المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسرار حوزة قم.. وجدل ولاية الفقيه ومحسن كديور يصرح باننا نقترب من نهاية ولاية الفقيه



فاتن
03-18-2007, 01:34 AM
حجة الإسلام كديور لـ«الشرق الأوسط»: نقترب من نهاية ولاية الفقيه


http://www.aawsat.com/2007/03/16/images/front.410873.jpg


طهران: منال لطفي
وسط كل الدارسين في الحوزة العلمية بقم، ليس هناك من يعرف خباياها وأسرارها مثل حجة الإسلام محسن كديور، الذي درس فيها 17 عاما، وقضى غالبية عمره يقرأ ويكتب عنها. وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، ضمن سلسلة حلقات من داخل إيران عن الوضع الديني والسياسي والثقــافي, فصل كديور نظام الدراسة في الحوزة، ومراتب آيات الله، وكيف يمكن تحديد أهميتهم، والخلافات بين كبار آيات الله حول ولاية الفقيه.

وقال كديور، ان ايران تقترب من مرحلة ولاية الفقيه، موضحا ان بعض آيات الله الكبار في الحوزة لا يؤمن بولاية الفقيه، مثل آية الله وحيد خرساني، وآيه الله الخوئي.

وتابع «أعتقد اننا نقترب من نهاية مرحلة ولاية الفقيه في ايران، واذا كان لها أي مستقبل، فإن الولي الفقيه سيكون من طهران وليس من قم، لأن ادارة المجتمع تحتاج الى اكثر من المعرفة الفقهية. الجميع يعرف إنه إذا أردنا أن نقيس على السيد علي خامنئي بوصفه فقيها، فإنه ليس فقيها.

انه شخص لديه بعض المعرفة عن الفقه، لكن اعتقد انه ادار المجتمع بطريقة آية الله الخميني، طريقته كانت جيدة.

وقال كديور، إن إيران عرفت 4 نسخ مختلفة من الإمام الخمينى «إمام قم» عندما آمن بالملكية الدستورية المقيدة السلطات، ثم «إمام النجف» عندما اضطر للتوجه الى النجف مدفوعا بضغوط الشاه، وهناك كتب نظريته الشهيرة حول الولاية العامة المطلقة للفقهاء، و«إمام باريس» حيث وضع حجر الأساس لفكرة «جمهورية اسلامية» من دون ذكر لولاية الفقيه، أما الامام الرابع فهو «امام طهران» وهو الخميني عندما عاد الى طهران منتصرا، وبات القائد الأعلى والولى الفقيه مطلق السلطات.

المهدى
04-08-2007, 05:07 PM
المقابلة كاملة

الولاية تعبير ديني وهي مفهوم خطير جدا في السياسة

حجة الإسلام محسن كديور يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن الحوزة العلمية والمراتب فيها وعن الخلافات والاختلافات بين آيات الله

* بعض آيات الله الكبار في قم لا يؤمنون بولاية الفقيه مثل آية الله وحيد خراساني وآية الله الخوئي


طهران: منال لطفي


* الحوزة وأسرارها وولاية الفقيه ومشاكلها

* (قبل مئة عام خلال حكم ناصر الدين شاه أحد حكام إيران خلال الحقبة القاجارية، وكان ساعتها آية الله حسن ميرزا الشيرازي أهم آية الله في إيران، أراد ناصر الدين شاه أن يبدأ تجارة التبغ في إيران ويحتكره بعد استيراده من انجلترا. وأعطى ناصر الدين شاه كثيرا من المال إلى الإنجليز لشراء التبغ، وقال إن الإيرانيين الذين يمتلكون تبغا يجب أن يعطوه هذا التبغ. فجاء آية الله حسن الشيرازي، وكتب عبارة واحدة هي: من الآن التبغ حرام، واستخدامه مثل بدء حرب على الإمام الغائب. وذات يوم عندما ذهب ناصر الدين شاه إلى قصره وطلب من إحدى زوجاته أن تحضر له الغليون لتدخين التبغ، قالت له: التبغ حرام. فقال لها: أنا الملك وأنا زوجك وآمرك أن تحضري الغليون.. فأحضريه. فردت عليه: الشخص الذي قال إنني حلال لك، قال إن التبغ حرام لك) إنها قصة مشهورة في إيران تظهر سلطة الدين مقابل سلطة الحكم.

لا يعرف قم والحوزة العلمية فيها إلا الذي درس بها، فالحوزة مكان من الصعب استكشافه على الغرباء. يجب أن تمكث بها سنوات لتعرف خباياها، وتنوعها، وحقيقة ما يدور داخلها. لأنها بالرغم من شهرتها، إلا أن المعروف عن التيارات الفكرية داخلها، قليل، خاصة في ضوء حقيقة أن قم والحوزة العلمية تتغيران بشكل مستمر. حجة الإسلام محسن كديور ربما يكون أفضل من يتحدث عن الحوزة، فهو تعلم بها لأكثر من 17 عاما، وتنقل بين عدد من آيات الله الكبار الذين تجمعهم رؤيتهم الإصلاحية، وتفكيرهم النقدي.

يعمل محسن كديور، الذي يعد من ابرز الوجوه الإصلاحية في إيران، في التدريس الجامعي، غير انه كذلك المدير المسؤول عن لجنة حماية الصحافيين في إيران، وهى لجنة غير حكومية أسست لحماية حريات الصحافة. ووسط انشغاله الأكاديمي والصحافي، ألف كديور كتاب «نظريات الحكم في الفقه الشيعي«، تناول فيه أهم النظريات الفقهية لدى الشيعة حول ولاية الفقيه.

وأشار فيه إلى أن قائد الثورة الإيرانية آية الله الخميني لم يكن «خميني واحد« بل «4 خميني« هم «خميني قم« و«خميني النجف« و«خميني باريس« و«خميني طهران«. وينتقد كديور فكرة تطوير ديمقراطية من قلب الإسلام، قائلا إن الأجدى هو التفكير في ديمقراطية وإسلام يسيران جنبا إلى جنب، داعيا علماء المسلمين إلى عدم إضاعة وقتهم في محاولة التوفيق بينهما لأنها محاولات لن تنجح بحسب ما يرى. ذاق كديور طعم السجن في إيفين بسبب أفكاره، غير انه لم يغير شيئا منها، ومن ضمنها أن الولي الفقيه المقبل لإيران لن يكون من قم.. بل من طهران، وان الولاية السياسية تعنى «الإدارة والوكالة« وليست «الحجر«، وتقتضي معرفة سياسية وليست دينية أو فقهية.

«الشرق الأوسط« التقت كديور في طهران وتحدثت معه حول قم وخباياها، والحوزة وأسرارها ومواقفها ومستقبلها. وفي ما يلي نص الحوار:

* الحوزة العلمية في قم تبدو من الخارج كمعقل للفقه الشيعي المتشدد، غير انه عندما تذهب إلى هناك وتتحدث مع كبار آيات الله والطلاب تجد تنوعا كبيرا في الأفكار والتوجهات، هل هذا صحيح؟ - لدينا على الأقل تفسيران للإسلام، ومن الطبيعي بالتالي أن يكون لدينا نوعان من الإسلام وفقا لطريقة تفسير النصوص الإسلامية، في الحوزة العملية في قم أو حوزة النجف بالعراق. وعلى الرغم من انه يوجد متشددون أو محافظون في الحوزة العلمية في قم والنجف، إلا أن هناك فقهاء وعلماء في الحوزة معتدلون، وينتمون للمدارس الحديثة. أنا درست في الحوزة العلمية في قم لمدة 17 عاما. درست على يد أفضل الفقهاء المجددين مثل آية الله العظمى منتظري الذي كان صاحب أكبر تأثير علي، وكنت في مدرسته لأكثر من 10 سنوات، درست علم الشريعة في مدرسته. كذلك كان لدى مدرسون كثيرون في الفلسفة وتفسير القرآن في قم منهم آية الله جوادي أملي وهو تلميذ آية الله الطباطبائي. وسط المدارس المختلفة في قم اخترت عدة مدارس في الفقه، وليس مدرسة واحدة، فعلى سبيل المثال، أردت أن أعرف شيئا عن المدرسة الفقهية لآية الله بروجردي، وهو كان أستاذ آية الله منتظري، فذهبت إلى فصل آية الله منتظري للتعلم منه، لأن آية الله بروجردي كان قد توفى قبل نحو عشرين عاما من دراستي في الحوزة العلمية. كذلك أردت أن اعرف شيئا عن مدرسة آية الله الخميني، وفقهه حول الحكومة الإسلامية، ومدرسة آية الله الطباطبائي، وكان منتظري أفضل تلميذ في مدرسة آية الله الخميني وآية الله الطباطبائي، فدرست في فصله فقه الحكومة الإسلامية. كذلك أردت أن أعرف شيئا عن مدرسة السيد محمد باقر الصدر، فذهبت إلى فصل السيد آية الله كاظم الحائري وهو أستاذ مقتدى الصدر، والسيد محمود هاشمي. الحوزة العلمية في قم مثل المحيط، تستطيع أن تجد فيها أي شئ تريده، فأنا مثلا درست الفكر السني في قم، الأمر يعتمد عليك. معسكر الفقهاء والعلماء المتشددين أكثر قوة من الإصلاحيين والمعتدلين، لكن هؤلاء موجودون أيضا في قم أو النجف. * ماذا عن تقاليد الدراسة في الحوزة العلمية؟ - لدينا عدة مدارس تقليدية في قم، والاتصالات بين آيات الله والعلماء وبين طلاب العلوم الدينية تقليدية جدا. هناك أدوات حديثة تستخدم مثل الكومبيوتر، وهو شئ بات طبيعيا في قم خلال العقدين الماضيين، وأتذكر انه في نهاية فترة دراستي في قم كان لدينا كومبيوتر، ووسائل حديثة مثل دور نشر الكتب، لأن غالبية الكتب التي كانت تدرس في الحوزة كانت مكتوبة بخط اليد، تصور وتوزع على الطلبة. وكانت قراءة هذه الكتب مسألة صعبة جدا، ولهذا تم تحرير كل هذه الكتب وطبعها ونشرها، وهذا شكل آخر للتحديث داخل الحوزة. أيضا في قم الدراسة والمكتبات والبحث مرتبطة بالكومبيوتر. فإذا لم يكن لديك كومبيوتر لا يمكن أن تدرس بسهولة، أو تجمع المعلومات المطلوبة منك. هناك كذلك الكثير من المباني الدراسية الجديدة التي أقيمت في قم. عندما بدأت دراستي كان فصلى الدراسي في حجرات حول «البقعة المباركة للسيدة المعصومة«، السيدة فاطمة أخت الإمام علي الرضا الإمام الثامن لدى الشيعة، لكن هذه الحجرات لقبور المؤمنين والمؤمنات وليس للدراسة (يضحك)، درسنا عند قبر السيدة المعصومة، ولم تكن هناك ظروف جيدة للدراسة. لكن بعد 10 سنوات، تم بناء الكثير من الفصول الدراسية، وبات بإمكاننا أن نجلس في مدرسة آية الله جلبايجاني، أحد أفضل مراجع التقليد في الحوزة، وكان المرجع الأهم بعد الخميني، وهو الذي صلى على جثمان الخميني بعد وفاته. كانت هذه أول مدرسة في قم لطلبة العلوم الدينية بها نحو 100 فصل دراسي، قبلها كانت لدينا المدرسة الفيضية وكانت على نمط جامعة الأزهر في مصر، لكن كان بها فصلان فقط، والجزء الباقي لسكن الطلبة. * ما هي معايير مكانة المراجع الدينية في قم وعلى أي أساس يختار الطلاب المراجع الذين يدرسون في مدارسهم؟

- الطبيعي في قم أن يختار كل طالب علم المرجع الذي يدرس على يده من البلد الذي ينتمي له. على سبيل المثال الطلبة الأتراك في الحوزة يفضلون أن يدرسوا في مدرسة المرجع التركي آية الله موسوي أردبيلي وهو من أردبيل، وهو تركي وبالتالي يستطيعون التحدث باللغة التركية خلال الدرس. هذه من تقاليد الحوزة، لكن الوضع بدأ يختلف، فأنا مثلا درست في مدارس مراجع تركية وعربية، ولم يكن من المهم بالنسبة لي البلد الذي ولد فيه أو أتى منه المرجع الذي سأدرس معه. أنا ولدت في شيراز، وفى الحوزة هناك مدرسة آية الله مكارم شيرازي، وهو أيضا من شيراز لكنني لم اختر مدرسته، اخترت آية الله التبريزي وهو تركي من تبريز، وقد توفى منذ أسابيع. كما درست على يد آية الله منتظري وهو من أصفهان. * كم طالب علم في قم؟ - لدينا نحو 100 ألف رجل دين في إيران، أكثر من 60 ألفا منهم في قم، غالبية هؤلاء طلاب علوم دينية، وهم يدرسون في الحوزة لسنوات طويلة، ما بين 10 إلى 25 عاما في المتوسط. التدريس في قم تقليدي جدا، 5 أيام في الأسبوع. وكل يوم من ساعتين إلى 3 ساعات درس، ثم بحث. ويدرس الطالب على الأقل لمدة 25 عاما قبل أن يحصل على مكانة آية الله. لكن غالبية الطلبة يقضون في المتوسط نحو 10 سنوات، فالدراسة في الحوزة العلمية أشبه بصعود جبل، الكثير من الناس يتوقفون في منتصف الطريق، والأقلية فقط تصل للقمة، وهذه الأقلية بين 1% إلى 10%. كل آية الله لديه مدرسته، وتتوقف مكانة آية الله على عدد الطلبة الذين يستطيع استيعابهم في مدرسته، وعند مستوى متقدم تسمى بعض هذه الفصول «خارج« ومعناها «خارج الكتب«، وهى تعنى بحث جديد يقوم به المرجع الديني حول موضوع لم يكتب بعد. والفصل الواحد منها يضم 3 آلاف طالب. إنها ليست فصولا بالمعنى التقليدي بل ندوات للبحث والمناقشة والجدل. ويمكن رؤية فصول «خارج«، أو المستوى المتقدم، في قم في مدرسة آية الله مكارم شيرازي، ومدرسة آية الله وحيد خرساني، ومدرسة آية الله فاضل لنكراني، وهي كلها فصول تضم ما بين 2000 إلى 3000 طالب للفصل الواحد. أما باقي الفصول فتضم ما بين 200 إلى 300 طالب. وعدد الطلبة يوضح مدى قوى ونفوذ كل آية من آيات الله في قم. هذا هو البعد الأول في تحديد مكانة آيات الله. البعد الثاني حجم الأموال التي يمكن أن يدفعها آية الله كمرتبات للطلبة الذين يدرسون لديه. فالتقليد في قم هو أن دفع تكلفة دراسة ومعيشة هؤلاء الطلبة يأتى من خمس الزكاة التي يدفعها الإيرانيون لآيات الله، وليس من الحكومة. فآيات الله يحصلون على خمس الزكاة ويدفعون منها مرتبات لطلبة العلوم الدينية في مدارسهم. وما يدفعه آيات الله من مرتبات لطلابهم، يعكس حجم الأموال التي تصلهم من خمس الزكاة. ويحصل كل آية الله في قم على حجم من خمس الزكاة يوازي مكانته ونفوذه الديني بين الناس. وبرغم أن آيات الله يدفعون لطلابهم، أعتقد أن مرتبات هؤلاء الطلبة في الحوزة العلمية أقل من مرتب موظف بسيط في إيران، وبالتالي هؤلاء الطلبة يقومون في أشهر محرم ورمضان وصفر بإعطاء أوعاظ دينية، والناس تدفع لهم مقابل ماديا بسيطا. لكن مع هذا يظل مدخولهم المادي متواضعا جدا. وأعتقد أن حياة طلبة الحوزة العلمية بسيطة جدا وصعبة. وهذا شئ لا يعرفه الكثير من الناس، هم يرون رجال الدين الحكوميين في سيارات، وأثرياء، لكن هؤلاء يشكلون نحو 5% فقط من رجال الدين، بينما 95% من رجال الدين ليسوا أغنياء بل يكدون ويعملون أعمالا بسيطة. وقد تزايدت الموارد المالية الحكومية في الحوزة بعد الثورة الإيرانية وهذا مصدر خطر، لان مصدر قوة الحوزة العلمية هو في استقلالها عن التدخلات الحكومية. لكن آية الله الخميني بعد نجاح الثورة الإيرانية عام 1979 كان له جانبان في شخصيته، الأول انه آية الله، والثاني انه زعيم سياسي، قوته بسبب الجانب السياسي جعلته أهم من باقي آيات الله في الحوزة. بعد وفاته، لم يكن خامنئي «آية الله« بنفس المستوى، كان حجة الإسلام، وقال البعض عنه «آية الله السياسي«، لأنه ليس مثل آية الله فاضل لنكراني أو آية الله منتظري، فهم آيات الله بدرسهم، وليس بحكم الدولة. ولكن خامنئي يستطيع أن يدفع لطلابه أكثر من الآخرين، أي في المصادر المادية هو أفضل من الآخرين. لكن دروس خامنئي ليست مثل الآخرين من آيات الله، فهو لا يعيش في قم، ولا يدرس بشكل منتظم، يدرس مرة واحدة كل أسبوع لتأكيد مكانته في الحوزة، والكثير من الموظفين الحكوميين يحضرون درسه وليس طلاب علم.

والبعد الثالث لتحديد مكانة آية الله هو أنه يجب أن ينشر في كتاب أفكاره حول القضايا الفقهية، فإذا أردت أن تكون آية الله يجب أن تكتب أفكارك وفتاواك في كل مسألة فقهية تخص شؤون المسلمين اليومية. يجب أن تكتب: أنا اتفق مع هذا، وأختلف مع ذاك. أي يجب أن تكتب «كتاب الفتوى«، وبعد أن تنشر «كتاب الفتوى« الخاص بك يمكن أن تكون آية الله. وكل آيات الله الكبار في قم لديهم «كتاب الفتوى« الخاص بهم، ويشير الناس إليهم كـ«مجتهد« و«مرجع« في علوم الدين، ويصبح الناس التابعين للمرجع «مقلدين«، وكذلك يعطون آيات الله خمس الزكاة ويذهبون إلى فصولهم الدراسية. آيات الله الكبار لديهم إذاً 3 معايير. أولا أن يكون لديهم فصل دراسي من مستوى «الخارج«، أي خارج عن الكتاب. ثانيا أن يكون بمقدروهم دفع مرتب شهري لكل واحد من طلابهم. والثالث والأكثر أهمية أن ينشر كتابه في «فقه الفتاوى«، ويظهر أسبابه أو «منطقه« في «الفقه الاستدلالي« (مثل منطق أرسطو.. مقدمات تقود إلى نتائج). ومتوسط الزمن لنشر «كتاب الفتوى« هو 25 عاما من الدرس، بعد النشر بسنوات قليلة يعتبر الشخص في منتصف الطريق ليكون آية الله. الآن آية الله السيستاني من أعظم آيات الله، من قبله كان هناك آية الله الخوئي بالنجف، كذلك من آيات الله الكبار اليوم آية الله منتظري وآية الله فاضل لانكراني وآية الله وحيد خرساني، وهو لديه في فصله أكثر من 3 آلاف طالب علم وبمعيار عدد الطلبة هو الأفضل بين كل آيات الله. هناك كذلك آية الله مكارم شيرازي وآية الله التبريزي في قم، وآية الله حسين فضل الله في بيروت. آية الله صانعي من آيات الله الهامين في قم الآن، لكنه ليس في الصف الأول من آيات الله وفقا للمدارس المعروفة، هو لديه أفكار جديدة، لكن الأفكار الجديدة ليست شيئا شائعا جدا في قم، كما أن سن آية الله صانعي، في الستينات من العمر، تجعله صغيرا بالنسبة لباقي آيات الله. الصف الأول من آيات الله إذاً يضم آية الله منتظري، وآية الله فاضل لنكراني، وآية الله السيستاني في النجف. وإذا وضعنا قائمة بأهم 15 آية الله في قم سيكون بينهم آية الله صانعي، لكنه لن يكون ضمن قائمة أهم 7 آيات الله في قم.

* لك أفكارك الخاصة حول ولاية الفقيه، وتعتقد أن المفهوم يواجه مشكلة، كيف ذلك؟ - اعتقد إننا نقترب من نهاية مرحلة ولاية الفقيه في إيران، وإذا كان لها أي مستقبل، فإن الولي الفقيه سيكون من طهران وليس من قم لأن إدارة المجتمع تحتاج إلى أكثر من المعرفة الفقهية. الجميع يعرف أنه إذا أردنا أن نقيس على السيد خامنئي بوصفه فقيها، فأنه ليس فقيها. انه شخص لديه بعض المعرفة عن الفقه، لكن اعتقد انه أدار المجتمع بطريقة آية الله الخميني، طريقته كانت جيدة. لكن ذلك يعتمد على خبرته السياسية، لأن خامنئي كان رئيسا لإيران لمدة 8 سنوات، وكانت لديه مناصب سياسية أخرى. ونفس الشئ ينطبق على السيد محمد خاتمي والسيد هاشمي رفسنجاني فكلاهما لديه خبرة سياسية، وشغلا منصب الرئاسة ومناصب وزارية. المجتمع يحتاج هذه المناصب أكثر من الحوزة. قم قد لا يكون لها دور في ولاية الفقيه في المستقبل. وربما يكون مفاجئا لك أن بعض آيات الله الكبار في قم لا يؤمنون بولاية الفقيه مثل آية الله وحيد خرساني، وآية الله الخوئي وكلاهما لا يؤمن بولاية الفقيه على الإطلاق. في كتابي «نظريات الحكم في الفقه الشيعي«، أوضحت أن نظرية الإمام روح الله الخميني حول ولاية الفقيه واحدة من نظريات عديدة حول ولاية الفقيه. وهذا يعني انه ليس لدينا تفسير أو نظرية واحدة حول ولاية الفقيه. غالبية طلاب الفقه لا يؤمنون بولاية الفقيه أو يؤمنون بها في ظل سلطات مقيدة. اعتقد أن الكثيرين من آيات الله الحاليين لا يؤمنون بالتفسير الخميني لولاية الفقيه. على سبيل المثال أستاذي الكبير آية الله منتظري يؤمن بولاية الفقيه، غير أن لديه نقطتي اختلاف مع أستاذه الخميني. آية الله الخميني يؤمن أن الولي الفقيه معين من الله أو من الرسول أو من الإمام الغائب. منتظري يقول لا.. الولي الفقيه منتخب من قبل الناس (ممثلين عن الشعب أو مجلس الخبراء)، هو اختيار الناس وليس الله. الاختلاف الثاني بين الخميني ومنتظري، أن الخميني يؤمن أن سلطة الولي الفقيه مطلقة، ليست مقيدة بأي شئ، مثل سلطة النبي. آية الله منتظري يقول لا.. سلطة الولي الفقيه مقيدة بالقوانين، وهذه القوانين شرط بين الشعب والولي، وكلاهما يخضعان للقانون وليس هناك واحد منهما فوق القانون. وقد قلت لأستاذي آية الله منتظري: أنت انتقدت أستاذك آية الله الخميني في نقطتين، وأنا أحب أن أنتقدك في نقطتين، فرد على منتظري قائلا: بعد الانتقادات الأربعة لن يكون هناك معنى لولاية الفقيه على الإطلاق، فرددت عليه: نعم. قلت له إن الخميني آمن بالولاية «المنزلة المطلقة« للفقيه، وأنت آمنت بالولاية «الانتخابية المقيدة« للفقيه، أما أنا فلا أؤمن بالولاية، وأنا أؤمن بشرط الفقه. فلا ولاية ولا فقه ولا علاقة بينهما. فالعلاقة بين الشعب والحاكم ليست «ولاية« بل «وكالة«، أي ممثلين منتخبين عن الشعب مثل البرلمان. فالعلاقة بين الشعب والحاكم لا تتضمن أية ولاية دينية، أنها ليست مثل ولاية الأب على ابنه الصغير، الولاية مفهوم ديني وهى مفهوم خطير جدا في السياسة. آية الله الخميني كتب في كتابه حول ولاية الفقيه أن الولاية مثل ولاية الأب على الصغار، وهذا خطير، وانتقدت هذا، وقلت في كتابي نحن لسنا صغارا. وكتبت انه لدينا نوعين من المحجور (الذي يتم الحجر عليه بسبب الجنون، أو بسبب صغر سنه وبالتالي يقرر عنه الآخرون) هما المحجور عليه في المجال العام، والمحجور عليه في المجال الخاص. المحجور في المجال العام يعني أن الشعب لا يستطيع اتخاذ القرارات بنفسه، وآخرون ينبغي أن يقرروا نيابة عنه، آخرون منتخبون من الله أو من الرسول أو من المهدي المنتظر. قلت لمنتظري انه شخصيا لا يؤمن بهذا المفهوم، وان الولاية يمكن أن تفهم بشكلين مختلفين، «الإدارة« أو «الحجر«. وقلت له أنت تعنى بالولاية الإدارة، فدعنا نختار تعبيرا آخر وليس «ولاية«. كذلك الولاية مفهوم قرآني، ولأن لها معان عديدة، فأنه يتم استخدامها بطريقة مختلفة بحسب التفسير. وأما الاعتراض الأساسي لي على معلمي آية الله منتظري فكان قوله إن أهم خصائص الزعامة أو الولاية هي المعرفة الفقهية. قلت له إن القائد يستطيع أن يكون لديه مجلس استشاري من الفقهاء، لكن القائد نفسه يجب أن تكون لدية خبرة في إدارة المجتمع. وإدارة المجتمع ليست وظيفة الفقيه، يمكن أن يكون الولي متفقها في الدين، لكن هذا لا يجب أن يكون شرطا للولاية. إذا أردت أن تكون «آية الله العظمى« فأن هذا يعتمد على 50 عاما من خبرة تلقي العلوم الدينية وتدريسها، وأن تقرأ كثيرا وتكتب كتبا حول الفتاوى والفقه، لكن إدارة المجتمع شئ مختلف، فهي شئ سياسي موضوعي، وإذا أردت أن تكون رجل سياسة جيدا يجب أن تكون لديك خبرة سياسية، لكن آيات الله لا يملكون الخبرة السياسية. * لماذا تقول إن عمر ولاية الفقيه في إيران لن يطول. هل سبب هذا أن آيات الله في قم لن يدافعوا عن المبدأ في المستقبل، أو أن الإيرانيين العاديين سيحاولون أن يضغطوا من اجل تحجيم سلطات الولي وتقييده بالانتخاب والقوانين الوضعية؟ - كل منهما سيلعب دورا. ففي قم لدينا على الأقل مدرستان، هؤلاء الذين يؤمنون بولاية الفقيه وهم مدعومون من الحكومة، ماليا وسياسيا، ولديهم الكثير من المصادر. ومدرسة الذين لا يؤمنون بولاية الفقيه. وأعتقد أن مدرسة غير المؤمنين بولاية الفقيه غير ضعيفة، هم أقوياء جدا ولديهم «نفوذ«، و«النفوذ« أهم من السلطة. فالمدرسة الأولى لديها «سلطة وقوة«، مال ونظام أمني واستخباراتي وأشياء من هذا القبيل، إنهم أقوياء. لكن المدرسة الثانية لديها «نفوذ فكري وديني« أكبر من الأولى. وهناك مثل للتدليل على الفرق بين تأثير «السلطة والقوة، وبين تأثير «النفوذ الديني والفقهي«، فقبل نحو مئة عام خلال حكم ناصر الدين شاه أحد حكام إيران خلال الحقبة القاجارية، وكان ساعتها آية الله حسن ميرزا الشيرازي أهم آية الله في إيران. أراد ناصر الدين شاه أن يبدأ صناعة التبغ في إيران ويحتكره بعد استيراده من انجلترا. وأعطى ناصر الدين شاه كثيرا من المال للانجليز لشراء التبغ، وقال إن الإيرانيين الذين يمتلكون تبغا يجب أن يعطوه هذا التبغ. فجاء آية الله حسن الشيرازي، وكتب عبارة واحدة هي: من الآن التبغ حرام. واستخدامه مثل بدء حرب على الإمام الغائب. بعد ذلك ذهب ناصر الدين شاه إلى قصره وطلب من إحدى زوجاته أن تحضر له الغليون لتدخين التبغ. فقالت له: التبغ حرام. فقال لها: أنا الملك وأنا زوجك وآمرك أن تحضري الغليون. فقالت له: الشخص الذي قال إنني حلال لك، قال إن التبغ حرام لك. إنها قصة مشهورة في إيران، وتظهر سلطة الدين مقابل سلطة الحكم. ففي إيران سلطة الدين أقوى من سلطة الحكم. الثورة الإيرانية عام 1979 كانت ثورة شعبية في ذلك الوقت، كان من ضمن من قادوها طلاب الجامعات الإيرانية في الثامنة عشر من أعمارهم، كانت ثورة حقيقية، جاءت من أغلبية فئات المجتمع، لكن النظام السياسي بعد الثورة، لم يكن نفس النظام الذي قيل انه سيكون عليه قبل الثورة. كتبت في كتابي «نظريات الحكم في الفقه الشيعي« انه لدينا 4 نسخ مختلفة من الإمام الخميني. «إمام قم«، عندما كان الخميني في قم. و«إمام النجف« عندما اجبر على الرحيل إلى النجف وبقى هناك 15 عاما، و«إمام باريس« التي رحل إليها من النجف وبقى فيها نحو العام. و«إمام طهران« عندما عاد بعد نجاح الثورة، وأصبح الولي الفقيه لمدة 10 سنوات قبل وفاته. عندما كان الإمام الخميني في الحوزة العلمية في قم ولم يكن مشهورا في ذلك الوقت، آمن مثل آيات الله آخرين في قم بالملكية الدستورية المقيدة السلطات، وقد قام الإيرانيون عام 1906 بثورة شعبية بدعم رجال الدين لتقييد سلطات الملك. الخميني عندما كان في قم قال في كتابه المنشور باللغة الفارسية «كشف الأسرار« انه ليس هناك أي دور للفقهاء الدينيين في إدارة شؤون الحكم، هذه هي مهام الملك، لكن على الملك أن يستند للإسلام. وعندما اضطر الخميني للتوجه إلى النجف مدفوعا بضغوط الشاه، وكان في ذلك الوقت قد أصبح مشهورا، وأحد أهم آيات الله في إيران، كتب نظريته الشهيرة حول «ولاية الفقيه«، أو الولاية العامة المطلقة للفقهاء، أي أن الفقهاء معينون من الله ولهم سلطة مثل سلطة النبي، ويستطيعون فعل أي شئ يرونه. ثم ذهب إلى باريس وقال هناك إن نظامه في الحكم سيكون «جمهورية إسلامية«، حديثة وديمقراطية. وقال إنه لن يكون له أي دور في هذه الجمهورية. ووقع في باريس أول مسودة من الدستور الجديد لإيران، وفى هذه المسودة لم يكن هناك أي ذكر على الإطلاق لولاية الفقيه، تم ذكر منصب الرئاسة فقط، مثل النظام الفرنسي تماما، ووقع الخميني وآيات الله الآخرون هذه المسودة.

المهدى
04-08-2007, 05:09 PM
لكن شيئا فشيئا تغيرت آراء الخميني. الخميني الذي عرفه الإيرانيون قبل الثورة مباشرة كان الإمام الثالث أو «إمام باريس« لأن خطبه ومقابلاته الصحافية كانت تنشر وتوزع علانية في كل المدن الإيرانية. عندما كتبت وقلت إن الخميني آمن بمبدأ الولاية المطلقة للولي الفقيه، وإن الولي معين من قبل الله وليس الشعب، كان الناس يردون علي ويقولون: «لا. لم يؤمن بهذا. نحن سمعناه بأنفسنا يتحدث عن ولاية مشروطة«. وهم على حق، لأنهم سمعوا فقط الإمام الثالث، أو إمام باريس، فالخميني قال: أنا أحكم لأن الشعب اختارني. إذاً الناس على حق. لكن الخميني كان له بعدان، فهو كان حقيقة يصدق انه اختيار الشعب، لكنه كان يرى أيضا انه معين من قبل الله. قبل الثورة أبرز الخميني البعد الأول، ولم يبرز البعد الثاني، وبعد الثورة أبرز البعد الثاني. من الناحية السياسية ما فعله صحيح، وأعتقد أننا قد نعيد تقييم موقفه ووضعه قبل الثورة، وطريقة إدارته.

الإمام الرابع أو «إمام طهران« هو الخميني عندما بات القائد الأعلى والولي الفقيه ومطلق السلطات في طهران. أعتقد انه قائد سياسي شعبي لديه كاريزما وزعامة، مثل غاندي في الهند، أو ماوتسي تونغ في الصين، أو جمال عبد الناصر في مصر، مثل كل الزعامات السياسية، الجميع أحبه، وأطاعه. لكن في ذلك الوقت بات يؤمن بالولاية المطلقة للفقيه. كذلك ركز على أنه معين من الله، وأنه كرسول يستطيع أن يحكم خارج القواعد الدينية إذا كان يعتقد أن ذلك مفيد للنظام الإسلامي أو للدولة الإسلامية. كذلك هو قال شيئا يظهر أنه آمن كذلك بالديمقراطية. وبسبب الالتباس والتناقضات في ممارسات وكلام الخميني باتت لدينا مدرستان في إيران اليوم. مدرسة آية الله العظمى منتظري، ومدرسة آية الله مصباح يزدي، وكل منهما يؤمن بآية الله الخميني. مصباح يزدي فهم الخميني على انه معين من الله وليس هناك أي دور لتصويت الشعب في اختياره، وقال يزدي إنه إذا وجدت أي شئ فيما قاله الخميني يتعارض مع هذا الحكم، فهو ليس حقيقيا، بل فقط من أجل الجدل. أما منتظري ففسر الخميني على انه آمن بالولاية المقيدة للفقيه، وبدور الشعب. في الواقع الخميني قال الكثير من الأشياء التي تدعم تفسير منتظري حول الديمقراطية مثل قوله «الميزان رأي الملة« أي «المعيار هو تصويت الشعب«، كما قال أشياء تدعم تفسير يزدي مثل «إذا حكم الفقيه لا يستطيع أحد أن يعارضه«. إذاً كلاهما يشير إلى الخميني، ويصف ما يدعمه من مواقف الخميني بـ «محكم« (من النص)، فيما يصف المواقف الأخرى التي لا يؤيدها بـ«متشابه« (تفسير خارج النص)، وبالتالي لا يعتد بها. مدرسة مصباح يزدي تقول إن «المحكم في كلمات الخميني« هو أنه معين من الله، وأن المتشابه هو المواقف التي تظهر أن الخميني يؤمن بالديمقراطية. إذاً المتشابه هو الديمقراطية (يضحك). لكن مدرسة آية الله منتظري تخالف ذلك، وتقول بالعكس أي الولاية المقيدة هي «المحكم«، وغير ذلك «تشابه«. وأظن أنه من ناحية تاريخية فإن تفسير آية الله مصباح يزدي أصح، لكن من الناحية العملية فإن آية الله منتظري أصح، فالخميني عمليا كان أكثر ديمقراطية من كل الذين أطاعوا أوامره، لكن نظريا الخميني لم يكن ديمقراطيا. الخميني كان ماهرا جدا، وككل زعيم كارزيمي، أراد أن يرضي كل مؤيديه، فعمل نوعا من التوازن بين كل من المعسكرين اللذين آمنا به. لكن بعد ذلك تغيرت الأمور، فالسيد خامنئي ليس بذات القوة في الحوزة العلمية في قم بين العلماء، أو في الخلفية الدينية. وقد انتقد من قبل المعسكر الديمقراطي خلال ولاية آية الله الخميني، إذاً عمليا خامنئي ينتمي إلى المعسكر الأولى، هو أقرب إلى مدرسة مصباح يزدي أكثر من مدرسة آية الله منتظري.

مدرسة منتظري بدورها مقسمة إلى عدة أطياف أو فروع. بعضها ترى الإمام الخميني كبطل كاريزماتي، مثل السيد محمد خاتمي ومسؤولي حزب المشاركة والسيد مهدى كروبي وحزب «اعتماد ملي«، وآخرين من نفس المدرسة يرون أن الخميني جزء من تاريخنا، نحبه، لكن أيضا ننتقده. نحبه لاستقلاله عن الغرب، ونضاله ضد إسرائيل وأميركا، لكننا نريد نوعا آخر من إدارة المجتمع، لأن زمننا ربما يختلف عن زمنه. أنا شخصيا لا أؤمن بولاية الفقيه على الإطلاق، أؤمن بأننا يمكن أن يكون لدينا نظام ديمقراطي، يجب أن يحترم القيم الإسلامية كذلك، نحن مسلمون والغالبية شيعة. والوضع أن كل حكومة يجب أن تحترم قيم الإسلام والشيعة. وفي مجلس الشورى (البرلمان) من الطبيعي أن تكون لدينا عدة أحزاب، وكل حزب يمكن أن يحصل على الأغلبية في الانتخابات، ويشكل الحكومة، ويحمي حقوق الأقليات. اعتقد انه بهذا يمكن أن نحمي قيمنا الإسلامية، وفي الوقت نفسه ـكون لدينا دولة ديمقراطية. * هل من التبسيط القول إن في إيران الآن 3 مدارس حول ولاية الفقيه، الأولى من يؤمنون به بسلطات غير مقيدة (مدرسة مصباح يزدي). والثانية من يؤمنون به بسلطات مقيدة (خاتمي وكروبي مثلا). والثالثة من لا يؤمنون به ويرون أنه بالإمكان إقامة ديمقراطية إسلامية بدون الولي، مثلك؟ - أولا المصدر الفكري والفقهي للتيارين الثاني والثالث هو آية الله منتظري، والتياران يؤمنان بالولاية الانتخابية أو الولي المنتخب من قبل الأمة أو الشعب. والرمز السياسي لهذه المدرسة هو خاتمي وكروبي، وهما لا يؤمنان بمنتظري، وهذا غريب، لأنهما يعتمدان على نظريته لكنهما لا يؤمنان به. خاتمي وكروبي يعتقدان انه خلال الصراع بين الخميني ومنتظري، لم يكن منتظري محقا. وأنا لا أعتقد هذا. لقول الحقيقة أعتقد إن من انتقدوا منتظري كانوا سياسيين ولاءهم للخميني، ولم يريدوا أن يخرجوا من الساحة السياسية لأن منتظري انتقد آية الله الخميني بصراحة، وأعتقد انه كان شجاعا جدا، وبانتقاداته هذه فقد موقعه كولي فقيه لإيران بعد الخميني، وهذا ليس سهلا. بعد ذلك ظل منتظري في قم مسجونا خمس سنوات، وأصبح مريضا، ولم يعد يستطيع مواصلة دروسه في الحوزة بسبب المرض، إنه الآن يبلغ نحو 82 عاما. أعتقد أن التقسيم صحيح، لكن ما ذكرته حول رأيي بشأن ديمقراطية إسلامية يحتاج إلى توضيح. أنا لا أعتقد أن الديمقراطية تأتي من الإسلام. ليس لدينا ديمقراطية في الإسلام. قلت انه يمكن أن تكون لدينا ديمقراطية وإسلام في الوقت نفسه. تفسيري للإسلام يتواءم مع الديمقراطية، لكن أنا لا أقول إن الديمقراطية تأتي من داخل الإسلام. وهنا اختلف مع نظرية أبو الأعلى المودودي لأنه قال إن هناك ديمقراطية إسلامية، وإن الديمقراطية تأتي من آية الشورى (أمرهم شورى بينهم). في رأيي أن الشورى لا تتعارض مع الديمقراطية، لكن هذا لا يعني أيضا أن كل شخص يؤمن بالشورى يؤمن بالديمقراطية، لأن الشورى لا تعتمد على أصوات الناخبين. قد يأتي شخص ويسأل ما هي نصيحتك لي؟ أنا استشرت الجميع، لكن في النهاية أنا من يقرر (إذا عزمت فتوكل على الله)، إذا نحن نستمع إلى من حولنا، لكن في النهاية القرار يكون قرارنا. الشورى إذاً شئ آخر، إنها ليست ديمقراطية، يمكن للشورى أن تتحول إلى نظام ديمقراطي، لكن كل شورى ليست ديمقراطية بالضرورة. ولهذا كتبت عندما بدأت الكتابة انه يمكننا أن نصمم شكلا جديدا من الديمقراطية منبثقا عن الإسلام، لكننى كنت صغيرا، عندما قرأت أكثر وأكثر بدأت أعتقد، وأؤمن أن مبادئ الديمقراطية ليست جزءا من تراثنا الديني، لكن تراثنا الديني يمكن أن يفسر بطريقة تتواءم مع العالم الحديث. لذلك أقول إنه يمكن أن يكون لدينا تفسير جديد للإسلام يتلاءم مع حقوق الإنسان، لكن هذا لا يعني انه في تراثنا الإسلامي لدينا كل مبادئ حقوق الإنسان. كتبت ورقة بحثية حددت فيها 6 نقاط في تراثنا الإسلامي ليست فيها قيم حقوق الإنسان. على سبيل المثال، حقوق النساء في الإسلام، ليست تماما مثل الحقوق الموجودة في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان. النقطة الثانية، حقوق المسلم وغير المسلم. ففي المادة الأولى من ميثاق حقوق الإنسان، إعلان للمساواة بين الجميع بغض النظر عن الدين أو اللون أو العرق أو الجنسية. لكن في تراثنا الإسلامي، سواء السني أو الشيعي، هناك حقوق للمسلم، لا تجوز لغير المسلم، وأقول التراث الإسلامي، لأن الإسلام في رأيي هو الأعظم، وان تفسيرنا للإسلام، سواء الشيعي أو السني، لا يعني أننا فهمنا الإسلام الحقيقي. ففي تفسيرنا للإسلام يتداخل دوما الإسلام مع التقاليد القومية والتاريخية وأشياء أخرى، إذاً ما نقوله هو تفسيرنا للإسلام بحسب التقاليد والعادات والتاريخ، لكن الإسلام شئ آخر. كنت في حلقة نقاش مع ناشطين من الإخوان المسلمين من مصر والأردن وكانوا يبحثون عن نموذج ديمقراطي مستقى من الإسلام فقلت لهم: «ما تحاولون أن تفعلونه الآن، فعلناه في إيران منذ 30 عاما، وفشلنا، لا تذهبوا في هذا الطريق. حاولوا طريقا آخر وهو أن تحاولوا أن توائموا بين التفسير للإسلام، وليس الإسلام الحقيقي، وبين الديمقراطية«. لكني كما انتقدت بعض التفسيرات في الإسلام، انتقدت كذلك بعض المبادئ الخاصة بحقوق الإنسان في الغرب، فأنا لا اعتقد في المثلية الجنسية، دينيا وعقليا هذا ليس صحيحا، أو العلاقات قبل الزواج أو خارج إطار الزواج. الغرب يقول إن هذه القيم والمبادئ صحيحة، وأنا أقول لا، هذا ليس صحيحا. أي انتقدت القيم الحديثة الغربية، وكذلك القيم التقليدية لدينا في نفس الوقت، أعتقد أننا يجب أن ننتقد كل منهما. ويجب أن يكون لدينا مزيج من قيمنا الإسلامية، والقيم الغربية. لكن بعد النقد، وليس بعد الطاعة العمياء، أو النقل الأعمى لأي من هذه القيم. * أنت تدعو لنظام ديمقراطي في إيران، لكن هل توافق مثلا على إعطاء النساء حق تحديد شكل ملابسهن، وبالتالي حق التخلي عن التشادور أو غطاء الرأس مثلاً؟ بمعنى آخر إذا أقيمت جمهورية ديمقراطية في إيران هل ستجبر النساء على لبس التشادر أم لا، وهل ستعطيهن كل حقوقهن الأخرى بموجب مواثيق حقوق الإنسان؟

- أعتقد انه ينبغي تفكيك القواعد الإسلامية، وإعادة بنائها من جديد، أى إحياء الفكر الديني. بمعنى إعادة قراءة وتأويل القواعد الدينية. لدينا نوعان من القواعد الدينية. قواعد ثابتة دائمة، وأخرى مؤقتة. ووظيفة «المجتهد« أن يميز بين هذين النوعين من القواعد. بين حقوق النساء هناك قواعد دائمة وأخرى مؤقتة. على سبيل المثال، أعتقد أن للنساء حقوقا سياسية ومالية متساوية مع الرجال، ليس هناك فارق بين النساء والرجال في هذا الشأن. في القرآن «لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت«، هذا واضح جدا، وبالتالي يمكن للنساء أن يكن رئيسات جمهوريات وحكام ووزراء وقاضيات إذا انتخبهن الناس لأنه ليس هناك أي فرق. أعتقد كذلك انه يمكن أن يكون للنساء والرجال حقوق متساوية في الزواج والطلاق، أيضا حضانة الأم لأطفالها متساوية مع الرجل، ويصبح السؤال من هو الأصلح للحضانة؟ كذلك الحقوق الدينية للنساء والرجال متساوية. يمكننا إعادة تفسير القرآن بهذه الطريقة، فهذه الأحكام فيما يتعلق بالنساء ليست من «المحكم في كتاب الله«. * ماذا عن التشادور؟ - التشادور ليس حجابا إسلاميا، التشادور ثوب وطني وليس دينيا. إذا اختارت سيدة أن تلبس التشادور فهذا حقها، وإذا اختارت أن تخلعه فهذا حقها. لكن لدينا بعض الآيات القرآنية حول حدود لبس المرأة في الإسلام، وأعتقد أن غالبية أو كل آيات القرآن بخصوص الحجاب قواعد دائمة، إلا إذا جاء مجتهد وأفتى أنها قواعد مؤقتة وأنها كانت تعاليم للنبي في عصره. في رأيي أنا الآن إن قواعد الحجاب دائمة، وعلى كل النساء أن يلتزمن بالحد اللازم للحفاظ على حجابهن. والحد الأدنى من الملابس مسألة طبيعية في جميع المجتمعات، فالحد الأدنى من الملابس في أميركا غير ألمانيا. الولايات المتحدة أكثر محافظة من أوروبا. أعتقد أن هذا الحد الأدنى ضروري لوجود مجتمع آمن، وأسرة أمنة، لكن إذا قالت سيدة ما أنها لا تؤمن بالحجاب، لا يمكن إجبارها على ارتدائه. هي دينيا تكون ارتكبت ذنبا، لكن قانونيا، الأمر يعتمد على القانون المعمول به. إذا كان القانون المعمول به يقول بالتزام النساء بحد أدنى قانوني، وهذا الحد الأدنى مثلا قد يكون أقل من حد اللباس الديني، فيجب الالتزام بالقانون. إذاً هناك حدان للملابس، حد ديني قرآني مستمد من سورتي «الأحزاب« و«النساء« مثلا يجب فيه أن يكون هناك غطاء على شعر الرأس، ويجب أن تكون ملابس الخروج مختلفة عن الملابس التي تلبس داخل المنزل، وهناك حد قانوني قد يكون أقل من الحد الديني، مثل أن النساء يجب أن يغطين من أعناقهن إلى الركبة مثلا للخروج للشارع. أعتقد أن الحد الأدنى القانوني مسألة وضعية، وهي ليست تطوعية أو اختيارية، لكن الحد الأدنى الديني تطوعي، ولأنه «لا إكراه في الدين«، فيمكن للنساء اللواتي يردن أن يرتدين الحجاب بمعاييره وأوصافه كما جاء في القرآن أن يلتزمن به. أما الأخريات اللواتي لم يصلن إلى هذه النقطة فلا يمكن إجبارهن على لبس الحجاب. فالصلاة مثلا فرض في الإسلام، وليست شيئا تطوعيا، لكنك لا تستطيع إجبار أحد على الصلاة. هكذا الحجاب هو فرض لكنك لا تستطيع فرضه بالقوة، ومن لا يلتزم به سيحاسب أمام الله. لكن في الحياة الدنيا، الأمر يعتمد على القوانين الوضعية، وليس على الدين. لا أؤمن بأي صيغة إكراه أو إجبار للبس الحجاب، لكن كذلك لا يجب على النساء لبس ملابس خارج الإطار الذي يحدده القانون إذا كان هناك قانون يحدد الحد الأدنى للملابس وفقا للثقافة السائدة في مصر أو لبنان أو سورية أو إيران أو تركيا مثلا. وتركيا مثال جيد جدا لنا. فالحجاب الإسلامي في تزايد في تركيا، لكن هناك أيضا نساء يلبسن ملابس غربية الطابع، يعشن في نفس المجتمع، أعتقد أن هذا أفضل من فرض الحجاب في إيران. ففي إيران يمكن ملاحظة تدهور الالتزام بقيم الإسلام، وفي تركيا تزايد في القيم الإسلامية. * ما الذي تقصده تحديدا بتدهور الالتزام بالقيم الإسلامية في إيران؟ - مثلا الحجاب، عند مقارنة شوارع طهران بشوارع اسطنبول ستجدين أن نسبة المحجبات في اسطنبول أكثر مقارنة بنسبة غير المحجبات، المحجبة في تركيا محجبة بالكامل. في طهران كل النساء لديهن نوع من غطاء الرأس، لكن غالبيتهن حجابهن ليس كاملا. لدينا في إيران ظاهرة «الحجاب الناقص«، أو «سوء الحجاب«، فعندما يتم فرض شئ بالإجبار يتم الالتزام به كواجب وليس كمعتقد ديني. إذا لم تكن تؤمن بالحجاب لا ينبغي الالتزام به. * أنت رئيس لجنة حماية حرية الصحافة والصحافيين في إيران، وكنت قبل فترة سجنت في سجن «ايفين« بسبب آرائك. ما هو حال حرية الصحافة والبحث العلمي والتدريس الجامعي في إيران اليوم؟ - في معمل الديمقراطية في الشرق الأوسط.. إيران هى الأفضل. لكن هذا لا يعني أن الوضع جيد لدينا، لأن الاوضاع في باقى البلدان أسوأ منا. لدينا في إيران انتخابات أكثر من أى بلد آخر في عالمنا، وأعتقد أن هذا جيد. لكن استقلالية وحرية هذه الانتخابات يجب أن تكون أفضل. كذلك دستورنا جيد، لكن لا يتم احترامه. عدد الصحف والمجلات التي تم اغلاقها خلال السنوات الأخيرة أكثر من 100، ليس لدينا أي صحيفة مستقلة حقيقية، وأكثر الصحف توزيعا توزع بين 60 ألفا إلى 100 ألف نسخة في اليوم، وهذا ليس كثيرا. الصحف التي كانت توزع كثيرا تم ايقافها، وأي صحيفة ذات شعبية تنتظر قرار إغلاقها. خلال فترة خاتمي كانت «صبح أمروز« التي كان يصدرها سعيد حجريان توزع مليون نسخة في اليوم، وأوقفتها السلطات. كذلك أوقفوا «شرق« قبل فترة وكان توزيعها يبلغ نحو 150 ألف نسخة في اليوم. أفضل الصحف الإيرانية غير الحكومية هي «اعتماد ملي« التي يرأس تحريرها السيد مهدى كروبي، واعتماد توزع نحو 50 ألف نسخة في اليوم، كذلك من الصحف غير الحكومية «جمهوري إسلامي« وهي توزع 10 آلاف نسخة في اليوم وتميل للمحافظين. أما الحكومية فمنها «كيهان« وهي توزع نحو 50 ألف نسخة يوميا وتوزيعها الأساسي في المؤسسات الحكومية والوزارات، هناك كذلك «اطلاعات« وتوزع نحو 150 ألف نسخة في اليوم، و«جامة جم« (صحيفة الإذاعة والتلفزيون الإيرانى وهي تتبع للمرشد الأعلى خامنئي) وهي صحيفة رخيصة الثمن جدا، خمس الثمن العادي لأي صحيفة، وأي سائق تاكسي أو محل يستطيع أن يشتريها، وتوزيعها يبلغ نحو 200 ألف نسخة في اليوم، كذلك هناك «همشهري« و«إيران« وهي كلها صحف رسمية. لكن معدلات توزيع الصحف ضعيف مقارنة بعدد سكان إيران، خاصة أن 80% من الإيرانيين يستطيعون القراءة، وهذا بسبب الرقابة. فالصحف ذات الشعبية والقراء التي كانت موجودة تم إغلاقها، وأي سياسي ذو شعبية جماهيرية أو صحيفة لها قراء، مصيرهما الصمت أو التوقف. * لديك انتقاداتك لفترة خاتمي. هل تعتقد أن خاتمي لم يتعامل مع الظرف بطريقة ملائمة خلال حكمه؟ - خاتمي صديقي وهو رجل مهذب ولطيف، لكنه لم يتمتع بالثقافة السياسية اللازمة. كان في رأيي يستطيع أن يؤدي دوره بشكل أفضل، لكنني لم أكن في مكانه كي افهم الظروف التي أحاطت به. واجهت خاتمي عقبات كثيرة، وقد بذل كل جهده، لكن كان من الممكن أن يفعل أكثر.

* هل أنت متفائل أم متشائم بخصوص مستقبل إيران؟ - في إيران نحن نقول «اليوم أفضل من الغد«. هذا منتهى التفاؤل لأننا لا نريد أن نقول إن اليوم كان أسوأ من أمس.

* لكن هذا تشاؤم؟ - نعم اعتقد انه في المستقبل القريب ليس لدينا الكثير من الخيارات، يجب أن نحاول في المستقبل الأبعد، لكن المستقبل القريب به الكثير من الصعوبات، من بينها انه ليس لدينا أحزاب سياسية، ومنظمات فاعلة. يجب أن نكون أكثر شجاعة مما كنا.

* كديور.. صعوبة التخلى عن العمامة

* لا يريد محسن كديور خلع العمامة والعباءة، وعلى الرغم من أنه غادر قم منذ سنوات، ويعمل الآن مدرسا في جامعة التربية بطهران، وبالتالي لم يعد ملزما بلباس رجال الدين، الا انه مصر على مواصلة ارتداء العمامة والعباءة، وقد شعر بالكثير من الخجل عند التقاط صورة له من دون العمامة والعباءة، غير انه عاد وقال: حسنا.. لا بأس. وفلسفة كديور في التمسك بلباسه الديني هي: ليس هناك تناقض في ان يكون الانسان مسلما ملتزما.. وديمقراطيا في الوقت ذاته. كديور مصدر جذب للطلاب والمثقفين والفنانين والكتاب، فعلى محاضراته العامة اقبال كبير، وهي شعبية تعود بالأساس الى الأفكار التي يقدمها، فهو لا يخاف تكسير المحرمات، وينتقد الافكار السائدة، وعلى مدار سنوات كان مفهوم قضية «ولاية الفقيه» محل دراسته واهتمامه، ووقته وسبب دخوله السجن. ومع انه يكتب كما تعلم في قم بلغة تجمع بين الفقه والسياسة والتاريخ وعلم الاجتماع والفلسفة، الا أن كتبه «جماهيرية وشعبية» وكأنها روايات وليست بحثا نقديا في تاريخ الاسلام. الاهتمام الاساسي لكديور بجانب التدريس الجامعي هو الكتابة والبحث. وبالتالي لا عجب أن تجد في كل ركن من أركان منزله، الكتب تتكدس بأناقة على رفوف تصل للسقف. رفوف تنتشر على مساحة البيت كلها، حتى المدخل والمطبخ.

ألف كديور 12 كتابا حتى الآن أشهرهم كتاب «نظريات الحكم في الفقه الشيعي»، كما انه يكتب للكثير من الصحف الايرانية بشكل منتظم ولديه نحو 100 مقالة باسمه. وبسبب انتقاداته لبعض اوجه النظام في ايران، كان كديور أول مثقف ايراني يعتقل خلال حملة الاعتقالات التي طالت المثقفين والطلبة والصحافيين 1999 على خلفية المظاهرات التي عمت ايران بسبب التضييق على الاصلاحيين، وحكم ساعتها على كديور، 47 عاما، بالسجن 18 شهرا في سجن ايفين، ثم افرج عنه فى 17 يوليو (تموز) 2000. ولد كديور في شيراز في 7 يونيو (حزيران) 1959، ودخل الجامعة لدراسة الهندسة الكهربائية في جامعة شيراز 1977 وخلال دراسته اصبح ناشطا سياسيا، واعتقل في مايو (ايار) 1978 بسبب افكاره السياسية، التي غيرت حياته فترك دراسة الهندسة الى دراسة الفقه في مدرسة شيراز 1980، ثم انتقل الى الحوزة بقم 1981 لاستكمال دراسته في الفقه والفلسفة. وبعدما تخرج كديور من الحوزة 1997 بمرتبة مجتهد، حصل على الدكتوراه في الفلسفة الاسلامية من جماعة «مدرسة التربية» في طهران 1999. وبعد ذلك بدء عمله كمدرس للفلسفة والفقه في عدد من الجامعات الايرانية من بينها قم، و«جامعة الامام صادق»، وجامعة «الشهيد بهشتي»، وهو يعمل حاليا مدرسا في «مدرسة التربية». وفي كتابه «نظريات الحكم في الفقه الشيعي» حدد كديور أهم النظريات التي وردت في كتب آيات الله الكبار على مر العصور، حول نظريات الحكم. ووفقا لقراءة كديور فإن هذه النظريات يمكن تلخصيها في 9 نظريات، كلها تدور حول سؤال أساسي: هل ولاية الفقيه جزء من الدين؟ هل ولاية الفقيه مقيدة أو مطلقة؟ من يقيدها المراجع الدينية أم الشعب؟ وملخص النظريات التسع هو: 1 ـ نظام السلطنة المشروطة. وهو يعني وجود مجلس من المراجع الدينية العليا يفتي في شؤون الشريعة، في اطار نظام سلطاني يتمتع فيه الولي بسلطات واسعة، ومن آيات الله الذين يؤيدون تلك النظرية آية الله محمد باقر مجلسي، وآية الله ميرزاي قمي، والشيخ فضل الله نوري، وآية الله عبد الكريم حائري يزدي (مؤسس الحوزة العلمية في النجف في عشرينيات القرن العشرين). 2 ـ الولي معين من الشعب، والشعب هو ميزان الحكم. ومن المؤيدين لهذه النظرية الملا احمد نراقي، والسيد محمد حسن نجفي (صاحب كتاب الجواهر أشهر كتاب في الفقه الشيعي)، وآية الله بروجردي، وآية الله الخميني (قبل الثورة الايرانية). 3 ـ نظرية «مجلس فقهي» من 3 أو 4 من كبار آيات الله تحكم بدلا من شخص واحد. وتقوم المراجع الدينية باختيار مجلس الحكم هذا. ومن آيات الله الذين يدعمون هذه النظرية آية الله جواد آملي، وآية الله بهشتي، وآية الله طاهر خرام آبادى. 4 ـ نظرية الولاية المطلقة للفقيه، أو الولاية غير المقيدة بأية شروط، على أساس أن الولي ممثل الله في الأرض، وسلطاته تماثل سلطات النبي. ومن المؤيدين لهذه النظرية آية الله الخميني (بعد الثورة الإيرانية). 5 ـ نظرية الدولة الدستورية، وهي تعني ان الولاية للناس لكن تحت اشراف رسمي من المراجع الدينية. (مثل أشراف مؤسسات كمجلس صيانة الدستور في ايران على «اسلامية» القوانين التي يقرها البرلمان الايراني). ومن المؤيدين لهذه النظرية آية الله نائيني وآية الله منتظري، وآية الله طاهراني، وآية الله خورساني وآية الله طباطبائي والشيخ أسماعيل محلاتي. 6 ـ نظرية الحكومة المنتخبة مع اشراف المراجع الدينية من دون أن يكون لهم دور رسمي. ومن آيات الله المؤيدين لهذه النظرية آية الله محمد باقر الصدر. 7 ـ نظرية الولاية المشروطة للفقيه، وهي تعني ان يكون الولي الفقيه محاسبا من قبل الشعب، وسلطاته مقيدة. ومن مؤيديها آية الله منتظري، وآيه الله مطهراني. 8 ـ نظرية الحكومة المنتخبة، بدون ان يكون هناك أي دور للفقيه أو للمراجع الدينية. ولكنها تعد دولة اسلامية لأن الناس مسلمون. ومن مؤيديها آية الله محمد باقر الصدر. 9 ـ نظرية الولاية لكل الناس وللجميع حق في الحكم. وهنا ليس هناك أي دور للولي الفقيه.

ومن مؤيديها آية الله محمد حائري يزدي. ما خرج به كديور من وسط كل هذه النظريات هو انها تطورت في سياقات زمنية مختلفة، وأن الزمن هو معيار الحكم وليس النظريات الثابتة