المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قاضي الأنفال يعترف بوثيقة اعدامات اصدرها ايام صدام حسين ضد مواطنين عراقيين تم اعدامهم



مرتاح
04-13-2008, 04:06 PM
قاضي الأنفال يعترف بالوثيقة ويبرر إصدارها وقرب متابعته قضائيًا

"ايلاف" تنشر وثيقة أمر الخليفة بإعتقال معارضين لإعدامهم في 2001


http://65.17.227.70/elaphweb/Resources/images/Politics/2008/4/thumbnails/T_da731a90-2e42-4cb1-aba1-6b532d599632.jpg
صورة لامر الاعتقال بتوقيع الخليفة لمعارضين عام 2001 تم اعدامهم نتيجته


أسامة مهدي من لندن


كما سبق وذكرت "إيلاف" حول قرب تعرض قاضي محكمة الأنفال وإنتفاضة الجنوب العراقي محمد عريبي الخليفة للتحقيق والمحاكمة في تقرير لها الأسبوع الماضي، فإنها تنشر اليوم نص الوثيقة التي تحدثت عنها وتتضمن أمرًا قضائيًا كان قد أصدره بإعتقال 12 معارضًا للنظام السابق عام 2001، ووصفه لهم بالمجرمين حيث تم إعدامهم في اليوم التالي بقطع رؤوسهم... بيما بدأت القضية تأخذ بعدًا قضائيًا أوسع من خلال تناول قانونيين عراقيين وقنوات فضائية لتداعياتها بعد كشفنا لها .

فقد حصلت "ايلاف" من مصدر قضائي عراقي عالي المستوى على نص وثيقة اصدار القاضي الخليفة امر القبض على 12 عراقيًا في مدينة الديوانية ( 180 كم جنوب بغداد ) وصفوا بأنهم ينتمون الى " احد الاحزاب المعارضة" لكنه عرف فيما بعد انهم كانوا من الصدريين من مقلدي أية الله السيد محمد صادق الصدر الذي اغتالته مخابرات النظام السابق عام 1999 وهو والد الزعيم الشيعي مقتدى الصدر. وتشير الوثيقة الى امر موجه من العقيد الركن قوات خاصة "آمر قوة القادسية فدائيي صدام" بتاريخ 14 أذار ( مارس ) عام 2001 الى " قاضي تحقيق الديوانية" هو الخليفة نفسه الذي اصدر عقب ذلك امر القبض على الضحايا الذن وصفهم بـ "المجرمين" قبل اعتقالهم او التحقيق معهم حيث تم في اليوم التالي للقبض عليهم تنفيذ حكم الاعدام بهم بقطع رؤوسهم... وفي ما يلي نص الوثيقة :

بسم الله الرحمن الرحيم
مقر قوات القادسية فدائيي صدام – الاستخبارات
التاريخ : 14/3/2001
الى /السيد قاضي تحقيق الديوانية المحترم
م / أمر قبض
يرجى الموافقة على القاء القبض والتحري على المدرجة اسماءهم أدناه لانتمائهم الى أحد الاحزاب المعادية للعراق . مع التقدير

الاسماء :
1. ستار جبر يعقوب .
2. محسن حسين .
3. حسين وحيد.
4. عبد النبي حسين .
5. هلال عبد العباس .
6. عقيل هادي طلب .
7. سعد علي سفيح .
8. حسين علي سفيح .
9. جاسم لعيبي .
10. سعد لفتة كزار .
11. رجب لفتة كزار .
12. فائق عزيز عبد .

(التوقيع)
العقيد ق خ الركن آمر قوة القادسية فدائيي صدام
14/3/2001

ثم يكتب القاضي الخليفة هامشا تحت هذا الامر هنا نصه :
الضابط :
قررت اصدار أمر القبض بحق المجرمين كل من : ستار جبر يعقوب ومحسن حسين وحسين وحيد وعبد النبي حسين وهلال عبد العباس وعقيل هادي طلب وسعد علي سفيح وحسين علي سفيح وجاسم لعيبي وسعد لفتة كزار ورجب لفتة كزار وفائق عزيز عبد .
(التوقيع)
القاضي
محمد عريبي مجيد الخليفة

وأكد المصدر القضائي أن القاضي الحليفة قد اقر بصحة الوثيقة لدى سؤاله عنها، إلا أنه برر ذلك بقوله ان قاضي الاستئناف قد عينه بوظيفته قاضيًا للتحقيق ولم يكن امامه رفض ذلك .. وانه بإصداره امر القبض على الضحايا قد نفذ امرًا من جهات عليا لم يكن امامه سبيل من معارضته. وقال المصدر ان قضية هذه الوثيقة قد اخذت ابعادًا رسمية وقضائية خطرة قد تؤدي الى اصدار امر بإقالة الخليفة واعتقاله ومحاكمته خاصة بعد ان تناولت امرها فضائيات عراقية خلال اليومين الماضيين استضافت خلالها محامين وقانونيين تحدثوا عن الوثيقة بعد كشف "ايلاف" لها . معروف ان الخليفة هو قاضي المحكمة الجنائية الثانية التي نظرت في قضية الانفال السابقة وتنظر حاليًا في قمع انتفاضة الجنوب... وكان قد عمل قاضيًا للتحقيق في مديرية أمن محافظة الديوانية الجنوبية .

وقال المصدر ان مسؤولي المحكمة الجنائية العليا يدرسون حاليًا الاجراءات المطلوبة التي سيتم بها التعامل مع القاضي الخليفة على ضوء هذه الوثيقة، مشيرًا إلى ان هناك توجهًا بعزله وتقديمه الى المحاكمة او مبادرته لتقديم استقالته، خوفًا من تأثير القضية على سمعة المحكمة ومصداقية الاحكام التي اصدرتها في وقت سابق ضد الرئيس السابق صدام حسين وستة اخرين من كبار مساعديه في قضية الانفال لابادة الاكراد خلال عامي 1987 و1988 ونظرها حاليا بقضية اتهام خمسة عشر مسؤولاً كبار سابقين بالمشاركة في قمع انتفاضة الجنوب العراقي عام 1991 المعروفة بالانتفاضة الشعبية .

واضاف المصدر ان القاضي الخليفة كان قد اصدر امرًا بعد زيارة الى ايران منتصف العام الماضي بتوسيع التحقيق مع 432 شخصًا بتهمة المشاركة في عمليات الانفال بينهم ضباط ورجال عشائر كردية الامر الذي تسبب في مغادرتهم للعراق مع عائلاتهم اذافة الى مئات اخرين من الضباط الذين كانوا يخشون الزج بأسمائهم في تلك العمليات وتقديمهم الى المحاكمة .

واشار الى ان جميع قضاة المحكمة الجنائية العراقية كانوا قد وقعوا قبل تعيينهم فيها على استمارات تؤكد عدم الانتماء الى حزب البعث وانه لم تكن لهم علاقة بالاجهزة الامنية للنظام السابق . وقال ان اكتشاف الوثيقة يؤكد ان الخليفة وقع على معلومات غير صحيحة ومضلله مما تضعه تحت طائلة القانون ايضًا. واوضح ان قضاة التحقيق في مديريات امن المحافظات سابقًا كانوا لايعينون إلا بموافقة من جهاز الامن الخاص الذي كان يقوده قصي نجل الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

وكان صدام حسين وخلال محاكمته في قضية الانفال وفي مشادة كلامية مع القاضي الخليفة، حين كان يحاول منعه من الكلام قد وجه كلامه له قائلاً "هذا حق شخصي لنا.. عليك ان تقرأ فقرات القانون جيدًا وتتعامل معنا بالقانون". واضاف صدام "القانون يجيز لك ان تسمع رأيي". وبعد ملاسنة بين الاثنين طرد القاضي صدام من قاعة المحكمة قائلاً للحراس "اخرجوه من القاعة". لكن صدام رد قبل اقتياده الى الخارج موجها كلامه الى القاضي " انت ابوك كان وكيلاً في الامن حتى الاحتلال .. انا اعرف ابوك وكان اجرى عملية جراحية في جنبه" .. فرد القاضي " هذا غير صحيح .. واتحداك امام الرأي العام" .

وابلغت شخصية عراقية تقيم في عمان " ايلاف" وكانت قد عاصرت اوضاع العراق السياسية منذ وصول حزب البعث الى السلطة عام 1968 عما اذا كان اتهام صدام حسين لوالد القاضي بانه كان متعاونًا مع جهاز الامن للنظام السابق صحيحًا... فأكد أن والد الخليفة وعمه خلف مجيد الخليفة وهما كانا من شيوخ عشائر "البو محمد" بمدينة العمارة الجنوبية قد استطاع صدام عام 1969 حين كان نائبًا لرئيس مجلس قيادة الثورة الذي كان يتراسه الرئيس الراحل احمد حسن البكر الذي استقال من منصبه عام 1979 بضغط من صدام ليتولى هو رئاسة الجمهورية بدلاً من البكر صيف ذلك العام .. استطاع خلال مسؤوليته المباشرة ايضًا عن مكتب العلاقات العامة الذي تحول عام 1973 الى جهاز المخابرات العامة من زج والد القاضي وعمه ضمن مجموعة من السياسيين والعسكريين ورؤساء العشائر كانت تخطط للاطاحة بنظام البعث. وفعلاً استطاع الاخوان من خلال علاقتهما مع رؤساء العشائر الاخرين ان ينضموا الى المجموعة الانقلابية في جانبها العشائري والحصول على تفاصيل كاملة عن مخطط الانقلاب .

واوضحت ان اسرة مجيد الخليفة كانت من الاسر الاقطاعية الكبيرة في العمارة .. وكان مجيد الخليفة نائبًا في مجلس النواب ثم عضوا في مجلس الاعيان خلال الحقبة الملكية لكن حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم الذي اطاح بالنظام الملكي على راس مجموعة من الضباط عام 1958 صادرت معظم اراضي الاقطاعيين وكان بينهم الخليفة.

واضافت الشخصية التي فضلت عدم ذكر اسمها ان الاخوين الخليفة كانا يوصلان معلومات المخطط الانقلابي الذي كان يجري بالتنسيق مع شاه ايران السابق محمد رضا بهلوي الى مسؤولين امنيين كبيرين اثنين كلفهما صدام بتولي امر تعقب تحركات واتصالات الانقلابيين وهما العميد الركن محمد علي سعيد مدير الاستخبارات العسكرية (نفذ فيه صدام الاعدام منتصف السبعينات لشكوك في ولائه) والمقدم فاضل البراك امر قوة حماية اذاعة بغداد (عين بعد ذلك ملحقًا عسكريًا في موسكو ثم مديراً للامن العام ورئيسًا لجهاز المخابرات الى ان امر صدام عام 1993 بإعدامه بتهمة الاتصال بجهات اجنبية) .

واشارت الشخصية العراقية الى ان معلومات الاخوين الخليفة مكنت السلطات العراقية في كانون الثاني (يناير) عام 1970 من اعتقال عدد من المشاركين والمتعاونين مع المحاولة الانقلابية ممن كانوا داخل العراق والاعلان من اجهزة اعلامها عن القضاء على المتآمرين في القضية التي عرفت بمؤامرة عبد الغني الراوي . وكان اللواء الراوي نائبا لرئيس الوزراء عام 1966 في حكومة الرئيس عبد الرحمن عارف الذي اطاح به البعثيون في انقلاب السابع عشر من تموز (يوليو) عام 1968 (ويقيم الراوي في المملكة العربية السعودية منذ اكثر من ربع قرن) . كما اعلنت السلطات عن ضلوع القائد الكردي الملا مصطفى بارزاني (والد مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان حاليا) واللواء عبد الرزاق النايف رئيس الوزراء في اول حكومة للبعثيين الذين عزلوه من منصبه بعد 13 يوميا من توليه منصبه ثم نفوه الى المغرب في 30 تموز (يوليو) عام 1968 ومنه غادر الى ايران ثم الى سويسرا ثم عمان ولندن حيث اغتالته فيها عناصر من المخابرات العراقية في تموز (يوليو) عام 1978 وسعد صالح جبر رئيس حزب الامة انذاك (وهو نجل صالح جبر احد رؤساء الوزارات في العهد الملكي خلال اربعينات القرن الماضي) وقد عاد سعد الى بغداد بعد الاطاحة بالنظام عام 2003 وهو يقيم فيها حاليا .

وقالت الشخصية إنه، إثر انكشاف المحاولة الانقلابية، نفذ البعثيون حكم الاعدام بمجموعة من العسكريين والسياسيين ورؤساء العشائر الضالعين فيها وبينهم العقيد سليمان الدركزلي والعقيد جبار حسن حداد والعقيد محمود فرج والنقيب رافع عسكر محمود اضافة الى الشيخ راهي عبد الواحد سكر والشيخ مفتن جار الله الساعدي والشيخ صفوك ريكان الدليمي .

كما اتهمت الشخصية العراقية عم القاضي الخليفة ايضا باختراق تنظيم الجبهة الديمقراطية الموحدة السرية اتي كانت تضم قياديين وضباطًا بعثيين كانوا يعدون للانقلاب على نظام صدام حسين عام 1997 والتي كان يترأسها القائد البعثي السابق احمد طه العزوز والذي صدر ضده حكم بالاعدام خففه صدام الى المؤبد لانه كان ساعد على اخراج رصاصة من ساق صدام لدى اصابته خلال مشاركته في محاولة اغتيال الزعيم العراقي الاسبق عبد الكريم قاسم عام 1959 . لكنه تم برغم ذلك تنفيذ حكم الاعدام بعشرة من الضباط والبعثيين بينهم العميد علي احمد عزت والعميد الركن فوزي محمود محمد وعلي عليان عضو قيادة فرع بحزب البعث . كما تم الحكم بالاعدام الذي خفف الى المؤبد لاحقًا على الفريق عدنان ثابت مستشار وزير الداخلية حاليًا.

http://65.17.227.80/ElaphWeb/Politics/2008/4/321185.htm