المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كوندي: لم يخلقني الله كي أحزن!



فاطمي
04-01-2008, 12:50 AM
شغفت بالبيانو.. وبروسيا!


http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperBackOffice/ArticlesPictures/1-4-2008//376918_390005.jpg

01/04/2008 عن الدار العربية للنشر ومكتبة مدبولي صدرت النسخة المترجمة لقصة الكاتبة انطونيا فيليكس «كوندي» عن سيرة وحياة كونداليسا رايس وزيرة الخاجية الاميركية السمراء البشرة في 257 صفحة من القطع الكبير
الكتاب الذي ترجمه سعيد حسينية يعتبر بحق دراسة كبيرة لسيرة حياة النجمة الابرز في فريق عمل الرئيس جورج بوش الابن، كما توقع لها الكابت الاميركي جان نورد لينغر في مقاله، نشر في «ناشيونال ريفير»، اثناء حملة جورج بوش الابن الرئاسية، والذي جاء فيه «انه بغض النظر عن المنصب الذي ستشغله كونداليسارايس في الادارة، فانها ستصبح النجمة الابرز في فريق العمل»، وقد كانت نبوءته صحيحة مائة في المائة.
و«كوندي»، كما كان يلقبها والدها منذ طفولتها، هي نفسها تنبأت حين كانت في العاشرة، وصحبها والداها في رحلة الى واشنطن العاصمة، رحلة سياحية لتمضية عطلة نهاية السنة، حين توقفت الاسرة اثناء تنزهها في جادة بنسلفانيا لتتطلع من خلالها الى البوابة الامامية للبيت الابيض، اخذت كونداليسا تحدق في هدوء في الواجهة المليئة بالاعمدة، والتفتت الفتاة نحو ابيها قاائلة: «ابي، الآن يمنع عليّ الدخول الى هناك بسبب لون بشرتي، لكنني سأصبح داخل هذا المبنى في يوم من الايام».
كبيرة المستشارين
وبعد مضي 25 عاما على هذه النبوءة، التي وضحت قدرة الفتاة السمراء القادمة من الجنوب على استشراف المستقبل، وجدت الفتاة نفسها بعد هذه الرحلة داخل البيت الابيض، بصفتها كبيرة مستشاري الرئيسي جورج بوش الاب لشؤون الاتحاد السوفيتي، وبعد احد عشر عاما من انتهاء عملها هذا في الاداة، ذلك العمل الذي دام عامين، دخلت رايس البيت الابيض للمرة الثانية بصفتها مستشارة الرئيس جورج بوش الابن لشؤون الامن القومي، واصبحت الفتاة القادمة من برمنغهام ولاية الجنوب الثائر هي الاقرب الى اسرة الرئيس والى فكره وتقديره.
اصبح اسم كونداليسا رايس على كل لسان، وبدأت شهرتها اكثر وضوحاً بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، عندما عينت كأحد المتحدثين الاساسيين باسم البيت الابيض في شؤون الحرب على الارهاب، واعتبرت نجمة لفترة طويلة من الزمن، وبطلة في مدينة بالوالتو في كاليفورنيا، بعد ان شاركت في تأسيس اكاديمية لتعليم الاولاد بعد الدوام الرسمي في مدارسهم المحلية التي تفتقر الى التمويل، كما ينظر الى كوندي على انها اشهر خبيرة على الصعيد الوطني في شؤون دراسات الاتحاد السوفيتي، وهو الاختصاص الذي اختارته بعد ان سمعت محاضرة عن ستالين لاول مرة في بداية التحاقها بالجامعة، وبذلك اصبحت من اكبر المراجع عن الاتحاد السوفيتي في هذا الشأن.
الشغف بالموسيقى وروسيا؟
وكونداليسارايس شغفت بأمرين في حياتها الموسيقى وروسيا، وهذا المؤلف يكشف الجذور الموسيقية لأسرتها، والهدف الذي وضعته كوندي نصب عينها لتصبح عازفة بيانو، ثم تحولت عن ذلك حين قررت بنفسها انها لا تمتلك المؤهلات الكافية التي تسمح لها بالحصول على منزلة رفيعة في عالم الموسيقى، لذلك سمتها الاسرة «كوندي»، وهو لفظ ايطالي يعني شيئا رائعا من الموسيقى او «عذبة» على وجه التحديد.
غيرت كوندي قرارها الخاص بالموسيقى واتجهت الى التخصص في شؤون الاتحاد السوفيتي بعدما سمعت استاذها في الجامعة، وهو والد وزيرة الخارجية السابقة مادلين اولبرايت يعطي محاضرة عن الاتحاد السوفيتي، ومن ذلك اليوم دخلت كوندي، ذلك الحقل غير المألوف والأخاذ ولم تتراجع مطلقا، ويتصور الكثيرون ان مناصب الذروة تنتظرها مثل حاكمة ولاية او مقعد في مجلس الشيوخ او حتى رئيسة للولايات المتحدة.. انها فعلا جديرة بذلك.
كانت طفولتها في برمنغهام في ولاية الباما، التي تميزت في الستينات بصفتها اكثر مدينة تمارس الفصل العرقي، وبانها مركز محوري لحركة الحقوق المدنية، وفيها تسلقت كوندي سلم النجاح وتبوأت اهم المناصب في الحكومة وعرفت كيف ترتقي بفكرها ومكانتها لتكون محط احترام الجميع.
وكوندي التي تفخر بانها من سلالة عائلتي رايس، وراي، وهي سلالة يكرس افرادها حياتهم للتعليم وتحقيق الانجازات، ووالدها واعظ يتمتع بقوة الشخصية، وهي تستمد منه الدعم من الايمان الذي يتمتع به ومن القوة التي لديه، اهتمت كثيرا بتعليم نفسها والارتقاء بمستواها العلمي.
متفائلة على الدوام!
كما يصفها اصدقاؤها بانها امرأة حازمة ذات اسلوب يتسم بالود، ويتفق الجميع على انها شخصية شديدة الجاذبية وهادئة، وذكية بتواضع، ورغم ذلك لا تزال تتميز بطبيعتها الجنوبية بعد كل السنوات التي امضتها في اماكن اخرى، وتصفها استاذتها في جامعة دنفز كارين فست بانها لا تملك جانبا حزينا في حياتها، وتقول كونداليسا عن هذا الجانب: «اعتقد ان الله لم يخلقني لكي احزن، وانا انظر الى الامور بطريقة متفائلة على الدوام».
وحينما لاحظ الرئيس بوش الاب ذكاءها وولاءها الهائلين اعجب بكوندي اثناء حمكه، عندما عملت تحت ادارة مستشاره لشؤون الامن القومي برنت سكوكروفت، لذلك سرعان ما ادخلها الى الدائرة الداخلية لعائلته واصبحت صديقة جورج بوش الابن منذ الاسابيع الاولى لتسلمه منصب حاكم تكساس، ثم اصبحت ارفع مستشارة للسياسة الخارجية فور بدء جورج الابن حملته الرئاسية، وهي التي اعتادت ان تحمل للرئيس بعد ذلك حصيلة الاراء المتعارضة لوزراء الدفاع والخارجية ومجلس الامن القومي وتضعها امام الرئيس على الطاولة، وهي التي تولت دورة تثقيفية له في شؤون الاتحاد السوفيتي.
أصغر مدير لجامعة
استاذة العلوم السياسية في جامعة ستانفورد حيث تسلقت سلم التعليم الجامعي خطوة خطوة حتى اصبحت استاذة وهي ما زالت بعمر 38 سنة، ونالت تكريما كبيرا تمثل في نيلها جائزة عميد معهد الدراسات الانشائية والعلوم للتميز في حقل التعليم، ونالت عنها مكافأة نقدية، كما اضيف زيادة الى راتبها الف دولار بعد هذه الجائزة، ثم اصبحت بعد ذلك اصغر مديرة لجامعة ستانفورد على الاطلاق، بعد ذلك اصبحت اصغر مستشارة للامن القومي في تاريخ المجلس، اضافة الى كونها اول امرأة سوداء تحتل منصب وزيرة خارجية لاميركا.
وبغض النظر عن الاعتبارات السياسية تعتبر سيرتها ملهمة للجميع، وهذا المؤلف يعطينا فكرة شاملة عن ان كوندي هي المسؤولة التي يستمع اليها رئيس الولايات المتحدة اكثر من اي شخص اخر في ادارته، وهي المرأة السوداء التي وصلت الى ذروة بقيت حكرا على الرجل الابيض لفترة طويلة، كما ان هذا الكتاب يقدم لنا فكرا اعمق لدقائق البيت الابيض، وكيف يجري العمل بين المقربين للرئيس، وكيف بذلت هذه المرأة، التي كانت تريد ان تكون عازفة بيانو، جهودا ذاتية لتصبح استاذة علوم سياسية واستاذة نابغة في الشأن السياسي، ومستشارة لا يرد لها مشورة عند رئيس اكبر دولة في العالم؟
حمدية خلف


الكتاب: «كوندي – قصة نجاح كوندوليسا رايس»
تأليف: انطونيا فيليكس
ترجمة: سعيد حسينية
الناشر: الدار العربية للنشر ومكتبة مدبولي.