المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا لا يعدم علي حسن المجيد ؟



سلسبيل
02-18-2009, 11:23 PM
بقلم : جميل الحسن - براثا

بقاء المجرم علي حسين المجيد حيا طيلة هذا الوقت بالرغم من صدور حكمين بالاعدام بحقه اكتسبا الدرجة القطعية امر يؤشر خللا واضحا وتواطئا متعمدا من قبل الحكومة التي يقع على عاتقها التنفيذ في التهاون في هذه القضية ,فضلا عن البرود الذي اصاب الشارع العراقي وخاصة اسر الضحايا في الضغط على الحكومة من اجل اجبارها على تنفيذ الحكم بدلا من اضاعة الوقت في مجادلات فارغة وعقيمة وعديمة الجدوى .

هذا التماهل شجع السنة على المطالبة بالغاء المحكمة الجنائية المركزية المختصة بجرائم النظام السابق والافراج عن المتهمين جميعا بدعوى تحقيق المصالحة الوطنية وبضرورة نسيان الضحايا وترك المطالبة بالقصاص من المجرمين القتلة .ومن المؤسف ان الاحكام الصادرة عن محكمة الجنايات الخاصة بجرائم النظانم السابق لم ترتق في احكامها الى المستوى المتوقع بل جاءت قراراتها الاخيرة مجاملة واضحة والتي تؤكد تعرضها الى ضغوط كبيرة فلم يتم الحكم على ابراهيم عبد الستار القائد السابق للحرس الجمهوري بالاعدام رغم مسؤووليته ودوره المباشر في قتل الالاف من اهالي مدينة البصرة وكذلك لم يتم الحكم على سبعاوي ولا على باقي المجرمين الاخرين الذين كانوا يتولون مسؤوليات امنية خطيرة في قوات الحرس الجمهوري وكلنا نعرف ماذا يعني هؤلاء ,حيث انهم ببساطة شديدة كانوا عبارة عن الات قتل تولت اعدام الالاف من الجنود العراقيين المساكين والبسطاء ممن تولت فرق الاعدامات التي كان يشرف عليها هؤلاء المجرمون في ايام الحرب مع ايران والحرب مع الكويت وكذلك دورهم في اعدام الاف المواطنين من ابناء محافظات الجنوب في ما كان يسمى بامن الفيلق اثناء الانتفاضة الشعبانية .

لقد ارتكب هؤلاء الجزارون ابشع الجرائم والتي كانت تنطوي على حقد طائفي اسود وبشع وصل الى حد ترك الجثث في العراء من دون دفن ومعاقبة كل من يجرؤ على الاقتراب منها وكذلك سحق الجثث التي تعود الى الجنود والمواطنين ممن اعدمتهم فرق الموت الصدامية بالدبابات وتسويتها بالارض بحيث لم يبق منها سوى خيوط رفيعة وبعض البقايا البشرية البسيطة .ومن المؤسف ان هؤلاء قد اعترفوا امام المحكمة بهذه الجرائم وبعضهم تبجح بانه كان يؤدي واجبه العسكري فقط الذي كان يعني الولاء المطلق لصدام فحسب وتبرير الجرائم التي ارتكبها بحق المواطنين الابرياء ,بل ان بعضهم تبجح بانه كان يدافع عن البلاد لصد الخطر الفارسي وهو مصطلح بعثي طائفي وقومي وشوفيني ينم عن الحقد الدفين والرغبة في جعل العراقيين وقودا لحروب عبثية ومجانية لم تكن للشعب العراقي اية مصلحة حقيقية في خوضها بقدر ما كانت تمثل طموحات ورغبات صدام في الزعامة والنفوذ الاقليمي والدولي وهو المشروع الذي اصطدم لاحقا بالقوى الكبرى التي كانت تقدم له الدعم والرعاية بعدما وجدت ان طموحاته قد فاقت الحدود وبعد ان اصابه الغرور والوهم .

ترك المجرم علي حسن المجيد وباقي المتهمين الاخرين ينعمون بالحياة والراحة في السجون المكيفة والمريحة ظلم خطير وفادح وجريمة لا تغتفر بحق الضحايا الابرياء من اهلنا الطيبين الذين كانوا يشاهدون بام اعينهم هؤلاء المجرمين والقتلة وهم ينتزعون ابناؤهم واحبتهم من دورهم ويقتلوتنهم رميا بالرصاص او حرقا بالبنزين او وضع الاطارات المشتعلة في اجسادهم ومن المؤسف ايضا ان الاكراد ممن اوغل هؤلاء المجرمون في قتلهم ما زال زعماؤهم يلوذون بالصمت مجاملة لاهل السنة وعلى حساب الضحايا من ابناء شعبهم والذين قام احدهم مؤخرا باطلاق سراح الطيار المجرم الذي قام بقصف حلبجة بالاسلحة الكيمياوية والادعاء لاحقا بانه قد هرب من السجن بعدما توسط له زعماء وشخصيات سنية في وقت لم يحرك فيه اي كردي ساكنا ولو بكلمة احتجاج بسيطة وكان الامر لايعنيهم او انه موضع مزايدة على حساب اكثر من ربع مليون كردي ممن اعدمهم علي حسن المجيد وباقي ضباط الجيش العراقي الباسل ؟.