدعائها فالأمر اذن مدروس وستخرج ولن تعود فلتودع بيتها ومحرابها ومدرستها 0

وكان سبب استدعاء بنت الهدى واضحا ومعروفا ، فالسلطات البعثية لم تنس يوم انتفاضة رجب ، عندما تم اعتقال الامام محمد باقر الصدر عند اطلالة فجر السادس عشر من رجب 1399 هـ ، فقد طوقت سلطات الأمن منطقة " العمارة " – وهى الحارة التى يقع فيها دار الامام بالنجف – ودخل البيت أكثر من مائتى عنصر من عناصر الأمن والمخابرات ، وعندما وقفوا أمام الباب تحيروا كيف يطرقون الباب وما هو عذرهم 00 ودق مدير الأمن " أبو سعد" باب الدار فخرج لهم سماحة الشهيد : " ماذا تبغون ؟ وما الذى جاء بك الينا فى هذا الوقت يا أبا سعد ؟

فأجاب فى رهبة : نريدك يا أبا جعفر وستعود بعد فترة قصيرة 00 فردت بنت الهدى من خلف الباب: جئتنا فى هذا الفجر ، حسبت ان أهل النجف نائمون ؟ لا يا أبا سعد أنت على خطأ كبير 00 وماذا يريد هذا الجيش من الرجال 00 يكفى ان تأتى ومعك شخص أو شخصين لتأخذوا أخى 00 ماذا يخيفكم ؟! وماذا وجدتم فى بيتنا ؟! هل وجدتم أسلحة ومتفجرات ؟ ولم يستطع أبو سعد ان يرد 00 واصطحب الامام الشهيد الى خارج الدار 00 فتبعته أخته بنت الهدى وزوجته 00 فالتفت مدير الأمن اليهن قائلاً : ارجعن نحن نريد أبا جعفر فقط 00 فوقف الشهيد الصدر وقال لأخته : ارجعى يا أختاه 00 فأجابته : لا أريد ان أعود يا أخى 00 أريد ان أرافقك كما رافقت زينب الامام الحسين 0

وعادت الشهيدة بنت الهدى وهى تصيح فى الشارع مكبرة : الله أكبر 00 الله أكبر 00 وتصرخ بوجوه بقايا الأمن قائلة : اما راجعتم أنفسكم ؟ ووقفتم مع أعمالكم ؟ متى تستيقظ ضمائركم ؟ لماذا هذا الذل الذى تعيشون ؟ أفيقوا من سباتكم !! كفاكم استجابة للطواغيت والكفرة !! ثم اتجهت الى الحرم العلوى الشريف صائحة : الله أكبر 00 الله أكبر أين انتم يا أهل النجف 00 انهضوا 00أفيقوا يا رجال على انهضوا أيها الغيارى 00يا أبناء الاسلام 00 لقد أخذ مرجعكم لقد أخذ السيد الصدر 0

وما ان وصلت الى حرم جدها أمير المؤمنين على حتى استنجدت قائلة : " يا جداه ، يا أبا الحسن 00 اليك نشكو مصابنا من هؤلاء الكفرة 00الذين هتكوا الحرمات وها هم قد اعتدوا على إمام الأمة " وقامت تحرض الناس الذين اهتزوا لندائها وكلامها وأخذت تثيرهم وتحمسهم للعمل على استنكار الأعمال الاجرامية للسلطة الكافرة ، وعندئذ خرجت جماهير النجف فى مظاهرات صاخبة وتعطلت الأسواق والمصالح ثم سرت نداءات بنت الهدى الى باقى مدن العراق فخرجت الجماهير فى مظاهرات عارمة تطالب بالافراج عن الامام 00 مما اضطر السلطات البعثية ان تطلق سراحه 0

اليوم 00 يصبح طلب قوات الأمن لبنت الهدى مخططا ومدروسا لمعرفتهم بشجاعتها وقوتها وبلاغتها فى تحريك الجماهير ، لذلك أرادوا ان يسكتوا اللسان الطاهر الرطب بذكر الله حتى لا يثير عليهم جماهير الشعب العراقى خصوصاً وان النية متجهة لقتل الامام الصدر تلبية لأوامر عليا داخلية وخارجية كانت تعلم طبيعة علاقة الامام بالثورة الاسلامية فى ايران 0وفى الساعة الثانية عشرة من منتصف ليل الاربعاء 23 جمادى الأول جاء رجال الأمن فى ثلاث سيارات الى دار أحد العلماء البارزين من أسرة الصدر وأخذوه معهم الى مقبرة دار السلام ، وفى الطريق وبعد اطلاق التهديدات أبلغوه ان جثمان الشهيد الصدر وشقيقته بنت الهدى معهم فى السيارة 0

وفى المقبرة جىء بأحد الحفارين حيث أجروا بعد ذلك مراسم الدفن وقد عرف بعد ذلك من احد العاملين فى المقبرة ان آثار تعذيب ودماء كثيرة واضحة كانت بادية على جسد الشهيد والشهيدة بنت الهدى ، وان لحيته الكريمة كانت محترقة وتبدو آثار الحرق واضحة على شعر رأس الشهيدة وان معاصمهما وأقدامهما كانت دامية 0

وقد دفن الشهيد الصدر ملطخاً بدمائه بلا تشييع فى ليل مظلم فى مقبرة دار السلام يحمل قيده الحديدى معه الى قبره (1)

وبعد : لقد رحل الامام الشهيد بجسده ، ولكن رسالته لازالت باقية ، باقية فى جهاده ضد رمز الباطل الذى ضلل الكثيرين من ابناء الشعوب العربية والاسلامية بأكاذيبه وادعاءاته عن الحصار الظالم على العراق ، وليس عليه دون ان يذكر الحقيقة انه هو الذى تسبب فيه ولايزال ، فهذا الطاغية هو الوجه الآخر للطاغية الامريكى والذى يحتل الآن ويقتل أبناء العراق فكلاهما مجرم ، لقد كان الشهيد الامام ، ضدهماً معاً واليوم ينبغى ان نكون نحن أيضاً ضدهما معاً ، ففى هذا إحياء حقيقى لرسالة الامام وجهاده 0

ثانياً : الامام يتنبأ بلحظة الاستشهاد :

كأن الامام الصدر يشعر بموعد لقاء ربه ففى آخر درس ألقاه يوم الأربعاء 5 رجب 1399 هـ وفى وضع جماهيرى متأجج وحكومى ارهابى تنبأ السيد الشهيد فى آخر محاضرة له بدنو أجله فقال : " أبى لم يعش فى الحياة أكثر مما عشت حتى الآن ، أخى لم يعش فى الحياة أكثر مما عشت حتى الآن ، أنا الآن استوفيت هذا العمر ومن المعقول جداً أن أموت فى هذه السن التى مات فيها أبى ، من المعقول جداً ان أموت فى السن الذى مات فيه أخى " 0

وأمام هذه التحديات أقدمت سلطات البعث على اعتقال الامام الشهيد فى حزيران سنة 1979 الا ان المظاهرات التى خرجت من كل أنحاء العراق وقادتها من النجف الشهيدة بنت الهدى ، والتى كانت تردد على مسمع من جلاوزة صدام : " بالروح وبالدم نفديك يا إمام " ولم يفلح الرصاص فى اسكات الجماهير ، ولم تستطع المعتقلات التى التهمت الآلاف اسكاتهم ، مما دفع السلطات البعثية الى اطلاق سراح الامام للتفكير فى خطة اخرى للقضاء عليه 0

وبعد الافراج عن الامام الشهيد ثار جدل بين محبيه وطلابه ومؤيديه لأنهم شعروا ان النظام يدبر أمراً فى ليل ضد إمامهم فاقترح البعض مغادرة الامام الشهيد ، للنجف والاقامة فى مكان بعيد لقيادة الثورة أسوة بالإمام الخمينى ، وذلك للمحافظة على القيادة ، ووصلت هذه الأخبار الى ايران فأرسل الامام الخمينى برقية الى الشهيد الصدر يطالبه فيها بعدم الهجرة من العراق لحاجة الحوزة العلمية والأمة الاسلامية اليه هناك ، وهذا نص البرقية :

" سماحة حجة الاسلام والمسلمين الحاج السيد محمد باقر الصدر دامت بركاته : علمنا ان سماحتكم تعتزمون مغادرة العراق بسبب بعض الحوادث ، اننى لا أرى من الصالح مغادرتكم مدينة النجف الأشرف مركز العلوم الاسلامية واننى قلق من هذا الأمر آمل ان شاء الله ازالة قلق سماحتكم " 0

وقد كان رد السيد الشهيد على الامام الخمينى هو التالى :

" بسم الله الرحمن الرحيم ، سماحة آية الله العظمى الإمام المجاهد السيد روح الله الخمينى دام ظله : تلقيت برقيتكم الكريمة التى جسدت أبوتكم ورعايتكم الروحية للنجف الأشرف الذى لايزال منذ فارقكم يعيش انتصاراتكم العظيمة وانى استمد من توجيهكم الشريف نفحة روحية كما أشعر بعمق المسئولية فى الحفاظ على الكيان العلمى للنجف الأشرف وأود ان أعبر لكم بهذه المناسبة عن تحيات الملايين من المسلمين والمؤمنين فى عراقنا العزيز الذى وجد فى نور الاسلام الذى أشرق من جديد على يدكم ضوءاً هادياً للعالم كله وطاقة روحية لضرب المستعمر الكافر والاستعمار الأمريكى خاصة ولتحرير العالم من كل أشكاله الاجرامية وفى مقدمتها جريمة اغتصاب أرضنا المقدسة فلسطين ، ونسأل المولى سبحانه وتعالى ان يمتعنا بدوام وجودكم الغالى " 0

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ( الخامس من رجب 1399 هـ - النجف الأشرف 00 محمد باقر الصدر) 0

ثالثاً : رأى الشهيد فى الشهيد : تأبين الشهيد فتحى الشقاقى للشهيد السيد باقر الصدر :

فى واحدة من أبلغ وأرق ما كتب الشهيد الدكتور فتحى الشقاقى مؤسس وأمين عام حركة الجهاد الاسلامى فى فلسطين (إستشهد يوم 26/10/1995) ، كانت مقالته التى نعى فيها الشهيد السيد محمد باقر الصدر وكان ذلك فى مجلة (المختار الاسلامى المصرية) عام 1980 ، كانت كلمات (الشقاقى) تقطر حباً وتقديراً لعلم وجهاد ودماء (باقر الصدر) ، كان وهو يكتب يعبر عن ضمير الأمة ، وليس فقط (حركة الجهاد الاسلامى فى فلسطين) ، ربما كان وهو يكتب ينعى نفسه ، يتنبأ بمصيره ، ولنتأمل بعضاً مما كتب لنكتشف ، رأى " الشهيد " فى الشهيد ، لنتأمله وهو يقول : [ الليلة باسمك تنادى الأمة وتغنى 00 ولتلمس يدك يدى ولنمض معاً آه ما أجمل هذا الموت 00 ما أبدع هذا الخيار للموت 00 آه ما أصدقه تعبيراً تراجيدياً تعلن به انتماءك للمستضعفين وللحياة ما أثقل على القلب سماع نعيك ولكننا لن نبكى 00 لن نبكى بعد اليوم سوى من فرح ، عندما يلوح فى الأفق تباشير فجر جديد 00 وها هو الفجر قادم 00 يزغرد فوق زخات الرصاص التى اخترقت جسدك الطاهر 00 يزغرد ويضىء 0

أما أنتم 00 أيها الجالسون فوق رقاب أمة الاسلام فى بغداد 00 أيها القتلة والحمقى وبقايا زمان ولى 0

أيها المسكونون بالعار 00 أيها المدججون بالسلاح 00 الساعات القادمة لى 00 أنا المدجج بالغضب والانفجار 00 المسكون بجدل المرحلة 00 بالفرح والشهادة 0

* * *

تلك كانت آخر كلمات (الشهيد) كلمات سيد شهداء الجهاد والمقاومة الوطنية والاسلامية فى فلسطين الشهيد الدكتور فتحى الشقاقى عن سيد شهداء الجهاد والمقاومة الوطنية والاسلامية فى العراق الشهيد السيد محمد باقر الصدر ، وهى فى تقديرنا أبلغ من ان يعقب عليها أو أن يضاف عليها 0 رحمهما الله رحمة واسعة ونفعنا بعلمهما وجهادهما 0

* * *

وبعد 00

الآن وقد اقتربنا من لحظة رفع الستار عن محاكمة الطاغية ، والتى ينتظرها الجميع : الضحايا 00 والذين استفادوا من دمهم ، وشربوه فى نفس الكأس الذى تناوله الجلاد ؛ لابد وان نتذكر آلاف من الاعلاميين والمناضلين من الشيوعيين والقوميين والأكراد ، الذين قضوا نحبهم على يديه ؛ والا تأخذنا رأفة بالطاغية ومن يتصدى للدفاع عنه وعن زمنه البائد 00 ان دم هؤلاء الشهداء وعلى رأسهم دم الامام الشهيد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر ينبغى ألا تضيع هدراً فهذه جرائم لا تسقط بالتقادم وفقاً للقانون الدولى ، ومن " العار " ان نتركها تسقط بالتقادم ، أو بالأساليب الملتوية لجوقة المنتفعين المدافعين عن صدام وعهده البائد ، فهذا المجرم ينبغى ان يذق من نفس كأس الألم الذى أذاقه يوماً لضحاياه 00 فهذا هو العدل ، والدولة أو الأمة التى يضيع الحق والعدل فيها ليست بدولة أو بأمة ونحسب ان (العراق الجديد) برجاله وقادته ، بتضحياته ، دماء شهدائه سيكون مثالاً للقسطاس وميزاناً له ، والله أعلم 0



--------------------------------------------------------------------------------

(1) محمد العباسى : البعد الدولى لاغتيال الامام باقر الصدر – دار البداية – القاهرة 1987 – مرجع سابق ص ص10- 11

كاشف الغمة
03-28-2009, 10:59 PM
لم يكن الشهيد الصدر مرجع ديني تقليدي اهتم بمسائل العبادات والمعاملات وحسب ,بل كان انسانا عالما مطلعا على مسائل العصر بمختلف انواعها ,فكتب في الفلسفة والمنطق ومنهجية العلوم الاجتماعية كما كتب في الفكر السياسي والاجتماعي والاقتصادي ,وفي علوم المصارف والعلم الدستوري ,
فكان موسوعيا متعمقا بحق .................



الدكتور محمد طي

علي علي
03-28-2009, 11:22 PM
الله يرحم الشهيد الصدر وينتقم من قاتله صدام وحزبه