المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مظهر الخربيط: آويت صدام في مزرعتي ففقدت 20 شخصا من عائلتي



yasmeen
03-12-2008, 07:57 AM
«شيخ مقاومي الأنبار» في «سجنه» اللبناني لـ«الشرق الاوسط»: الأميركيون عرضوا علي الرئاسة فرفضت



http://www.aawsat.com/2008/03/12/images/news1.462320.jpg
عبد الكريم الخربيط


بيروت : ثائر عباس

في زنزانة «5 نجوم» بمستشفى «الحياة» الرسمي في ضاحية بيروت الجنوبية الشرقية، يقبع الشيخ مظهر عبد الكريم الخربيط منذ 15 شهرا بعدما اوقفته السلطات اللبنانية عند نقطة المصنع الحدودية لدى محاولته دخول البلاد من سورية برفقة زوجته المصابة بالسرطان أملا في تلقيها العلاج في احد مستشفيات بيروت. الزوجة اعيدت الى دمشق، اما هو فقد وضع في السجن بانتظار تسليمه الى السلطات العراقية بناء على مذكرة توقيف دولية بتهمة «الارهاب».. مرسوم التسليم استردته الحكومة اللبنانية في وقت لاحق بعد صدور قرار عن الامم المتحدة بمنحه صفة اللاجئ السياسي، ليبقى الخربيط موقوفا بلا تهمة بانتظار ان تعطيه دولة ما حق اللجوء السياسي من دون أمل في اطلاقه «خوفا على حياته».

ظروف السجن ليست قاسية، فهو قادر على استقبال الزوار ويحصل على افضل المأكولات وما يطلبه من معدات الكترونية، حتى القهوة العربية المرة متوافرة له ولضيوفه. لكن المكان يبقى سجنا بطول مترين ونصف المتر وبعرض مماثل، يضم حماما وسريرا وكنبة وبعض الكراسي وطاولة صغيرة. ويبقى نزيله محروما من لقاء عائلته فيما يتابع اعماله ونشاطاته، و«المصحف وصور ضحايا الحرب على العراق المعلقة على جدار زنزانته.. ودلة القهوة» تؤنس وحدته كما يقول لـ«الشرق الاوسط».

هو أحد زعماء عشيرة الدليم المؤلفة من نحو 11 شيخا. وصف بانه «شيخ المقاومين في الانبار» ـ وهو اللقب الأحب اليه ـ بعدما كان أول من أطلق حركة المقاومة السياسية ضد الاحتلال الاميركي، وتجرأ على استضافة و«إجارة» الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ونجليه عدي وقصي رغم انه دفع الثمن غارة اميركية على منزل العائلة ادت الى مقتل العديد من افراد عائلته، مع العلم بانه كان على خلاف مع صدام حسين الذي صادر أمواله المنقولة وغير المنقولة، والتي لم تتحرر إلا بعد سقوط النظام. نسأله ان يعرف عن نفسه، فيجيب: «مواطن عراقي، مظهر عبد الكريم الخربيط».


* ما سبب الخلاف مع صدام حسين؟
ـ الخلاف بدأ منذ التسعينات. والاسباب كثيرة، بعضها يتعلق بعلاقتي بصهره حسين كامل، وصداقتي مع عز الدين حسين ابن عم صدام وهو معارض، بالاضافة الى موقفي المعارض من غزو الكويت.

* وبعد سقوط النظام؟
ـ الامر يختلف، بلادي وقعت تحت الاحتلال. لقد نظمت اول تظاهرة ضد الاحتلال في الرمادي بعد الغزو، وضمت نحو 50 الف شخص القيت فيهم خطبة حماسية. لم يكن احد في العالم معنا، الكل كان موافقا على الغزو أو ساكتا عنه. لهذا ارتأينا كعشائرعراقية ان نلملم انفسنا باعتبار ان العشائر هي الاقدر على صون الوحدة الوطنية، فهي تضم مختلف الاطياف العراقية. نحن وجدنا ان الوحدة الوطنية تحصننا وتجعلنا اكثر قدرة على المقاومة.

التجمع العشائري كان ضد السياسة الاميركية. نجحنا في جمع معظم العشائر العراقية، وكلها التزمت اهداف المؤتمر التي كنت من وضعها، وهي تتضمن المطالبة بتولي العشائر المحافظة على الامن وتحديد فترة للاحتلال واعادة بناء القوات المسلحة والقوى الامنية باشراف العشائر، وان تكون بعيدة عن الاحزاب السياسية بمختلف اطيافها.

* وكيف كانت ردة الفعل الاميركية؟
ـ بعد المؤتمر دُعينا لنقاش مع الاميركيين، بحضور السفير رايان كروكر ومندوبة وزارة الخارجية الاميركية ييل لنبرد، وقد ابلغت في الاجتماع ان الاميركيين قرروا تأليف مجلس حكم من 25 شخصا وانهم اعطوا فيه الغالبية للشيعة، وهنا ادركت ان مشروعهم الفتنة. عرضت عليهم تسمية 12 عضوا على ان نسمي نحن الباقين، فرفضوا. فقلت لهم اني مستعد ان اسمي لهم فورا 25 شيعيا لمجلس الحكم، واني اضمن ان لا يعترض احد من السنة، أو ان اسمي 25 سنيا دون ان يعترض احد من الشيعة. لكن هذا الكلام لم يرق لهم ايضا. وقد عرض علي حينها ان اكون رئيسا معينا للعراق اذا قبلت التعاون، لكني رفضت بشدة هذا التعاون وهذا المنصب، وافترقنا على خلاف شديد.

* وكيف اصبحت مطلوبا؟
ـ كنت قد توجهت الى عمان لمتابعة بعض اعمالي. وهناك سمعت ان ثمة من يوغر صدر الاميركيين علي، وفجأة وجدت اسمي في قائمة (المطلوبين) الـ41 في الخارج، وهي قائمة سياسية كلياً. بعدها انتقلت للإقامة في سورية مع عائلتي.
* ما الذي أتى بك الى لبنان رغم معرفتك الوثيقة بأنك «مطلوب» من الانتربول الدولي؟

ـ اصيبت زوجتي بالسرطان وكانت تحتاج الى علاج عاجل، فلم يكن امامي من خيار سوى نقلها الى لبنان لعدم وجود المستشفيات القادرة في سورية. لكن عندما وصلت الى نقطة المصنع الحدودية تم توقيفي من قبل السلطات اللبنانية ومنعت زوجتي من الدخول. ولكن والحمد الله استطعنا تأمين العلاج لها في الاردن.
* ووضعت في السجن مباشرة؟
ـ وضعت في زنزانة المستشفى هذه منذ وصولي الى لبنان.
* لماذا هذه المعاملة الخاصة؟
ـ بسبب وضعي الصحي، فانا مضطر لمتابعة العلاج ولدي الكثير من الادوية التي يجب ان اتناولها بانتظام وبإشرف طبي مباشر ودائم.
* لماذ لم يتم تسليمك للسلطات العراقية؟
ـ باشرت السلطات اللبنانية إجراءات تسليمي، لكن الامم المتحدة اعتبرت اني ملاحق سياسيا وصنفتني كلاجئ سياسي ما اجبر السلطات اللبنانية على استرداد مرسوم تسليمي.
* إذن، انت سجين بلا تهمة؟
ـ نعم، بدون اية تهمة.
* لماذا لم يطلق سراحك؟
ـ يقولون انهم «يخافون» على امني، وينتظرون ان تقبل احدى الدول العربية بي كلاجئ، غير اني اشك في هذا التبرير فهم لا يريدونني هنا.
* ألم تقبل بك اية دولة؟
ـ حتى الان كلا، حتى سورية التي كنت مقيما فيها لم تفعل. وانا شديد الاستغراب لما يحصل، فكل ما قمت به هو خدمة قضايا بلادي التي هي جزء من هذا العالم العربي. وأنا أعول كثيرا على دور الزعماء العرب، وفي مقدمتهم جلالة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، في نصرة القضايا المحقة، وآمل ان تلقى صرخة العراقيين صداها.
* كيف تمضي ايامك؟
ـ انها متشابهة، الوضع صعب للغاية علي، لكني استعين بالصبر.
* ألا تزورك عائلتك؟
ـ كلا، لقد طلبت منهم ألا يفعلوا. يكفيهم ما شاهدوه خلال عملية توقيفي عند الحدود، فتعابيرهم الخائفة كانت آخر ما رأيت، ولا أريدهم ان يروني في زنزانة.
* ما دقة الكلام عن إيوائك صدام حسين بعد الحرب؟
ـ صحيح، نحن نملك مزرعة صغيرة مؤلفة من خمسة بيوت لا يسكن فيها سوانا. بعد سقوط بغداد لجأ الينا الرئيس صدام وولداه عدي وقصي، وعدد كبير من رجال الحكومة العراقية، فاستضفناهم. لكن يبدو ان ثمة من وشى بهم. والغريب انه بدلا من ان تعمد قوات التحالف الى تطويق المزرعة والقبض عليهم، قصفتها بالصواريخ. وقد اعتقدوا ان صدام في البيت الكبير فدمروه، لكنهم قتلوا 20 فردا من عائلتي خلال العملية. وقد انقذ احد ابناء الرئيس طفلا من تحت الانقاض، قبل ان يغادروا الى جهة لم اعلمها. وقيل لي ان الرئيس صدام بكى عندما غادر تأثرا. وقد بعث لي برسالة يقول فيها «حاتم الطائي قدم فرسه لإكرام ضيوفه، أما انتم فقدمتم اكثر من 20 من افراد عائلتكم».
* كيف استضفت صدام، رغم خلافك الكبير معه وتصرفه حيالك؟
ـ لقد استجار بنا. نحن العرب نعرف معنى ان يستجير بنا احد. لم يكن من الممكن ان ارد طلبه.
* هل انت على اتصال مع العراق؟
ـ نعم، انهم يبعثون لي بالرسائل كي اعود، وقد ابلغت بانني اذا عدت فانهم سيسقطون كل التهم، لكني لن افعل.
* ماذا عن الاميركيين؟
ـ لقد حاولوا الاتصال بي، وبعثوا الي برسائل تطلب مني التعاون وانا احتفظ بإحداها (يخرجها من احد الادراج). وقد التقيت وفدا منهم في عمان. لكن مطالبهم لا تزال كما هي، ومطالبي لا تزال كما هي. انا اريد مصلحة بلادي وهم يريدون مصلحتهم الخاصة.
* ماذا تطلب؟
ـ أوصي بالوحدة الوطنية قبل التحرير، فلا تحرير من دون وحدة وطنية. والوصية الثانية الى جميع المراجع الدينية بإصدار فتوى بتحريم الاحزاب الطائفية لانها تمزق وحدة العراق والمسلمين.
* ما هو موقفك من ايران؟
ـ ايران جار. هي لا يمكن ان تزيل العراق، ولا يمكن للعراق ان يزيلها. لكن الخطأ انها تعاملت مع المشروع الاميركي للتقسيم الطائفي في العراق ودعمته، وهذا خطأ تاريخي من الجمهورية الاسلامية.
* ما هو الحل للوضع العراقي؟
ـ لا خيار إلا المؤتمر الدولي.