المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مصادر استخباراتية: بن لادن يستخدم 3 حلقات من الحراس لايعرفون بعضهم



على
09-11-2006, 03:54 PM
أبو فرج الليبي كشف وجود زعيم «القاعدة» ونائبه معاً.. ومعلومة من بن عطاش غيرت منحى المطاردة


واشنطن: دانا بريست وآن سكوت تايسون *

لم يحصل فريق الكوماندوس الأميركي الذي كلف بمهمة اعتقال أو قتل أسامة بن لادن أي معلومات مهمة لتحقيق هذا الهدف خلال أكثر من عامين. إذ ليس هناك أي إخبارية من الأوساط الاستخباراتية الأميركية أو من المخبرين ولم يتم الحصول على أي معلومات من خلال التجسس الإلكتروني أو أي صورة من الأقمار الصناعية، حسبما قال مسؤولون أميركيون وباكستانيون.
وقال مسؤول في مكافحة الإرهاب إن «المعلومات القليلة التي بين أيدينا لم تقدم لنا شيئا». واضاف ان عملية التعقب لم توصل إلى أي نتيجة على الرغم من التكاليف الباهظة التي تعد الأكثر في تاريخ الولايات المتحدة من حيث البحث عن شخصية مطلوبة.

لكن خلال الأشهر الثلاثة وبناء على طلب من الرئيس جورج بوش زادت وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي ايه» من عدد موظفيها لتعقب بن لادن. وهؤلاء الموظفون الاستخباراتيون سيعملون مع فريق «قيادة العمليات المشتركة» السرية التابعة للجيش الأميركي ومع مصادر من «وكالة الأمن القومي» ووكالات استخباراتية أخرى.

والمشكلة تكمن، حسب مسؤولين متخصصين في مكافحة الإرهاب، في عدم وجود أي شخص يعرف على وجه التأكيد أين يقع «مجال» وجود بن لادن.

وقال تي ماكريري المتحدث باسم مركز مكافحة الإرهاب القومي «لديك رجل أفلت من الشبكة وهو مختف في أكثر المواقع تعقيدا وفي أكثر الأجزاء عزلة في العالم بين أناس يثق بهم ضمنيا. وهو يبقى خارج الشبكة وربما لا يتحرك. إنها مشكلة صعبة جدا».

ويعتقد مسؤولون استخباراتيون أن بن لادن مختف في المنطقة القبلية التي تتمتع بإدارة ذاتية على الحدود الأفغانية ـ الباكستانية. وهذا التقييم يستند إلى غياب أي نشاط في أي مكان آخر وعلى معلومات استخباراتية أخرى بما فيها شريط الفيديو الذي تم الحصول عليه من قبل «سي آي ايه» والذي لم يتم الإعلان عنه سابقا وفيه يظهر بن لادن وهو يمشي في قافلة باتجاه باكستان عند انتهاء معركة تورا بورا في ديسمبر «كانون الاول» 2001، عندما وصلت القوات الأميركية إلى نقطة قريبة منه لكنها فشلت في اعتقاله.

وتراكمت عدة أسباب خلال السنوات الخمس الأخيرة، منذ هجمات 11 سبتمبر «ايلول»، لجعل عملية تعقب بن لادن عسيرا، بدءا بعجز «سي آي إيه» عن الوصول إلى أشخاص قريبين من الحلقة الداخلية للقاعدة، وعدم استعداد باكستان لتعقبه، وبروز طالبان والقاعدة في أفغانستان، وقوة التمرد في العراق، الذي استنفد الطاقة العسكرية والمصادر الاستخباراتية الأميركيتين وحالة عدم التنظيم السائدة داخل الحكومة الأميركية.

لكن الحقيقة الأساسية هي أن العثور على شخص متخف هو صعب تحت أي ظروف. فاريك رودولف مفجر عيادات الإجهاض تمكن من الإفلات من مطاردة السلطات لمدة خمس سنوات ولم يتم اعتقاله إلا على بعد أميال قليلة عن آخر مرة تمت مشاهدته فيها في ولاية كارولاينا الشمالية.

كذلك يقول مسؤولو الاستخبارات الباكستانية إنهم يعتقدون ان بن لادن لا يزال فعالا في أنشطة القاعدة، مشيرين الى التحقيقات التي جرت مع أحمد خلفان غيلاني أحد المخططين لتفجير السفارتين الأميركيتين في شرق أفريقيا عام 1998 وأبو فرج الليبي الذي عمل كحلقة وصل بين بن لادن والميدانيين الكبار في القاعدة حتى اعتقاله السنة الماضية. وكان الليبي وغيلاني، الذي اعتقل في يوليو (تموز) 2004، آخر من التقيا بالرجل الثاني في القاعدة ايمن الظواهري وكلاهما «قال ان أسامة في صحة جيدة ويعيش مع الظواهري ومسؤول عما يجري» حسبما قال مسؤول استخباراتي باكستاني.

وقام اثنان من مسؤولي الاستخبارات الباكستانية في الفترة الأخيرة باستجواب أحد قياديي القاعدة في كراتشي، يدعى توفيق بن عطاش كشف أنه التقى بابن لادن في اقليم خوست بافغانستان قبل ثلاثة أشهر من اعتقاله. وأخبر بن عطاش الذي شارك في التخطيط لتفجير المدمرة الأميركية «كول» المحققين بان اللقاء جرى في جبال أفغانستان التي تبعد حوالي ساعتين عن بلدة خوست. وآنذاك كانت باكستان أفضل مصدر للمعلومات الاستخباراتية بعد دمج النفقات المخصصة للوكالات الاستخباراتية.

ومنذ مطلع عام 2002 والولايات المتحدة تضع عددا صغيرا من الموظفين العاملين في وكالة الأمن القومي ووكالة «سي آي إيه» بالقرب من المكان الذي يعتقد أن بن لادن مختف فيه. وهم مدمجون مع فريق «منظمة الخدمات الخاصة» التابعة للجيش الباكستاني، حسبما قال مسؤولون باكستانيون كبار.

وتجمع وكالة الأمن القومي وخبراء آخرون صورا ومعلومات يتم اعتراضها إلكترونيا ويقوم العاملون في «سي آي إيه» بإعطائها للوحدات الباكستانية في المناطق القبلية في إقليم بلوشستان في الجنوب. لكن حتى مع التكنولوجيا المتقدمة تظل الطبيعة الجغرافية تشكل عوائق ضخمة. ففي أرض تتميز بوديانها العميقة وجبالها الشاهقة والمضايق الملتوية يجعل الاختباء سهلا خلال مسافة أميال من الكهوف والوهاد العميقة أو العيش في مساكن ذات جدران طينية لا تختلف كثيرا عن الأرض المحيطة بها.

وقال مسؤولون عسكريون باكستانيون في وانا عاصمة إقليم وزيرستان الجنوبي إن لابن لادن ثلاث حلقات أمنية كل منها لا تعرف بحركات الأخرى ولا بهويات أفرادها. وأحيانا يتواصلون عبر مصابيح ومضية خاصة ويرتدون ملابس نساء لتجنب تعقب طائرات التجسس الأميركية.

وعادة تسمح باكستان بعدد محدود من الوحدات الأميركية للعمل مع قواتها لأن دورها حساس جدا من الناحية السياسية وعادة ما ينكر المسؤولون وجود أي قوات أميركية داخل باكستان. وهذا الامر جعل الوحدات الأميركية تشكو من قلة ما يمكن أن تقوم به مثلما هو الحال مع القوات الأميركية في أفغانستان التي تشكو من قلة الأهداف التي يتعقبونها.

وعلى الرغم من ان مطاردة بن لادن تعتمد على التكنولوجيا فإن هناك نقصا في استخدام الطائرات بلا طيار خصوصا منذ أن أصبحت الحرب في العراق تحتل اولوية.

وقال مسؤولو استخبارات باكستانيون إنه بناء على المعلومات التي حصلوا عليها من استجواب الليبي، بدأت مطاردة بن لادن تأخذ منحى جديدا في مطلع يناير (كانون الثاني) 2006، إذ قامت وكالة «سي. آي. ايه» بغارة صاروخية على بيت في قرية دامادولا التي تبعد حوالي 120 ميلا إلى شمال غربي اسلام آباد بعد أن اعتقد المسؤولون الباكستانيون والأميركيون أن الظواهري كان مختبئا هناك. وقتل في تلك الغارة 13 مدنيا والعديد ممن يشتبه في تورطهم في الإرهاب لكن الظواهري لم يكن بينهم. وقال مسؤول استخبارات باكستاني إنه كان من الممكن للهجوم أن «يغير من مصير الحرب على الإرهاب. كانت زيارة الظواهري لدامادولا مؤكدة 100%، الا انه اختفى في آخر لحظة».

وترتب على ذلك خروج عشرات الآلاف من الباكستانيين في مظاهرة احتجاجية بالقرب من دامادولا وهتفوا: «الموت لأميركا». وقال مسؤول الاستخبارات الباكستاني: «فقدنا مرة أخرى أثر أيمن الظواهري. إنه يستمر في الظهور على شاشات التلفزيون. إنه أمر مزعج لكننا لا نعلم أين يختفي هو أو رئيسه».

* خدمة «واشنطن بوست» ـ خاص بـ «الشرق الأوسط»