المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العقيق اليماني: تاريخ عمره 3 آلاف سنة



سلسبيل
10-01-2006, 06:45 AM
صنعاء - جاسم عباس


ما احرى وما أولى بالعقيق ان يكون ذا النصيب الاوفر والقدح المعلى، وان نعوت وسمات وصفات هذاالحجر الكريم بما انطوى عليه من حسن ظاهر، ورونق لافت، كان ومازال مستهدفا من خيال محبيه وعشاقه والذين يعتقدون به وبتختمه الذي يسكن لهم روعهم ونصيبهم من الدنيا السعادة والبهجة حجر له النصيب الاكبر في القديم والحديث في صناعة الحلي والاواني والمسابيح.

سوق باب اليمن الذي زرناه يسمى سوق الملح لأنه في البداية كان يباع فيه الملح على بسطات وفي محلات غنية بالسلعة القديمة التي توارثها الصناعون جيلا بعد جيل على مدى اكثر من مائة صنعة عرفت في هذا السوق، ولكن الملفت للنظر هو العقيق اليماني المشهور قبل 3000 سنة.
هناك التقينا عمار البرميني تاجر العقيق بالوراثة، فقال: مازال اليمني يعتقد بالعقيق كغيره من العرب والمسلمين كعلاج للخوف، ولدغة العقرب وتقوية النشاط الجنسي، وزيادة في الذكاء.

وقال: كل من وضع خاتم العقيق في اصبعه دخلت السعادة والبهجة في قلبه، والغني كان ومازال يرصع اثاث منزله بهذا الحجر الاحمر الكريم او الازرق منه والاسود، والابيض، ولكن يبقى الاول 'الاحمر' التنبع cornalina هو المعالج.

واكد لنا التاجر البرميني: ان من دلك به اسنانه مرات ومرات يذهب عنها الصدأ والحفر، ويمنع خروج الدم، وعند الخصام العقيق اليماني يسكت عنك الروع والخوف، ويدمن الطمث عن النساء، والعقيق من تختم به يحافظ على قوة عينيه، وهو افضل من النظارة الطبية، وحتى المظلوم لا يجلد بالسوط، ولا يعاقب من الظالم، وامان من كل بلاء، واصبع فيها العقيق لا تخلو من الدنانير، والله سبحانه وتعالى تبارك وتقدس نظر الى مصلحة العباد في جميع البلاد، كون لهم في الارض الذهب والفضة والزمرد والفيروز العقيق والماس، وجعل من خيراته في الجبال، كما خلق في النباتات الادوية والعقاقير.
أنواعه

وقال: العقيق يوجد على هيئة طبقات في تجويف الصخور الرسوبية، وأكثر انواعه قاتمة، وتشاهد فيه خطوط من الأبيض والرمادي، والشائع منه هو 'اليماني' فيوجد بداخله خطوط متوازية متموجة، ونوع آخر يسمى 'الخرازي' ينتهي باللون الأسود، وتوجد شوائب في هذا النوع من خلال الخطوط الحمراء أو الصفراء أو الزرقاء، ونوع آخر هو 'العقيق العيني' سمي لأن بداخله دوائر تشبه العين، وآخر يدعى 'حجر الدم' يتميز بلونه الاخضر وهذا النوع بكثر في تركيا، اما نوع 'الجزع' الذي يسمى الجزع العقيقي عبارة عن حبيبات دقيقة من معدن الكوارتز لونه ضارب إلى الأحمر، وهذا يسمى عند خبراء العقيق بالبرازيلي أو الهندي والإرجواني وهو من الأحجار الكريمة الرخيصة وغالبا يستخدم في الحلي فقط.

وتحدث عن انواعه الخمسة وهو من 'الكوارتز اوله: الينبع أو الأحمر وهو غير متبلور صلادته 7 ووزنه النوعي غالبا يكون 6 و،2 اما الثاني:
فهو العقيق الرطبي له الخصائص نفسها للاحمر ولكن لونه افتح يميل الى الصفرة.
والثالث: لونه ازرق له الخصائص نفسها.
الرابع: اسود اللون.

الخامس: ابيض اللون يشترك مع جميع الانواع بالخصائص نفسها وللعلم كل انواع العقيق كان يستخدم في القديم في ترصيع توابيت الموتى، وثبت ذلك بعد اكتشاف في مصر في عهد امينوفيس الثالث.
وايضا العقيق بأنواعه مقاوم للحموضة وحلاوته تجعله عظيم القيمة.
البحث

وتحدث عمار البرميتي عن عملية البحث عنه فقال: مهنة جمعه والحصول عليه يحتاجان الى جهود كثيرة لان مصدر العقيق الاساسي والاصلي بين عروق الجبال، وكلما قام احد بقطع الصخور وغاص في عمقها بحثا وجد الافضل والاجود وهذه مهنة تحتاج الى قوة جسدية مستمرة وحتى عندما تحصل على اي قطعة تحتاج الى التقطيع باليد لان غبار العقيق هو عقيق بنفسه، البحث من البداية الى النهاية هو عمل يدوي شاق، والماكينة او الآلة لا تدخل في العقيق الا في حالة 'تدبيشه'. اي لمعانه.
وقال: كلما نزل الباحث عن العقيق الى عمق الجبال وكسر الصخور يحصل على الاجود،وقد يصل الى عشرات الامتار، ويحصل باذنه تعالى على قطع صغيرة بداخلها اسماء الله الحسنى او صورة للكعبة المشرفة واشكال الحيوانات ذكرت في القرآن الكريم، واشجار ايضا وغالبا ما تكون بسبب الامطار او الرعد والبرق، واليمني يبحث عنه دائما في الاسواق، وعند عشاقه، ويعتقد بالتختم به لان الرسول صلى الله عليه وسلم تختم.

وقال: وانا شخصيا لا اعرف غير هذا الاعتقاد اما غير هذا الكلام فاعتبره خرافات.
تجارة البريق الجذاب
وقال البرميتي: يعتبر العقيق من أثمن الأحجار الكريمة التي حظيت بشهرة واسعة، ولا يزال يحافظ على لمعانه وبريقه الجذاب رغم تباعد السنين وتبدل الأذواق والثقافات، وزحف الصناعات الحديثة.

واضاف: ان أثمنها الجذع البقراني النفيس، واليمن يشتهر بنوع خاص للزينة 'الجشمت' والمرو الصخري، وأيضا الزبرجد، ولكن تجارة المزهر والجزع الروماني والكبدي، وحجر الدم، والمطحلب والملاكيت هذه الأنواع التي تستخدم في القلائد والخواتم والعقود والمسابح والأساور، فتلقى رواجا كبيرا في الداخل والخارج، والأسواق الخليجية تهتم جدا بالعقيق اليماني، ونحن نعتبر الايرانيين الأكثر شراء واستعمالا لأنفس الأحجار لأنهم يعتقدون بالتختم به رجالا ونساء، ويعرفون أماكن الأنواع، خاصة عندما يتحدث عن عقيق أنس وذمار، وبني حشيش في صنعاء، ويعرفون أمهر وأقدم الحرفيين، والتجارة معهم مربحة.

وقال: قبل موسم الحج تزدهر تجارة العقيق وتنشط وينشط العاملون به خاصة الفصوص لتصديره الى مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويعتبر العقيق وسيلة للرزق في هذه المواسم، وكذلك السياح الذين يروجون تجارة العقيق عندما يأتون إلى أسواقنا القديمة، لانه جزء من التراث اليمني، يدفعون قيمة العقيق بالعملات الصعبة.

وأخيرا، تحدث عن تنشيطه والمحافظة عليه في وجود فرص العمل، والاستفادة في تسويقه، وتأسيس جيل من المحترفين في ابداعه وتصنيعه لانه وهج تاريخي. ونحن الباعة نشتري 'القطمة' أي القطعة التي تساوي 10 كيلوغرامات ب 100000 ريال يمني، وقطعة قد تصل الى مليون ريال، ونقطعها وتكون أرباحنا من 30 الى 40%، وأول نظرة لها نعرف إلى أي عمق وصل الحفار حتى حصل على كل قطعة، والمشتري لا يعرفه، ولكن العقيق المضور بداخله أو المكتوب فيه يرتفع سعره، وقد يصل الخاتم الى 10000 ريال، اما العقيق الذي في داخله ثعبان أو عقرب فقد يصل الى 20 و 30 ألف ريال، واما الجزع البقراني النفيس فيصل سعر الخاتم الصغير منه مع الفضة الى 100000 ريال، والخليجي يأخذ قطعة كاملة من العقيق اليماني الأحمر الغامق يسميه 'الكبدي' بلون كبدة الإنسان، بمليون ريال ويقول ان اسمه ورد في بطون الكتب.


http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperBackOffice/ArticlesPictures/1-10-2006//206504_550004.jpg