المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السلطات في كربلاء تصادر أراضي زراعية لتوزيعها على المتضررين من نظام صدام



زوربا
01-06-2008, 04:23 PM
تملّّكها أصحابها خلال العهد السابق ويتهمون المحافظة بـ«الاستيلاء عليها لمصلحة المتنفذين في الأحزاب» ...


كربلاء، بغداد الحياة - 06/01/08//



بدأت السلطات المسؤولة في كربلاء جرف الأراضي الزراعية أمام أعين أصحابها، تمهيداً لتحويلها الى عقارات سكنية وتوزيعها على «المتضررين من النظام السابق»، بحسب التبرير الرسمي، أو «تمليكها للمسؤولين الحزبيين والمتنفذين»، على ما يقول أصحاب المزارع الممتدة بين محافظتي النجف وكربلاء، حيث تسمر العشرات من أبناء عشيرة بني هلال التي تقطن المنطقة وهم يراقبون عملية إعدام مئات الهكتارات من أكثر أراضي العراق خصوبة.

الحكاية كما يرويها المزارعون بدأت مطلع التسعينات من القرن الماضي عندما قررت الحكومة حينها مواجهة الحصار الاقتصادي بتوسيع نطاق الزراعة واستصلاح الأراضي ووقف التصحر. وشمل القرار المنطقة الشاسعة الممتدة بين كربلاء والنجف وتعرف بخان النص وخان الربع كانت جزءاً من الصحراء الغربية العملاقة التي تحتل نحو ثلث مساحة العراق عندما عرضت الحكومة استصلاحها وفتحت قنوات الري والآبار فيها ووزعتها على من يرغب في الزراعة، خصوصاً البدو الرحل وأهالي المدينتين، في اطار قانون الاصلاح الزراعي الذي يقوم على مبدأ «الأرض لزارعها».

وقع المزارعون عقود الزراعة مقابل أجور حددها القانون حينها، وباشروا باستصلاح الصحراء لتصبح في غضون سنوات واحدة من أكثر مناطق العراق خصوبة حيث نجحت فيها زراعة القمح والبطاطا والطماطم والحمضيات وتوسعت ليشمل آلاف الهكتارات من الأراضي.

يقول أحمد الهلالي، القاضي السابق في محكمة كربلاء وصاحب إحدى المزارع المجرفة، لـ «الحياة» إن «اصحاب المزارع فوجئوا قبل نحو اسبوع بتبليغات من سلطة المحافظة بإخلائها خلال ثلاثة أيام بغرض تجريفها وتوزيعها كأراضٍ سكنية وبالفعل كانت مزرعتي أولى المزارع التي تم تجريفها من دون أي سند قانوني».

السلطة المحلية في كربلاء التي رفضت الاجابة على استفسارات «الحياة» حول القضية، اكتفت بالتأكيد على ان التجريف قانوني لجهة اصدار مذكرات قضائية بذلك، لكن الأهالي المشمولين بالتجريف يؤكدون بالمقابل جهلهم بأي تبليغ قضائي بالاخلاء، خصوصاً ان أراضيهم مزروعة والقانون يمنع تجريفها مع امتلاك الأهالي عقوداً رسمية بعائديتها اليهم.

القاضي الهلالي يشدد على ان الاجراء مخالف للقانون كونه يعدم آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية بمزروعاتها من دون سبب مقنع، ويؤكد أن السلطة المحلية ابلغته ان الأراضي المجرفة ستوزع لسكن عناصر الأحزاب السياسية المتنفذة تحت بند «ضحايا النظام السابق» الذي يستخدم لاضفاء شرعية لمكاسب أعضاء الاحزاب، فيما الضحايا الحقيقيون ما زالوا «ضحايا» حتى هذا اليوم. لكنه يؤكد بالمقابل ان العهد الجديد يحاول إلغاء أي انجاز ايجابي سابق حتى لو كان زراعة الصحراء. ويقول إن الاجراء انتقامي يستهدف العشائر والعائلات الكربلائية المعروفة بانتمائها العروبي والوطني، مؤكداً انه ابلغ هيئة رئاسة الجمهورية بالقضية والأخيرة تعاطفت وطالبت المحافظ بوقف التجريف من دون جدوى.

قانون الاصلاح الزراعي برقم 30 لسنة 1958 الذي أوجد مبدأ «الأرض لزارعها» لا يتلاءم مع هذا الاجراء، كما يؤكد المحامي مهند عبدالكاظم، مشيراً إلى ان الإجراءات القانونية التي تتخذ لإخلاء أراضٍ زراعية تضطر الحكومة الى تجريفها لتنفيذ مشاريع استراتيجية حصراً تكون بتوجيه إنذارات عدة للمزارعين وتشمل انهاء الموسم الزراعي.

الشيخ عزيز نزهان الصديد، زعيم عشائر شمر المعروفة، يؤكد لـ «الحياة» أن اعتداء سلطات كربلاء على اراضي العشائر في تلك المنطقة يعتبر سابقة خطيرة، خصوصاً أنه يجير لاغراض سياسية، مؤكداً أن مجلس العشائر العراقية والعربية، الذي يتزعمه، أصدر بياناً تضمن تحذيراً للجهات المسؤولة في كربلاء والحكومة العراقية بايقاف الاعتداء وإعادة الأراضي المصادرة الى اصحابها الشرعيين ممن قضوا عقدين من الزمن لتحويلها من أرض صحراوية قاحلة الى جنان خضراء ثم يراد لها ان توزع على اناس معظمهم قدم من ايران لتغيير ديموغرافية المنطقة.

جابر عاصي، صاحب واحدة من بين 35 مزرعة مشمولة بالتجريف، قال لـ «الحياة» إن حياته وحياة عائلته تتوقف على أرضه.

دموع الشيخ عبدالكاظم الهلالي زعيم قبيلة «بني هلال» العربية المعروفة والذي جرفت أرضه واقتلعت منشآتها ومنازلها وطمرت آبارها كانت بالغة التعبير في لحظة التجريف، قال وعيناه تخشى على ابنائه من «انتقام» يعقب أي «اعتراض»: «كرامة عائلتي اريقت تحت سرف الجرافات... اليوم يمكن ان يسجل كتاريخ لوفاتي».