المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتاب عن أدوات ووسائل التعذيب ....مهمة الجلاد ان يستخرج الحقيقة



yasmeen
08-14-2007, 06:49 AM
الحقيقة محتجزة في جسد الشاهد ومهمة الجلاد أن يخرجها


http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperBackOffice/ArticlesPictures/14-8-2007//304423_280001.jpg



كيف يمكنني تعذيبه؟' يسأل القاضي في ملهاة ارسطو فانس 'الضفادع' عام 406 قبل الميلاد فيأتيه الجواب:
أي شيء..

طاولة التعذيب، العجلة، السوط..
اسلخ جلده حيا..
خلل أنفه..

ضع الأحجار على صدره...
او اشنقه بأصابعه.

هذه الكلمات هي مدخل المؤلف الاسكتلندي مايكل كيريغان في كتابه الدامي عن 'ادوات ووسائل التعذيب' الذي ترجمته الدار العربية للعلوم حيث يأخذنا المؤلف في رحلة مليئة بالألم والدم ورائحة اجساد ضحايا التعذيب من كل العصور.
ان التعذيب قديم قدم السياسة، فالتعذيب كما تقول الملهاة كان الوسيلة الوحيدة الموثوقة للتأكد من المتهم او حتى الشاهد يقولان الحقيقة، فالحقيقة محتجزة في جسد الشاهد الحي ومهمة المعذب ان يرفع الغطاء عنها بواسطة الالم، لقد قالت احدى ضحايا التعذيب في عصر دكتاتور التشيلي السابق بينوشيه: 'لقد وجدت انه من المستحيل علي ان اكذب وذلك بسبب الصدمات التي كانت تأتي شديدة ومتلاحقة'، هكذا يؤتي التعذيب ثماره.

جو من الرعب

ان التعذيب وفقا لتعريف الامم المتحدة هو 'اي فعل جسدي او ذهني يتعرض بواسطته شخص ما عن قصد لمعاناة قاسية، او الم مبرح من اجل اغراض مثل الحصول منه او من شخص غائب على اعتراف او معلومات او معاقبته على فعل هو او اي شخص غائب ارتكبه، او ارهابه او اجباره هو او اي شخص غائب لاي سبب يرتكز على تمييز من اي نوع كان، وذلك عندما تطبق مثل هذه المعاناة او الالم بواسطة او بتحريض من او برضا اوبموافقة موظف حكومي او اي شخص يعمل بصفة رسمية'.
فالتعذيب اذا، هو 'احداث جو عام من الرعب وذلك عمليا هو القيمة الحقيقية للتعذيب، فالتعذيب في اكثر انواعه تعقيدا له علاقة وطيدة مع الذهن كما هي علاقته مع الجسد، والجلاد الذي ينجح في تكهن وادراك مخاوف ضحيته السرية سيكون لديه اكثر الادوات المحتملة فعالية في ضمان تعاونه، كما يمكن للجلاد البارع ان يشعر ويستغل علاقته الخاصة ولو من طرف واحد مع ضحيته وذلك بتوزيع الالم والراحة بانتظام وتقسيم سلسلة الاحداث الى قصة مشغولة بعناية تعذيب وتسليم معلومات.

التعذيب برفق

ان المؤلف يثبت بما يورده من وسائل وادوات التعذيب التي لا حدود لها كم يصبح الانسان بارعا عند الحاق الاذى والعذاب بالاخرين لا فرق في هذا بين الاشوريين الذين قمعوا الشغب قبل 3500 سنة بالسلخ والصلب تحت اشعة الشمس او بين العصور الوسطى حيث كانت الادوات الخشبية ذات الثقوب تستخدم لتقييد القدمين والمعصمين وتحكم الضغط على الرقاب او بين محاكم التفتيش التي استخدمت طاولة التعذيب والهيكل الخشبي على حرف X لتعذيب المهرطقين والزنادقة او بين الملكة ماري التي طلبت من خدمها في القرن السادس عشر استخدام طاولات التعذيب على ان 'يكونوا مترفقين قدر الامكان'.

ويورد الكتاب وبالصور عددا لا حصر له من ادوات التعذيب: كرسي المسامير الحادة الذي يجلس عليه الضحية ليبدأ الضغط الساحق على كل اجزاء جسده واداة 'ابنة الزبال' التي شكلت علامة مروعة في تاريخ التعذيب وكانت عبارة عن طوق حديدي ذي مفصلات ترغم بواسطته الضحية على الركوع واليدان مقيدتان خلف الظهر ثم يقفل الخلف ويثبت ببرغي حيث يتحول الجسد الى ثلاث ثنيات وعند الضغط ينفجر.

النار لا تحرق بريئا

وهناك التعذيب بالنار المقتبس من تراث الصوفية فالنار لا تحرق مؤمنا في عرف الصوفي الذي كان يمشي على الجمر من دون ان تحترق قدماه، ولذا فإثبات براءة او ذنب الضحية تتم تحت الم النار فإن كان الضحية لم يرتكب اثما سيحفظ من الاذى بواسطة تدخل الهي.

كما استخدم التعذيب بالماء بغمر رأس الضحية في الماء او بتحويل حياته في الزنزانة الى جحيم قطرة قطرة او عن طريق الدش البارد كالثلج من خرطوم ذي ضغط عال وهي التقنية التي ظلت مستخدمة في السجون الاميركية في القرن التاسع عشر ومازالت تستخدم في الكثير من سجون ومعتقلات العالم.

واستخدمت الحيوانات والحشرات طريقة فعالة في تعذيب الضحايا باستخدام الافيال في العصور الوسطى وفي العصور الحديثة استخدمت الكلاب المسعورة والقطط والجرذان والنمل ففي انغولا كان يدهن جسم الضحية بالعسل ثم يترك مقيدا في وكر للنمل.

تعذيب للنساء فقط

كما كانت هناك ادوات خاصة تستخدم في تعذيب النساء فالمرأة الثرثارة كان يتم تعذيبها عن طريق لجام فولاذي برؤوس مدببة لشل حركة اللسان كما استخدم كرسي التغطيس في الماء للنساء السليطات اللسان اما شق انوف العاهرات فكان وسيلة التعذيب المتسخدمة في القرن الثامن عشر.
ويؤكد المؤلف ان الضرب هو ابسط اشكال التعذيب فهو لا يتطلب سوى مجرد لكمات او رفسات بالايدي ولكن له ايضا فنونه واشكاله المتنوعة باختلاف الثقافات المختلفة ففي حين يعتبر في ثقافة ما نوعا من (التأديب) يعتبر في اخرى نوعا من (التعذيب) والضرب قد يكون بالعصي اوبالسياط وقد كان سوط 'القطة ذات التسعة اذيال' جزءا يوميا من حياة الجيش البريطاني لمدة قرنين من الزمان، بينما في الشرق استخدمت (الفلقة) حيث يضرب السجين على كعبي قدميه بالهراوة او الخيزرانة.

هل انتهي التعذيب؟!

الحقيقة المؤكدة فوق صفحات هذا الكتاب ان التعذيب وثيق الارتباط بالانظمة الاستبدادية والدكتاتورية في الماضي والحاضر ولا فرق هنا بين تلك الانظمة التي تنتمي للعالم المتقدم وتدعي الحرية وحقوق الانسان او بين تلك التي تنتمي الى العالم النامي القابع تحت بؤس الفقر وحكم العسكر.

ان المؤلف ينهي كتابه بعنوان يقول 'نهاية التعذيب' وكأنه يتساءل هل انتهي التعذيب فعلا؟ والاجابة ماكرة فهي مرة بنعم حيث انتهى التعذيب باستخدام القبضة والحذاء والطاولات الخشبية والفلقة وحرف X الى اخر قائمة ادوات التعذيب البدائية، ومرة بلا، حيث انه من المؤسف ان التعذيب مازال مستخدما بل اصبح يتم في الحاضر باستخدام ارقى ما توصلت اليه التكنولوجيا.

محمد حنفي


الكتاب: وسائل وأدوات التعذيب
المؤلف: مايكل كيريغان
الناشر: الدار العربية للعلوم
الصفحات: 216 صفحة - قطع كبير