المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : براءة ابن العلقمي رحمه الله من تهمة الخيانة



لمياء
12-13-2007, 12:41 AM
بقلم : اسامة النجفي - براثا

دأب الوهابيون والطائفيون على الصاق شتى التهم بالشيعة . ومن هذه التهم هي خيانة الوزير السعيد ابن العلقمي (رحمه الله) للمسلمين. وفي هذا المقال المختصر سوف نبحث قضية الخيانة المزعومة ونثبت ان ابن العلقمي لم يكن خائنا وانما السبب الرئيسي للاحتلال المغولي هو فساد للدولة العباسية في اواخر ايامها وعدم اهتمام الخليفة انذاك بما كان يجري من احداث عاصفة.

ذكر في كتاب(الفخري في الآداب السلطانية) للمؤرخ السني الطقطقي الذي عاصر تلك الفترة مايلي: (... في آخر أيام المستعصم قويت الأراجيف بوصول عسكر المغول صحبة السلطان هولاكو، فلم يحرك ذلك منه -أي المستعصم- عزماً ولا نبه منه همة ً ولا أحدث عنده هماً، وكان كلما سمع عن السلطان من الاحتياط والاستعداد شيئا ظهر من الخليفة نقيضه من التفريط و الإهمال، ولم يكن يتصور حقيقة الحال في ذلك. وكان وزيره مؤيد الدين بن العلقمي يعرف حقيقة الحال في ذلك ويكاتبه بالتحذير والتنبيه ويشير عليه بالتيقظ والاحتياط والاستعداد وهو لا يزداد إلا غفولاً، وكان خواصه يوهمونه أنه ليس في هذا كبير خطر ولا هناك محذور، وأن الوزير إنما يعظم هذا لينفق سوقه ولتبرز إليه الأموال ليجند بها العساكر فيقتطع منها لنفسه.... وما زالت غفلة الخليفة تنمى ويقظة الجانب الآخر تتضاعف حتى وصل العسكر السلطاني إلى همذان وأقام بها مديدة. ثم تواترت الرسل السلطانية - الهولاكية- إلى الديوان المستعصمي فوقع التعيين من ديوان الخليفة على ولد أستاذ الدار، وهو شرف الدين عبد الله بن الجوزي، فبعث رسولاً إلى خدمة الدركاه السلطانية بهمذان.

فلما وصل وسمع جوابه علم أنه جواب مغالطة ومدافعة. فحينئذ وقع الشروع في قصد بغداد وبث العساكر إليها. فتوجه عسكر كثيف من المغول، والمقدم عليهم باجو، إلى تكريت ليعبروا من هناك إلى الجانب الغربي ويقصدوا بغداد من غربيها ويقصدها العسكر السلطاني من شرقيها. فلما عبر عسكر باجو من تكريت وانحدر إلى أعمال بغداد أجفل الناس من دجيل والاسحاقي ونهر ملك ونهر عيسى ودخلوا إلى المدينة بنسائهم وأولادهم، حتى كان الرجل، أو المرأة، يقذف بنفسه في الماء، وكان الملاح إذا عبر أحداً في سفينة من جانب إلى جانب يأخذ أجرته سواراً من ذهب أو طرازاً من زركش أو عدة من الدنانير....) فهنا يبرئ الطقطقي ساحة ابن العلقمي.

وايضا ذكر المؤرخ إبن العبري في كتابه (تاريخ مختصر الدول)... ( أن هولاكو كان في أيام محاصرته قلاع الملاحدة قد سير رسولاً إلى الخليفة المستعصم يطلب منه نجدة فأراد أن يسير و لم يقدر و لم يمكنه الوزراء و الأمراء و قالوا: إن هولاكو رجل صاحب احتيال و خديعة و ليس محتاجاً إلى نجدتنا و إنما غرضه إخلاء بغداد عن الرجال فيملكها بسهولة. فتقاعدوا بسبب هذا الخيال عن إرسال الرجال. و لما فتح هولاكو تلك القلاع أرسل رسولاً آخر إلى الخليفة و عاتبه على إهماله تسيير النجدة. فشاوروا الوزير -إبن العلقمي- فيما يجب أن يفعلوه فقال: لا وجه غير إرضاء هذا الملك الجبار ببذل الأموال و الهدايا و التحف له و لخواصه. ..). نعم لاجل الحفاظ على ارواح العراقيين والغيرة على دمائهم كان اقتراح إبن العلقمي هو الاقتراح الحكيم حيث انه بحكم وزارته انذاك كان يعرف إمكانية الدولة.

وفي ذلك يقول ابن الطقطقي، «اشتغل (اي ابن العلقمي) في صباه بالادب، ففاق فيه، وكتب خطا مليحا وترسل ترسلا فصيحا، وضبط ضبطا صحيحا. وكان رجلا فاضلا كاملا لبيبا كريما وقورا، محبا للرئاسة، كثير التجمل، رئيسامتمسكا بقوانين الرئاسة، خبيرا بادوات السياسة، لبيق الاعطاف بلات الوزارة. وكان يحب اهل الادب ويقرب اهل العلم، اقتنى كتبا كثيرة نفيسة. حدثني ولده، شرف الدين ابو القاسم علي، قال: اشتملت خزانة والدي على عشرة آلاف مجلد من نفائس الكتب).

وا يضا يذكر إبن كثير، أيضا، أن الوزير مؤيد الدين إبن العلقمي قد أشار على الخليفة بأن يبعث إليه بهدايا سنية ليكون ذلك مداراة عما يريده من قصد بلادهم. فخذل الخليفة عن ذلك دويداره الصغير أيبك و غيره، و قالوا: إن الوزير إنما يريد بهذا مصانعة ملك التتر بما يبعثه إليه من الأموال و أشاروا بأن يبعث بشيء يسير، فأرسل شيئا من الهدايا، فاحتقرها هولاكوقان. وايضا امتدح المؤرخ السني ابن الجوزي الوزير ابن العلقمي الشيعي بوصفه انه رجلاً ورعاً تقياً مستقيما وأنه قارىء لكتاب الله " سبط ابن الجوزي – مرآة الزمان ج2 ص 747- 762.

نعم ذكر المؤرخ والفقيه السني الصفدي في كتابه «الوافي بالوفيات» بالعلقمي وقال عنه: (كان وزيرا كافيا خبيرا بتدبير الملك، ولم يزل ناصحا لاستاذه حتى وقع بينه وبين الدوادار الصغير (مجاهد الدين ايبك) لانه كان يتغالى في السنة، وعضده ابن الخليفة (احمد ولي العهد) فحصل عنده من الضغن ما اوجب له ان سعى في دمار الاسلام وخراب بغداد على ما هو مشهور، لانه ضعف جانبه وقويت شوكة الدوادار بحاشية الخليفة حتى قال في شعره: وزير رضي من باسه وانتقامه بطي رقاع حشوها النظم والنثر كما تسجع الورقا وهي حمامة وليس لها نهي يطاع ولا امر واخذ يكاتب التتار الى ان جر هولاكو وجراه على اخذ بغداد، وقرر مع هولاكو امورا انعكست عليه، وندم حيث لا ينفعه الندم، وكان كثيرا ما يقول: وجرى القضا بعكس ما املته). وهناك روايات اخرى عن مؤرخين كالجوزجاني في الطبقات وابو شامه في التراجم وابن الساعي في المختصر واليونيني في ذيل مرآة الزمان وابن شاكر الكتبي في فوات الوفيات والذهبي في تاريخه تفتري على ابن العلقمي ولكن شهادات هؤلاء مجروحة لعدم معايشتهم للاحتلال المغولي لبغداد وايضا لنفسها الطائفي وكما برهن المؤرخ السعودي السني المعاصر وهوالدكتور سعد بن حذيفة الغامدي كما سنشير الى ذلك.

مع هذا نقول ان الشهادات السنية في حق ابن العلقمي مضطربة بين الروايات التاريخية فبعض يبرئه وبعض يدينه والقاعدة العلمية تقول اذا تعارضت الروايات سقطت عن الحجية والمتهم برئ حتى تثبت ادانته ولااجماع سني هنا على خيانة ابن العلقمي قطعا بين المؤرخين السنة الذين عاصروا تلك الفترة . وبالتالى فهو برئ. نعم اجمع المؤرخون على فضائله وعلى نزاهته وحسن تدبيره وعلى علمه وادبه وعلى غير ذلك.

وياتي برهان واضح اخر على براءة ابن العلقمي مما نسب اليه من مؤرخ سني سعودي معاصر وهوالدكتور سعد بن حذيفة الغامدي أستاذ التاريخ الإسلامي والدراسات الشرقية بكلية الآداب بجامعة الملك سعود بالرياض الذي اصدر دراسة موسعة عنونها بـ : " سقوط الدولة العباسية ودور الشيعة بين الحقيقة والإتهام " عن دار ابن حذيفة – أثارت غضب السلفيين في السعودية ووصفها احد الوهابية بقوله( تفاجأت عندما رأيته يردد ما ردده الشيعة الرافضة من تكذيب لأي خيانة لأسلافهم ) وكان الدكتور عبدالعزيز الهلابي قد ألف قبل سنوات كتاباً حول أسطورة " عبدالله بن سبأ " دراسة للروايات التاريخية عن دوره في الفتنة التي يتخذ منها الوهابيون مادة دسمة لتمزيق لتكفير الشيعة مخالفين بذلك فتاوى شيخ الأزهر الشريف الشيخ محمد شلتوت القاضية بجواز التعبد بالمذهب الشيعي . الدكتور سعد بن حذيفة الغامدي تتبع المصادر العلمية التي تحدثت عن تاريخ المغول في العالم بكافة اللغات الحية واللغات القديمة كالصينية والمغولية واليابانية والروسية والجرجانية والأرمنية والسريانية واللاتينية إلى جانب لغات تركية وسافر لهذا الغرض للمكتبة السليمانية ومكتبة متحف قصر طبقباي في اسطنبول والمكتبة الظاهرية بدمشق ودار الكتب بالقاهرة وجامعة انقلاب (الثورة) بطهران ومكتبة مجلس الشورى الوطني الإيراني ومكتبة جامعة طهران ومكتبة إيران الوطنية ومكتبة مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن وتوصل لنتاج باهرة نسف من خلالها ما أثير من خيانات وهمية لا أساس لها من الصحة اتخذت أساساً للتشنيع دونما دليل علمي ملموس . وهنا يذكر في كتابه:
" هل كان هولاكو محتاجاً إلى لمساعدة المسلمين الشيعة ضد المسلمين السنة، حتى نقبل أنهم كانوا أحد العوامل التي أدت إلى سقوط بغداد ؟ " . " في الحقيقة لم يكن هولاكو محتاجاً إلى مساعدة من أي فرد، شيعياً كان أم سنياً، لذلك فإننا نجد – كما يظهر لنا- أنه من غير المحتمل، أن لم يكن من المستحيل، أن يكون لهذه الطائفة من المسلمين أي دور فعال، سواء من داخل أو من خارج بغداد، في هجوم المغول ضد العاصمة العباسية، بغداد، وخلافتها السنية " ! (صفحة 332).

ولم تثبت تلك المصادر أن المسلمين من الشيعة الساكنين في حي الكرخ داخل بغداد لم يشاركوا في الدفاع عن بغداد أبان الحصار المغولي لهذه المدينة ومع ذلك فإنهم لم يشاركوا في الحرب ضد المغول أو أنهم ابدوا تحفظاً أو عدم تحمس في قتال المغول " ثميسترسل الدكتور الغامدي في بحثه الاكاديمي قائلاً مع أنهم كانوا ممتعضين من حكومتهم وجيشها المكون من مماليكها الذين يقوم بإدارة شئونه وقيادته مملوك تركي (الداواردار الصغير) الذي هاجم احيائهم السكنية فسلبها المماليك وقتلوا أهلها وهتكوا أعراض النساء قبل أقل من سنتين كل ذلك بأوامر من قائدهم أيبك الدوادار . تلك التهم التي وجهها لهم أخوانهم المسلمون من أتباع المذهب السني ووجدت لها صدى في كتبهم التاريخية على وجه الخصوص ويدلل المؤلف على بطلان هذه الأقوال بأنه لو كان الشيعة أعوان للمغول إذاً " لماذا أقدم المغول على أقتحام جميع الاحياء السكنية ، لاتباع المذهب الشيعي في داخل بغداد وما تلاه من أعمال بشعة أرتكبها الغزاة المغول في حقهم وبهذه الطريقة ذبح أهلها دون تمييز بنفس الطريقة التي عومل بها بقية المسلمين داخل تلك المدينة المنكوبة " (صفحة 333 ).ثم يناقش الغامدي بحسب ما توصل إليه من خلال دراسة المصادر والوثائق التاريخية جوهر التهمة وتحديداً فيما ينسب للوزير الشيعي المذهب مؤيد الدين محمد بن العلقمي فيقول "الذي يبدوا لنا - والكلام للمؤلف الدكتور الغامدي- هو : أن هذه الاتهامات ضد ابن العلقمي وما الصق به من أمور الغدر والتشنيع به ما هي إلا نتيجة لذلك العداء المستحكم الذي كان يسود العلاقات بين هذا الوزير والدواة دار الصغير وأنها لم تكن إلا اتهامات مضادة قام بتوجيهها الاخير ضد خصمة الوزير والسبب في ذلك هو أن ابن العلقمي والدوا دار الصغير كانا متنافسين كما ان الاول قد سبق واتهم الأخير بأنه كان يخطط للثورة ضد الخليفة المستعصم للاطاحة به ومن ثم تنصيب ابنه الاكبر أبو العباس في مكانه على كرسي الخلافة " (صفحة 334) وهكذا أضاف المؤرخون وزادوا نتيجة الروح الطائفية المستحكمة .

النقطة الأخرى التي يناقشها الدكتور الغامدي هي الاتهام بأن الوزير ابن العلقمي حمل مسئولية ووزر تسريح مائة وعشرين ألف جندي من جيش الخلافة من الخدمة العسكرية كما أشيع لدى المؤرخين بان الوزير استطاع اقناع المستعصم بزوال خطر المغول . التهمة الثالثة التي توجه لابن العلقمي هي انه عندما أراد حسام الدين بن عكا الثورة ضد المغول وشى ابن العلقمي لذلك عند المغول يقول المؤلف :

(يظهر لنا بجلاء واضح من الروايات التي أوردت لنا الكيفية التي تمت بموجبها المراسلات المزعومة بين الوزير ابن العلقمي والمغول ممثلين بقائد حملتهم هولاكو خان أن هذه المسألة هي الى الاسطورة المختلقة أقرب منها إلى الحقيقة والواقع) .ويبرهن الدكتور الغامدي من خلال تناقض الروايات سواء التي ذكرت انه حلق رأس جندي وكتب على رأسه الرسالة بالصبغ ثم انتظر حتى يكبر شعره ويرسله لهولاكو أو التي ذكرت ان هولاكو انتحل شخصية تاجر وأتى لبغداد دون أن يقبض عليه أحد ويمكن إثبات ذلك من خلال أن أغلب المراجع التي تقدح في الوزير ابن العلقمي بدافع طائفي وليس علمي ليس إلا كالجوزجاني في الطبقات وابو شامه في التراجم وابن الساعي في المختصر واليونيني في ذيل مرآة الزمان وابن شاكر الكتبي في فوات الوفيات والذهبي في تاريخه وغيره كثير كثر كل أولئك كتبوا هذه الاشاعة وزاد عليها كل مؤرخ ما يحلو له واعتمدها المؤرخ ابن العميد المسيحي في مصر الذي لم يشهد الواقعة بل نقلها في كتابه المخطوط أخبار الايوبيين ورقة 261 ولحق هؤلاء المستشرقون في ذكر هذه التهمة كما ذهب لذلك رافرتي بينما دافع عنه المؤرخون الشيعة كابن الطقطقا في الآداب السلطانية (صفحة 338 )ورشيد الدين في جامع التواريخ ج2 ص 699 وعباس إقبال في تاريخ مفصل إيران ج1 ص 187 وآخرون غيرهم ) ويثبت المؤلف حجم التناقض في الروايات التي أشار فيها ابن العلقمي على الخليفة بوجوب تلطيف الاجواء مع هولاكو لكي يأمن شره ومن ذلك ما أورده رشيد الدين في جامع التواريخ ج2 ص 712 في معرض دفاعه عن الوزير العلقمي فمرة يذكر ان الوزير خاطب الخليفة في رده عليه قائلاً : يظنون أن الأمر سهل وإنما هو السيف حدثت للقاء مضاربه . وقوله اثناء حصار بغداد لحية الوزير طويلة أو لحيتنا طويله لكون الخليفة لم يرسل الهدايا لاسترضاء المغول رغم ان هذا الرأي ذهب إليه الخليفة نفسه وشرع في تنفيذه لولا معارضة الدوادار الصغير .
التهمة الرابعة لابن العلقمي انه المسئول عن غرق جيش الخليفة حينما خرج لمقابلة المغول في معركة الانبار حيث اتهم ابن العلقمي بأنه أرسل أصحابه لتكسير السدود والحواجز المائية وكذلك اتهم بانه حث الخليفة على إعدام الخليفة المستعصم .
(وبالنسبة لاتهام ابن العلقمي فلا يمكن لأي شخص أن يكون عادلاً أو منصفاً في حكمه ما لم يكن ذلك المرء على علم تام بعدة حقائق ومن هذه الحقائق ما يتعلق بالعوامل الخارجية واعني بذلك حقيقة المغول وسياستهم تجاه الشعوب ثم نظرتهم العامة للعالم وبتاريخهم وفتوحاتهم ثم على علم ولو كان بسيطاً عن كيفية تعاملهم مع الآخرين ومن هذه الحقائق (اعني الوزير) شخصية الوزير ذاته ثم علاقته بسيده والأسرة التي يخدمها ثم علاقته مع زملائه ومنافسيه ثم مدى فعالية وإمكانية الوزير لو قلنا بقول المتهمين في نجاح حملة هولاكو تلك أما أن يصدر المرء حكمه لمجرد قراءة قرأها في مصدر تاريخي معين ذي ميول واتجاهات تمليها أهداف أو مذاهب معينة دون تمحيص أو تدقيق أو أخذ الرواية على علاتها فالإجابة على هذا خارجة عن نطاق البحث العلمي . والذي نراه صحيح في هذا الشأن كما يبدو لنا – هو أن المؤرخين الذين اتهموا الوزير ابن العلقمي وعلى رأسهم الجوزجاني كانوا مؤرخين متطرفين فقد وجهوا إليه تلك التهم بدافع التعصب المذهبي تمليه حوافز عدوانية وعواطف تحاملية يكنونها تجاه هذا الوزير المسلم الشيعي المذهب لهذا ليقف المرء عند روايات من هذا القبيل موقف الشك هذا إذا لم يرفضها رفضاً قاطعاً وأن ما أورده أولئك المؤرخون في تقاريرهم حول هذا الشأن لا يقوم على أساس علمي دقيق ومحقق)

براهين اخرى على براءة ابن العلقمي ذكرها الغامدي في كتابه:

1 – يبدوا انه من غير المحتمل إذ لم يكن من المستحيل أن يذهب الوزير إلى ذلك الحد من التطرف لان المغول سيقضوا على الخليفة وعلى كل المنافسين بما فيهم الوزير على حد سواء .
2 – ما ورد لدى المؤرخين لم يكن من مؤرخين عراقيين معاصرين فالمؤرخ الجوزجاني كان يعيش في الهند في دهلي وأبي شامه صاحب الذيل على الروضتين كان يعيش بدمشق ولا يوجد شاهد عيان يؤكد ما لدينا من آراء .
3 – حملة المغول العسكرية كانت مقررة على بغداد كما هي على كل العالم سواء افترضنا التنسيق المسبق للوزير أم لم نفترض .
4 – لم يفرق المغول في التنكيل بين السنة والشيعة أثناء الهجوم على بغداد فقد قتلوا الجميع ونكلوا بهم .
5 - كان الوزير على ثقة ويقين بعدم مقدرة الخلافة العباسية عن القيام بأي دفاع عن أي قوة مهاجمة فما بالكم بقوة عمالقة لم تكن بحاجة لاكثر من خمس سنوات لتحطيم الصين فما بالنا بـ 38 عام كانت فيها المناوشات تتجدد على بغداد ولا ضير في أن يكون لابن العلقمي رأي في ضرورة تهدئة قواعد اللعبة مع المغول لكي يأمن شرهم وهذا لا يعني الخيانة البتة
6 – طلب هولاكو بعد وصوله لمنطقة همدان مقابلة الخليفة المستعصم أو أي من وزراءه ولم يكن هولاكو يفرق بين الوزير الشيعي أو السني وذات المستعصم توسل لابن العلقمي ان يخرج لهولاكو ليعرف مطالبه فقبل ابن العلقمي ولم يقبل الدواة دار وسليمان شاه بل عاندا ولم يستجيبا لرأي الخليفة لعله يخفف من تطرف هولاكو ويرحم سكان بغداد
7 – الوزير ابن العلقمي خدم الدولة العباسية ثلث قرن واخلص في خدمتها 626-642هـ وخلال هذه الفترة لم يتعرض ابن العلقمي لاي أتهام البتة
8 - ثم أن تهديد المغول لم يكن بالشيء الجديد فقد تعرضت بغداد لتهديد سابق أيام الاطاحة بالسلطان محمد خوارزم شاه ثم مجيء جلال الدين خوارزم الذي حال دون تقدم المغول سنوة 629 هـ ثم فترة حكم المستنصر وهنا ما معنى اتهام الوزير في هذه الفترة بالذات لماذا لم يقم الوزير خلال كل تلك الحقب بالتعاون مع المغول .


اقول للسلفيين والوهابيين والطائفيين الذين يتهمون الشيعة ورموزها:

ان ابصاركم العمياء تقلب الحقائق وهذا ديدن السلفيين من ابن تيمية وحتى ياذن الله بتطهير الارض من وبائهم. تقولون صدام حسين شهيد وبطل بينما قتل الملايين من المسلمين سنة وشيعة من دون ذنب واختبا في حفرة جبانا مهانا ذليلا فارا من الزحف مستحقا بذلك غضب الجبار. وتعتبرون حسن نصر الله وحزب الله عميلا لاسرائيل مع ا نه قتل الاف الجنود الاسرائيلين ومسح كرامتهم بالارض ويعتبرونه العدو رقم واحد في اسرائيل وامريكا. وتفتخرون بولائكم لعبد العزيز ال سعود مع انه سلم فلسطين للصهاينة وكان عبدا مطيعا لبريطانية كما اظهرت الوثائق والكتب التي عليها اجماع المؤرخين غربيين وشرقيين.
فكيف وانتم على هذا العمى من البصر والبصيرة تريدون ان تحكموا على احداث تاريخية مضى عليها حوالي الف ومئتين سنة اذا كنت تقلبون حقائق معاصرة نعيشها كلنا ونشاهدها كلنا. والكاذب لايصدق في دعواه. اضف الى ذلك ان المفترين على الشيعة هم اعداءهم. و القاعدة القضائية المتفق عليها تقول انه لا تجوز شهادةالعدو في حق من يعاديه. فلماذا تاخذون بشهادة اعداء الشيعة من السلفيين والطائفيين البعيدين عن الاحداث ولاتاخذوا بشهادة علماء السنة المنصفين الذين عايشوا تلك الفترة بقضها وقضيضيها؟ الدكتور الغامدي وهو شخصية اكاديمية ،سعودي وسني المذهب احاط في دراسته الانفة الذكر بالموضوع احاطة تامة حتى توصل الى نتيجة مفادها براءة الشيعة وابن العلقمي بالخصوص من تهمة الخيانة.
اليس ذلك يبرهن انكم عاصون لله متكبرون عليه لانكم خالفتم الامر الالهي بقوله تعالى: (ولايجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى). فاعدلواواتقوا الله وتوبوا الى بارئكم من افتراءاتكم على المسلمين . (ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى )( سورة طه اية 61)

رحم الله من قرا سورة الفاتحة على روح الوزير السعيد ابن العلقمي (رضوان الله عليه).


مقال وثيق الصلة:

نصير الدين الطوسي ومكانته والافتراءات عليه

http://www.walfajr.com/artc.php?id=1728