المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضل الله لـ «الراي»: مَن يمارسون زواج المتعة ليسوا كالمرأة في... «للخطايا ثمن»



زوربا
10-15-2007, 07:30 AM
http://www.alraialaam.com/15-10-2007/ie5/rai8.jpg

بيروت - من هيام بنوت


في حضرة المرجع الشيعي العلامة السيد محمد حسين فضل الله يستحضرك ألف سؤال وسؤال، فعنده الاجابات كلها عن جميع تساؤلاتك في العلم والدين والفقه والشريعة، وفي أحوال الناس والمجتمع والسياسة، وأيضاً في أحوال الفن وأهله.

رجل علم ودين، متابع لكل تفاصيل الحياة، بكبيرها وصغيرها، أعوامه الستة والسبعون زادت وجهه سماحة، وصدره رحابة، وداخله معرفة وخبرة وتجربة، تدفعك لأن تنهل أكثر وأكثر من مخزون فكري وديني وثقافي وسياسي لا ينضب أبداً. «السيد»، الذي يتحدى الممنوع، مرجعية تخطت الحواجز المذهبية والطائفية كلها، وما زال يتّسع قلبه.

أصدر آلاف الفتاوى، التي يتقبلها العقل والايمان، فهو يعرف كيف يخاطب العقول بمنطقه وأفكاره السلسة «المرتبة» التي لا تغفل أي شاردة أو واردة. وجوابه حاضر، قبل أن تنهي سؤالك، فهو يتلقّف ما تقصده قبل أن تنطق به.

وللمرجع فضل الله مواقف جريئة في المسائل كلها التي تشغلنا، حتى الحساسة منها. متجاوب، منفتح، مواكب لتطورات العصر في كل مجالاته، وله رأي أو فتوى في كل جديد. في طلاق الفنان، يرى أن الهواجس هي التي تتحرك، في معظم الأحيان سواء عند الرجل أو المرأة وتؤدي الى الطلاق.
وفي ظاهرة حجاب الفنانات، يرى ألا مانع شرعاً في أن تعمل الفنانة المحجبة في الأفلام الاسلامية والاجتماعية والثقافية، وأن من يتهمون هؤلاء بتقاضي الأموال، من أجل ارتداء الحجاب، ربما يتحدثون بهذا الأسلوب للتشهير بهن وللاساءة اليهن، كوسيلة ضغط لخلعه.

أما في ظاهرة الدعاة الجدد، فيرى «أن الدعاة المثقفين الواعين المخلصين لله ولدينهم ولأمتهم يتحركون من موقع مسؤوليتهم في اقناع الناس بالاسلام عقيدةً والتزاماً وحركة، تماماً كما هم الدعاة الى اتجاهات أخرى قد لا تكون دينية، فينالون الثقة بهم ويتبعهم الناس من سائر فئات المجتمع. وليست الفنانات وحدهن اللواتي يتأثرن بكلامهم ويرجعن الى الله بدلاً من الناس»، مشدداً على أنه «اذا كان الفن في عملية التمثيل فناً اصلاحياً واجتماعياً وانسانياً، كان ماله حلالاً».

جملة من الأسئلة أبرزها عن الأعمال الفنية التي تسيء الى بعض المذاهب، خصوصاً قضية مسلسل «للخطايا ثمن» الذي أثار ضجة كبيرة في الكويت، حملتها «الراي» الى السيد فضل الله، فكان هذا الحوار:



• كيف تفسر ظاهرة انتشار الطلاق بين أهل الفن، خصوصاً أننا نسمع أحياناً كل يوم بطلاق فنان أو فنانة؟

- يمثل الطلاق انهاء العلاقة الزوجية بين الطرفين، ومن الطبيعي أن يكون للرجل دوافعه في هذه العلاقة، تماماً كما للمرأة دوافعها فيها.

ربما تكون للمرأة بعض القيم الفنية أو ما أشبه ذلك، وربما يكون للرجل بعض القيم الانسانية من الغيرة وما الى ذلك، لذلك فان مسألة الطلاق طبيعية جداً، عندما يشعر هذا الرجل بالغيرة وبأن الأنانية الذكورية التي يعيشها في علاقته مع زوجته، عندما تكون ممثلة أو مغنية أو ما أشبه ذلك، تجعله يرى أن الكثيرين من الناس يشاركونه بها، ليس في المعنى الجنسي، وربما يتمثل أيضاً في هواجسه أن هذا الوضع قد يقود من ناحية الاغراء، التي ربما تستسلم لها المرأة، لحاجاتها المادية، أو في موقعها التمثيلي أو ما أشبه ذلك، ربما يقود ذلك الى حالة جنسية، قد لا تكون واقعية، وانما هواجس الرجل تتحرك في هذا الاتجاه.

كذلك نلاحظ أن بعض النساء اللواتي يتزوجن ممثلاً أو مغنياً أو شخصاً يملك موقعاً ادارياً وله سكرتيرة، فان هذه المرأة تعيش هاجساً بأن موقعه قد ينتهي الى علاقة بين زوجها والسكرتيرة، أو بين الممثل وزميلته في التمثيل، أو المغني وزميلته في الغناء، وما الى ذلك. ان المسألة نفسية انسانية، لا تقتصر على الرجل، لنصوّر بأن المرأة مظلومة، عندما تنتهي هذه الهواجس الى الطلاق، بل قد تكون المرأة أيضاً في هذا الاتجاه.

نحن نعرف الكثيرين في الموقع الفني أو في مواقع أخرى، قد يطلبن الطلاق من الرجل لمجرد الشك والغيرة أو ما أشبه ذلك، كما وقد يطلبه الرجل. الانسانية ليست محصورة في دائرة خاصة، بل قد تنطلق من خلال التركيب الداخلي للزوج أو للزوجة في مسألة مواجهة المشاكل داخل البيت الزوجي بطريقة عقلانية وموضوعية، بحيث يتحرك كل من الطرفين، ربما يشبه المسألة القضائية في أسباب هذه أو تلك التهمة، أو في واقعية هذا أو ذاك الهاجس، لذلك فان قضية الطلاق في مجتمعنا تتحرك من عشرات الأسباب التي تعقد ربما الحياة الزوجية، وخصوصاً أن استمرار الزواج بين الرجل والمرأة قد يتحول حالة تقليدية جامدة، بحيث يفقد الرجل اهتمامه الشعوري بالمرأة، أو أن المرأة تفقد اهتمامها الشعوري بالرجل، وعندما تجد أن المرحلة المعاصرة تفسح المجال للمرأة بالاختلاط، الذي قد تتعرض فيه لكثير من الاغراءات، كما يحصل مع السكرتيرات والموظفات، كما أن الرجل قد يتعرض لذلك أيضاً، مما قد يفسح المجال لتجديد هذه العلاقة، من خلال علاقة جديدة، قد لا تكون علاقة شرعية بين المرأة وشخص آخر أو بين الرجل وامرأة أخرى.

• ما موقفك من حالات الطلاق التي تحصل بسبب المغنيات الجميلات اللواتي يتهمن بالعري؟

- يتحول أحياناً الزواج حالة تقليدية، فهو يبدأ عن حب، بحيث يرغب الرجل في هذه المرأة التي يتزوجها، كما تنطلق المرأة من حبها للرجل الذي تزوجته. وتستمر الحياة الزوجية، لتتحول حالة روتينية، وربما يجد الرجل امرأة أخرى في أعلى مستوى من الجمال، أو في أعلى مستوى من الفن الغزلي، بحيث لا يرى الحركات التي تثيره في امرأته، فيتحول الى الرغبة في أمثال هؤلاء النساء، وخصوصاً أننا اخذنا من الغرب تقليد ملكات الجمال، بحيث تظهر المرشحات بكل العري، بحيث لا يبقى مستتراً من الجسد الا ما يسمى بورقة التوت، سواء في العضو الجنسي أو الصدر، وأصبحت المسألة في وجدان الرجل، هي مسألة الشكل وليس المضمون.

كما أن المرأة أصبحت تعتبر أن قيمتها الانسانية ولا أتحدث عن النساء تكمن في جمالها، لذلك نلاحظ أن مؤسسات الموضة تتفنن في محاولة ابتكار الموضة بطريقة تبرز مفاتن المرأة، بشكل أو بآخر، لذلك قلت ذات مرة ان المرأة ليست جسداً، بل ان مسألة الجسد محدودة بعمر معين، لأنها عندما تتقدم في السن فمن الطبيعي ان يضعف جمالها، وعلينا أن ندعو الى «ملكة جمال العقل». كل المشاكل التي تحدث بين الزوجين، في أمثال هذه الأمور، تنطلق من خلال مسؤولية وسائل الاعلام، التي تحاول أن تقدم مثل هذه الأوضاع الغرائزية التي تثير الغرائز والتي تتدخل في البيوت، وتحوّل المرأة عند الرجل الى انسان روتيني تقليدي، لا يثير فيه أي شيء، أو تحول الرجل عند المرأة الى ذلك، عندما تنضخ المرأة على بعض الرجال الذين يملكون أوضاعاً فنية تثير الاغراء، وخصوصاً أن المشكلة التي أصبحنا نواجهها الآن هي التمثيليات الاباحية، التي تصور العمليات الجنسية تصويراً حياً، بحيث يرى الرجل أن زوجته لا تمنحه ما تمنحه المرأة التي تشارك في العملية الجنسية المعلنة الاباحية، أو لا ترى المرأة أيضاً أن الرجل يلبي غريزتها، بما تشاهده في الأفلام الاباحية.

هذه الأمور هي بعض الأسباب، التي تدمر الحياة الزوجية، وتجعل كلاً من الرجل والمرأة خاضعاً لبعض الأوضاع. الزواج ليس مجرد حالة غريزية، تتحرك من موقع الاغراء الجنسي الذي ينضخ فيه الرجل على المرأة، لتكون المرأة مجرد أداة للجنس، أو تنضخ فيه المرأة على الرجل، من جهة تلبية حاجاتها الجنسية. الجنس ليس حالة سلبية، بل هو حاجة انسانية، تماماً كما هو الطعام والشراب، ولكن لا بد وأن تكون له ضوابط ولا بد ألا يكون هو الأساس في العلاقة الزوجية لأن المرأة هي عقل، كما هي جسد، تماماً كما أن الرجل هو عقل كما هو جسد، وأن قضية الجنس تماماً كما هي قضية الطعام والشراب، تمثل حاجة طبيعية يلجأ اليها كل من الطرفين في أوقات معينة. أما الحياة العامة في علاقة الرجل بالمرأة، كعلاقة انسانية وكانفتاح عقلي تشاوري، وكمسؤولية على الجيل الذي ينتجانه، فهي تتجاوز الجانب الجنسي.

لكننا نلاحظ أن وسائل الاعلام، سواء كانت مقروءة خصوصاً في الروايات التي تتحدث عن القضايا العاطفية، أو الوسائل المرئية، سواء في التمثيليات أو الاستعراضات أو الاعلانات، تركز على جسد المرأة، بحيث يتحول الوجدان الانساني الى وجود يرى المرأة جسداً. حتى أننا نلاحظ أنه كثرة معاكسات الموظفين للموظفات، ومحاولة الاستغلال من المدير أو المسؤول الأول عن السكرتيرة أو الموظفة، بسبب حاجتها للعمل، مع أن الموظفة قد تكون امرأة مثقفة واعية، تملك العقل والرأي والمعنى الانساني. النظرة السطحية العامة، في الدوائر الرسمية، تتحرك على أساس اعتبار المرأة سلعة تثير الاغراء، واذا كان البعض يتحدث أن هذا قد يكون في المجتمعات المحافظة، فاننا نرى أن الغرب يعاني هذه المسألة وأن النساء الموظفات في الغرب يواجهن مشكلة المعاكسات الصعبة والملامسات وما الى ذلك، ما يدل على أن القضية ليست أن ثمة مجتمعاً محافظاً، وأن ثمة مجتمعاً متحرراً، بل ان المسألة تنطلق من خلال هذا الوجدان الغريزي الذي ينفتح على الجنس الآخر من موقع الغريزة، والا كيف نفسر ما تقوم به الشخصيات الكبيرة، كرؤساء جمهورية، أو كرؤساء وزارة، أو كوزراء، من ضغط على الموظفات اللواتي يخضعن لهن، ما يؤدي الى استقالة هذا او ذاك الوزير وهذا يحدث في أكثر المجتمعات مدنية في الغرب؟

• اثار مشهد اغتصاب في احد المسلسلات المصرية، قضية كبيرة، وخصوصاً أن عرضه استمر مدة عشرين دقيقة في رمضان. الى ذلك فاننا نرى المشروبات الكحولية في عدد كبير من المسلسلات الرمضانية. مثل هذه واذا كانت تخدم موضوع المسلسل، هل يجوز عرضها في شهر رمضان، وهل ترى في ذلك «استباحة» للشهر الفضيل؟

- مشكلة وسائل الاعلام المرئية أنها تعتمد على الاعلان، وكلما كثرت المشاهد المثيرة للغرائز، أقبل المعلنون على هذه أو تلك القناة. المسألة ابتعدت عن الجانب الاخلاقي والقدسي لشهر رمضان، الذي هو شهر عبادة وصلاة.
• ما موقفك من مسلسل «للخطايا ثمن» الذي منع عرضه هذا العام في شهر رمضان؟

- ثمة نقطة هي أن زواج المتعة يعتبر زواجاً شرعياً قانونياً، ليس فيه أي نوع من الانفلات ولا أي نوع من الفوضى. فهو عقد بين رجل وامرأة، محدد بزمن معين، بحيث يتفقان منذ البداية على انهاء هذه العلاقة. وثمة مهر تماماً كما هو المهر في الزواج الدائم. واذا حدثت حالة حمل، فان الولد يكون شرعياً 100 في المئة. عقد المتعة شرعي، يملك صفة قانونية شرعية، وقد اتفق المسلمون على أنه شرع من رسول الله (ص) في وقت ما، ولكنهم اختلفوا في ما اذا كان هذا التشريع نُسخ أو لم ينسخ، وبقي هذا الخلاف على هذه المسألة حتى الآن. نحن لا مشكلة عندنا في بحث مسألة عقد المتعة، كما عقد المسيار، وما الى ذلك. لكن ما قيل عن أسباب منع هذا المسلسل أنه صوّر زواج المتعة تصويراً يسيء الى طبيعة هذا الزواج ويصور المرأة التي تمارس الزواج الموقت أو الزواج بالمتعة كعاهرة تجتذب وتريد أن تتاجر بجسدها. نحن نعتقد أنه لا بد من اثارة هذه المسألة بطريقة فقهية، وبطريقة اجتماعية، لا أن تثار بهذه الطريقة الاستعراضية، التي تحاول أن تشوه الصورة، لأن من يمارسون المتعة من الرجال والنساء ليسوا مثل تلك المرأة التي قيل ان المسلسل تحدث عنها بهذه الطريقة.
• هل ترى ان السياسة تتدخل في كل شيء؟

- طرح موضوع المتعة بمثل هذه الطريقة يسيء الى الطائفة الاسلامية التي تتبنى شرعية مثل هذا الزواج، ولذلك فانه قد يعطي صورة مشوهة له في هذا المجال، مما قد يثير بعض المشاكل الاجتماعية وخصوصاً في المجتمع المختلف الذي قد يستغله بعض الناس لاثارة بعض الأجواء غير الطبيعية بين المسلمين.

• هل ترى أن ثمة محاولة عند البعض لتكريس الانقسام السني والشيعي بين المسلمين؟

- علينا أن نحذر لأن البعض قد يعمل لاستخدام مثل هذه الامور والمسلسلات في اطار اثارة الحساسيات بين المسلمين.

• ما موقفك من ظاهرة حجاب الفنانات، وهل يحق للفنانة أن تعمل في الفن مع اعتمار الحجاب؟

- اننا نشجع على التزام كل مسلمة بالحجاب الشرعي في أي موقع من مواقع عملها، لأنه فرض شرعي ملزم كأيّ فرض اسلامي آخر ولذلك فاننا نرحب بحجاب الفنانات المسلمات اللواتي انفتحن على خط الالتزام الاسلامي في طاعة الله، ولا سيما أن ما يشبه العري وما يوجب الاغراء لا يتناسب مع كرامة المرأة التي ينظر اليها الرجل كجسد يجتذب الغريزة لا كانسان ينفتح على العقل والتفكير والبعد الانساني في الحياة. ولا مانع شرعاً أن تعمل الفنانة في الأفلام الاسلامية والاجتماعية والثقافية مع التزامها الحجاب الذي لا يحول دون مراعاة الجوانب الفنية في التمثيل.

• ثمة من يتهم الفنانات بتقاضي الأموال الطائلة من أجل ارتداء الحجاب. اذا كان هذا الأمر صحيحاً، فما الموقف الشرعي من هذه المسألة؟

- نعتقد أن هؤلاء الناس لا يملكون حساً انسانياً في الحديث عن كرامة الانسان الآخر، وانهم قد ينطلقون من الطريقة التي يديرون بها أوضاعهم في التزاماتهم العامة بطريقة قد تخالف مبادئهم سعياً وراء كسب المال الذي يدفع لهم، فيظنون أن كل الناس تفكر بطريقتهم المنحرفة، على ما يذكره الشاعر المتنبي: «اذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدّق ما يعتاده من توهّم».

وربما كان هؤلاء يتحدثون بهذا الأسلوب عن الفنانات المحجبات للتشهير بهن وللاساءة اليهنّ كوسيلة من وسائل الضغط الاجتماعي من أجل أن يتركن الحجاب، هذا فضلاً عن أن ما تحصل عليه الفنانة غير المحجبة يزيد كثيراً بالأضعاف على ما ينسب اليها من الحصول على المال للتحجب. ان هذا الأمر ليس صحيحاً بالمطلق لأنه مخالف لطبيعة الواقع، وان الناس الذين يثيرون هذه التهمة لا يخافون الله وسيعاقبهم على هذا الزور والبهتان.

• ما رأيك في ظاهرة الدعاة الجدد وهل ترى أن تأثيرها على الفنانين سلبي أو ايجابي؟

- ان الدعاة المثقفين الواعين الملخصين لله ولدينهم ولأمتهم يتحركون من موقع مسؤوليتهم في اقناع الناس بالاسلام عقيدةً والتزاماً وحركة، تماما كما هم الدعاة الى اتجاهات أخرى قد لا تكون دينية، فينالون الثقة بهم من الناحية الانسانية أو الثقافية أو الدينية، فيتبعهم الناس الذين يقتنعون بأفكارهم من سائر فئات المجتمع. وليست الفنانات اللواتي يتأثرن بكلام هؤلاء الدعاة ويرجعن الى الله بدلاً من الناس في ذلك.

ان الانسان فكر ينفتح على ما يقرأ وما يسمع وما يشاهد، وارادته تؤكد الالتزام بهذا الانفتاح المتحرك بالاقتناع، ولذلك فمن الطبيعي أن يتغير الناس تبعاً لذلك في كل التنوعات الروحية والثقافية. أما دور الدعاة الذين لا يتجرون بحركة الدعوة طلباً للمال أو للجاه من الذين لا يملكون الثقافة بل يحملون الدعوة رسالة كما حملهم الله المسؤولية، فانهم يقومون بالدعوة امتثالاً لأمر الله سبحانه، كما جاء في قوله تعالى:

«وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ اِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ» (آل عمران 104)، وقوله تعالى: الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا اِلا اللهَ وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبًا (الأحزاب 39).

أما كثرة عددهم فانها تنطلق من طبيعة حركة الصحوة الاسلامية والثقافية الدينية، والمسؤولية المنفتحة على الالتزام المطلق في خط الرسالة اقتداءً بالرسول (عليه الصلاة والسلام).

• ما موقفك من ظاهرة موائد الرحمن التي تنشط بين الفنانين والفنانات في شهر رمضان. وهل تقبل موائد الرحمن من فنانة أو راقصة؟
- ان اطعام الفقراء والمساكين واعالتهم ومساعدتهم يدخل في معنى الصدقة التي يحبها الله ورسوله، ولا بد من أن تكون من مال حلال وأن تكون قربةً الى الله الذي يتقرب العباد اليه فيتقبل منهم ذلك سواء كان الأشخاص المتصدقون بأسلوب موائد الرحمن أو أسلوب آخر، ولكن الله يطالبهم بألا يعيشوا الازدواجية في علاقتهم بالله فيطيعونه في موقع ويعصونه في موقع آخر، ولكننا نشجع على كل حال - روحية الخير في عملية الانفاق على المحرومين وقضاء حوائجهم وتنفيس آلامهم، ولعل الله يهديهم الى مواقع القرب منه بسبب ذلك.

• هل أموال الفن حرام أو حلال؟

- اذا كان الفن في عملية التمثيل فناً اصلاحياً واجتماعياً وانسانياً، ولم يكن مرتكزاً على الاغراء والاثارة الغرائزية والباطل في مضمونه السياسي والاجتماعي بحيث ينفع الناس، كان المال حلالاً والاّ كان حراماً لأن حرمة أي عمل أو حليته تتبع مضمون العمل ونوعيته في النتائج السلبية أو الاجتماعية على الناس وعلى موازين القيمة الروحية والأخلاقية.

• برأيك ما الأسباب التي تدفع معظم الفنانين الى أداء فريضة العمرة، وهل يحق لهم بعد أداء هذه الفريضة أن يزاولوا العمل الفني في شكل عادي؟

- الفنان انسان مسلم كبقية الناس المسلمين الذين يؤمنون بالاسلام وبالتقرب الى الله في أعمالهم كالصلاة والصوم والحج والعمرة فيمارسونها من موقع ايمانهم بالله ومحاولة القرب منه. وهؤلاء لم يخرجوا من الاسلام بالأخذ بأسباب الفن المحرّم في الأفلام التي يمثلونها ويستخدمون فيها أساليب الاغراء. ولذلك فان علينا أن نشجعهم على الأخذ بأسباب الطاعة والسير في العبادات التي تمنحهم الروحية التي تقربهم الى الله، فلعل الله يتقبل ذلك منهم ويهديهم الى سواء السبيل، كالكثير من الناس الذين يطيعون الله في جانب ويعصونه في جانب آخر كما حدثنا الله عن ذلك بقوله:

«وَآَخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآَخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ اِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (التوبة 102 ).