المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المالكي: هناك 26 قانوناً معطلاً في هيئة الرئاسة والذي يعطلها هو طارق الهاشمي



لمياء
11-21-2007, 08:05 AM
رئيس الوزراء في حوار شامل مع صحيفة الحياة:المالكي: هناك 26 قانوناً معطلاً في هيئة الرئاسة والذي يعطلها هو طارق الهاشمي


شدد رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي على البُعد العربي للعراق والحرص على إقامة أفضل العلاقات مع دول الجوار، لافتاً إلى ان السعودية كانت أول بلد يزوره بعد تكليفه رئاسة الوزراء. واتهم نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بتعطيل 26 قانوناً أقرها البرلمان، وعبر عن خشيته من أن يؤدي تطبيق الفيديرالية من دون «مقدمات سليمة» الى تقسيم العراق، وعبر عن أمله بإخراج العراق من وصاية البند السابع وأن يكون تمديد تفويض القوات المتعددة الجنسية الشهر المقبل هو الأخير.

ونفى المالكي في مقابلة شاملة مع «الحياة» في بغداد الاتهامات التي توجه الى حكومته بإقصاء السنة، موضحاً ان مشاركة السنة تفوق نسبة حجمهم، وهم موجودون في رئاسة الجمهورية والبرلمان.

وأكد انه حسم أمره باستبدال وزراء «التوافق» بعد يأسه من عودتهم الى الوزارة، بمرشحين من الأنبار وتكريت والموصل. ولفت الى ان التحسن الأمني في العراق يعود بالدرجة الأولى الى تعاون المواطنين والعشائر مع القوات الأمنية في طرد الارهابيين، وان قرار مقتدى الصدر بوقف عمليات جيش المهدي كان له دوره أيضاً في تحسن الوضع الأمني. وأكد المالكي التزام الحكومة بالنظام الفيديرالي الذي أقره الدستور لكنه حذر من انه يمكن ان يؤدي «في حال عدم توفير مقدمات سليمة الى عدم استقرار ومشاحنات داخلية، بل الى تقسيم». وعن الأزمة مع تركيا أكد المالكي ان «الحكومة العراقية تسعى الى التوفيق بين حق تركيا بعدم تعرضها لهجمات انطلاقاً من أراضينا، وحق الحكومة العراقية بسيادتها على أراضيها» مجدداً وصفه حزب العمال الكردستاني بأنه «منظمة ارهابية ولن نسمح لها بالعمل على أراضينا، وسنعمل كل ما نستطيع لمواجهتها».


وهنا نص المقابلة:

لمسنا تحسناً ملحوظاً في الوضع الأمني، لكن البعض يعزوه الى عاملين رئيسيين لا علاقة للحكومة بهما وهما سياسة تسليح وتمويل العشائر التي تقوم بها القوات الأميركية وقرار مقتدى الصدر وقف نشاطات «جيش المهدي». فما هو ردكم؟

- للنصر أدعياء كثيرون لكن الهزيمة يتيمة.

من الحكمة عدم المغالاة بحقيقة الأدوار، بل يجب تسجيل الحقائق كما هي للاستفادة من التجارب. فالسبب الأساسي في تحسن الوضع الأمني هو الخطة الأمنية التي أشرفت على إعدادها وناقشت خطوطها العريضة مع الرئيس جورج بوش في عمان في كانون الأول (ديسمبر) العام الماضي، ثم أعدناها الى القيادة العسكرية العراقية لدراستها والتنسيق من ثم مع القوات الأميركية حتى تبلورت في «خطة فرض القانون».

وتتضمن هذه الخطة الأمنية بنداً رئيسياً بعنوان المصالحة الوطنية التي كنا قد بدأنا العمل عليها منذ مدة. هناك كثيرون يتحسسون من نجاح المصالحة الوطنية لخلفيات سياسية بحتة، إذ ان الفكرة الأساسية لدى هؤلاء كانت محاصرة هذه الحكومة باتهامها بالطائفية لاسقاطها. يحاولون منع التعامل معها، طائفياً ووطنياً وإقليمياً. يحاصرونها في ترشيح الوزير وتعيين الوكيل أو السفير حتى نصل الى مرحلة يقال فيها ان نوري المالكي او «الائتلاف العراقي الموحد» لم يتمكن من ادارة الدولة.

كانت هذه الفكرة قطب الرحى في مجمل تحركات هذه القوى المعارضة لنجاح العملية السياسية. حتى المشاركة السياسية لبعض هذه القوى كان هدفها ايقاف العملية السياسية. وهنا لا بد من تسجيل ان أحد الأسباب الرئيسية لتعطيل العملية السياسية يأتي من المشاركين فيها. هناك 26 قانوناً معطلاً في هيئة الرئاسة. والذي يعطلها هو نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، علماً بأن هذه القوانين أقرها البرلمان العراقي، الذي يمثل الشعب. فالخطة كانت قائمة على أساس اتهام هذه الحكومة بأنها طائفية وايرانية لتعبئة الرأي العام العربي السني ضدها. لكننا قاومنا هذه الحملة، وحاولنا تفنيدها، أولاً بتأكيدي، من خلال زياراتي الأولى الى الدول العربية، على البعد العربي للعراق وأننا لسنا بعيدين عن هذا الامتداد. وكان الحرص، ولا يزال، على العلاقة مع الدول العربية كبيراً. وجسّدنا هذا الحرص بزيارة السعودية، اول دولة عربية أزورها بعد تكليفي رئاسة الوزراء، ثم الأردن والامارات والكويت ومصر. وأكدنا عدم ايماننا بالطائفية، وأثبتنا عملياً ان هذه الحكومة غير طائفية، لأنها تعاملت بمستوى واحد مع كل المواطنين، ووقفت ضد المسيئين من الشيعة والسنة على السواء.

وطرحت شعار ان صديقي من يلتزم القانون وخصمي من يعتدي على القانون بغض النظر عن الهوية الطائفية. لذلك، عندما أيقن المواطنون ان هذه الحكومة ليست طائفية استطاعت القوى الأمنية ضرب المسيئين في كربلاء والنجف والديوانية والناصرية والبصرة ومدينة الصدر كما فعلنا في الرمادي وديالى. شعور الناس بأن هذه الحكومة غير طائفية دفعهم الى الخروج على ارادة السياسيين والحزبيين الذين أرادوا استغلال اتهام الحكومة بالطائفية وسيلة لاسقاطها. فأقبلت علينا أولاً عشائر الأنبار. ووقفنا الى جانب العشائر وقدمنا اليهم الدعم وتحملنا تبعات ذلك، الى ان انتصروا وهزموا الارهاب في مناطقهم.

وأثبتت هذا الخطوة - البداية بأن الحكومة غير طائفية، لأنها منحت الأنبار ما لم تعطه للمناطق الأخرى، فقدمنا التمويل والدعم لعناصر الشرطة والجيش في الأنبار، وزدنا أعدادهم الى 25 ألفاً علماً بأن حصة الأنبار من الشرطة لا تتجاوز 13 ألفاً وفقاً لنسبة سكانها. أذكر هذه المعلومة ليس للتفاخر، بل للقول إن بداية التحول بدأت بعدما سقط رهان بعض السياسيين على اتهامنا بالطائفية لافشال العملية السياسية، وبعد التأكد من التزام الحكومة بالقانون وتطبيقه بعدل بين المواطنين ومواجهة المسيئين من أي طائفة او قومية أو فئة. وهنا أريد أن أكشف أن الأميركيين لم يؤيدوا في البداية خطة الحكومة بتسليح العشائر، بل كانوا ضدها.

وليس صحيحاً أن الأميركيين هم الذين بدأوا تسليح العشائر. وأريد أن أوضح أن الحكومة أيضاً لم تسلح العشائر كعشائر، بل كعناصر في الأجهزة الأمنية.

> لكن الانطباع هو ان الأميركيين هم الذين كانوا وراء خطة تسليح العشائر وتمويلهم؟

- ليس صحيحاً. كانت هذه خطة الحكومة، وعندما نجحت دخل الأميركيون على الخط، علماً بأنهم كانوا يرفعون شعارات رفض التسليح والميليشيات. وبدأ الأميركيون يتحركون بهذا الاتجاه بعدما شاهدوا النتائج الايجابية التي حققتها تجربة الأنبار.

> وماذا عن الفساد في الأجهزة الأمنية؟

- أجرينا عملية اصلاح واسعة داخل الأجهزة الأمنية، والعملية مستمرة. إذ كانت بعض هذه القوات تجامل السياسيين تبعاً لانتماءاتها. فأخذت قسماً عليها اعتبرناه يوم القسم في الشرطة والجيش بأن الولاء للوطن. ومنعنا العمل الحزبي والانتماء السياسي وبدأنا بمعاقبة العناصر التي يثبت ارتباطها بالميليشيات وطردها من الأجهزة الأمنية. كان الجيش والشرطة مخترقين بالانتماءات الحزبية، من البعثيين والميليشيات السنية والشيعية والقاعدة وغيرها. وهذه واحدة من الأخطاء الاستراتيجية الكبرى التي دمرت العراق التي ارتكبها الحاكم الأميركي السابق بول بريمر حينما شكل الجيش والشرطة من دون التدقيق في خلفيات هذه العناصر. فخاطبت الجيش والشرطة مباشرة ورفعت من معنوياتهم، وطالبتهم برفض لقاء أي سياسي، وعدم تلقي أي أمر من أي كان ما عدا القيادة العسكرية. وطالبتهم بأن يعودوا رجال أمن كما كانوا. عندها بدأ العسكر برفض ضغوط السياسيين ومنع المدنيين من التدخل في شؤونه. ومع ارتفاع معنويات الجيش والشرطة بدأوا ينفذون مهمات كبيرة جداً. فكان دور هذه القوات مشهوداً في الرمادي وديالى ومدينة الصدر وغيرها، وذلك بدعم من القوات المتعددة الجنسية التي لعب زيادة عددها دوراً أيضاً في تحسن الوضع الأمني. وفي بغداد، التي كانت مركز العمليات الارهابية، تم احتواء القاعدة ولم تعد تتمكن من ان تكون لها أماكن آمنة في العاصمة نتيجة جهودنا وجهود قوات التحالف، والأهم تعاون المواطنين. الآن نقطة القوة التي نستند اليها هي تعاون المواطن، الذي هو أقوى من القوات المتعددة وقواتنا.

> لكن الوضع الأمني في بعض المحافظات الجنوبية، كالبصرة والديوانية، غير مستتب، لماذا؟

- في الحقيقة كانت هذه من أفضل المناطق أمنياً، حيث بدأت عمليات اعادة الاعمار والاستثمار تتجه جنوباً بسبب الاستقرار هناك لكن حصلت تحركات من بعض التشكيلات ينتمي بعضها الى التيار الصدري وجند السماء والصرخي، ومعظمها له امتدادات خارجية، وبدأت بافتعال مشاكل. ولكن الحكومة ردت بقوة على هذه المجموعات، كما حصل في كربلاء مثلاً.

> وقرار مقتدى بوقف نشاطات جيش المهدي ألم يساهم باستقرار الوضع الأمني؟

- هذا القرار كان له بعض الأثر. لكنه صدر بعد تنفيذ عمليات أمنية كبيرة استهدفت الخارجين على القانون، وبعضهم كان يعلن انتماءه للتيار الصدري. وبعد صدور هذا القرار تحولت مجموعات عدة كانت مخترقة للتيار - وهي لم تكن أصلاً من التيار وانفصلت عنه - وبدأت نشاطاتها الاجرامية لحسابها الخاص، من القتل والنهب والخطف، وتقوم الحكومة بملاحقتها بصفتها عصابات لا بصفتها تمثل تياراً سياسياً (كتيار صدري). والوضع الآن تحت السيطرة في الجنوب.

> لكن مسؤولاً أمنياً يقول ان نصف الديوانية خارج عن سلطة الحكومة، وفي البصرة الوضع الأمني غير مستقر نتيجة تناحر القوى السياسية؟

- أصبح الوضع في الديوانية تحت السيطرة الآن بعد انطلاق عملية امنية كبيرة في المنطقة لملاحقة المجرمين، حيث اعتقل العشرات ومن بينهم أعضاء في مجلس المحافظة. أما البصرة فتحتاج الى جهد كبير، فالوضع السياسي فيها معقد. مشكلتها ليست مع الحكومة، بل المشكلة بين القوى السياسية والعشائر هناك. مشكلة البصرة داخلية، وهي قديمة منذ زمن النظام السابق حيث المشاكل بين العشائر، وتهريب النفط وغيرها.

> لكن أليس جزءاً أساسياً من المشكلة خلافات بين القوى السياسية للسيطرة على مقدرات المدينة؟

- نعم. بعضها خلافات بين أطراف سياسية وبعضها سرقات وفساد اداري وبعضها خلافات عشائرية أو حزبية. أقول ان هذه النشاطات ليست موجهة ضد الدولة أو لاسقاط مشروع الدولة، بعكس نشاطات تنظيم «القاعدة» وتشكيلاتها التي تسعى لاسقاط الدولة، واقامة دولة بديلة سموها «الدولة الاسلامية». في البصرة الأمر مختلف، إنه خلافات وصراعات جانبية...

> لكن النتيجة واحدة وهي عدم استتباب الأمن في المنطقة؟

- هذه الصراعات تؤدي الى عدم استتباب الأمن لكن الأهداف مختلفة. فعشيرة تقاتل عشيرة، وهذا أمر قديم في المنطقة. نحن لا نقر هذا التقاتل، وهو مؤذ لأنه يؤدي الى عدم استتباب الأمن، لكن الأمر المهم هو انه ليس سياسة ضد الدولة، إذ ليس هناك طرف بين المتخاصمين ضد الدولة. بعضها يتحرك ضد القوات الأجنبية. لكن معظم نشاطات هذه المجموعات هو سرقة وعصابات نهب أو خلافات عشائرية، لكنها لا تعبر عن مشروع سياسي ضد الدولة. والحكومة تسعى جاهدة لاحتوائها.

> تحدثتم عن مشروع المصالحة الوطنية، لكن السنة الآن خارج العملية السياسية أو المشاركة الفاعلة في هذه العملية، إذ لديهم تحفظات عن مشاريع الفيديرالية وقانون النفط واجتثاث البعث، فهل من مبادرات لاستقطابهم مجدداً الى العملية السياسية؟

- ربما أوجدت طبيعة المرحلة السياسية السابقة انطباعاً بأن السنة ممثلين بتشكيلة واحدة (جبهة التوافق). وهذا خطأ. فالسنة أوسع بكثير من هذه التشكيلة.

> لكن البرلمان أفرز جبهة «التوافق» ممثلة للسنة؟

- صحيح. لكن هناك فئات سنية كثيرة لم تشارك في الانتخابات.

> يمكن ان يقال الأمر نفسه عن «الاتئلاف» العراقي الموحد الشيعي أو الأكراد؟

- تمثيل الائتلاف للشريحة التي يمثلها (الشيعة) واسع. لذلك لم خرج عن «الائتلاف» في الساحة الشيعية إلا القليل. وكذلك الأمر بالنسبة الى الأكراد، حيث يمثل التحالف الكردستاني الغالبية العظمى بين الكرد. لكن الأمر مختلف عند «التوافق» ونسبة تمثيلها للسنة. فهناك خلافات كبيرة بينها وبين سياسيين آخرين (زعماء العشائر) يمثلون هذه الشريحة المهمة، ويتعاملون معنا بخلاف رغبة «التوافق» التي هي مكون من مكونات السنة. لذلك لا يصح القول ان السنة غير مشاركين في العملية السياسية. بل هم مشاركون في مختلف المواقع: هم مشاركون بنسبة أكبر من حجمهم في الجيش، فالنسبة الكبرى من قيادات الجيش من السنة، وتصل في العديد من المواقع الى 40 أو 50 في المئة علماً بأن نسبة السنة تراوح بين 20 و22 في المئة من السكان. وكذلك الأمر في الشرطة ودوائر الدولة. وأريد أن ألفت الى انه يراد، كما أريد سابقاً، اتهام السلطة بالطائفية عبر القول ان السنة هم هؤلاء (التوافق) غير مشاركين في السلطة. لكن الأمر غير صحيح. السنة أولاً أوسع من هذه التشكيلة (التوافق)، إذ هناك سياسيون مرموقون وزعماء عشائر سنية فاعلون أكثر من عشائر أخرى في العراق.

> لكن أين هي مشاركتهم في السلطة السياسية العليا؟

- نحن حريصون على تمثيل السنة في السلطة، وهذا حقهم. وأعود وأكرر ان حجم السنة في السلطة أكبر من نسبتهم. لم يفقدوا شيئاً من مشاركتهم إلا الوزراء الأربعة في الحكومة، وهم وزيرا دولة ووزيرا التعليم العالي والثقافة. لكنهم ممثلين في رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان والحكومة، عدا عن استقالة بعض الوزراء الذين سنعين مكانهم وزراء من الشريحة السنية. وهم ممثلون بوزيري الدفاع والتخطيط ووزراء آخرين غير منضوين في أحزاب سياسية سنية.

> وهل حسمتم أمر تعيين وزراء بدلاء عن التوافق من العشائر السنية؟

- نعم، عندما يئسنا، بعد محاولات كثيرة لدى هيئة الرئاسة وآخرين، من عودة وزراء التوافق، وبعدما جمدنا استقالات الوزراء حتى تجاوزوا المدة القانونية، إذ ان الجبهة لا تريد إعادة الوزراء الى الحكومة مع وجود رغبة خاصة لدى الوزراء المعنيين الذين يتواصلون معنا ويعبرون عن رغبتهم بالعودة الى الحكومة، لكننا لا نريد إحداث مشكلة بينهم. لكن بعدما يئسنا من إمكانية عودتهم، نتجه الى ترشيح بدلاء عن «التوفق» ولدينا أسماء كثيرة ذات مستويات وكفاءات عالية. مجلس صحوة الانبار قدم أسماء مرشحين وكذلك من الموصل وتكريت. الأمر حسم لدينا، ونحن في مرحلة نهائية من غربلة الأسماء، وسنتقدم بها الى البرلمان للموافقة عليها.

> والوزراء البدلاء عن التيار الصدري؟

- عيّنا وزيرين ونحن بصدد تعيين وزيرين آخرين.

> من التيار الصدري؟

- لا. لا من التيار الصدري ولا من أي حزب آخر. سيكونون من المستقلين. ونريد تكريس هذه الخطوة، وهي ان لا تكون الوزارات حزبية. وهي فرصة أخرى كي نطبق هذا الشعار اذا استبدلنا وزراء التوافق والتيار الصدري.

> هناك لغط كبير حول قانون النفط، الذي أحيط بنوع من السرية والالتباس، مع وجود ملاحق تفسره. سمعت من مختصين ان القانون جيد لكن يجب إرفاقه مع الملاحق لحفظ مصالح العراق. لكن يبدو ان هناك رغبة خارجية لاقراره من دون الملاحق. لماذا تأخر إقرار القانون حتى الآن؟

- لم ألمس وجود رغبة بإقرار القانون من دون ملاحق. الملاحق متفق عليها وتحدد الحقول ضمن حدود الدولة الفيديرالية أو حدود الأقاليم. وهذا ضروري لأن القانون يرتكز عليها. هناك خلافات حول القانون. الائتلاف الشيعي كان ولا يزال حريصاً على وحدة الدولة وقوتها وعلى العدالة والمساواة في توزيع الواردات النفطية. ولذلك كان اصرارنا في الدستور على ان الثروة النفطية والغاز ملك كل الشعب العراقي، علماً بأن معظم احتياطيات النفط والغاز موجودة في المناطق الجنوبية (الشيعية). ولكن هناك نفط موجود في الشمال والمنطقة الغربية. ونحن نرفض الحديث عن نفط الشيعة ونفط السنة ونفط الأكراد. نصر على ان النفط ملك الشعب العراقي وتوزيع وارداته بصورة عادلة. الخلافات حصلت عند التطرق الى تفاصيل توزيع العائدات. وهي ليست مع الأكراد فقط الذين لديهم اعتراضات، بل أيضاً لدى السنة اعتراضات، فيما الشيعة هم الطرف الأول الذي وافق على القانون من دون أي تحفظ ويعتبرون أنهم ضحوا في سبيل ذلك من أجل الدولة الاتحادية المركزية، إذ كان بامكانهم القول ان معظم النفط في مناطقهم ويريدون الاستئثار به. هذه هي المشاكل الأساسية التي تحول حتى الآن دون اقرار القانون. هي ليست خلافات جوهرية، إنما إشكالات جانبية. ويوجد خلاف بين الائتلاف والأكراد حول بعض بنود القانون، لذلك لا يمكن تحميل السنة فقط أو الأكراد كل المسؤولية عن عدم اقرار القانون. كما أثارت العقود التي ابرمتها حكومة اقليم كردستان إشكالات، دفعت وزير النفط الى وصف هذه العقود بأنها مخالفة للدستور. وهذه المسألة ما زالت عالقة وبحاجة الى معالجة.

لمياء
11-21-2007, 08:07 AM
> يبدو ان لا مصلحة حالياً لدى الشيعة والسنة والأكراد، عدا الأميركيين، لاقرار قانون النفط؟

- لنا مصلحة باقرار القانون الجديد. قلت ان قانون النفط يواجه خلافات ليست كبيرة، لكنها تعرقل اقراره. واذا لم تتغلب الأطراف على الخلافات حول القانون الجديد، وخصوصاً توجهات الحكومة في جعل الثروة في خدمة قوة الدولة ووحدتها، وإذا لم يقر البرلمان القانون الجديد فستمضي الحكومة بالعمل بقانون النفط القديم الذي لا يمنع الاستثمار وابرام العقود. وهناك شركات نفطية بدأت تتصل بنا تريد الاستثمار. لكن حرصنا هو ان يكون لدينا قانون نفط جديد ينظم كل هذه المسائل.

> ما هو موقفكم من الفيديرالية، علماً بأن الدستور نص على اقرار النظام الفيديرالي، لكن هناك اختلافات كبيرة حولها، حتى داخل الائتلاف العراقي الموحد. فالمجلس الأعلى يؤيدها بشدة، بينما يرفضها التيار الصدري والفضيلة؟

- نحن ملتزمون بالدستور الذي أقر الفيديرالية ووضع لها آليات لتطبيقها برعاية البرلمان. فليس لنا إلا تطبيق الدستور الذي وافق عليه الشعب العراقي. أما التوقيت، فقد توضع جداول زمنية له، لكن ليس بالضرورة ان تستطيع الالتزام به في ظل التحديات الماثلة. فقد تحتاج الى فرصة أخرى، كما قد تحتاج الى ظروف أفضل. في تقديري ان الفيديرالية التي أقرها الدستور نظام اداري جيد يمكن ان يخدم العراق ويوزع الصلاحيات والمسؤوليات في كل مفاصل الدولة، ولا أجد في هذا النظام أي مشكلة. لكن ليس كل شيء جيد يمكن ان ينجح إذا لم تسبقه تحضيرات جيدة. فاذا لم تكن المقدمات سليمة ومتينة وقائمة على أسس جيدة ربما تأتي الفيديرالية بنتائج غير حميدة كعدم استقرار ومشاحنات داخلية. أما التخلي عن الفيديرالية فليس من مسؤولية الحكومة أو صلاحياتها أو حقها، لأن الفيديرالية باتت مفهوماً دستورياً. أما كحزب دعوة، الذي أتشرف برئاسته، فأقول ان الحزب يؤيد الفيديرالية لكنه يؤيد أيضاً دولة قوية. فهناك مدرستان للفيديرالية: الأولى تسير باتجاه تجعل الدولة المركزية ضعيفة جداً، وليست أكثر من مجرد وسيلة لتسليم الأموال وتوزيعها. ومدرسة أخرى تسير باتجاه فيديرالية مع دولة قوية قادرة على ضبط الأوضاع، وهذا النوع من الفيديرالية الذي نؤيده كحزب دعوة.

> يلاحظ ان العلاقة حالياً بين المركز والمحافظات ضعيفة، والبصرة شاهد على ذلك، فكيف يمكن أن يؤول الوضع مع الفيديرالية إذن؟

- عبرت عن رأيي صراحة بهذا الأمر، وقلت إذا أقرت الفيديرالية بالشكل الذي يراد لها ان تقر فلا داع، لوجود وزارة دفاع وداخلية وتربية وصحة، وبعدها لا داع لوجود دولة. الفيديرالية بالشكل الذي يراد تطبيقها، وهي بالمناسبة تواجه اعتراضات كثيرة من أطراف عديدة، يمكن ان تنتهي بلا دولة، بتقسيم او تناحر وتنازع.

> ما هو تقويمكم للأداء الاقتصادي للحكومة، هل أنتم راضون عما تحقق، بينما نسمع شكاوى المواطنين من سوء الخدمات وعدم تحسنها؟

- حصل تقدم في الأداء الاقتصادي بنسبة كبيرة لكنه لم يلق التفاتاً من الاعلام ربما لأن الاعلام يركز أكثر على الكوارث والدم والقتل والسلبيات عموماً. وحتى عندما يتحسن الأمن يجلب اهتمام الاعلام أيضاً أكثر من تحسن الاقتصاد على رغم أهمية النتائج. الخدمات تحسنت كثيراً، والأرقام تتحدث عن نفسها. الكهرباء أصبحت متوفرة في بغداد بمعدل 14 الى 16 ساعة يومياً بعدما كانت لا تتجاوز ساعتين أو 4 ساعات. وفي المحافظات فترة التغذية أطول. البنزين يباع بشكل طبيعي ولم تعد محطات البنزين تشهد انتظاراً طويلاً كما كانت في السابق، واسطوانات غاز الطهي أصبحت متوفرة وسعرها لا يتجاوز 3 آلاف دينار بعدما وصل قبل فترة الى أكثر من 25 ألف دينار، فضلاً عن تأمين المياه الصالحة للشرب الى العاصمة التي لم تكن تعرفها سابقاً. وهكذا مستوى دخل المواطنين ارتفع من دولارين و5 دولارات الى 250 دولاراً كحد أدنى. قوة الدينار الشرائية ارتفعت، من 1550 ديناراً للدولار الواحد الى نحو 1230 ديناراً. وفي الوقت نفسه استطعنا خفض التضخم من 60 في المئة الى 16 في المئة، وخفض البطالة من 50 في المئة الى 16 في المئة. ومع توفر الكهرباء والبنزين بدأت تنتعش نشاطات الشركات والمعامل التي كانت تأثرت سلباً بنقص هاتين المادتين الحيويتين.


> لماذا تحفظ أموال النفط العراقي في بنوك أميركية فقط؟ ولماذا لا توزع في بنوك مختلفة أوروبية وآسيوية مثلاً؟ فالعراق يخسر على الأقل بسبب ضعف الدولار المستمر. وهل لديكم سيطرة كاملة على هذه الأموال؟

- هذا سؤال مهم. وهذا جزء من قضايا الاتفاقات الأمنية. أموالنا محمية فقط من أميركا. لو وزعت أموالنا على مصارف مختلفة لحجزت، وكل عائدات النفط تحجز اذا لم تحصل على ضمان دولة ضامنة كأميركا، بسبب المطالبات الدولية بالتعويضات نتيجة حروب ومغامرت النظام السابق. ولولا هذه الضمانة لما استطعنا ان نستفيد من أموالنا. الى الآن الخطوط الجوية العراقية لا تستطيع ان تتحرك لأنها مدينة الى الكويت، إذ حجزت قبل أيام 15 مليون دولار أجور مرور الطائرات الى بغداد. فكل أموالنا مهددة بالاحتجاز إذا وضعت في بنوك غير أميركية.

> الى متى سيستمر هذا الوضع؟

- الى ان نتخلص من مسألة الديون والتعويضات. وهناك تفكير لدى الحكومة بتنويع مناطق الحماية، اذا كانت بعض الدول مستعدة لضمان الأموال العراقية فبإمكاننا حينها ايداع أموالنا في بنوكها، في اليابان وآسيا وغيرها.

> بالنسبة الى الأزمة مع تركيا لاحظنا ان الأكراد أبدوا ارتياحاً الى تعاطي الحكومة العراقية، لكنهم يعتبرون أن ذلك ليس كافياً، ويقولون انه كان على الحكومة العراقية ان تقف موقفاً حاسماً من استبعاد ممثلي الأكراد في الوفد العراقي المفاوض الى المحادثات في تركيا؟

- أولاً لم يستبعد ممثلو الأكراد عن المحادثات. ذهبوا مع الوفد العراقي الأول برئاسة وزير الدفاع وشاركوا في الاجتماعات. الأتراك لا يرتاحون الى هذه المشاركة لكنه أمر يخص العراق. وحرصنا على مشاركة الاكراد لهدفين: الأول لتطمين الأتراك بأنه لا وجود لثنائية في القرار العراقي بما يخص هذه المسألة. والثاني كي يكون الأمر واضحاً لدى اخواننا الأكراد في ما نتفق عليه مع الأتراك. صحيح هناك عدم ارتياح تركي الى الآن. لكن في لقاءاتنا التالية في اسطنبول كان هوشيار زيباري موجوداً لكن بصفته وزير خارجية العراق وليس بصفته ممثلاً للأكراد. وشارك في الاجتماعات. المسألة لا تتوقف على حضور شخص أو عدم مشاركة آخر، إنما الدولة العراقية هي المسؤولة، واتفقنا على ان القضية وطنية مركزية، والأخوة الأكراد اقروا ذلك.

ثانياً، نحن لا ننكر حقوق الآخرين. تركيا تتعرض لهجوم من منظمة ارهابية. وحزب العمال الكردستاني منظمة ارهابية، موجود منذ زمن طويل في المناطق الحدودية، منذ زمن النظام السابق. ودستورنا لا يسمح بوجود مثل هذا التنظيم. وثالثاً نريد ان تكون علاقاتنا طيبة مع تركيا.

> لكننا شاهدنا مواقع عسكرية تركية داخل الأراضي العراقية، في بامرني وغيرها؟

- نعم هذه القوات موجودة منذ 1992 باتفاقات مع النظام السابق. وهذه ربما من المآخذ على الطرفين: فالوجود التركي في هذه المناطق الحدودية قديم فما الذي استطاع تحقيقه لحفظ الأمن ومكافحة حزب العمال؟ وبالنسبة الى الأكراد، هناك وجود عسكري تركي في أراضي الاقليم منذ 15 سنة. لكن يبقى انه من حق تركيا على العراق ان لا تتعرض الى هجوم انطلاقاً من الأراضي العراقية انسجاماً مع دستورنا الذي يمنع استخدام الأراضي العراقية ممراً أو مقراً لأي تنظيمات ارهابية تهدد أمن دول الجوار، وحرصنا على اقامة أفضل العلاقات الثنائية معها من جهة ثانية. المشكلة كيف نوفق بين حق تركيا بعدم تعرضها لهجمات انطلاقاً من أراضينا، وحق الحكومة العراقية بسيادتها على أراضيها. وهذه قضية معقدة جداً وأكبر من مسألة مشاركة شخص في المفاوضات أو عدمه. نحن تعاملنا، ولا نزال، مع هذه المسألة بجدية كبيرة معتبرين منذ البداية ان حزب العمال الكردستاني منظمة ارهابية، ولن نسمح لها بالعمل على أراضينا، ولا بد بالتالي من القيام بخطوات عملية. ونحن نتعهد بالقيام بكل ما نستطيع لمواجهة هذا التنظيم الارهابي. ولكن هناك أمور لا نستطيع لا نحن ولا تركيا تحقيقها، أي القضاء نهائياً على هذا الحزب، فعناصره موجودة في قمم الجبال العالية والوعرة جداً. والأمر بحاجة الى مزيد من التفكير في كيفية وقف هجمات هذا التنظيم ضد تركيا من جهة ومنع اي هجوم أو غزو تركي للأراضي العراقية من جهة ثانية.

> لماذا العلاقات مع بعض الدول العربية فاترة؟ علماً بأن العراق دولة عربية وفي قلب العالم العربي، وليس دولة هامشية؟

- بذلنا جهوداً كثيرة لتحسين العلاقات مع العالم العربي، ولدينا رغبات أكبر لاقامة أفضل العلاقات مع العالم العربي، ناتجة من قناعات راسخة بأن ذلك في مصلحة العراق والدول العربية في الوقت نفسه. العراق حريص على ان يكون عضواً فاعلاً في المجموعة العربية والجامعة العربية ومحيطه الاقليمي. وهذه سياسة العراق الجديدة. فإذا كان هناك تقصير في هذا المجال فإنه ليس من جانبنا، بل من الجانب الآخر. لماذا لم تتجاوب الدول العربية مع رغبتنا في تطوير العلاقات، ولماذا لم تبادر بفتح سفاراتها علماً بأن معظم الدول الغربية لها سفارات في بغداد. وهنا أكرر اننا نريد إقامة أفضل العلاقات مع العالم العربي وسنستمر في بذل الجهود لتطوير العلاقات وإزالة الالتباسات العالقة بذهن البعض بسبب تشويش بعض العراقيين على مواقف الحكومة العراقية من هذه الدولة العربية أو تلك. وهنا أريد أن ألفت الى أن زيارتي الأولى كرئيس للوزراء كانت الى السعودية والأردن والكويت ومصر.

> هل ستجددون طلب تفويض القوات المتعددة الجنسية في العراق الذي ينتهي بنهاية العام الحالي، أم هل ستدعون الى جدولة انسحاب هذه القوات؟ ولماذا لا تتم مناقشة هذا الأمر في البرلمان؟

- تجديد التفويض للقوات المتعددة الجنسية ليس آلياً. هناك مراجعة لهذا التفويض، وسيناقش في البرلمان. وهناك أفكار كثيرة بعضها ان هذا التمديد هو الأخيرمع تعديلات في القرار الذي ينظم العلاقة بين القوات المتعددة والحكومة العراقية وفق التطور الحاصل. وهناك أفكار بضرورة إخراج العراق، بعد التمديد، من البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة وما يفرضه هذا البند من قيود على العراق. وهناك تجاوب لدى الولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية مع هذا المسعى، لأن ظروف العراق تغيرت منذ صدور القرار الأممي الذي وضعه تحت وصاية البند السابع، إذ ثبت ان العراق لا يملك أسلحة دمار شامل ولا يشكل تهديداً للسلم العالمي. وأما الوضع الداخلي المأزوم فانه لا يعطي الشرعية لمجلس الأمن بوضع البلد تحت البند السابع، وهناك دول عديدة تعاني من أوضاع داخلية مشابهة للعراق لكنها لم توضع تحت وصاية هذا البند باعتبارها، كالعراق، لا تشكل تهديداً للأمن والسلم العالميين. لذلك، سنطالب مجلس الأمن باخراج العراق من وصاية البند السابع لانتفاء كل المبررات والأسباب، إضافة الى إلغاء الكثير من المنظمات، التي ألغي بعضها فعلاً، مثل هيئة التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل (انموفيك). وستشهد الأسابيع المتبقية من العام الحالي حواراً مكثفاً في كيفية إخراج العراق من وصاية البند السابع، وتفاصيل الاتفاقات الأمنية مع القوات المتعددة الجنسية. ونحن حريصون على ان يكون هذا العام الأخير لتمديد تفويض عمل القوات المتعددة الجنسية والخروج من البند السابع.

> هل يعني ذلك خروج كل القوات الأجنبية من العراق العام المقبل وعقد اتفاقات أمنية ثنائية معها؟

- العام المقبل سيشهد خفضاً في عديد القوات الأجنبية واعادة انتشارها واعادة النظر في الترتيبات الأمنية التي تنظم العلاقة بينها وبين الحكومة العراقية. يفترض بنهاية 2008 انتهاء تفويض القوات المتعددة الجنسية وبدء العمل باتفاقية أمنية ثنائية مشروطة بخروج العراق من البند السابع. وإذا لم يخرج العراق من البند السابع فلا يوجد مسوغ قانوني لعقد اتفاقية أمنية.

الغداء ليس وقتاً ضائعاً

امتد الاجتماع بين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وبعض المسؤولين أطول من الوقت المحدد. وتأخر بالتالي موعد المقابلة. وفي الأثناء أصبح الغداء جاهزاً. فدعاني مستشاره الاعلامي مجيد ياسين الى تناول الطعام الى مائدة رئيس الوزراء مع بعض مساعديه. الطعام متواضع، ولا مكان للأبهة. تكاد تجد مثيله في أي بيت عادي. سمك مسقوف وبعض الدجاج والخضروات. ثم بعض الفواكه وأخيراً... الشاي. الغداء ليس وقتاً ضائعاً لدى رئيس الوزراء. فهو يستغل حتى وقت الطعام لمواصلة نشاطه. بعض مستشاريه يعرض عليه قضية، ويسأل هو بدوره عن مسائل أخرى وأين أصبحت، ويعطي رأياً أو توجيهاً. حريص وحاسم في آن. لا يجامل. سألته إن كانت هناك أي خلفيات سياسية وراء حملة التحقيقات بالشهادات العلمية المزورة لكبار المسؤولين خصوصاً في المحافظات الجنوبية. نفى بشدة أي خلفية سياسية. سألته إن كانت هذه الحملة تهدد بأي حال الاستقرار والتوازن اللذين أرسيا في هذه المحافظات، فنفى أيضاً، لكنه استدرك قائلاً ان القانون يجب ان يطبق على كل المواطنين، وأولهم المسؤولين، بعدل ومساواة، بغض النظر عن النتائج. ويقول: يجب ارساء قواعد متينة من الالتزام بالقانون وعدم المحاباة.

ويعطي مثلاً آخر. ضباط في الشرطة والجيش من حملة شهادات مزورة أصبحوا قادة يأتمر بأمرهم ضباط من خريجي الكليات العسكرية. فكيف يستقيم ذلك؟ ويصف هذه المسألة بأنها من أخطر الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبها الحاكم الأميركي بول بريمر ويدفع العراق ثمنها حالياً. فهذه المهنة الخطيرة، حفظ الأمن، تتطلب أولاً دراسة عسكرية وخبرة وممارسة طويلة حتى يصل الضابط الى مستوى قيادي.

ويسمع تعليقاً من أحد الحاضرين أن نظام صدام حسين كان يكافئ أنصاره برتب وترقيات كبيرة لأسباب مختلفة، كالحصول على نوط الشجاعة، والقادسية، والحزبية، ويذكر اسم حسين كامل مثالاً على ذلك. ويسارع المالكي الى الرد مستنكراً: أو لم نكن نعترض على مثل هذه الممارسات ونعتبرها هرطقة؟ فكيف يمكن ان نقبل أو نفكر بمثلها؟ ويعود ويكرر الموقف بضرورة الالتزام بالقانون، لدى أهل السلطة أولاً «فهم القدوة. ويجب ان لا تكون لدينا معايير مزدوجة» كما يقول