المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيار الجميل قبل مقتله طلب من عائلته السفر خوفا على حياتها



فاطمي
11-22-2006, 07:12 AM
http://www.aawsat.com/2006/11/22/images/news.393298.jpg



ولد وفي فمه «ملعقة السياسة»... وتخصص باختراق اللوائح القوية


بيروت: ثائر عباس

كان الوزير بيار الجميل خائفاً مما سيجري خلال الشهرين المقبلين، فدعا زوجته باتريسيا الاسبوع الماضي الى «اخذ الولدين» خارج لبنان قائلاً لها: «الفترة صعبة واذا مرت هذه السنة على خير نكون قد تجاوزنا القطوع».
الجميل كان على حق، وزوجته باتريسيا الضعيف، الناشطة معه في حزب «الكتائب اللبنانية» الذي أسسه جده بيار الجميل، لم تستطع ان تلبي رغبته بالسرعة التي ارادها، فبقيت لتشهد اغتياله.

كانت هواجس الوزير الجميل كبيرة. فهو، وقبل ان يعلن قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع، عن تخوفه من اغتيالات لوزراء يوم الجمعة الماضي، كان الجميل قد سبقه وقال في حديث لـ«الشرق الاوسط» إنه خائف من بدء مرحلة جديدة من الاغتيالات، مستدلاً على ذلك بـ«حفلات التخوين» التي تطال اركان الاكثرية النيابية التي هو جزء منها.

ولد بيار امين الجميل في 23 سبتمبر (ايلول) 1972 وفي فمه «ملعقة السياسة»، فوالده امين كان نائباً في البرلمان قبل ان ينتخب رئيساً للجمهورية عام 1982. وكان الاسم الذي حمله ارثاً ثقيلاً، فقد أخذه من جده، مؤسس حزب «الكتائب» الذي ارتبط اسماً وسيرة، ببداية الحرب اللبنانية، وبقي بيار الجد واحداً من رجالات لبنان البارزين، قبل الحرب وخلالها.

درس بيار امين الجميل في مدرسة الشانفيل، وفي المدرسة اليسوعية في نيس )فرنسا)، ثم عاد الى لبنان بعد انتهاء الحرب، حيث تخرج من كلية الحقوق في «جامعة الحكمة»، حاملاً شهادة البكالوريوس. وأصبح، بعد ذلك، محامياً في الاستئناف، لكنه بقي ملتصقاً بالعمل السياسي، قدر «آل الجميل» الذين فقدوا في العام 1982 عمه رئيس الجمهورية المنتخب بشير الجميل قبل ان يتسلم مسؤوليات الرئاسة، فيما قتلت قبل ذلك بعام طفلته مايا بشير جميل في تفجير سيارة.

عمل بيار الجميل (الحفيد) في صفوف المعارضة في التسعينات، الى ان قرر والده العودة الى لبنان عام 1998، فترشح الابن للمقعد الماروني في «المتن الشمالي»، ودخل مجلس النواب عام 2000 بعدما اخترق لائحة السلطة المتمثلة بالنائب ميشال المر آنذاك. ثم قدر له ان يخترق لائحة أخرى قوية عام 2005 هي لائحة العماد ميشال عون الذي ترك مقعداً شاغراً في لائحته. ففاز الجميل وحده بين رفاقه في قوى «14 آذار» حاصداً 29 الف صوت مقابل نحو 27 الف صوت لزميله في «14 آذار» النائب السابق نسيب لحود. عين الجميل وزيراً للصناعة في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عام 2005.

فاطمي
11-22-2006, 07:15 AM
اللبنانيون متشائمون من المستقبل وبعضهم بدأ يخزن المواد الغذائية أو يفكر في الهجرة


مؤرخ: أصبحنا خائفين جدا ونأمل بوقوع شيء أقل سوءا


بيروت: أندريه شديد *

كان هناك ضجيج خارج محل محمد جسار الواقع في منطقة شهدت تدميرا هائلا ببيروت خلال حرب الصيف الماضي مع إسرائيل. كانت المطارق تتناغم مع صخب الجرافات التي راحت تحفر وتقشط سعيا لإعادة البناء. و كان مماثلا تقريبا لصوت الضجيج هذه الأيام داخل السياسة اللبنانية، شالا معه البلد الذي لم يعرف يوما السلام. ويرى جسار أنه ما عاد يحتمل أكثر. وقال إنه سيعطي الوضع الحالي ثلاثة أسابيع، بعد ذلك سيقرر ما إذا كان سيغادر لبنان أم يبقى فيه. وتابع جسار قائلا:«هذا بلد يخاف من مستقبله».

خرج لبنان بعد حرب دامت 33 يوما مع إسرائيل ليشهد أزمة سياسية هي الأقوى منذ فترة طويلة. وعند القاء نظرة سريعة على القضايا التي تفرق اللبنانيين يجد أن الأمر مثير للحيرة: شرعية المحكمة الدولية الخاصة لمحاكمة أولئك المشتبه في تورطهم بقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005، وتمثيل المعارضة في الحكومة، التي تضم حزب الله وحزب شيعي آخر وحليف مسيحي. لكن المخاطر أكبر من ذلك بكثير، على مستقبل البلد: أي من المجموعات السياسية ـ مع رعاتها المتمثلين بالولايات المتحدة وفرنسا وسورية وإيران ـ ستقود السياسة اللبنانية؟

هناك تشابه بين الأحداث السياسية والأفلام، إذ توجد محادثات سريعة كافتتاح للفيلم ثم أخبار مبثوثة ذات طبيعة مثيرة للفتن، لمحات من ملصقات تغذيها آراء سياسية تكسو جدران الشوارع مع سياسيين متصلبين أصبحوا موضوع تسلية الشارع طيلة الوقت يضاف إلى ذلك مشاعر عميقة بالتشاؤم.

وقال فواز طرابلسي المؤرخ والأستاذ في الجامعة الأميركية اللبنانية «هذا أمر مأساوي جدا. لقد تم تقليصنا إلى أناس خائفين جدا مما هو أسوأ وآملين بوقوع شيء أقل سوءا».

وقال بعض أصحاب المحلات إن زبائنهم راحوا يخزنون الحليب والأرز ومواد أولية أخرى، ولكي يصبح الوضع أكثر سوادا أعلن تنظيم القاعدة أن هناك شبكة قادمة إلى لبنان «للعمل من أجل تدمير هذه الحكومة الفاسدة التي تتسلم أوامرها من الإدارة الأميركية».

وقال علي زين صاحب محل في ضواحي بيروت الجنوبية: «مسكين لبنان. الشعب يعيش وكأن هناك دائما ازمة. إذا لم تكن هناك حرب، هناك مظاهرات. وإذا لم تكن هناك مظاهرات احتجاج فذلك يعني أن هناك حربا... نحن دائما ما بين الاستقرار والفوضى».

لكن الذكريات من الحرب الأهلية التي استمرت خمسة عشر عاما تظل ماثلة في ذاكرة الكثيرين من اللبنانيين، ولم تنته تلك الحرب إلا في عام 1990. وظل حسن نصر الله زعيم حزب الله يقول إن حربا أهلية هي خط أحمر، وظل يؤكد أن الاحتجاجات التي اعلن حزبه عزمه تنظميها ستكون سلمية. أما وليد جنبلاط فاستبعد وقوع احتجاجات مضادة قد تؤول إلى صدامات في الشوارع. وأضاف «ليفرضوا قدرا من المسؤولية لهذا الأمر».

أما طلال سلمان محرر صحيفة «السفير» اليومية التي ظلت مناصرة لحزب الله فقال إن «الشوارع في لبنان ليست شوارع عادية حينما يخرج الناس إليها ليوصلوا صوتهم المعارض أو مطالبهم. إنها بالأحرى مجال للاحتجاجات».

ما زال لبنان يعاني من حرب الصيف ومن المشاكل الاقتصادية العميقة، ولم تظهر المدينة الكثير من الحماس لنوع المظاهرات التي يخشاها طلال سلمان. لكن السياسة اللبنانية معروفة بزخم محدد يعرفه ما يقرب من ستة زعماء طائفيين وكلهم ينتمون إلى فترة الحرب الباردة. وأظهرت صحيفة «الشرق الأوسط» أول من أمس في رسم كاريكاتير رجلين يتقاتلان على طريق مبلط يقودهم صوب شلال.

قال سامي خريس، 22 سنة، والذي يمتلك مخزنا في ضواحي بيروت الجنوبية الشيعية «ان الامر ليس في يدي، أنا لا أعرف ما سيحدث في هذا البلد. الجميع لهم معاناتهم والجميع لهم عصاباتهم. ماذا يمكنني القول؟ لا أحد يعرف ما سيجري. لكن الجميع يعرفون أن شيئا جديدا سيتحقق ربما هو السلام، لكنني لا أظن ذلك. أظن أننا قريبون من شيء خطير، لا سمح الله».

أما في منطقة عائشة بكار السنية الجميلة في بيروت فإن محمد صيدون وضع صورا للحريري في مقهاه مع صور لابنه سعد. وقال بصوت خافت: «السياسيون يتكلمون والشعب أصبح أكثر إرهاقا. بدأت الحرب قبل31 سنة ولم تنته حتى الآن».

ولصيدون أواصر قوية بسعد الحريري الزعيم السني الأكثر نفوذا، ودخل إلى المقهى العديد من الأشخاص طالبين المساعدة من صاحبه. وفي وقت ما دخل مجموعة من الصبيان الذين طلبوا عددا من الصور للحريري فأعطاهم صيدون ثلاثا أو أربعا وكان مكتوب على كل منها: «لكي لا ننسى».

وقال صيدون: «ليس هناك أي شاب في بيروت لا يريد بندقية. إنهم خائفون».

وهو قلق حول الاحتجاجات، فمن المؤكد أنه لن يظهر أي طرف فائزا في حالة وقوع المواجهة. ولكن ماذا يحدث لو أن «الشيخ سعد» أمر كما يقول صيدون أتباعه للخروج إلى الشوارع؟ لكن قرارا من هذا النوع لن يكون سهلا عليه اتخاذه.

وقال صيدون «الشيء الأساسي هو أنه إذا طلب مني الشيخ السعد التظاهر، فأنا سأقوم بذلك مع أسرتي وأصدقائي وكل شخص نعرفه».

*خدمة «واشنطن بوست» ـ خاص بـ«الشرق الأوسط»