المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خفايا يكشف عنها ضابط امريكي :كنت صديقًا لصدام حسين



فاتن
12-08-2007, 05:41 PM
كانت الساعة تشير إلى تمام الساعة الخامسة من مساء اليوم الذي يسبق أعياد الميلاد 2003، كان جورج بيرو يحاول التسوق لتلك الأعياد في اللحظات الأخيرة، حينما أحس أن (البلاك بيري) في جيبه قد بدأ يهتز دليلاً على ان اتصالاً قد ورده... وكان على الجانب الآخر فرانك باتل احد الرؤساء العاملين في قسم ملاحقة الإرهاب ضمن الأف بي اي.. باتل أخبر بيرو أن الجهاز بحاجة إلى خدماته في العراق لمقابلة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين... الذي تم إلقاء القبض عليه قبل أحد عشر يومًا من ليلة عيد الميلاد...

بيرو البالغ من العمر 36 عامًا هو أميركي من أصل لبناني... كان الرجل الأنسب لهذه المهمة حيث كان يجيد الحديث بالعربية وولد في بيروت قبل أن ينتقل مع عائلته إلى الولايات المتحدة الأميركية حينما بلغ الثالثة عشرة... حيث وقتها لم يكن يجيد كلمة واحدة من اللغة التي يجب ان يتعامل بها مع محيطه وهي الانكليزية .. فاستقر مع العائلة في كاليفورنيا ليخدم ابنها (بيرو) في الجيش ثم عمل محققًا في الشرطة ومن ثم إنتقل للعمل في الأف بي اي عام 1999.

كان بيرو قد تواجد في العراق قبل هذا التاريخ... حيث كان من بين عملاء الاف بي اي الاوائل الذين وصلوا الى العراق بعيد نجاح الغزو الاميركي لهذا البلد لدعم جهود الوكالة في التوسع على المستوى العالمي .. يقول ارت كامينيغز "كنا نبحث عن الرجال الذين تتوفر فيهم صفات معينة تناسب هذه المهمة، كان علينا معرفة ايضًا من يقف وراء المقابر الجماعية ومن اصدر القرارات الفعلية بارتكابها..."

وكجزء من مهمته في العراق كان على بيرو التعامل مع (السي اي ايه) التي وجدت فيه عنصرًا جيدًا حيث وافقت على اختياره باعتباره الشخص الذي سيجري لقاءات مع الرئيس العراقي المعتقل صدام حسين ...

حينما وصل بيرو الى بغداد في الاسبوع الاول من عام 2004 لم تكن لديه فكرة اذا كان الرئيس العراقي المخلوع سيلقي التحية عليه حتى، فلذلك كان الحديث مع الرئيس العراقي صدام حسين عن الغزو او حملة الانفال واسلحة الدمار الشامل اشياء من المستبعد الحصول على نتائج عنها من صدام.. رغم ذلك كله كان بيرو قد وصل الى صورة عن صدام حسين من خلال قراءته لقصة حياته كاملة..

يقول بيرو في كتاب (ذ تيروريست وتش) للكاتب رونليد كاسلر والذي صدر في نوفمبر الماضي ويصور في جزء منه حياة الرئيس العراقي صدام حسين في المعتقل "ما يزيد من احتمالية النجاح عادة في مثل هذه المواضيع هو اختيار الوقت المناسب لها"، مضيفًا "حينما تأتي لمقابلة شخص وان اعددت لذلك بصورة جيدة فإنك تنجح حتمًا في الحصول على معلومات من اللا وعي للشخص المقابل ، لذلك كانت طريقتي في كل مقابلة اجريها ان اجعل من نفسي خبيراً بالموضوع قبل ان ادخل الى الغرفة التي تجري فيها المقابلة" ...

في تلك اللحظة من عام 2004 لم يكن من الواضح متى واين ستقام محاكمة الرئيس العراقي صدام حسين ، كانت السي اي ايه تدعو ان تقوم هي بهذه المهمة او اختيار مكان المحاكمة في العراق او الولايات المتحدة الاميركية، لأن الاف بي اي كان عليها استحصال الاستجوابات التي ستستخدم في المحاكمة لذلك كانت السي اي ايه قد طلبت من الاف بي اي ان تقوم بمهمة الاستجواب للرئيس العراقي المخلوع...

كان صدام حسين وقتها معزولاً عن بقية السجناء في سجن اميركي اقيم في مطار بغداد الدولي (مطار صدام الدولي سابقاً) ، كان صدام في السابعة والستين من العمر لا يشكو من اي امراض وكانت الولايات المتحدة غير مستعدة لتقبل اي ملاحظات سلبية قد تاتي من هنا او هناك اذا تدهورت صحته في اي وقت من الاوقات لذلك كان على سجنائه القيام بفحصه مرتين في اليوم في مكان خاص..

وكجزء من خطة العمليات التي وضعها بيرو قرر اخبار صدام انه سيكون مسؤولا عن جميع احتياجاته وسيقوم بالترجمة حينما يقوم الطبيب الاميركي بفحصه ، اما صدام حسين لم يعلم ان بيرو كان عميلاً للاف بي اي واعتقد انه سيكون مع احد ضباط الامن الاميركيين لا اكثر..

"اعتقد ان صدام حسين توصل الى استنتاج معين من خلال تصرفاتي امامه، انني كنت عضو مهم في جهاز الامن ، ولم يتوقع ان اكون شخص بمرتبة متدنية في الاف بي اي والذي عليه متابعة ما سيقوله عن الماضي ، لو كان عرف حقيقتي لم اكن لاحصل على كل ما حصلت عليه من معلومات منه فيما بعد"..

حينما كان بيرو يقوم بترجمة حديث الرئيس العراقي الى الطبيب كان يحاول الحصول على صورة للرئيس العراقي "كنت اريد ان اعرف ما المهم بالنسبة اليه وما هي عاداته التي اكتسبها خلال حياته، كان مهووسًا بالنظافة، ولم يكن يقبل ان يسلم على احد باليد وان حصل فإنه يغسل يديه بصورة متواصلة لوقت طويل"..

كان صدام حسين مولعًا بمساحات الاطفال التي تستخدم في تنظيف جلد الاطفال لدى استبدال حفاظاتهم ، فان كانت لديه الكمية الكافية منها فانه يقوم بتنظيف الفواكه بها قبل ان يأكلها واعتقد بيرو ان هذا الامر كان يمكن ان يشكل طريقة جيدة للتحكم بالرئيس العراقي.
كانت من بين ملاحظات بيرو على الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين أن هذا الرئيس هو أفضل مستمع للناس "كان يفضل أن تقوم أنت بالكلام كله، لأن ذلك يمكنه من دراستك وايجاد الطريقة التي يتغلب فيها عليك، كان جيدًا جدًا في قراءة الناس"... هذا ما يقوله جورج بيرو في كتاب (ذي تيروريست وتش) للكاتب (رونليد كاسلر) والذي صدر في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي ويصور في جزء منه حياة الرئيس العراقي صدام حسين في المعتقل حيث كان بيرو مسؤولاً عن استجواب الرئيس الراحل في المعتقل...

كان صدام يعتبر آنذاك سجين حرب، وقد اعطته السلطات العسكرية الاميركية نسخة من وثيقة جنيف لحقوق الأسرى مطبوعة باللغة العربية لتقدم له صورة عن حقوقه كافة وبعد فترة وجيزة علم صدام ان بيرو سيكون الرجل الذي سيقوم بالمقابلات معه، كان على الرجلين انتظار فترة اسبوع لكي تبدأ الحكاية من اجل ان يتسأل الرئيس العراقي لماذا لم يقابله اي شخص طوال تلك الفترة بين اعتقاله واول استجواب جرى له في 13 يناير 2004 حيث بدأ اللقاء الرسمي بالرئيس العراقي..

كان على بيرو تحضير غرفة الاستجواب ، حيث كان يريد من تلك الغرفة ان تبدو بسيطة ، كان هناك كرسي للرئيس المعتقل وكرسي لبيرو و كرسي لعميل اف بي اي ثاني في ما يعد استجواب تقليدي من الجهاز، كان على عميل الاف بي اي (تود اريناغا) اخذ الملاحظات عن الحديث الذي يدور .. في نفس الوقت كان هناك تصوير سري لعملية الاستجواب..

يقول بيرو "كنت اريد منه ان يعلم انه مهما كان في الماضي ، فالبنسبة إلى كان الرجل في عهدتي وانا مسؤول عنه، كنت اريج منه ان يعرف انني لست معنياً بما كان عليه حاله في السابق" ..

بيرو وضع كرسي صدام حسين بحيث يكون ظهره في مقابل الجدار فيما كان كرسي بيرو يضع ظهر الاخير في مواجهة الباب " رسالتي كانت انني انا من اقف بينه وبين الحرية!" ...

في نفس الوقت كان بيرو يعامل صدام حسين بكل احترام، "كانت المقابلة قد خصصت لاقامة علاقة من نوع ما بيني وبينه، انها طريقة اعتمدناها في الاف بي اي وهي الاكثر تأثيرًا خصوصًا في مثل هذه الحالات لان الوقت كان في صالحنا ولم يكن علينا ان نسرع كثيرًا ولم يخبرني احد ان لدي يوم واحد او شهر واحد او سنة واحدة لانتهي من عملي"..

في اليوم الاول من المقابلات كان امام بيرو هدف واحد هو ان يجعل صدام حسين راغباً في مقابلته للمرة الثانية .. في ذلك اليوم بالذات كان الرئيس العراقي يعاني من معدته حيث قضى بيرو معظم وقته يشرح للطبيب الاعراض التي يعاني منها الدكتاتور السابق حيث اكتشف بيرو ان طعام الجيش الامريكي يسبب مشاكل في معدته حيث كان بيرو نفسه يتحاشى اكل البيرغر المتبل..

بعد انتهاء الفحص، سال بيرو الرئيس العراقي عن رواياته الاربع وركز على الرواية الاولى التي حملت عنوان (زبية والملك) ، اكتشف بيرو ان الزبيبة وهي امرأة عراقية جميلة تمثل العراق تزوجت من رجل كان يبتزها وكان هذا الرجل هو الولايات المتحدة الاميركية .. كان صدام يجيب على اسئلة بيرو بينما بيرو كان يدرس ردود الرئيس العراقي والكيفية التي كانت تأتي بها.. كان بيرو يريد من وراء ذلك دراسة ردود افعال صدام على هذه الاسئلة ومقارنتها على ردود افعاله على اسئلة اكثر حساسية..

كان بيرو يريد استذكار ردود الافعال تلك، لكي يقارنها مع ردود افعال صدام على اسئلة لاحقة يمكنه معرفة ان كان الديكتاتور يخادع في اجوبته " اذا اختلفت الطريقة التي يجيب من خلالها على اسئلتي عن تلك التي اجاب بها على اسئلتي حول الكتاب فان ذلك يعد مؤشرًا انه يخادعني"..

كان بيرو يعلم ان الرئيس العراقي كان يعتبر نفسه قائدًا عراقيًا عظيمًا وهو يعد امتداد للتاريخ العظيم للعراق والذي كان يدعى (بلاد ما بين النهرين) حيث عرفت تلك البقعة من الارض الحضارة بصورة مبكرة عن اي بقعة اخرى على وجه الارض حيث وجدت بلاد سومر واكد واشور وعرفت بقادتها العظام كحمورابي ونبوخذنصر .. كان صدام يعتبر نفسه من هذا الطراز من القادة اما بيرو فقد درس التاريخ العراقي حيث كان طالباً تخصص في ذلك وهو الامر الذي اعجب صدام..

"حينما عرف انني مطلع على التاريخ العراقي قال لي ارجو منك الرجوع لنتحدث مرة اخرى، اريد ان اتكلم معك.. بهذه الكلمات كنت اعلم انني قد حصلت على رضاه في اول مقابلة بيننا"

خلال الاشهر السبعة التالي كانت جسور الثقة تبنى بين بيرو والرئيس العراقي ، كان يجري المقابلات مع صدام حسين كل يوم تقريبًا، حيث كان يقضي الاثنان بين خمس الى سبع ساعات معًا، وحيث لم يكن هناك امام بيرو اي عطلة يستمتع بها كما كان يقوم في نفس الوقت باستجواب اركان النظام العراقي السابق الاخرين كعلي حسن المجيد المعروف بعلي كيمياوي ..
خلال الأشهر السبعة التي قضاها بيرو مع الرئيس العراقي وصل المحقق الأميركي من أصل لبناني إلى استنتاج أن الرئيس العراقي لن يكذب عليه بل سيتخذ طريقًا أخرى تتمثل في رفض الاجابة على السؤال " حينما يكون صادقًا يعطيك ادق التفاصيل ويمعن في الشرح" بهذه الكلمات يصف بيرو الرئيس العراقي على سبيل المثال .. امعن صدام في شرح تفاصيل محاولة اغتيال الرئيس العراقي الراحل عبد الكريم قاسم وكيف هرب من بغداد، على الرغم من إصابته في الساق اثناء العملية، واصفًا عملية الهرب بالـ "جريئة" حيث ركب الدراجة الهوائية من بغداد ثم انتقل على ظهر حصان وقطع نهر دجلة سباحة والسكينة في فمه " حينما كان يصل الى نقطة لا يريد الحديث عنها سرعان ما يلتفت يمينًا وشمالاً، حيث يعد ذلك أمرًا غريبًا على الثقافة العربية، او قد يبدأ في رفع اصابع يده الواحدة بالأخرى أو يهتم بملابسه والتي كانت الدشداشة العربية"..

بيرو سأل صدام عن استخدامه للأسلحة الكيمياوية في عام 1988 اثناء حملة الانفال ضد قرية حلبجة الكردية في شمال العراق والتي اسفرت عن مقتل 5000 مدني في الحملة التي شهدت اختفاء أكثر من 180 الف كردي او اعتبارهم في عداد الموتى ..

صدام حسين لم يكن يريد الدخول فى التفاصيل على الرغم من اعترافه انه هو الذي اتخذ القرار "قال صدام انه قد اتخذ القرار، ولكنه لم يكن يريد مواصلة الحديث، لم يقل ان هناك عشرات الالف من الناس قتلوا، بل قال هذه كانت تعليماتي وهذا ما كانوا يريدون مني ان افعله وهذا ما حصل... وحصل لأنني قلت لهم ان عليهم فعل ذلك".

صدام حسين اخبر بيرو انه كان يخاف ان يقوم اي شبيه بقيادة انقلاب عليه لذلك كان قد قرر عدم استخدام اي شبيه له " لقد قال لي إن ما من شخص يستطيع ان يقلده" ...

يقول بيرو "كان صدام حسين يفخر انه ما يزال يحتفظ بشعره وان شعره لا يزال اسود " كما كان صدام حسين يتحدث عن النساء خصوصًا حينما كانت ممرضة اميركية تقوم بسحب عينات من دمه في كل مرة، وفي احدى المرات طلب من بيرو ان يقول للمرضة الاميركية انها "لطيفة" لكن بيرو رفض ذلك... وعلى الرغم من ذلك لم يبخل الدكتاتور العراقي في اعطاء النصائح حول العاطفة والعلاقات مع النساء...

في احدى المرات، قال الرئيس العراقي " يجب عليك الزواج في سن مبكر، النساء الاميركيات يتمتعن باستقلالية اكبر، يمكنهن العيش بدونك، اذا تزوجت امرأة عربية بين العشرين والثانية والعشرين فانك ستكون الاساس بالنسبة إليها امام المرأة الاميركية خصوصاً الاكبر سناً ..

وعلى الرغم من اختلافه مع السياسة الاميركية، الا ان الرئيس العراقي السابق صدام حسين كان يحترم اميركا بحسب جورج بيرو في كتاب (ذ تيروريست وتش) للكاتب (رونليد كاسلر) والذي صدر في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي ويصور في جزء منه حياة الرئيس العراقي صدام حسين في المعتقل حيث كان بيرو مسؤولا عن استجواب الاخير في المعتقل... وعلى الرغم من كره للرئيس الاميركي جورج بوش ووالده، إلا انه كان يحترم الرئيس ريغان والرئيس كلينتون ..

في احدى محطات سجنه في ذلك الوقت ان ارسلت له زوجته (ساجدة طلفاح) طرد بريدي كان بيرو غير عازم على الدخول الى هذه المنطقة الحساسة من حياة الرئيس العراقي والتي يصفها الكتاب بأنها (غير واردة في المهمة الاساسية التي ارسل اليها بيرو) لذلك تحاشى السؤال عنها كما لم يفتح صدام حسين اي موضوع يخصها طوال فترة اعتقاله ، كان بيرو غير عازم على طرح اسئلة (سيئة) على الديكتاتور العراقي السابق الامر الذي قد يحدد من قدرته على الحديث معه في المستقبل...

لكن في واحدة من المرات وجه بيرو سؤالاً حول ابنيه عدي وقصي ، حيث كان عدي الابن الاكبر له معروفًا لدى الشعب العراقي باعتباره قاسيًا يقوم باغتصاب الفتيات الصغيرات في السن لدى خروجهن من المدارس في حال لم تخضع احداهن لرغباته اما الابن الاصغر قصين فإن صدام لم يشعر بالثقة نحوه حيث كان الاخير هو من سيخلفه في الحكم ، صدام اعترف لبيرو انه لم يكن عازمًا ان يدع قصي يصعد في هيكل الحكم بسرعة، لأن ذلك سيعني انه سيتحداه في محطة من المحطات لكن على الرغم من ذلك كان يتحاشى ان يعلق بسلبية مباشرة على ابنيه عدي وقصي صدام حسين ولكن عبر الحاح بيرو فقد رد صدام حسين قائلاً في واحدة من المرات "انظر، اتركني وشأني، ليس لك مجال ان تختار ابنائك، انت تتورط بسبب ما لديك ، وهذين الاثنين هما حظي من هذه الدنيا، فلا اعتراض"...

اعتبر بيرو هذا الجواب بمثابة الانتصار في لعبة القط والفأر التي كان يخوضها ضد الرئيس العراقي الراحل...
كان الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين يواظب على الصلاة خمس مرات في سجنه، ويقرأ القرآن، ولكن جورج بيرو الرجل الذي قام باستجوابه ايام الإعتقال يظن أن هذا الالتزام كان نابعًا من المحنة التي كان الرئيس العراقي يمر بها. ويقول بيرو "كل الناس يجدون دينهم في السجن، حتى باريس هلتون وجدت الله أثناء فترة سجنها... أليس كلامي صحيحًا؟"...

كان صدام في المقابل يعشق الخمور الجيدة مثل جوني ولكر بلو لايبل، والسيكار الكوبي كما كان يحب الحديث عن النساء الجميلات لذلك كان واضحًا أنه ليس من نوعية المسلمين الملتزمين بأقصى درجات الالتزام، وبعد الحديث عن السيدات كان الرئيس المخلوع يحب الحديث عن الخيول "أفضل صورة بالنسبة إليها كانت تلك التي يركب فيها الفرس الأبيض ويفتتح خلالها ساحة الاحتفالات الكبرى في بغداد، فالأمر يعود إلى طفولته حيث كان يركب الخيول وخلال هروبه من العراق"...

خلال هذه المرحلة من الاستجوابات، كان هدف بيرو أن يجعل من الدكتاتور السابق بحاجة إليه ولو عاطفيًا، حيث كان بيرو الرجل الوحيد الذي يملك القدرة على الوصول إلى صدام حسين إلى جانب اطبائه الاميركيين، ولم يكن يرافق صدام وبيرو اي رجل ثالث خلال هذه الفترة من المقابلات... كانت لديه مساحته الخاصة لكي يقوم بالتمرينات مرتين يوميًا، في بعض تلك المرات كنت اذهب لأطل عليه وكنا نستغرق في الحديث هناك عن مختلف الامور او قد ينتقلان الى زنزانته خارج الغرفة المخصصة للقاءات، حيث كنا نتحدث عن التاريخ والسياسة والفنون والرياضة"..

كان على الجيش الاميركي أن يقوم بنقل الرئيس العراقي صدام حسين بطائرة الهيلكوبتر الى المستشفى ليتم فحصه بين فترة وأخرى، وكان على بيرو مرافقته "كنا نطير قبيل منتصف الليل، في ذلك الوقت كان نقل صدام حسين بالطائرة تحديّا كبيرا بالنسبة إلينا" زود بيرو الرئيس العراقي بالعدة الخاصة بالنوم منها الحاجب الذي يوضع على العينين كان بيرو قد اخذها من احد الفنادق الكبرى في الولايات المتحدة "وضعتها على عينيه وقررت رفعها عن عينيه لاريه بغداد... في منتصف الليل، كانت تبدو كاي مدينة كبيرة في العالم ، بعد ذلك حينما كنا نجلس في المستشفى قال لي .. هل تعلم .. لقد كنت فعلاً اريد ان ارى بغداد ... لقد كنت تقرأ افكاري في تلك اللحظة"...

كان بيرو هو الذي أعطى الرئيس العراقي صدام حسين دفتر ملاحظات صغير ليدون فيه اشعاره، حيث كان الرئيس العراقي يكتب قصيدتين يوميًا، وكان يقرأ اشعاره على عملاء الاف بي اي " كانت اشعار الحب تمثل النسبة الاكبر مما يكتبه الرئيس العراقي، بعض منها كان جيدًا وبعضها الاخر لم يكن بمستوى جيد..."

فاتن
12-08-2007, 05:42 PM
تابع تكملة الكتاب ...

كان الرئيس العراقي، بحسب بيرو، يكتب قصائده بلغة العشيرة التي ترعرع فيها، وبالتالي كان فهم بعضها صعبًا، لذلك كان يعمد الى شرح تلك القصائد... "كان صدام حسين رجلا ذكيًا... كان اكثر ذكاءً مما ظنه الغرب، كان يعرف جيدًا كيف يبقى على اتصال مع العراقيين، وسمح للعراقيين بالحديث إليه... كانت لديه مصادره الخاصة وشبكة اتصال اثناء وجوده في الحكم، فقد كان يسمح للعراقيين بالوصول إليه، كما اعتمد على شبكة من النساء اللواتي كان عليهن ايصال كل ما يجري إليه... وفي حديث للرئيس العراقي السابق، قال ان النساء هن افضل مصادر لما كان يجري في البلاد "يمكنهن ان يزودنك بافضل المعلومات، انهن قادرات على الحصول على معلومات اكثر من الرجال، ويمكنهن الحكم على هذه المعلومات بصورة افضل، وقد وجدهن الافضل بالنسبة إليه باعتبارهن اداة مفيدة".. كما يروي بيرو..

في محاولة منه لحماية نفسه من أي انقلاب كما روى لبيرو فان الرئيس العراقي، كان يعمد إلى تعريض مساعديه المخلصين لتجارب، من بينها ان يمكّن عددًا من الشبكات بالاتصال بهم واقناعهم بالانقلاب على الرئيس العراقي واي واحد منهم يفشل في التجربة كان مصيره الاعدام .. كان الرئيس العراقي يريد ان يعرف مساعدوه وقادته العسكريون انهم معرضون لمثل هذه الاختبارات بين فترة واخرى..

مع حلول العام 1990 كان الرئيس العراقي يدخل الى مرحلة اخرى في حياته وهي مرحلة الاوهام حيث بدأ يفقد الاتصال بالواقع، ومع ما كان يحصل في العراق فعلاً، يقول بيرو معلقًا على هذه الجزئية: "لقد قال لي انه كان يهتم خلال هذه المرحلة بما سيفكر به الناس به كصدام حسين بعد 1000 سنة من يومه هذا .. كان يعتقد ان الناس ما زالوا يتكلمون عنه وهو في المعتقل"..

وفي محاولة من بيرو لإرجاع الرئيس العراقي إلى الواقع قدم الرجل الذي كان يجري المقابلات مع الرئيس العراقي أشرطة فيديو الى الدكتاتور المخلوع، حيث يقوم العراقيون بإسقاط تماثيله بعد وصول القوات الأميركية كما قرأ عليه بيرو مقاطع من شهادات لعراقيين قالوا انهم استخدموا دروعًا بشرية ابان دخول القوات الاميركية الى العراق، وبعد ذلك قال بيرو للرئيس المخلوع "انا افهم ما تقوله... ولكن اريد ان اصدقك... ولكن ما يحدث وما اقرأه لك الآن لا علاقة له بما تقول... تقول إن شعبك يحبك، ولكن انظر ما فعله العراقيون، انا متردد ومتذبذب صراحة ربما يمكنك مساعدتي لكي أفهم، فإذا كنت انظر كمؤرخ الى ما تركته فإن قصتك لا تتطابق مع ما أراه وما يقوله العراقيون، انهم يركبون فوق رأسك ويضربونك ويضربون وجهك!"... حينما شاهد صدام حسين ما حضره له بيرو كان الاخير يعتقد ان الحقيقة ستجعل صدام حسين اكثر صدقًا وواقعية... ولكن الامر كان عكس ذلك... فالرئيس السابق كان غاضبًا جدًا!
قبل الغزو الذي وقع على العراق في آذار (مارس) 2003 كان العراقيون يستعدون للإحتفال على طريقتهم بعيد ميلاد قائدهم الميمون في الثامن والعشرين من أبريل (نيسان)، وإذا ألقي القبض على أي عراقي لم يبد أي سعادة بما يحدث فإن نهايته كانت التعذيب أو الموت... بيرو من جانبه، أعد احتفالية خاصة بعيد ميلاد الرئيس العراقي، حينما اوصى والدته في الولايات المتحدة بإعداد حلويات لبنانية خاصة ليشارك بها زميله الرئيس العراقي السابق صدام حسين"، لقد عرفت في تلك اللحظة أن لأمه مكانة خاصة في قلبه، كنت اركز في حديثي إليه عن والدته ووالدتي وفي يوم عيد ميلاده قررت أن اخطو خطوة اخرى باتجاهه حيث قامت امي بتقديم وجبة خاصة من الحلوى لهذه المناسبة أرسلتها من كاليفورنيا، وكان الشخص الوحيد الذي يحتفل بعيد ميلاد الرئيس العراقي هو أنا" كما يروي بيرو...

خلال هذه المرحلة كان صدام حسين يشعر انه يتعامل مع صديق وكانت امام بيرو الفرصة ليختبر هذه الصداقة بأسئلة اكثر حساسية حيث ناقش معه مسألة اسلحة الدمار الشامل... كان الرئيس العراقي يشرح مدى الفائدة التي جناها باعتبار ان البلد الذي ناصبه العداء هو الولايات المتحدة الاميركية..

يقول بيرو "ما استفاد منه هو ان يكون صديقنا المقرب او يكون عدونا اللدود، ولكن ان لا يكون شيء في وسط هذين الطرفين.. كان صدام حسين قد استفاد من كونه صديق لنا كما انه جنى فائدة من كونه عدو لنا ايضا... فباعتباره عدو لنا كان العالم العربي يراه باعتباره قائد عربي قوي ورجل قاوم أميركا" ..

كان الرئيس العراقي يرى حسب ما رواه الى بيرو ان صدام حسين كان فخوراً بدعمه للشعب الفلسطيني بصورة خالية من اية مصلحة بعكس القادة العرب الاخرين اللذين كانوا يساندون الفلسطينين متى ما كان ذلك الشعار يخدم مصالحهم الخاصة " لقد قال لي انه كان يدعم الفلسطينين بلا حدود وبصورة مستمرة بسبب اعتقادته العربية الخالصة والارث العراقي العتيد" في الجانب الاخر فان الرئيس العراقي المخلوع لم يحس بخطر اسرائيل الحقيقي على بلاده العراق .. كان يعتقد ان اسرائيل ما هي الا موضوع في ألسنة القادة العرب متى ما شعروا ان المشاكل بدأت تتعاظم في وجوههم ..

ولم ينس بيرو ان يسأل الرئيس العراقي عن غزو للكويت فقال الاخير ان ذلك جاء بسبب قيام الكويت بسرقة نفط العراق من خلال الحفر بشكل مائل داخل الاراضي العراقية " لم يكن يتوقع ان يكون التدخل بهذه الصورة وبهذه السرعة، صدام قال لي انه كان يريد ان يعاقب امير الكويت فقط" ..

حينما انتقل الحديث الى الحرب التي تلت ذلك الغزو كان الرئيس العراقي يقول انه قد ارتكب خطأ تكتيكيًا، فقد كان يعرف ان القوة الجوية الاميركية لها اليد الطولى في الحرب كان قد بالغ في تقييم القدرات العراقية على الارض، لذلك كان يريد لقواته ان تشتبك مع القوات الاميركية بسرعة، ولكن لأسابيع كانت الولايات المتحدة الاميركية تقوم بالقصف الجوي، حيث كان تقطع خطوط الامداد للقوات العراقية وللشعب العراقي ايضاً حتى اوصلتها الى نقطة الاستسلام..

ومن اجل دفع الولايات المتحدة الاميركية لبدء الحرب البرية كان الرئيس العراقي قد قرر ضرب وغزو ميناء سعودي صغير هو ميناء الخفجي... لكن الثمن كان باهظًا حينما انسحبت القوات العراقية تحت نيران القوات الجوية الاميركية وقصف البحرية الاميركية من ناحية اخرى.. ومن هناك جاء تعريف الجنرال بيرنارد ترينور احد قادة تلك الحرب هذه المعركة بأنها نقطة تاريخية في عاصفة الصحراء... علم الاميركيون عبرها أن نهاية حرب صدام حسين على وشك الوقوع في أي لحظة...

يقول بيرو "كانت تلك أول مرة يقول فيها صدام حسين طوال لقائه به انه قد اقترف خطأ، واعتقد أن ذلك من أصعب النقاط التي يمكن الحصول عليها من الرئيس العراقي" ...

بعد انتهاء عاصفة الصحراء... كان صدام حسين يعتبر نفسه في حالة حرب دائمة مع الولايات المتحدة الأميركية، ولكنه كما أخطأ مع الرئيس بوش الاب كان الرئيس العراقي قد اخطأ في الحكم على الرئيس جورج بوش الابن خصوصًا مع الظروف الجديدة التي احدثتها هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001... يقول بيرو "كان الرئيس العراقي يعتقد اننا لن نغزو العراق في 2003، كان يعتقد انها عملية اخرى على طريقة ثعلب الصحراء، التي جرت في عام 1998 والتي تضمنت قصف بغداد لأربعة ايام متتالية جوًا حينما قرر اخراج فرق التفتيش من العراق، لقد قال لي إنه يستطيع احتمال مثل تلك الضربة والاحتفاظ بالحكم في ان واحد" ..

الرئيس العراقي المخلوع إعترف لبيرو انه لم يكن يملك اسلحة للدمار الشامل ولكنه تظاهر انه يمتلكها، يقول بيرو ان صدام حسين تظاهر بذلك لانه أراد إبعاد خطر إيران عن البلاد، حيث بقيت إيران العدو الأول والمهدد الرئيسي لحكمه، فإن كانت ايران تعرف انه لا يملك أسلحة دمار شامل لما امتنعت على شن حرب على العراق مرة ثانية... في الجانب الآخر، فإن صدام لو قال ان لديه أسلحة دمار شامل لما صدقته إيران .. ولكن لو قالت ذلك الولايات المتحدة، فإن ايران لن تقترب من العراق بتاتًا... لذلك قرر الرئيس العراقي انه مع مجيء لجان التفتيش في العراق كان يبنغي التظاهر ان الصورة التي خرجوا بها من العراق ليست واضحة بعد.. بسبب إيران..
كان صدام حسين يعتقد بقوة أن وجود المسؤولين والعلماء في العراق كاف ليعود العراق إلى مصاف الدول النووية، من دون الحاجة إلى الوئاثق او حتى الاسلحة التي تخلص منها على يد لجان التفتيش، وبالتالي كان هدفه الأساسي هو رفع الحصار على العراق لكي يعود الأخير إلى خططه وبرامجه العسكرية ايضًا. يقول بيرو "كان هدفه هو رفع الحصار المفروض على العراق.. وكان الرئيس يعتقد أن الحصار كان سيرفع بشكل مبكر لولا هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، وعلى الرغم من تغير الولايات المتحدة وسياستها بعد الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) أن صدام حسين كان يسير على الطريق الصحيح من أجل تحقيق هدفه... كانت خطته في التخلص من مبررات الحصار قد نجحت، لكنه إعترف لي أنه أخطأ في أن هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر قد يكون لها تأثيرات في تطويل فترة الحصار على العراق، كما أخطأ في الحكم على الرئيس بوش الإبن".. قبل أشهر من بدء الغزو سمح الرئيس العراقي السابق صدام حسين لفرق التفتيش في الدخول إلى جميع المواقع العراقية كتكتيك لتأخير أي هجوم أميركي، على الرغم من بقاء 8 مواقع رئاسية خارج سلطة التفتيش بموجب الإتفاق مع الأمم المتحدة وذلك اعتبارًا من أيلول/سبتمبر 2002.
كان صدام حسين يعتقد بقوة أن وجود المسؤولين والعلماء في العراق كاف ليعود العراق إلى مصاف الدول النووية، من دون الحاجة إلى الوئاثق او حتى الاسلحة التي تخلص منها على يد لجان التفتيش، وبالتالي كان هدفه الأساسي هو رفع الحصار على العراق لكي يعود الأخير إلى خططه وبرامجه العسكرية ايضًا. يقول بيرو "كان هدفه هو رفع الحصار المفروض على العراق.. وكان الرئيس يعتقد أن الحصار كان سيرفع بشكل مبكر لولا هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، وعلى الرغم من تغير الولايات المتحدة وسياستها بعد الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) أن صدام حسين كان يسير على الطريق الصحيح من أجل تحقيق هدفه... كانت خطته في التخلص من مبررات الحصار قد نجحت، لكنه إعترف لي أنه أخطأ في أن هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر قد يكون لها تأثيرات في تطويل فترة الحصار على العراق، كما أخطأ في الحكم على الرئيس بوش الإبن".. قبل أشهر من بدء الغزو سمح الرئيس العراقي السابق صدام حسين لفرق التفتيش في الدخول إلى جميع المواقع العراقية كتكتيك لتأخير أي هجوم أميركي، على الرغم من بقاء 8 مواقع رئاسية خارج سلطة التفتيش بموجب الإتفاق مع الأمم المتحدة وذلك اعتبارًا من أيلول/سبتمبر 2002.
حينما علم جورج تينت المدير التنفيذي للمخابرات المركزية الأميركية أن صدام حسين يختبئ في ملجأ في احدى مزارع منطقة الدورة غرب بغداد، فإن بوش اعطى التصريح بضرب العراق والملجأ بالتحديد في الساعة 9:33 من صبيحة 19 آذار/مارس 2003 حيث استهدفت قنابل جوية زنة طن واحد الملجأ، كما أطلقت السفن الاميركية في الخليج 30 صاروخ توماهوك إلى الموقع وبعد 54 دقيقة من ذلك الحدث وجه الرئيس بوش خطابًا الى الشعب الاميركي يعلمهم ببدء عملية (تحرير العراق)...

صدام كشف لبيرو نه كان متواجدًا بالفعل في ذلك الملجأ، ولكنه غادر الملجأ قبل وقت قصير من استهدافه، وهذا الشي حدث ايضًا خلال تلك الحرب ايضًا، حينما قصفت القوات الاميركية منطقة المنصور السكنية في بغداد وبالتحديد بالقرب من مطعم الساعة الشهير في منطقة 14 رمضان...

يقول بيرو إنه حينما سأل الرئيس المخلوع أن كان يريد أن يعلن لأميركا انه بالفعل لا يمتلك أي اسلحة دمار الشامل، فإن الأخير لم يجب على السؤال"، ولكنني اقول انه ما كان سيقوم بذلك، لأن هذا كان سيضعفه، كانت لديه الفرصة للمغادرة والعيش في المملكة العربية السعودية معززًا مكرمًا، وأن يكون غنيًا هناك، حيث منحه السعوديون الخيار للانتقال الى هناك، ولكن ماذا كان سيترك للعراقيين فيما بعد من ارث حضاري يفتخرون به... وان قال انه سيلجأ الى هناك أو أنه ليس بالقوة التي تظاهر انه عليها فاين سيكون موقعه من تاريخ العراق..." صدام حسين لم يبدِ ندمًا على هذا الخيار، يقول بيرو "بعض قراراته نجحت.. وبعضها الاخر فشل، اما القرارات التي فشلت ، فإنه حاول ان يصدر قرارات اخرى لتصحيح الامر".

بعد كل لقاء كان على بيرو وزميله في الاستجواب ارسال تقارير الى الاف بي اي وصل عددها خلال تلك المرحلة الى 320 تقرير وكانت الايام تمر وبدأت الحكومة العراقية المعنية الانتقالية تستلم الامور في حزيران (يونيو) 2004، حيث تولت الوصاية القانونية على صدام حسين، فان بيرو اخبر الديكتاتور العراقي انه سيرحل، كان صدام ينادي بيرو بانه طبيب الجهاز الامني، كان على بيرو ان يهيئ صدام حسين لاول ظهور علني له امام المحكمة التي عينت للقصاص منه كما قام عدد اخر من اعضاء الاف بي اي بحلاقة شعره... يقول بيرو متذكرًا "لم نفعل ذلك من اجله... بل من اجلنا، كنا نريد ان نري العالم كيف عاملنا صدام حسين بشكل جيد ليس بسبب ما كان عليه في يوم ما بل بسبب هويتنا نحن". في الاول من تموز(يوليو) 2004 قاد بيرو صدام الى محكمة اقامها الاول بنفسه لتهيئة الرئيس العراقي .

ومع توالي الايام، كان الوقت قد حان لوداع الرئيس العراقي... بعد ان امضى مع صديقه لمدة ثمانية اشهر، منها سبعة اشهر استغرقتها الاستجوابات... وتحضيرًا للوداع اشترى بيرو للرئيس العراقي قطعتين من السيجار مقابل 6 دولارات " كنا نجلس في الخارج، حيث قمنا بتدخين السيجار الكوبي معاً، وتحدثنا ، لقد ودعنا بعضنا على الطريقة العربية، قمنا بهز الايادي وقبلنا بعضنا على الخد الايمن ثم الايسر، ثم الايمن مرة اخرى".. وهذا ما جعل بيرو غير مرتاح.. بدأ صدام يرتجف وملئت عينيه الدموع.. " حينما قلت له وداعًا... بدأ دموع عينيه تنهمر".

حينما كان بيرو يشاهد فيديو الاعدام تذكر ان صدام قال له انه لم ينتحر باطلاق الرصاص على راسه حينما القي القبض عليه، على الرغم من امتلاكه للمسدس " لم يكن يريد لحفرة العنكبوت تلك ان تكون فصله الاخير في كتابه.. لقد شاهد ما حدث لأولاده... اللذين قتلا في معركة مع القوات الاميركية، قال لي انه يعلم انه سيعدم.. على الرغم من كل ما سيكون هناك من اقوال او دفاع قد يظهر لصالحه.. خصوصًا حينما علم ان المحكمة ستكون عراقية.. لم يكن الاعدام يهمه.. كان في السابعة والستين وقد عاش حسب رأيه اكثر مما يستحق في هذه الحياة من رجل عربي عاش ظروفه... كان الاعدام يخدم غرضه... حيث سيؤكد على ارثه وعلى مكانته في تاريخ العراقَ!"

يقول بيرو "اعتقد ان صدام كان يستعد لهذا اليوم منذ زمن طويل لذلك تراه مستعد في الفيديو الخاص باعدامه.. انه يظهر فخورًا بنفسه.. وشجاعًا... لقد رفض ارتداء القناع.. ولم يبدِ اي خوف.. لم يحتاج الى اي مساعدة وهو يسير نحو مصيره المحتوم,.. اسهمه في العالم العربي عادت الى الارتفاع كما كانت عليه قبل سقوطه.. وهذا ما اراده هو" ورغم ذلك يقول بيرو " اعتقد ان نهايته كانت عادلة للجميع .. لقد كان الرجل ساحرًا، كانت لديه شخصية فريدة.. كان مؤدبًا ومهذبًا، كان لديه حس الدعابة، وكان كل من يلتقيه يعجب به"..

حينما علمت والدة بيرو ان الكعك الذي ارسلته لابنها في 28 نيسان/ابريل كانت له مناسبة هو عيد ميلاد الرئيس العراقي ضربت ابنها بيرو ضربة خفيفة على راسه ربما لانها تعترف كما ابنها ان الولايات المتحدة قد احتضنتهم ومنحتهم الفرصة للوصول الى ما وصلوا اليه بعد ان كانوا لا يفقهون من الانجليزية كلمة واحدة!..

لمياء
02-08-2008, 04:02 PM
صدّام في اعترافاته عن كلينتون وبوش


كامران قره داغي الحياة - 03/02/08//

تكشف اعترافات الرئيس العراقي السابق صدام حسين، التي قدم أخيراً الضابط الأميركي الذي حقق معه تفاصيل أكبر مما كان متاحاً حتى الآن، من بينها حقائق مهمة نتوقف عندها. بعض هذه الاعترافات ينكأ الجروح التي سببتها سياسات اميركية سابقة، إذ يتضح جليا أن صدام لم يأبه لسياسة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون تجاه نظامه، خصوصا تعامل الأخير مع ملف أسلحة الدمار الشامل في العراق، نظراً لأن تأثيرها كان محدوداً. وأقصى ما وصلت اليه السياسة الكلينتونية تمثل في عملية «ثعلب الصحراء» سنة 1998 التي اعتبر صدام أضرارها مقبولة. لكن من سوء حظ العراقيين ان سياسة كلينتون هذه جعلت صدام يخطىء في الحساب باعتقاده ان الرئيس جورج دبليو بوش لن يغزو العراق، بل سيكتفي بعمليات من نوع «ثعلب الصحراء».

كذلك اعترف بأنه شخصياً أمر بضرب الأكراد بالسلاح الكيماوي، وحين عرض عليه المحقق الأميركي أفلام فيديو تظهر بشاعة النتائج التي أسفر عنها استخدام هذا السلاح علّق صدام عليها بكلمة واحدة: «ضروري». وفي اعتراف خطير آخر أن صدام كان يعتبر تدمير اسلحة الدمار الشامل على ايدي المفتشين الدوليين اجراء عابراً وانه كان عازماً على استئناف البرامج الخاصة بعد رفع العقوبات الاقتصادية عن العراق.

ليس عجباً أن مساعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي جو بيسيتشيني اعتبر التحقيق المشار اليه الذي أجراه العميل جورج بيرو مع صدام حسين «واحداً من أكبر الإنجازات» في تاريخ المكتب الذي سيحتفل خلال العام الجاري بمرور 100 عام على تأسيسه.

هذا التحقيق (تحدث بيرو عنه بالتفصيل الاسبوع المنصرم عبر برنامج «60 دقيقة» من شبكة «سي بي إس» الأميركية) كان حصيلة لقاءات وأحاديث دارت بين «مستر جورج» ، كما كان يناديه صدام والديكتاتور العراقي السابق طوال 7 الى 8 ساعات يومياً على مدى 7 الى 8 أشهر متتالية. خلال هذه الفترة، التي بدأت مباشرة بعد اعتقال صدام في نهاية 2003، وظّف «مستر جورج» بنجاح باهر مهاراته التي اكتسبها خلال تدريبات خاصة على استخدام تكتيكات في التحقيق، بما في ذلك اساليب سايكولوجية هدفها كسب ثقة «المصدر»، وقد ساعدته إجادته للغة العربية في انجاح مهمته. وسبق للصحافة الأميركية ان تطرقت بتفاصيل وافية عن اساليب التحقيق التي استخدمها بيرو للحصول على اعترافات صدام.

لكن ما يهمنا في الأمر هو مضمون هذه الاعترافات وبعض الاستنتاجات المهمة التي يمكن استخلاصها. في مقدم هذه الاستنتاجات أن ما سمي بسياسة الاحتواء التي انتهجها كلينتون تجاه العراق ساعدت صدام على تماديه في التحدي ومواجهة المجتمع الدولي وفاقمت مأساة العراقيين، وبالتالي دخل الوضع العراقي في متاهات لا نهاية لها، خصوصاً ان تلك السياسة استمرت طوال السنوات الثماني لولايتي كلينتون، وكانت ادارته تصم آذانها عن كل كلام يتعلق بضرورة انقاذ الشعب العراقي من مأساته بالاسراع في تغيير نظام صدام عبر تطبيق «قانون تحرير العراق» الذي اقره الكونغرس ووقعه كلينتون ليصبح قانوناً ملزماً في نيسان (ابريل) عام 1998. ووصل الامر الى حد انتقال العراق الى اسفل قائمة أولويات ادارة كلينتون في ولايته الثانية.

لكن الحسم اقتضى مجيء ادارة اميركية جديدة سنة 2000 ووقوع كارثة الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) سنة 2001 قبل ان تقدم الولايات المتحدة على غزو العراق واطاحة نظام صدام وتخليص العراقيين من شروره. ولا يحتاج الموضوع الى علم التنجيم لكي ندرك كم تفاقم الوضع العراقي وازداد تعقيداً مع مرور الوقت، وكم من المآسي التي حلت بالعراقيين خلال السنوات الخمس الماضية كان يمكن تجنبها لو ان الرئيس كلينتون امتلك الارادة والجرأة والرؤية المطلوبة للتخلي عن سياسة الاحتواء واعتماد سياسة تغيير النظام على اساس تخطيط واقعي غير مؤدلج تعزيزاً للسلام والأمن في المنطقة والعالم.

وطبعاً لا حاجة لسوق أدلة على كم كان سيكون من الأفضل لو ان ادارة بوش الأب دفعت في اتجاه حشد التأييد في المنطقة والعالم لاطاحة صدام إثر تحرير الكويت مباشرة في 1991، وهي التي كانت في وضع يمكّنها من تحقيق ذلك الهدف بسهولة.

من اعترافات صدام الاخرى تلك المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل. يتضح مدى البشاعة التي كان يتصف بها تفكيره في ما يتعلق بالحياة البشرية ومصير شعبه. فهو أوضح لبيرو ان اسلحته المحظورة دمر المفتشون الدوليون معظمها وأمر هو بتدمير بقيتها في ظل نظام العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على العراق اثر احتلال قواته الكويت. لكنه آثر التظاهر بأنه يمتلك هذه الاسلحة مخاطراً بالمواجهة مع اميركا والتضحية بمصير بلده وشعبه لأنه كان يعتبر بقاءه في الحكم رهناً باقتناع الآخرين بأنه يمتلكها.

ومن هنا عزمه، كما اعترف لبيرو، على استئناف برامجه لإنتاج اسلحة الدمار الشامل بكل انواعها، الكيماوية والنووية، في أول فرصة بعد رفع العقوبات عن العراق. ولذلك حرص على شمول العلماء والخبراء الذين كانوا يمتلكون المعارف اللازمة لتنفيذ هذه البرامج بالرعاية الكاملة كي يتم استخدامهم لاحقا.

وإذ نتأمل اليوم بإمعان في هذه الاعترافات فانها تبدو كافية لقبول منطق القائلين في حينه ان النظام الصدامي كان غير قابل للاحتواء ولا يمكن تجنب خطره إلا بالقضاء الفعلي عليه.