المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ردح طائفي من جديد! ....د. سامي ناصر خليفة



جمال
11-18-2008, 04:49 AM
د. سامي ناصر خليفة / الراي


بعد أن ردح من ردح في قضية التأبين، ووضع البلد من وضع على محك الفتنة الطائفية، وتمزيق الوحدة الوطنية، وشق الصف، وإرسال البلد إلى الهاوية، ها هو السيناريو يتكرر من جديد ليتصدى بعض النواب إلى شحن الأنفس لا لشيء سوى الحقد، ثم الحقد، وثم الحقد! لتشهد البلاد وعلى مدار ثلاثة أيام وابلاً من التصريحات الصادرة من محفظة تحوي نواباً ذوي لون واحد، فضّلت المصالح الضيقة على المصلحة العامة، وتتكلم بلغة هدامة دون مراعاة حساسية المجتمع من هكذا طرح، ودون الالتزام بالأعراف الاجتماعية التي جبل عليها أهل الكويت من احترام مشاعر ومعتقدات بعضهم البعض، بل توحي بأن هناك أجندة معدّة هدفها خلط الأوراق السياسية ورمي البلاد في المجهول! ساعدهم في ذلك تخبط وزارة الداخلية وسلوكها غير الحكيم.

فالسيد محمد باقر الفالي ليس مطلوباً للضبط والإحضار، وليس مطلوباً لتنفيذ أحكام قضائية، بل هو ممنوع من دخول الكويت لدواع أمنية، هكذا جاء في كمبيوتر أمن المطار، فلماذا لم يطلب منه الانتظار في المطار، أو الفندق التابع له، لحين المغادرة على أول رحلة إلى بلده معززاً ومكرماً بدلاً عن لغة التعسف غير المبررة، ولماذا تمت إهانته بتكبيل يديه في المطار واقتياده مخفوراً إلى مخفر الجليب، ولماذا الإصرار على إهانته باحتجازه في نظارة المخفر ساعات عدة قبل إطلاق سراحه بكفالة محاميه، وهل يسمح القانون لمن يمنع من دخول البلاد أن يتم إدخاله البلاد وإهانته بالشكل الذي تعرّض إليه السيد محمد باقر الفالي؟، ولماذا لم تتم مراعاة وضعه كرجل دين يتمتع بتقدير واحترام عدد كبير من أهل الكويت؟

وبعد كل ما جرى وأمام سندان سوء تصرف وزارة الداخلية، ومطرقة محفظة نواب اللون الواحد يحق لنا أن نتساءل اليوم... وماذا بعد، هل الكويت دولة يحكمها قانون، أم شريعة غاب، هل نحن دولة عصرية مدنية يحترم فيها الإنسان مؤسساته الدستورية، أم دولة للكبير فيها حق ابتلاع الصغير، وللأكثرية حق إقصاء الأقلية وتهميشها، ولماذا الفجور في الخصومة، ودغدغة عواطف الناس وتحريك مشاعرهم السلبية ضد بعضهم البعض، ولماذا الاستخفاف بمعتقدات الناس ومقدساتها، وهل تلك هي روح التعاطي الأخلاقي في المعاملة، وهل يعقل أن نقبل هذا الردح من جديد والذي تقوم به محفظة نواب اللون الواحد باسم الدين والشرع، ولماذا الفجور في الخصومة مع من جمعهم مفهوم التعايش تحت مظلة المواطنة وسقف القانون، هل هي دولة قائمة على التعددية، أم هي دولة اللون الواحد؟

وإذا كان هذا هو المنطق المقبول اليوم من قبل محفظة نواب اللون الواحد، فهل يقبل هؤلاء أن يتصدى آخرون من النواب باللغة نفسها ضد منع دخول بعض من أصحاب الفتاوى التكفيرية أيضاً، وإن كان حرصهم على الثوابت «الدينية» و«الأمنية» و«الوطنية» كما يدّعون، فأين هم من الداعية يوسف القرضاوي الذي دخل الكويت ضيفاً على الدولة بعد أن نعى الديكتاتور صدام يوم إعدامه وسماه «شهيداً»، وهو الذي أثار فتنة طائفية مسّت أمن الكويت والمنطقة، وساهمت في توتير المناخ الاجتماعي في البلاد، وأخيراً لماذا لم ينتظر من ردح من نواب اللون الطائفي الواحد إلى رأي القضاء، وموقع الاحتكام في فض النزاع مادامت هناك دعوة قضائية ضد السيد الفالي مازالت تنظر في المحاكم؟


د. سامي ناصر خليفة
أكاديمي كويتي


alkhaldi4@hotmail.com