2005ليلى
01-19-2009, 07:51 AM
يدعو الله كل ليلة أن يختم له بالشهادة
نواف الموســوي لـ القبس: زوجتي مقاوِمة التقيتها في حزب الله.. أحببتها فتزوجنا
أعتز ببناتي الأربع ولا يعنيني أن يكون لدي ولد
http://www.alqabas.com.kw/Temp/Pictures/2009/01/19/a5380ae4-9d95-4ee5-883e-1b03abffe217_main.jpg
أجرت الحوار في بيروت: حنان عبيد
ولد عام 1965 في بيروت في «البسطا التحتا»، عاش في ظل عائلة ثقافتها المقاومة والاستشهاد، وُجد في مسيرة المقاومة قبل تأسيس حزب الله، فمنذ عام 1972 عندما اجتاحت اسرائيل الجنوب عمل وهو بعمر الثانية عشرة مع مجموعة من الفتية على إغاثة النازحين بتأمين حاجاتهم، وفيما بعد قاوم الاجتياح الاسرائيلي بعد ان تبلور وتشكل حزب الله.
تدرج دراسيا في مدارس رسمية ثم دخل جامعة بيروت العربية وتخصص بالهندسة حائزا على أعلى الدرجات، لكن اجهزة السلطة عام 1982 حالت بينه وبين تقديم الامتحانات فانقطع عن الدراسة ثم عاد وتخصص في الفلسفة والعرفان.
عمل منذ الصغر لتأمين مصاريفه الدراسية، وأول مهنة امتهنها هي التدريس، فكان أستاذا في الرياضيات والفيزياء والكيمياء والآداب والعلوم. إنه أحد المقاومين الأوائل في حزب الله ويجد الاستراتيجية الدفاعية ضد اسرائيل الوسيلة الأنجح في الحرب اللاتناظرية، وينصح بعدم الرهان على التفاوض مع اسرائيل لاستعادة الاراضي المحتلة فهي عملية غير مجدية. يحن اليوم الى أيام حرب تموز التي يعتبرها من أجمل الأيام حيث انتصار الحزب والعزة والكرامة.
التقيناه في الضاحية الجنوبية، وتناولنا في حوار معه مفاصل ومحطات في حياته الشخصية والسياسية، وعمله في المقاومة الاسلامية في «حزب الله» حيث قرأ لنا رؤيته في القضايا المحلية والخارجية.
إنه نواف الموسوي، مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله، الذي كانت لنا معه هذه الاستراحة:
أنت اليوم مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله، لماذا اخترت هذا الدرب؟
عام 1972 كان عمري اثنتي عشرة سنة، آنذاك اجتاحت إسرائيل الجنوب وهُجّر حوالي مائتي ألف من أهله إلى بيروت من دون فرش أو ثياب تاركين كل حاجاتهم، فكنت اذهب مع مجموعة من الشباب لجلب الإعانات لهم، فنضع السكر والرز في الفرش ونوزعها على المدارس، لذلك قمت بهذا العمل قبل بلوغي سن التكليف الشرعي وشعرت إلى اي مدى العدوان الإسرائيلي يجرحنا ويشردنا ويقتلنا، فكان من الطبيعي أن نعي خطر هذا العدوان ونعمل على منعه، لقد وجدت في هذه المسيرة قبل تأسيس حزب الله، فكنت مع المجموعة التي تغيث النازحين وفيما بعد قاومت الاحتياج الإسرائيلي، ومع الوقت تبلور حزب الله وتشكل. لقد حررنا الأرض مع أهلنا المهجرين وأرجعناها لهم، وليتذكر الناس المشهد في صباح 14ـ 8ـ 2006، كيف عاد كل المهجرين، لقد حصلت حروب في لبنان خلفت وراءها أزمة مهجرين إلا الحرب الاعنف، وهي حرب 2006، لم تترك مهجرا واحدا، فهذه هي ثقافة المقاومة التي تصنع هذا التشبث بالأرض.
ثقافة عائلتي
لنبدأ الحوار بدردشة معك عن أيام الطفولة والنشأة في ظل الأهل والعائلة؟
ولدت في بيروت عام 1965، بقيت فيها إلى سن الثامنة عشرة وكانت لي زيارة إلى ضيعتي أرزون، فلا املك بيتا سوى في بيروت، تأثرت بالوالد رحمه الله كان رجلا متدينا ومكافحا نزح من الجنوب بسبب إهمال الدولة، وعاش سني شبابه في وسط بيروت في منطقة رياض الصلح، ونحن كنا في منطقة البسطة التحتا، والدتي كانت حنونة جدا، حنانها غير عادي، وهي من ثقافة تعتبر إكرام الله لها يكون من خلال انضمام ابن من أبنائها إلى قافلة الشهداء، وفي حرب تموز كان يصلها خبر بأنني قتلت فكانت متماسكة جدا، نحن تسعة أخوة وأخوات، وأنا البكر بينهم، كل إخوتي مثلي في مسيرة المقاومة، إخواني الشباب، بينهم عالم دين والآخرون حملة إجازات جامعية ودراسات عليا منضمون إلى صفوف الحزب، ودائما أقول لو لم يكن هناك حزب الله لوجب أن يكون حزب الله فهو ضرورة.
ماذا عن الزواج؟
تزوجت عام 1988 وكان عمري ثلاثة وعشرين سنة، زوجتي مثلي مقاومة في صفوف حزب الله، وهي من نفس عائلتي (الموسوي)، لكن هي من البقاع وأنا من الجنوب.
هل أحببتها؟
لقد تعرفنا على بعض ومشي الحال وبعد عدة أشهر تزوجنا، كانت في صفوف حزب الله، واليوم هي منصرفة للشؤون العائلية أكثر، حيث إن لدينا صبايا ويجب الاهتمام بكل شؤونهن.
إلى أي مدى تعيش حالة القلق عليك؟
لقد اعتادت على نمط حياتي والأكيد أنها تقلق دائما عليّ.
هل تلتقيان دوما؟
اثناء الحرب في تموز التقيتهم مرة وبعدها مرة واحدة.
ماذا عن أولادك؟
لدي أربع بنات
يعني أنت أبو البنات؟
لا يعنيني ان يكون لدي ولد، احب واعتز ببناتي كثيرا، ابنتي الكبيرة عمرها تسع عشرة سنة تدرس في الجامعة في كلية الطب وكذلك الآخرى، والبنتان الصغيرتان مازالتا في المدارس.
ما مراحل تدرجك دراسيا؟
درست في مدارس رسمية، ثم ذهبت إلى جامعة بيروت العربية للتخصص في الهندسة فحصلت على درجات عالية بامتياز، لكن القمع آنذاك الذي مارسته اجهزة السلطة عام 1982 و 1983 حال بيني وبين تقديم الامتحانات، فانقطعت عن الجامعة مدة سنتين حتى سقطت سيطرة حكومة امين الجميل في بيروت وانتفاضة شباط، بعدها عدت إلى الجامعة واكملت تخصص آخر وهو فلسفة وعرفان.
ما هو تخصص العرفان؟
هو المنهج الذوقي في الوصول إلى الحقائق في مقابل المنهج البرهاني المعتمد في الفلسفة.
وهل هذا ساعدك في مسيرتك السياسية؟
احببت قاعدة ان الحكمة نوعان نظرية وعملية، فالحكمة العملية هي السياسة والحكمة النظرية هي الفلسفة.
ما أول مهنة امتهنتها؟
كنت اعمل منذ الصغر على تأمين مصاريفي الدراسية، كنت استاذا في كل المواد، في الرياضيات والفيزياء والكيمياء وحتى في الآداب والعلوم العربية، وفقت في المرحلة المتوسطة باستاذ رائع من شبعا فعندما ترجمت كتابا إلى اللغة العربية جاءني وانا أوقع الكتاب وشجعني وأنا ادين له بفضله في اطلاق اهتمامي في اللغة العربية.
ساعة للرب وساعة للجسد، ألديك هوايات؟
احب القراءة كثيرا، وامارس الرياضة بقرار، اي عندما اقرر ممارستها، فأمشي صعودا في الجبل، واحافظ على لياقي البدنية من خلال اختيار اكلي بعناية وبكميات قليلة.
ما الأسلحة التي تدربت عليها؟
خبرتي متواضعة في الأسلحة، تدربت قبل عام 1978، وفي الحزب نحن مقاومون بالدرجة الأولى، وهناك من يفوقنا خبرة في المجال العسكري.
وفي لبنان كل واحد يعرف كيف يستخدم اي قطعة سلاح خفيفة.
على ماذا تندم؟
أندم على ما ارتكبه من آثام – لا سمح الله – وأستغفر الله كل ليلة وادعو الله تعالى ان يعصمني عن كل خطأ، والانسان يجب ان يشكك في نفسه دائما، وان يعرض صحيفته كل ليلة «فحاسبوا أنفسكم قبل ان تحاسبوا وزنوا اعمالكم قبل ان توزن عليكم»، وهذا الفرق بين نهجنا كسياسيين وبين نهج السياسيين الآخرين، نحن مسؤولون امام الله عن اعمالنا واقوالنا.
حنين ل «تموز»
متى تخلو إلى نفسك؟
يجب ان اختلي بنفسي نصف ساعة يوميا عندما اتمكن من ذلك حتى لوكانت الخلوة بين لقاء وآخر، وغالبا ما تكون خلوتي للتسبيح.
هل انت عاطفي؟
انا عاطفي كثيرا كثيرا.. وعكس ما قد يظنه البعض، لا اتحمل رؤية المشاهد المؤلمة، لا اتحمل بكاء طفل، اما في الحرب فلا اهتز، في احدى المرات كنت اشاهد قناة CNN، ورأيت طفلا يُضرب وهو بعمر اثني عشر عاما، فبقيت خمسة ايام مريضا نفسيا بسبب هذا المشهد، لا اتحمل مشاهد العنف تجاه الاطفال والنساء، ودموعي سريعة جدا.
أتراك الزوجة وانت تبكي؟
الكل يراني، خصوصا في مجالس العزاء.
ماذا تتابع من برامج تلفزيونية؟
للاسف لا تصح لي اي فرصة لمشاهدة البرامج، لكن اذا تابعت فهناك بعض القنوات العلمية التي تعرض مواضيع مهمة.
ألا تتابع اي برنامج حواري سياسي؟
لماذا وجع الرأس؟
ماذا اعطاك العمل السياسي؟ وماذا اخد منك؟
انا اعمل في قضية، ولقد اقتضى الامر اليوم ان اكون في المجال السياسي، لكن هذه القضية اعمل لاجلها في اي موقع كان، واكون جنديا بسيطا فيها.
هل اسلوب حديثك هكذا هادئ دائما؟
لا احب ان اكون على ايقاع واحد.. وهناك ادبيات مطلوبة واسلوب حديثي يتغير وفقا للمواقف.
هل مزاجك هادئ؟
ليس في كل الاحيان، اليوم عندما اشاهد ما يحصل في غزة يجعلني لا استسيغ الطعام، والله يساعد بناتي لانهن يتحملنني، فأدخل احيانا وانا غاضب من هذه المشاهد، وايام حرب تموز كانت بالنسبة اليّ من اجمل الايام، مع ان هذا الكلام كبير جدا. ففي احد الايام كنت اشاهد بعض مشاهد حرب تموز، وكان هناك صوت للقصف الاسرائيلي فقلت لهم: يشعرني هذا الصوت بالحنين الى البطولة والمجد.
ما حكمتك في الحياة؟
«لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم».
دعنا ننتقل الى المحور السياسي وندردش عن حزب الله والاوضاع الراهنة.
منهجيتنا
عندما تقولون كحزب الله انكم ستطرحون قضية السلاح على طاولة الحوار، فنظن انكم ستسلمون السلاح على خطوات للدولة وعلى ارض الواقع تمسككم به يزداد اكثر من السابق، فلماذا؟
عفوا، ما المشكلة التي نحن بصددها؟! هل المشكلة هي سلاح المقاومة؟! ام المشكلة هي العدوان الاسرائيلي؟ وفقا لاتفاق الطائف، فان المشكلة تحديدا في كيفية مواجهة العدوان الاسرائيلي، فلقد نص اتفاق الطائف على امرين ضمن بنوده، الأول: بازالة الاحتلال الاسرائيلي، واكد في البند الرابع على اتخاذ جميع الاجراءات لازالة الاحتلال، ويقول الرئيس الحسيني ان هذه العبارة قد ضمنت في محاضر اتفاق الطائف معنى المقاومة، اذاً لإزالة الاحتلال الاسرائيلي، لا بد من المقاومة، ونحن ما زلنا في حالة تحرير لما تبقى من اراض لبنانية محتلة، ثانيا: لقد نص اتفاق الطائف على مواجهة العدوان الاسرائيلي، اذاً كيف سنواجه العدوان الاسرائيلي، هناك تاريخ في لبنان في كيفية مواجهة العدوان، وطوال الفترة الماضية كان يرفع شعار«قوة لبنان في ضعفه»، وكان يرفع هذا الشعار والد الرئيس الجميل الشيخ بيار الجميل، ويردده، هذا الشعار جعل الجنوب سائبا امام العدوان الاسرائيلي وتهجّر اهالي الجنوب، مماادى الى احتلال الاراضي اللبنانية ووصول القوات الاسرائيلية الى العاصمة بيروت، وما دفع الاسرائيليين الى الاندحار هي المقاومة التي اثبتت وجودها من خلال تحرير معظم الاراضي اللبنانية عام 2000، وعام 2006كسرت الهجوم الاسرائيلي، اذاً علينا المواجهة، ويقولون ان هذه المهمة هي مهمة الجيش اللبناني، وهذا امر مؤكد، ونحن نصر على ان مهمة الجيش اللبناني مواجهة العدوان، وكذلك كل القوات المسلحة اللبنانية مهمتها مواجهة العدوان، السؤال الفعلي هل في ظل الوضع الحالي لدى الجيش اللبناني القدرات العسكرية التي تمكنه من مواجهة العدوان؟ الجيش لا يمتلك السلاح الكافي، وهم لا يريدون المقاومة، اذاً ماذا يريدون؟!
يريدون السلام، وانتم لا تريدونه، مع ان حليفتكم سوريا تسعى عبر الحوار غير المباشر لتحرير «الجولان» دبلوماسيا من دون حرب، فلماذا تسعون انتم للحرب؟
غير صحيح، فالجولان محتل منذ عام 1967 واراضينا احتلت منذ عام 1978، وتمكنا من تحرير معظم اراضينا عام 2000 عن طريق المقاومة لا عن طريق المفاوضات، والرهان على التفاوض لاستعادة الاراضي نراها عملية غير مجدية لأنه في ظل وقف المقاومة تنتشر عملية الاستيطان، واعطيك مثالا، فبعد مؤتمر انابولس زادت الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية من 220 وحدة الى 1200 وحدة، قضيتنا تحرير ارضنا والدفاع عن انفسنا، وهل يكون هذا باعلان السلام؟! لقد اعلن الجانب الفلسطيني استعداده للسلام وفاوض، لكن ما زال هناك احد عشر الف أسير في السجون الإسرائيلية والاستيطان مستمر، والأكثر من ذلك أن العرب أعلنوا في قمة بيروت مبادرة السلام العربية، فماذا كان رد الجانب الإسرائيلي؟! إذا لا يجوز دفن رؤوسنا في الرمال والقول اننا لا نريد السلام، حتى لو أردناه، إسرائيل لا تريده وتريد العدوان، فكيف نواجهه؟!، هل بالرايات البيضاء؟!
أليس وجود «حزب الله» هو الدافع للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان؟
هذا ليس صحيحا، ولنراجع التاريخ معا، هل كان بين عام 1948 حتى عام 1964 ما يسمى بحزب الله، طبعاً: لا، إذا لماذا كانت إسرائيل تعتدي على لبنان؟ الاعتداء الإسرائيلي على لبنان غير مرتبط بحزب الله أو بأي مقاومة أخرى، هدف إسرائيل هو السيطرة على ماء وأرض لبنان، وهذه المطامع ثابتة ويجربها الإسرائيليون، وأسأل: لماذا إلى الآن لم ينفذ مشروع الليطاني، على الرغم من أن الأشقاء الكويتيين تفضلوا، مع كل الشكر لهم، وأبدوا استعدادهم لتمويل هذا المشروع؟، لماذا منذ قيام الجمهورية اللبنانية عام 1943 حتى الآن لم ينشأ هذا المشروع؟! الذريعة هي نفسها، هي الخوف من أن تقوم إسرائيل بقصف المنشآت، وهذا الكلام قبل حزب الله، منذ الخمسينات والستينات، هذا يعني أن العدوان الإسرائيلي على لبنان غير متوقف على هذا الأمر أو ذاك، لقد سبق لسوريا، ولغير سوريا، أن فاوضت في مؤتمر مدريد من عام 1991 حتى عام 2000 ولم تنتج هذه العملية التي استمرت تسع سنوات استعادة الأراضي المحتلة، نحن حزب الله منهجيتنا المقاومة.
إعادة رسم التوازنات
اذا تم السلم بين سوريا وإسرائيل، حينها كيف ستكون ردة فعلكم؟ وهل ستتخلى سوريا عنكم وتتوقف عن تمرير السلاح لكم؟
هذه الأسئلة لا تأتي منك بل من الذين يريدون إثارة الأجواء لتغطي واقع فشل رهان قوى سياسية لبنانية على الدعم الأميركي، فهؤلاء سقطوا لأن المشروع الأميركي في لبنان سقط، وكذلك يخفون ذعرهم بسبب فشل مشروعهم بنقل الخوف والقلق إلى الطرف الآخر عن طريق أن هناك مفاوضات، والمشكلة الثانية هي أن قلبهم علينا، فنقول لهم: شكراً، وننصحهم أن يهتموا بمشكلتهم، وأن يخرجوا مما هم فيه من خيبة وفشل ويتركونا، فنحن والسوريون لا مشكلة بيننا، وليطمنوا بالهم ولا يثيروا شبهات لا تقدم ولا تؤخر معنا.
هل تنكرون أنكم تعملون لمصلحة المحور السوري- الإيراني في لبنان؟
نحن ضد المحور الإميركي- الإسرائيلي ونرحب بأي أحد ينضم إلينا ، وأعتبر وقفة الرئيس الفنزويلي إلى جانبنا أثناء حرب تموز انضماما لنا، وهل هذا يعني أننا مع المحور الفنزويلي؟، أما في ما يتعلق بالدعم المالي والعسكري، فالدعم المالي قدّم من أكثر من دولة عربية، وما أعطته الجمهورية الإيرانية وقدمته هو في إطار مساعدة الشعب اللبناني.
للشيعة فقط قدمت المساعدات وهذا أمر الكل يعرفه.
غير صحيح، قدمت إيران للكل، إلى دور العبادة والطرقات والمنشآت، كما أنه لا يجوز أن نتهم المساعدات والتقديمات الكويتية للبنان بأنها طائفية، والمساعدات القطرية أنها طائفية إذا الأمر نفسه يطبق على مساعدات إيران.
وماذا عن الأموال التي تتدفق إلى مناصري حزب الله؟
غير صحيح، للحزب موازنته التي تعتمد على إمكاناته الذاتية، في المقابل نسأل من هي الدولة التي تمول اتجاهات متطرفة في لبنان؟ ومن هي الجهة التي تقوم بتمويل اتجاهات انعزالية في لبنان في المجالين الإسلامي والمسيحي!؟
أنتم من الجهتين يتهم بعضكم بعضا بهذا الأمر، والحقيقة أن لبنان لا موارد مالية داخلية يمتلكها، الكل يتغذى من الخارج؟
نحن خضنا على مدى عقود معارك في مواجهة العدوان الإسرائيلي قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران وبعد انتصارها ونقولها علنا، كل جهة تستعد لتقديم الدعم للمقاومة من دون أي شروط سياسية فهذا الأمر مرحب به، ونحن ندعو كل الدول العربية إلى دعم المقاومة في لبنان وفي فلسطين وهذا الدعم سيكون موضع فخر، والذي يُخجل هو الامتناع عن دعم المقاومة، فكيف يتركون الشعب الفلسطيني يجوع في غزة ويمتنعون عن دعمه؟ ولماذا بعض الدول العربية تدفع مئات المليارات من أجل حل أزمات اقتصادية في الولايات المتحدة الأميركية ولا تقدم الدعم للشعب الفلسطيني؟
ماذا عن اجتياحكم لبيروت واحتلالها في أيار، ولقد حميتم سلاحكم باستخدام السلاح ضد اللبنانين، ألم تكن هذه غلطة كبرى من حزب الله؟
إذا استعدنا ما جرى، فسنتكلم فيه من البداية. أولا: نرفض استخدام هذه العبارات، فنحن أهل بيروت أيضا، وبيروت هي عاصمة للبنان وتضم تنوعا طائفيا كاملا، وبالتالي من تحدث بهذه اللغة تحدث من موقع إثارة الفتنة الطائفية، فهناك من يعمل لإثارة الفتن ومازال، وهدفه في هذا الصدد إنهاء الصراع مع إسرائيل لإقامة حلف معلن مع كيان العدو لإعادة رسم توازنات المنطقة.
هل سيستخدم حزب الله السلاح اذا لم تتم الانتخابات في وقتها؟
هذا تضليل ويجب أن يتوقف، إن من استخدم السلاح في بيروت هو من استخدمه في 1 كانون الأول 2006، حين قتل الطالب أحمد محمود، ثم استخدمه في 23 كانون الثاني 2007، فالذي استخدم السلاح ضد اللبنانيين ميليشيات الفريق الأخر، لقد استخدم هذا السلاح ضد جمهور المعارضة وأدى إلى استشهاد سبع مدنيين وجرح ثلاثين شخصا قرب كنيسة مارمخايل فلا احد يلغي التاريخ، فما جرى في بيروت هو أن ثمة ميليشيات أرادت جرنا إلى حرب أهلية وقمنا بمنعها من جرنا إلى هذه الحرب، وقامت انتفاضة ضد هذه الميليشيات، مما أدى إلى لجمها وتفكيكها.
استعادة التاريخ الأسود
المعركة الانتخابية على الساحتين الشيعية والسنية كيف ستكون؟
لدي رؤية في هذا الأمر وهي أنه لكي يتوازن لبنان نحتاج إلى دور مسيحي فاعل، فالدور المسيحي الفاعل لا يأتي الا من كتلة نيابية مسيحية كبيرة، فكما ان لحركة امل ولحزب الله ولتيار الحريري كتلا ينبغي ان تكون هناك كتلة مسيحية توازي هذه الكتل ونحن على استعداد كامل لتقديم المساعدة في تكوين كتلة مسيحية كبيرة.
هل ستتحالفون مع جعجع؟
جعجع غير قادر على تشكيل كتلة نيابية كبيرة، أقصى ما يمكن أن يحققه هو اخذ قضاء بشري، والقادر على تكوين كتلة نيابية كبيرة هو الجنرال عون وحلفاؤه، أمثال: إيلي سكاف، وسليمان فرنجية والطاشناق.
نواف الموســوي لـ القبس: زوجتي مقاوِمة التقيتها في حزب الله.. أحببتها فتزوجنا
أعتز ببناتي الأربع ولا يعنيني أن يكون لدي ولد
http://www.alqabas.com.kw/Temp/Pictures/2009/01/19/a5380ae4-9d95-4ee5-883e-1b03abffe217_main.jpg
أجرت الحوار في بيروت: حنان عبيد
ولد عام 1965 في بيروت في «البسطا التحتا»، عاش في ظل عائلة ثقافتها المقاومة والاستشهاد، وُجد في مسيرة المقاومة قبل تأسيس حزب الله، فمنذ عام 1972 عندما اجتاحت اسرائيل الجنوب عمل وهو بعمر الثانية عشرة مع مجموعة من الفتية على إغاثة النازحين بتأمين حاجاتهم، وفيما بعد قاوم الاجتياح الاسرائيلي بعد ان تبلور وتشكل حزب الله.
تدرج دراسيا في مدارس رسمية ثم دخل جامعة بيروت العربية وتخصص بالهندسة حائزا على أعلى الدرجات، لكن اجهزة السلطة عام 1982 حالت بينه وبين تقديم الامتحانات فانقطع عن الدراسة ثم عاد وتخصص في الفلسفة والعرفان.
عمل منذ الصغر لتأمين مصاريفه الدراسية، وأول مهنة امتهنها هي التدريس، فكان أستاذا في الرياضيات والفيزياء والكيمياء والآداب والعلوم. إنه أحد المقاومين الأوائل في حزب الله ويجد الاستراتيجية الدفاعية ضد اسرائيل الوسيلة الأنجح في الحرب اللاتناظرية، وينصح بعدم الرهان على التفاوض مع اسرائيل لاستعادة الاراضي المحتلة فهي عملية غير مجدية. يحن اليوم الى أيام حرب تموز التي يعتبرها من أجمل الأيام حيث انتصار الحزب والعزة والكرامة.
التقيناه في الضاحية الجنوبية، وتناولنا في حوار معه مفاصل ومحطات في حياته الشخصية والسياسية، وعمله في المقاومة الاسلامية في «حزب الله» حيث قرأ لنا رؤيته في القضايا المحلية والخارجية.
إنه نواف الموسوي، مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله، الذي كانت لنا معه هذه الاستراحة:
أنت اليوم مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله، لماذا اخترت هذا الدرب؟
عام 1972 كان عمري اثنتي عشرة سنة، آنذاك اجتاحت إسرائيل الجنوب وهُجّر حوالي مائتي ألف من أهله إلى بيروت من دون فرش أو ثياب تاركين كل حاجاتهم، فكنت اذهب مع مجموعة من الشباب لجلب الإعانات لهم، فنضع السكر والرز في الفرش ونوزعها على المدارس، لذلك قمت بهذا العمل قبل بلوغي سن التكليف الشرعي وشعرت إلى اي مدى العدوان الإسرائيلي يجرحنا ويشردنا ويقتلنا، فكان من الطبيعي أن نعي خطر هذا العدوان ونعمل على منعه، لقد وجدت في هذه المسيرة قبل تأسيس حزب الله، فكنت مع المجموعة التي تغيث النازحين وفيما بعد قاومت الاحتياج الإسرائيلي، ومع الوقت تبلور حزب الله وتشكل. لقد حررنا الأرض مع أهلنا المهجرين وأرجعناها لهم، وليتذكر الناس المشهد في صباح 14ـ 8ـ 2006، كيف عاد كل المهجرين، لقد حصلت حروب في لبنان خلفت وراءها أزمة مهجرين إلا الحرب الاعنف، وهي حرب 2006، لم تترك مهجرا واحدا، فهذه هي ثقافة المقاومة التي تصنع هذا التشبث بالأرض.
ثقافة عائلتي
لنبدأ الحوار بدردشة معك عن أيام الطفولة والنشأة في ظل الأهل والعائلة؟
ولدت في بيروت عام 1965، بقيت فيها إلى سن الثامنة عشرة وكانت لي زيارة إلى ضيعتي أرزون، فلا املك بيتا سوى في بيروت، تأثرت بالوالد رحمه الله كان رجلا متدينا ومكافحا نزح من الجنوب بسبب إهمال الدولة، وعاش سني شبابه في وسط بيروت في منطقة رياض الصلح، ونحن كنا في منطقة البسطة التحتا، والدتي كانت حنونة جدا، حنانها غير عادي، وهي من ثقافة تعتبر إكرام الله لها يكون من خلال انضمام ابن من أبنائها إلى قافلة الشهداء، وفي حرب تموز كان يصلها خبر بأنني قتلت فكانت متماسكة جدا، نحن تسعة أخوة وأخوات، وأنا البكر بينهم، كل إخوتي مثلي في مسيرة المقاومة، إخواني الشباب، بينهم عالم دين والآخرون حملة إجازات جامعية ودراسات عليا منضمون إلى صفوف الحزب، ودائما أقول لو لم يكن هناك حزب الله لوجب أن يكون حزب الله فهو ضرورة.
ماذا عن الزواج؟
تزوجت عام 1988 وكان عمري ثلاثة وعشرين سنة، زوجتي مثلي مقاومة في صفوف حزب الله، وهي من نفس عائلتي (الموسوي)، لكن هي من البقاع وأنا من الجنوب.
هل أحببتها؟
لقد تعرفنا على بعض ومشي الحال وبعد عدة أشهر تزوجنا، كانت في صفوف حزب الله، واليوم هي منصرفة للشؤون العائلية أكثر، حيث إن لدينا صبايا ويجب الاهتمام بكل شؤونهن.
إلى أي مدى تعيش حالة القلق عليك؟
لقد اعتادت على نمط حياتي والأكيد أنها تقلق دائما عليّ.
هل تلتقيان دوما؟
اثناء الحرب في تموز التقيتهم مرة وبعدها مرة واحدة.
ماذا عن أولادك؟
لدي أربع بنات
يعني أنت أبو البنات؟
لا يعنيني ان يكون لدي ولد، احب واعتز ببناتي كثيرا، ابنتي الكبيرة عمرها تسع عشرة سنة تدرس في الجامعة في كلية الطب وكذلك الآخرى، والبنتان الصغيرتان مازالتا في المدارس.
ما مراحل تدرجك دراسيا؟
درست في مدارس رسمية، ثم ذهبت إلى جامعة بيروت العربية للتخصص في الهندسة فحصلت على درجات عالية بامتياز، لكن القمع آنذاك الذي مارسته اجهزة السلطة عام 1982 و 1983 حال بيني وبين تقديم الامتحانات، فانقطعت عن الجامعة مدة سنتين حتى سقطت سيطرة حكومة امين الجميل في بيروت وانتفاضة شباط، بعدها عدت إلى الجامعة واكملت تخصص آخر وهو فلسفة وعرفان.
ما هو تخصص العرفان؟
هو المنهج الذوقي في الوصول إلى الحقائق في مقابل المنهج البرهاني المعتمد في الفلسفة.
وهل هذا ساعدك في مسيرتك السياسية؟
احببت قاعدة ان الحكمة نوعان نظرية وعملية، فالحكمة العملية هي السياسة والحكمة النظرية هي الفلسفة.
ما أول مهنة امتهنتها؟
كنت اعمل منذ الصغر على تأمين مصاريفي الدراسية، كنت استاذا في كل المواد، في الرياضيات والفيزياء والكيمياء وحتى في الآداب والعلوم العربية، وفقت في المرحلة المتوسطة باستاذ رائع من شبعا فعندما ترجمت كتابا إلى اللغة العربية جاءني وانا أوقع الكتاب وشجعني وأنا ادين له بفضله في اطلاق اهتمامي في اللغة العربية.
ساعة للرب وساعة للجسد، ألديك هوايات؟
احب القراءة كثيرا، وامارس الرياضة بقرار، اي عندما اقرر ممارستها، فأمشي صعودا في الجبل، واحافظ على لياقي البدنية من خلال اختيار اكلي بعناية وبكميات قليلة.
ما الأسلحة التي تدربت عليها؟
خبرتي متواضعة في الأسلحة، تدربت قبل عام 1978، وفي الحزب نحن مقاومون بالدرجة الأولى، وهناك من يفوقنا خبرة في المجال العسكري.
وفي لبنان كل واحد يعرف كيف يستخدم اي قطعة سلاح خفيفة.
على ماذا تندم؟
أندم على ما ارتكبه من آثام – لا سمح الله – وأستغفر الله كل ليلة وادعو الله تعالى ان يعصمني عن كل خطأ، والانسان يجب ان يشكك في نفسه دائما، وان يعرض صحيفته كل ليلة «فحاسبوا أنفسكم قبل ان تحاسبوا وزنوا اعمالكم قبل ان توزن عليكم»، وهذا الفرق بين نهجنا كسياسيين وبين نهج السياسيين الآخرين، نحن مسؤولون امام الله عن اعمالنا واقوالنا.
حنين ل «تموز»
متى تخلو إلى نفسك؟
يجب ان اختلي بنفسي نصف ساعة يوميا عندما اتمكن من ذلك حتى لوكانت الخلوة بين لقاء وآخر، وغالبا ما تكون خلوتي للتسبيح.
هل انت عاطفي؟
انا عاطفي كثيرا كثيرا.. وعكس ما قد يظنه البعض، لا اتحمل رؤية المشاهد المؤلمة، لا اتحمل بكاء طفل، اما في الحرب فلا اهتز، في احدى المرات كنت اشاهد قناة CNN، ورأيت طفلا يُضرب وهو بعمر اثني عشر عاما، فبقيت خمسة ايام مريضا نفسيا بسبب هذا المشهد، لا اتحمل مشاهد العنف تجاه الاطفال والنساء، ودموعي سريعة جدا.
أتراك الزوجة وانت تبكي؟
الكل يراني، خصوصا في مجالس العزاء.
ماذا تتابع من برامج تلفزيونية؟
للاسف لا تصح لي اي فرصة لمشاهدة البرامج، لكن اذا تابعت فهناك بعض القنوات العلمية التي تعرض مواضيع مهمة.
ألا تتابع اي برنامج حواري سياسي؟
لماذا وجع الرأس؟
ماذا اعطاك العمل السياسي؟ وماذا اخد منك؟
انا اعمل في قضية، ولقد اقتضى الامر اليوم ان اكون في المجال السياسي، لكن هذه القضية اعمل لاجلها في اي موقع كان، واكون جنديا بسيطا فيها.
هل اسلوب حديثك هكذا هادئ دائما؟
لا احب ان اكون على ايقاع واحد.. وهناك ادبيات مطلوبة واسلوب حديثي يتغير وفقا للمواقف.
هل مزاجك هادئ؟
ليس في كل الاحيان، اليوم عندما اشاهد ما يحصل في غزة يجعلني لا استسيغ الطعام، والله يساعد بناتي لانهن يتحملنني، فأدخل احيانا وانا غاضب من هذه المشاهد، وايام حرب تموز كانت بالنسبة اليّ من اجمل الايام، مع ان هذا الكلام كبير جدا. ففي احد الايام كنت اشاهد بعض مشاهد حرب تموز، وكان هناك صوت للقصف الاسرائيلي فقلت لهم: يشعرني هذا الصوت بالحنين الى البطولة والمجد.
ما حكمتك في الحياة؟
«لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم».
دعنا ننتقل الى المحور السياسي وندردش عن حزب الله والاوضاع الراهنة.
منهجيتنا
عندما تقولون كحزب الله انكم ستطرحون قضية السلاح على طاولة الحوار، فنظن انكم ستسلمون السلاح على خطوات للدولة وعلى ارض الواقع تمسككم به يزداد اكثر من السابق، فلماذا؟
عفوا، ما المشكلة التي نحن بصددها؟! هل المشكلة هي سلاح المقاومة؟! ام المشكلة هي العدوان الاسرائيلي؟ وفقا لاتفاق الطائف، فان المشكلة تحديدا في كيفية مواجهة العدوان الاسرائيلي، فلقد نص اتفاق الطائف على امرين ضمن بنوده، الأول: بازالة الاحتلال الاسرائيلي، واكد في البند الرابع على اتخاذ جميع الاجراءات لازالة الاحتلال، ويقول الرئيس الحسيني ان هذه العبارة قد ضمنت في محاضر اتفاق الطائف معنى المقاومة، اذاً لإزالة الاحتلال الاسرائيلي، لا بد من المقاومة، ونحن ما زلنا في حالة تحرير لما تبقى من اراض لبنانية محتلة، ثانيا: لقد نص اتفاق الطائف على مواجهة العدوان الاسرائيلي، اذاً كيف سنواجه العدوان الاسرائيلي، هناك تاريخ في لبنان في كيفية مواجهة العدوان، وطوال الفترة الماضية كان يرفع شعار«قوة لبنان في ضعفه»، وكان يرفع هذا الشعار والد الرئيس الجميل الشيخ بيار الجميل، ويردده، هذا الشعار جعل الجنوب سائبا امام العدوان الاسرائيلي وتهجّر اهالي الجنوب، مماادى الى احتلال الاراضي اللبنانية ووصول القوات الاسرائيلية الى العاصمة بيروت، وما دفع الاسرائيليين الى الاندحار هي المقاومة التي اثبتت وجودها من خلال تحرير معظم الاراضي اللبنانية عام 2000، وعام 2006كسرت الهجوم الاسرائيلي، اذاً علينا المواجهة، ويقولون ان هذه المهمة هي مهمة الجيش اللبناني، وهذا امر مؤكد، ونحن نصر على ان مهمة الجيش اللبناني مواجهة العدوان، وكذلك كل القوات المسلحة اللبنانية مهمتها مواجهة العدوان، السؤال الفعلي هل في ظل الوضع الحالي لدى الجيش اللبناني القدرات العسكرية التي تمكنه من مواجهة العدوان؟ الجيش لا يمتلك السلاح الكافي، وهم لا يريدون المقاومة، اذاً ماذا يريدون؟!
يريدون السلام، وانتم لا تريدونه، مع ان حليفتكم سوريا تسعى عبر الحوار غير المباشر لتحرير «الجولان» دبلوماسيا من دون حرب، فلماذا تسعون انتم للحرب؟
غير صحيح، فالجولان محتل منذ عام 1967 واراضينا احتلت منذ عام 1978، وتمكنا من تحرير معظم اراضينا عام 2000 عن طريق المقاومة لا عن طريق المفاوضات، والرهان على التفاوض لاستعادة الاراضي نراها عملية غير مجدية لأنه في ظل وقف المقاومة تنتشر عملية الاستيطان، واعطيك مثالا، فبعد مؤتمر انابولس زادت الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية من 220 وحدة الى 1200 وحدة، قضيتنا تحرير ارضنا والدفاع عن انفسنا، وهل يكون هذا باعلان السلام؟! لقد اعلن الجانب الفلسطيني استعداده للسلام وفاوض، لكن ما زال هناك احد عشر الف أسير في السجون الإسرائيلية والاستيطان مستمر، والأكثر من ذلك أن العرب أعلنوا في قمة بيروت مبادرة السلام العربية، فماذا كان رد الجانب الإسرائيلي؟! إذا لا يجوز دفن رؤوسنا في الرمال والقول اننا لا نريد السلام، حتى لو أردناه، إسرائيل لا تريده وتريد العدوان، فكيف نواجهه؟!، هل بالرايات البيضاء؟!
أليس وجود «حزب الله» هو الدافع للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان؟
هذا ليس صحيحا، ولنراجع التاريخ معا، هل كان بين عام 1948 حتى عام 1964 ما يسمى بحزب الله، طبعاً: لا، إذا لماذا كانت إسرائيل تعتدي على لبنان؟ الاعتداء الإسرائيلي على لبنان غير مرتبط بحزب الله أو بأي مقاومة أخرى، هدف إسرائيل هو السيطرة على ماء وأرض لبنان، وهذه المطامع ثابتة ويجربها الإسرائيليون، وأسأل: لماذا إلى الآن لم ينفذ مشروع الليطاني، على الرغم من أن الأشقاء الكويتيين تفضلوا، مع كل الشكر لهم، وأبدوا استعدادهم لتمويل هذا المشروع؟، لماذا منذ قيام الجمهورية اللبنانية عام 1943 حتى الآن لم ينشأ هذا المشروع؟! الذريعة هي نفسها، هي الخوف من أن تقوم إسرائيل بقصف المنشآت، وهذا الكلام قبل حزب الله، منذ الخمسينات والستينات، هذا يعني أن العدوان الإسرائيلي على لبنان غير متوقف على هذا الأمر أو ذاك، لقد سبق لسوريا، ولغير سوريا، أن فاوضت في مؤتمر مدريد من عام 1991 حتى عام 2000 ولم تنتج هذه العملية التي استمرت تسع سنوات استعادة الأراضي المحتلة، نحن حزب الله منهجيتنا المقاومة.
إعادة رسم التوازنات
اذا تم السلم بين سوريا وإسرائيل، حينها كيف ستكون ردة فعلكم؟ وهل ستتخلى سوريا عنكم وتتوقف عن تمرير السلاح لكم؟
هذه الأسئلة لا تأتي منك بل من الذين يريدون إثارة الأجواء لتغطي واقع فشل رهان قوى سياسية لبنانية على الدعم الأميركي، فهؤلاء سقطوا لأن المشروع الأميركي في لبنان سقط، وكذلك يخفون ذعرهم بسبب فشل مشروعهم بنقل الخوف والقلق إلى الطرف الآخر عن طريق أن هناك مفاوضات، والمشكلة الثانية هي أن قلبهم علينا، فنقول لهم: شكراً، وننصحهم أن يهتموا بمشكلتهم، وأن يخرجوا مما هم فيه من خيبة وفشل ويتركونا، فنحن والسوريون لا مشكلة بيننا، وليطمنوا بالهم ولا يثيروا شبهات لا تقدم ولا تؤخر معنا.
هل تنكرون أنكم تعملون لمصلحة المحور السوري- الإيراني في لبنان؟
نحن ضد المحور الإميركي- الإسرائيلي ونرحب بأي أحد ينضم إلينا ، وأعتبر وقفة الرئيس الفنزويلي إلى جانبنا أثناء حرب تموز انضماما لنا، وهل هذا يعني أننا مع المحور الفنزويلي؟، أما في ما يتعلق بالدعم المالي والعسكري، فالدعم المالي قدّم من أكثر من دولة عربية، وما أعطته الجمهورية الإيرانية وقدمته هو في إطار مساعدة الشعب اللبناني.
للشيعة فقط قدمت المساعدات وهذا أمر الكل يعرفه.
غير صحيح، قدمت إيران للكل، إلى دور العبادة والطرقات والمنشآت، كما أنه لا يجوز أن نتهم المساعدات والتقديمات الكويتية للبنان بأنها طائفية، والمساعدات القطرية أنها طائفية إذا الأمر نفسه يطبق على مساعدات إيران.
وماذا عن الأموال التي تتدفق إلى مناصري حزب الله؟
غير صحيح، للحزب موازنته التي تعتمد على إمكاناته الذاتية، في المقابل نسأل من هي الدولة التي تمول اتجاهات متطرفة في لبنان؟ ومن هي الجهة التي تقوم بتمويل اتجاهات انعزالية في لبنان في المجالين الإسلامي والمسيحي!؟
أنتم من الجهتين يتهم بعضكم بعضا بهذا الأمر، والحقيقة أن لبنان لا موارد مالية داخلية يمتلكها، الكل يتغذى من الخارج؟
نحن خضنا على مدى عقود معارك في مواجهة العدوان الإسرائيلي قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران وبعد انتصارها ونقولها علنا، كل جهة تستعد لتقديم الدعم للمقاومة من دون أي شروط سياسية فهذا الأمر مرحب به، ونحن ندعو كل الدول العربية إلى دعم المقاومة في لبنان وفي فلسطين وهذا الدعم سيكون موضع فخر، والذي يُخجل هو الامتناع عن دعم المقاومة، فكيف يتركون الشعب الفلسطيني يجوع في غزة ويمتنعون عن دعمه؟ ولماذا بعض الدول العربية تدفع مئات المليارات من أجل حل أزمات اقتصادية في الولايات المتحدة الأميركية ولا تقدم الدعم للشعب الفلسطيني؟
ماذا عن اجتياحكم لبيروت واحتلالها في أيار، ولقد حميتم سلاحكم باستخدام السلاح ضد اللبنانين، ألم تكن هذه غلطة كبرى من حزب الله؟
إذا استعدنا ما جرى، فسنتكلم فيه من البداية. أولا: نرفض استخدام هذه العبارات، فنحن أهل بيروت أيضا، وبيروت هي عاصمة للبنان وتضم تنوعا طائفيا كاملا، وبالتالي من تحدث بهذه اللغة تحدث من موقع إثارة الفتنة الطائفية، فهناك من يعمل لإثارة الفتن ومازال، وهدفه في هذا الصدد إنهاء الصراع مع إسرائيل لإقامة حلف معلن مع كيان العدو لإعادة رسم توازنات المنطقة.
هل سيستخدم حزب الله السلاح اذا لم تتم الانتخابات في وقتها؟
هذا تضليل ويجب أن يتوقف، إن من استخدم السلاح في بيروت هو من استخدمه في 1 كانون الأول 2006، حين قتل الطالب أحمد محمود، ثم استخدمه في 23 كانون الثاني 2007، فالذي استخدم السلاح ضد اللبنانيين ميليشيات الفريق الأخر، لقد استخدم هذا السلاح ضد جمهور المعارضة وأدى إلى استشهاد سبع مدنيين وجرح ثلاثين شخصا قرب كنيسة مارمخايل فلا احد يلغي التاريخ، فما جرى في بيروت هو أن ثمة ميليشيات أرادت جرنا إلى حرب أهلية وقمنا بمنعها من جرنا إلى هذه الحرب، وقامت انتفاضة ضد هذه الميليشيات، مما أدى إلى لجمها وتفكيكها.
استعادة التاريخ الأسود
المعركة الانتخابية على الساحتين الشيعية والسنية كيف ستكون؟
لدي رؤية في هذا الأمر وهي أنه لكي يتوازن لبنان نحتاج إلى دور مسيحي فاعل، فالدور المسيحي الفاعل لا يأتي الا من كتلة نيابية مسيحية كبيرة، فكما ان لحركة امل ولحزب الله ولتيار الحريري كتلا ينبغي ان تكون هناك كتلة مسيحية توازي هذه الكتل ونحن على استعداد كامل لتقديم المساعدة في تكوين كتلة مسيحية كبيرة.
هل ستتحالفون مع جعجع؟
جعجع غير قادر على تشكيل كتلة نيابية كبيرة، أقصى ما يمكن أن يحققه هو اخذ قضاء بشري، والقادر على تكوين كتلة نيابية كبيرة هو الجنرال عون وحلفاؤه، أمثال: إيلي سكاف، وسليمان فرنجية والطاشناق.