المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوصفة السحرية لتصبح ناشرا ناجحا



هاشم
03-11-2007, 11:28 PM
صحيفة «نيويورك أوبزرفر» نموذج لأجيال من الصحافيين الشباب


نيويورك: الن سالكين*

http://www.aawsat.com/2007/03/11/images/news.410009.jpg

كان جارد كوشنر، الناشر لصحيفة «نيويورك أوبزرفر» جالسا في مكتب رئيس تحريرها بيتر كابلان، حينما تحدثا عن آخر ما اشتراه كوشنر والمتمثل بموقع الويب politicsnj.com. قال كابلان معلقا: «كلما اشترى أكثر من هذه الأشياء كلما كنت أسعد».

لكن تحقيق السعادة يحتاج إلى وقت كما يعرفه الرجلان. ففي أكتوبر (تشرين الاول)، حينما دعا كوشنر رئيس تحرير صحيفته كابلان لحضور مباراة حاسمة لفريق يانكيز للبيسبول، وبعد مضي ثلاثة اشهر على شراء كوشنر لصحيفة «أوبزرفر»، شعر الصحافي المخضرم الذي تربى على يديه عدد كبير من الصحافيين الشباب أن الأمور لن تسير على ما يرام مع مالك الصحيفة الشاب.

يبلغ كوشنر السادسة والعشرين من عمره وهو سليل أسرة ثرية من نيوجرسي تعمل في مجال العقارات، وهو أيضا خريج جامعي وعمل من باب الهواية في مجال تجارة التجمعات السكنية، لا في مجال النشر حينما كان طالبا في جامعة هارفارد. وكل تجربته الصحافية هي كتابة مقال حول طعام المجمعات السكنية المشترك لمجلة طلابية. وفي فترة قصيرة تمكن من شراء «الأوبزرفر»، ولم يجد كوشنر الوقت حتى لمقابلة رئيس تحرير هذه الصحيفة.

وقال كابلان، 53 سنة، عن علاقتهما في البداية: «كانت متوترة. كان المطر يتساقط آنذاك في الملعب. وإذا اتجه بعض أنصار فريق يانكيز إلى المناطق المغطاة فضل كابلان وكوشنر البقاء تحت المطر، وهما يشربان ويتحدثان عن الصحف. وقال كوشنر لكابلان إنه دخل في لعبة منذ أسبوعين وجلس بجانب صاحب صحيفة أخرى تصدر في نيويورك وأن الآخر انصعق لترفعه عن كادره.

تذكر كابلان ما قاله للناشر الشاب: «الطريقة الوحيدة لنجاحك هي أن تحب انتاجك وأن تفهم الناس الذين يعملون هنا لأنهم مؤمنون بأهمية الصحافة وحالما تتمكن من الحصول على هذا الشعور ستصبح ناشرا عظيما».

وقال كابلان متذكرا: «بعد ثلاث ساعات من الحديث المتوتر تحت المطر الغزير» توصلا إلى اتفاق. فمع تحول «الأوبزرفر» قبل أربعة أسابيع من شكل الصفحة العريضة إلى الصفحة الأصغر المعروفة باسم «التابلويد»، استغرب كوشنر إلى درجة الاهتمام التي حظي بها خبر شرائه صحيفة اسبوعية صغيرة تصدر في مانهاتن. والتعامل مع التدقيق هو واحد من الجوانب الكثيرة التي راح يتعلمها على يد كابلان، الذي اطلق على نفسه اسم «رقاقة صحافة نيويورك».

والتحدي الذي يواجه كابلان هو أن يزرع عند الناشر الشاب حبا للصحافة المكتوبة قبل حدوث ذلك. وقال كابلان: «إنه أمر مسر امتلاك صحيفة. والشباب عادة يشعرون هكذا وأنا منتعش لأن ذلك ما يحدث الآن».

ويعد جارد كوشنر الابن الوحيد من أبناء والديه الأربعة الذين يعملون في شركة الأسرة، حيث يحتل موقع الرئاسة. وتمتلك شركة كوشنر 25 ألف وحدة سكنية في نورث ايست. لكن أكبر معاملة تجارية أجرتها كانت في ديسمبر 2006 حينما اشترت ناطحة سحاب بمبلغ 1.8 مليار دولار.

وكوشنر الذي يمتلك سلوك شخص سياسي ناضج كان يبعد الأسئلة التي تتعلق بحياته الخاصة أو حياة أسرته. واعترف بأنه أعزب. وقال «ليس لدي وقت للمواعيد الغرامية. أنا لدي ست وظائف». العثور على مشتر لم يكن امرا سهلا. إذ على مدى عام ظل كابلان يساعد روبرت دي نيرو وكريغ هاتكوف وجين روزنتال، وهم مؤسسو مهرجان ترايبيكا للسينما، على تقديم عرض للشراء. كما ظل كوشنر، الذي تعرف على «اوبزيرفر» من سفرياته المتكررة الى بوسطن عندما كان طالبا بالجامعة، يحاول جاهدا الالتقاء بكارتر، الذي لم يكن متحمسا للقائه. لم يوافق كارتر على لقاء كوشنر إلا في يوليو. وجاء كوشنر وهو يحمل شيكا مصرفيا بالمبلغ الذي عرضه للشراء، وهو أكثر مما عرضته مجموعة ترايبيكا. وقال كارتر ان السعر كان «اقل من 10 ملايين دولار» وانه يحتفظ بـ20 بالمائة من الملكية، وقال معلقا انه كان يشعر ان لدى كوشنر موارد كافية وان شبابه وحماسته كانتا عاملين مهمين. قال كوشنر ان عمره كان 25 عاما، وكان والدي قد خرج لتوه من السجن، ويتذكر عندما قال: «حققت شيئا لم تكن تعتقد ان لديك فرصة في تحقيقه ولو واحد في المليون». وتابع قائلا: «إحساسك الداخلي يخبرك بما سيحدث. كنت اقول: انك بصدد شراء علامة تجارية بارزة. ستعرف ذلك».

كانت هناك عقبات في المرحلة المبكرة. عندما وصل للمكتب في مقاطعة فلاتيرون، كان لديه الرغبة في اتخاذ مكتب له وسط المراسلين والمحررين. وابلغه كابلان ان هذا الأمر له نتائج سلبية. شارك كوشنر في اجتماع للتحرير، وعلى الرغم من انه لم يقترح أي واجبات محددة فإن كابلان أوضح انه يجب ان يكون هناك فصل كامل بين الجانب التحريري وجانب العمل التجاري. كان وجوده غريبا لدى بعض أعضاء طاقم التحرير. ولم يزر كارتر مكاتب الجريدة إلا نادرا خلال السنوات الاخيرة، إلا ان كوشنر يعمل معظم ايام الآحاد، الأمر الذي أثار دهشة بعض المراسلين والمحررين. ويقول كوار سيشا، الذي يعمل في تحرير «ذا اوبزيرفر» في ذلك الوقت ويعمل حاليا مدير تحرير موقع Gawker.com على شبكة الانترنت، انهم احيانا يدخلون لاستكمال العمل في مكتب هادئ وربما يكون جيرد هناك ويعلق مازحا على حضور كوشنر وكارتر. عمل كوشنر مع المطبعة لتحديد كيفية إصدار الصحيفة في حجم الصحف الشعبية، وهو تغيير كان الغرض منه اجتذاب المعلنين وركاب المواصلات العامة لقراءة الصحيفة. استعان كوشنر بشخصين للعمل في الجزء المخصص للعقارات، وكانت هذه الخطوة مصدرا للإعلانات التجارية وجزءا مرغوبا لدى القراء. وفي غرفة الأخبار بالصحيفة، حيث اهتمامات المراسلين تكون في بعض الأحيان اقل من اهتمامات الناشر، كان طلب البيتزا مساء ايام الثلاثاء للعاملين هناك من الأشياء الجديدة التي أدخلها كوشنر. كما نجح ايضا في استكتاب الحاكم السابقة كريستينا تود ويتمان والسيناتور السابق روبرت توريسيلي. ترى، هل أدت مجهوداته في نهاية الأمر الى تحقيق «ذا اوبزيرفر» لأي ارباح تذكر؟ على هذا السؤال يرد كارتر قائلا: «ربما.

كان لدينا جمهور متميز». لا يزال كوشنر يستثمر المزيد من المبالغ في الصحيفة. وقال انه من السهل ان يبني الشخص عملا تجاريا حول شيء من الدرجة الاولى حتى اذا كانت تكلفة الانتاج مرتفعة. اما بالنسبة لكوشنر، فإن الدافع للتحول من حجم الصحف الكبيرة الى الحجم الأصغر للصحف الشعبية كان في الأساس من أجل زيادة عدد القراء واجتذاب المعلنين، ويبدو انهم حققوا نجاحا بالفعل في هذا الجانب.

*خدمة «نيويورك تايمز»