المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشاعرة الإيرانية سيمين بهبهاني: ويل لمن يضطر إلى قبول الرقابة في حياته



المهدى
08-23-2006, 06:46 AM
مخضرمة أكملت للتو عامها الثمانين


http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperBackOffice/ArticlesPictures/23-8-2006//196320_250006_small.jpg
سيمين بهبهاني


23/08/2006 طهران ـ يوسف عزيزي



الشاعرة الإيرانية سيمين بهبهاني دخلت قبل شهر عامها الثمانين، لكنها ورغم ذلك، لا تزال تنشد الشعر وتنشط من اجل احقاق حقوق النساء وتساند كل من يرفع صوته ويحتج ويسجن. شاعرة مخضرمة تتذكر عهد الشاه كما عهد الجمهورية، والاكثر من ذلك تتذكر عهد أبي الشاه حيث سمعته من والدتها التي كانت من اوائل النساء الناشطات من اجل حقوق المرأة في مطلع القرن العشرين في ايران كما قالت لنا. وقد لبت زميلتي في اتحاد الكتاب الايرانيين الدعوة لهذا الحوار حيث تم ذلك في شقتها في احد اعلى ابراج طهران السكنية في شمال العاصمة الايرانية.

نبدأ عن حياتك سيدة بهبهاني

- اسمي سيمين بر وقد عرفت ب'سيمين' وقد ولدت في طهران عام 1927 حيث دخلت قبل شهر، عامي الثمانين، والدي هو عباس خليلي، الكاتب والصحافي المشهور الذي كان يصدر صحيفة اقدام- العمل بالعربية- في الفترة 1920-1925 حيث تم اعتقاله ونفيه 17 مرة بسبب معارضته للشاه رضا البهلوي (عندما كان وزيرا للحرب وبعد ان اصبح ملكا). كما كانت امي فخر عظمي ارغون شاعرة وكاتبة وصحافية، حيث ترعرعت في بيئة مثقفة واخذت انشد الشعر في الرابعة عشرة من عمري. فقد رافقني لقب زوجي الاول حتى بعد الطلاق وتوفي زوجي الثاني منوشهر كوشيار قبل سنوات. طبعت 9 دواوين شعر، وهناك ديوان اخر على الطريق. كما نشرت كتابا نقديا ومجموعة حواراتي الصحفية. وقد قمت بترجمة منتخبات لعدد من الشعراء الفرنسيين المعاصرين الى الفارسية. وترجمت بعض اثاري الى الانكليزية والالمانية والعربية والروسية والسويدية والفرنسية والاردية.

كيف ترين وضع المرأة الايرانية اليوم؟

- المرأة الايرانية الغاضبة والمناضلة تطالب بحقوقها وسوف تنتصر. فقد ولجت المرأة الايرانية معترك النشاط المهني منذ اكثر من 80 عاما لنيل حقوقها المتكافئة مع الرجل. كما انها ناضلت قبل ذلك والى جانب الرجل من اجل اقامة الحكم الدستوري في ايران. وفي المجموع ناضلت المرأة الايرانية من اجل الحرية والمساواة مع الرجل وتحقيق حقوقها الانسانية وذلك قبل العديد من زميلاتها في الدول الشرقية، بل وبعض الدول الاوروبية. ففي العام 1925 تم تشكيل رابطة النساء الوطنيات (جمعيت نسوان وطنخواه) في طهران على يد عدد من النساء، منهن امي السيدة فخر عظمي ارغون. وقد انشأت الرابطة انذاك مدرسة لتعليم النساء من كبار السن، حيث كان يدرس فيها اللغة الفرنسية والعربية والتاريخ والجغرافيا وحتى الموسيقى. أضف الى ذلك تدريس فن الخياطة والطباخة والتطريز وما شابه ذلك. اذ كان يحاضر فيها اساتذة ذلك العصر مثل:

سعيد نفيسي وملك الشعراء بهار ورشيد ياسمي واخرين. اتذكر في طفولتي سيدتين عربيتين جاءتا من الدول العربية الى ايران بدعوة من رابطة النساء الوطنيات وهما حنينه الخوري التي لم ترتد الحجاب انذاك ونور الحمادة التي كانت تستخدم شالا على شعرها. فقد زارت السيدتان بيتنا في طهران وانا في السابعة او الثامنة من عمري، حيث كانتا تتكلمان بالفرنسية او العربية مع والدتي. فقد كنت انظر اليهما باعجاب واشادة لكنني لم افهم كلامهما. فقد استمرت الرابطة حتى العام 1935 ومن ثم تم حلها، حيث التحقت بعض النساء بجمعية المرأة الايرانية بقيادة صديقة دولت آبادي. وقد واصلت الجمعية عملها حتى العام 1941 حيث تحولت الى 'منظمة النساء الايرانيات' المدعومة حكوميا.

اثمرت المساعي التي بذلتها المرأة الايرانية لنيل حقوقها في العام 1962 +حيث حصلت على حق التصويت والمشاركة في الانتخابات وبات الطلاق من صلاحيات المحاكم، حيث منعت الرجال من الطلاق من طرف واحد. واصبحت فروخ رو بارسا وزيرة للتعليم والتربية واحتلت العديد من النساء مناصب مهمة ورسمية.

(فقد تم اعدام السيدة فروخ رو بارسا في صيف عام 1979 بعيد قيام الثورة الاسلامية وذلك بتهمة الفساد والمشاركة في حكومة الشاه السابق).

وقد منعت السلطات الايرانية في العام 1935 (عهد الشاه رضا البهلوي ابو الشاه السابق) رسميا ارتداء الحجاب في ايران غير ان معظم النساء الايرانيات لم يكن يتقبلن الامر، حيث عادت فئآت من النساء الى ارتداء الحجاب كالعباءة والقناع.
ودخلت المرأة الى الجامعة منذ العام 1935 ومن ثم اصبح عندنا عدد كبير من النساء الطبيبات والمهندسات والدارسات الجامعيات.

وكانت د. مهرانكيز منو شهريان من اولى الفتيات اللواتي دخلن الجامعة واصبحت اول خريجة جامعية من النساء حيث بذلت ولسنوات عديدة جهودا لتحقيق حقوق النساء في ايران.

فقد اصبح الحجاب امرا اجباريا للنساء بعد قيام الثورة الاسلامية ويتم فرضه حاليا على معظم النساء
وقد واصلت المرأة الايرانية خلال الثورة وبعدها، جهودها لنيل الحقوق المتكافئة مع الرجل. ولدينا حاليا نساء في البرلمان والعديد منهن يشتغلن في المؤسسات الحكومية والاهلية وفي الجامعات والمستشفيات.
فلم تدخر المرأة الايرانية جهدا لنيل حقوقها الانسانية حيث تضرب وتسجن وتحقر، لكنها واقفة مغرورة ومصممة لتحقيق طموحاتها. وتضم 'الرابطة الثقافية للمرأة' حاليا، النساء المثقفات حيث تقوم بأنشطة ملحوظة، واذكر منهن السيدة نوشين احمدي خراسان والسيدة بروين اردلان. كما تنشط جمعية اخرى للنساء وهي تضم النساء المحسوبات على التيار القومي - الديني (التيار الاسلامي الليبرالي المعروف في ايران ب: ملي - مذهبي).

وانا اتمنى ان يتركز نشاط النساء كله في الرابطة الثقافية الاقدم نسبيا حيث على النساء الايرانيات، الاتحاد والاتفاق للوصول قريبا الى المستقبل المشرق.
لنعد الى الشعر والادب، ماذا تقولين لنا عن اعظم شاعرين في الادب الفارسي: عمر الخيام وحافظ الشيرازي؟

- اذا كنت تقصد المقارنة بين العظيمين الخيام وحافظ الشيرازي فلا يمكن لنا ان نقارن بين الاثنين. كان حافظ الشيرازي وعمر الخيام - كلاهما - يركزان في شعرهما على انقضاء العمر وقصر الحياة، مع الفارق بأن الشيرازي كان يعتقد أن موت الجسد لا يمنع ديمومة الحياة ويعتبرها فاعلة في زمن بعد الموت، حيث يقول: لن يموت الذي عاش قلبه بالحب - وقد تم تسجيل ديمومتنا على صحيفة العالم.
لكن الخيام لم يؤمن بالحياة بعد الموت وجل افكاره تؤكد الفرص القائمة في زمن الحياة المعيش حيث يقول:
كن سعيدا اذا كنت من شاربي الخمر
وكن سعيدا اذا عاشرت جميلة شقراء
وبما ان الناء هو مصير العالم

فتصور بأنك فان، فكن سعيدا بما انك موجود
ويقدر حافظ الشيرازي، اغتنام الفرص لمصلحة المستقبل وابناء المستقبل، ولا يهتم الخيام بأي مستقبل ويتسلى بسعادة مؤقتة وعبثية، لكن فلسفته، وفي هذه الفرصة القصيرة للحياة، لم تخل من الاعتناء بالانسانية والشأن المتعالي للانسان، ولهذا فان فلسفته تعلو على فلسفة ابيكور اليوناني.
ما رأيك حول أدباء بارزين عاصروك لكنهم قضوا نحبهم الآن: جلال، نيما يوشيج، احمد شاملو، فروغ فروخ زاد و..؟

- هذا السؤال يستلزم تحرير كتاب كامل، لكنني وبصورة موجزة اقول: جلال آل احمد، كاتب له اسلوبه الخاص، كان انسانا جريئا، جاهدا، طموحا للكمال، وقلقا لاحوال الكتاب الشباب وله ميزات المعلم الجيد.
نيما يوشيج، يعد منعطفا في تاريخ الادب الايراني، فهو شاعر مفكر وملم بالادب العالمي والفارسي القديم، يعرف التجديد الذي حدث في الادب الاوروبي حيث استطاع وبجرأته المذهلة ان يقوم بتحول اساسي ومقبول في بنيان الشعر الفارسي المستمر منذ الف عام.

احمد شاملو، من الاوائل الذين قلدوا نيما يوشيج لكنه سرعان ما اوجد سياقا واسلوبا خاصا لنفسه. اذ ترك الاوزان والعروض النيمائية (المنسوبة لنيما يوشيج او شعر التفعيلة) واسس لاوزان طبيعية عرفت بقصيذة النثر مستفيدا من النصوص الادبية الفارسية القديمة لكنه استخدم ايضا المفاهيم الحديثة والصور الجديدة في خطابه الشعري وكان ناجحا في ذلك بشكل ملحوظ.

فالشاعرة فروغ فروخ زاد شهدت مرحلتين متمايزتين في حياتها الادبية: في المرحلة الاولى كانت تنشد القصائد من النوع 'الدوبيت' العادية القائمة على الوزن الحديث لتبدي عواطفها الصارخة بلغة بسيطة يفهمها الجميع. لكنها وفي المرحلة الأخيرة اتجهت الى الأوزان الحرة النيمائية لتعدل في هذه الأوزان لتتميز عن الآخرين. فقد بدلت العواطف الجامحة والصريحة بالصور والافكار، لكنها وفي عز عطائها رحلت وادمت قلوب الأدباء الايرانيين.

نسمع اصواتا لشعراء وكتاب ايرانيين يشكون هذه الأيام من الرقابة المشددة في وزارة الارشاد.. ما رأيك في ذلك؟
كما أرى واسمع فان الرقابة لاتزال مستمرة، حيث يعتقد البعض انها اصبحت اشد وطأة. برأيي ان الشعب الذي يضطر لقبول الرقابة في حياته الثقافية مثله كمثل الانسان الذي يعصبون عينيه ويغلقون اذنيه ويقولون له عليك ان تسير في طريق وعر ومجهول! فويل له!

مدى معرفتك باللغة العربية وهل تعرفين شيئا عن الأدب العربي الحديث؟

اللغة العربية مندمجة باللغة الفارسية بشكل لا يمكن الانفصام عنها، وعليه ان معرفة اللغة العربية ضرورية ـ على الأقل ـ للوسط الادبي في ايران.

انني اعرف الصرف والنحو العربيين واقرأ العربية والترجمة منها الى حد ما، لكنني لم افهم اللهجة العامية عندما يتحدث الاهوازيون باللغة العربية.

قرأت اشعارا لغادة السمان مترجمة من العربية الى الفارسية، حيث لاشعارها ميزة خاصة، وقد التقيت بادونيس في جمعية الصداقة الايرانية ـ الفرنسية في طهران العام الماضي. كما قرأت قصائد واشعارا لنزار قباني ومحمود درويش. وقد التقيت قبل سنوات بالراحل ادوارد سعيد في رابطة القلم الأميركية (بن).
وقد رافقت الشاعرة الفرنسية اللبنانية فينوس خوري ادونيس في اثناء زيارته لطهران وهما يماثلان العشيقين 'زهرة ومنوشهر' في الادب الفارسي.

تعتبرين من المؤسسين لاتحاد الكتاب الايرانيين (كانون نويسندكان ايران)، كيف ترين هذه المؤسسة المدنية المستقلة التي لم تخضع للسلطات الرسمية لا في عهد الشاه وفي عهد الجمهورية الاسلامية؟
فقد تم انتخابي عضوا في الأمانة العامة للاتحاد في العام 2002 بغالبية الأصوات لمدة عام، لكننا ـ انا وسائر الزملاء في الأمانة العامة ـ استمررنا في وظيفتنا لأن الحكومة لم تسمح لنا بانعقاد الجمعية العامة للاتحاد خلال الأعوام الأربعة الماضية.

فاتحاد الكتاب الايرانيين، مؤسسة مستقلة، حيث اعتبرها ملجأ لي واظن انها كذلك ملجأ لسائر الكتاب الايرانيين.

وقد صمدت هذه المؤسسة لمدة 40 عاما امام التحديات والتعديات على الكتاب. فالصوت الوحيد الداعم للكاتب هو صوت مجموعة أعضاء الاتحاد الذي يظهر على شكل بيانات يصدرها وتنعكس في كل انحاء العالم، وذلك خلال الاغتيالات التي تعرض لها بعض اعضاء الاتحاد والمشاكل والأذى والتحقير الذي يتعرض له الكتاب الايرانيون. فقد رفضت المؤسسات الرسمية في العهدين الملكي والجمهوري بعد الثورة الاعتراف بالاتحاد، وعليه لم يتمكن حتى الآن من تسجيل نفسه في أي مرجع رسمي، لكنه لا يزال يعد كمؤسسة مقبولة في كل أنحاء العالم. فلم نتمكن حتى الآن ان نملك مكانا للاتحاد لأننا ومن وجهة نظر الحكومة لا نملك الشخصية القانوني. غير ان مكاننا هو قلوب الأعضاء الفسيحة التي تفتح بيوتها دائما لاجتماعات هذا الاتحاد.

هناك مبدآن يرتكز عليهما ميثاق اتحاد الكتاب الايرانيين: دعم حرية الرأي، والتعبير والضمير ومعارضة الرقابة. فأبواب الاتحاد مفتوحة لأي كاتب أو شاعر أيا كانت عقيدته أو مذهبه، شريطة ان يوافق على هذين المبدأين حيث يحترم الجميع، المعتقدات الشخصية للأعضاء، وانني أتمنى له الاستمرارية في العمل والنجاح.

السؤال الأخير حول مشكلة القوميات غير الفارسية وحقوقها الثقافية والانسانية في ايران.
تتميز ايران ومنذ القدم بأنها مكان للتعايش السلمي بين مختلف القوميات، حيث لم تعتبر أي من هذه القوميات نفسها منفصلة عن الأخرى. اليوم ايضا يعيش العربي والكردي واللوري والاذري والتركماني والبلوشي والقشقائي والبختياري في ايران كالخاتم، والفص هو المناطق المركزية لإيران حيث لا فائدة للخاتم دون الفص ولا للفص دون الخاتم.

انني اؤمن بحق هذه القوميات للمحافظة على لغتها وثقافتها وميزاتها القومية، لكن يجب ألا نتغاضى عن القواسم المشتركة لكل الايرانيين اي يجب ان يتعلم ابناء هذه القوميات الثقافتين. كما على السلطة المركزية في طهران ان تعتني بمشاكل القوميات، وان تسعى الى تأمين رفاه هذه القوميات التي تشكل أعضاء الجسد الايراني وان تسعى الى ترويج ثقافتها بين أبناء المركز، حيث يعد ذلك ضروريا للتضامن بين القوميات والمركز. فمن المطلوب ان يتعرف أهالي طهران واصفهان وشيراز على اللغة الاذرية والكردية، وان يستفيدوا من تقاليدهم وسننهم، حيث الأمر كان رائجا بهذا المنوال بين الايرانيين. فالجيل السابق كان أكثر احتكاكا وتعرفا على ثقافة القوميات، ومن الأفضل ان تدرس لغات وثقافات هذه الشعوب في مدارس المركز (طهران والمناطق الفارسية في وسط ايران)، كما تدرس حاليا اللغة والثقافة الفارسيتين في مناطقهم.

فلا أتصور ان تقوم حكومة عالمية واحدة في المستقبل القريب، لكنني أتصور ان على الدول التي تضم قوميات مختلفة ان تتجنب الفرقة والتشتت لكي تمنع الدول الكبرى من القيام بأي عدوان ضدها.