المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المفكر د. زكي الميلاد: الدم ينتصر على السيف



شبوط
08-04-2006, 03:44 PM
المفكر د. زكي الميلاد: الدم ينتصر على السيف



لن تكسر ما دام في الأمة رجال عظماء أمثال السيد حسن نصر الله .
مهمة الدولة العربية اليوم أن تدخل في مصالحة حقيقية مع شعوبها .
إرادة المقاومة لن تكسر في الأمة ، لأنها إرادة الأحرار .

جدة – أحمد العمودي**
الاثنين 28 جمادى الآخرة 1427 هـ - 24/7/2006 م


زكي الميلاد من الشخصيات التي لا يمكن تجاوزها عند النظر إلى المشهد الثقافي السعودي، فهو باحث شيعي متخصص في الفكر والدراسات الإسلامية، وذو رؤية في التقريب بين المذاهب، وعضو المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في طهران، ويرأس تحرير مجلة الكلمة.
يرى الميلاد أن المنطق يؤكد أن الدم ينتصر على السيف، وأن مشاعر العداء تتزايد للغرب في المنطقة بسبب سياساته، وأن أخطر مؤامرة تحاك اليوم في العالم العربي والإسلامي، هي خلق الصدام بين السنة والشيعة، وما يجري في لبنان هو إفشال لمؤامرة الفتنة والصدام بين المسلمين.
وأكد أن الإرادة التي تقاوم الاحتلال، هي الإرادة التي ينبغي أن تقاوم الاستبداد، وأن عدم تحرك الشعوب الإسلامية بنفس الكثافة للتضامن مع لبنان على غرار ما حدث في أزمة الرسوم الدانماركية يرجع في الأساس إلى وقوف الحكومات ضد هذا التحرك، وليس إلى عوامل مذهبية كما يحاول البعض إشاعة ذلك.


إرادة المقاومة.. إرادة الأحرار
تأسيسا على ما يجري إذا انكسرت إرادة المقاومة المتمثلة في حزب الله حاليا ما هو مستقبل العلاقة بين المنطقة والغرب من ناحية والعلاقة بين السنة والشيعة من ناحية أخرى؟ وإذا ما فشلت إسرائيل والغرب في كسر إرادة المقاومة ما هو مستقبل العلاقة بين المنطقة والغرب والسنة والشيعة؟
إرادة المقاومة لن تكسر في الأمة ، لأنها إرادة الأحرار، ولأنها الإرادة التي تبقى حية وشعلة في الضمير والوجدان وعلى ممر الأجيال ، ولأن الدم ينتصر على السيف في منطق التاريخ. أما مستقبل العلاقة مع الغرب، وتحديدا مع الغرب السياسي، فللأسف فإن هذا الغرب لا يظهر لنا إلا بصورة الغرب المتوحش ، والظالم ، والذي ينتهك قيم الحرية والكرامة وحقوق الإنسان، والذي لا يعرف الرحمة، وتعميه مصالحه ، ومن ثم لا يحق له الحديث عن حقوق الإنسان ، أو التبجح بالنزعة الإنسانية.
وكان محقا ما تحدث به وزير الخارجية التركي عبد الله جول في حديث نشرته صحيفة (فايننشال تايمز) في 20 يوليو الفائت، بقوله: إن مشاعر العداء للدول الغربية تتصاعد في تركيا، بسبب الدعم الأمريكي للهجوم الإسرائيلي على لبنان ، وإن أشخاصا معتدلين وليبراليين في تركيا يتحولون إلى معادين للأمريكيين وللاتحاد الأوروبي .
واعتبر جول أن التغير في مواقف ومشاعر الشباب التركي المتعلم والديناميكي والفاعل اقتصاديا حيال الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، أمر خطير، وهذه المواقف والمشاعر بتمامها تحدث اليوم في جميع المجتمعات العربية والإسلامية.
وعلينا أن نعلم أن أخطر مؤامرة تحاك اليوم في العالم العربي والإسلامي، هي مؤامرة تهدف إلى الصدام بين السنة والشيعة، وما حصل في لبنان هو إفشال لمؤامرة الفتنة والصدام بين المسلمين.

هذه اللحظة، لحظة الحرب على لبنان واستمرارها على فلسطين، تبرز تساؤلات عدة في هذا المحور، أولها: لماذا تقاوم الشعوب الاحتلال ولا تقاوم الاستبداد، فلماذا - مثلا -تحركت الشعوب لأزمة الرسوم الدانماركية، ولم تتحرك حتى الآن بالفعالية المطلوبة تجاه الدمار والدموية التي تقع في لبنان؟
الإرادة التي تقاوم الاحتلال، هي الإرادة التي ينبغي أن تقاوم الاستبداد، فالاستبداد كما وصفه عبد الرحمن الكواكبي في كتابه الشهير (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد)، هو أصل الداء وعلة العلل، وهو داء أشد وطأة من الوباء ، وأكثر هولا من الحريق ، وأعظم تخريبا من السيل ، وأذل للنفوس من السؤال.
أما لماذا تحركت الشعوب مع أزمة الرسوم الدنماركية، ولم تتحرك اليوم بذات الفاعلية، لقد تحركت الشعوب اليوم، كما تحركت بالأمس، لكن الفارق أن الحكومات اليوم هي ضد تحرك الشعوب، بخلاف تحركها مع أزمة الرسوم.

معا ضد الصهيونية
هل من الممكن أن نستبطن وجود نوع من الخلاف المذهبي بين السنة والشيعة يبرر الصمت على ما يجري في لبنان، بمعنى أن الثقافة المذهبية تغلبت على الوعي المطلوب من الأمة تجاه اللحظة التاريخية ؟ وكيف يؤثر ما يجري في العلاقات السنية الشيعية -سواء أكان ذلك إيجابا أو سلبا- على المشروع الصهيوني والأمريكي في المنطقة؟
فعلا ما يجري اليوم في لبنان وفلسطين هو محاولة لكسر إرادة الأمة، الإرادة التي لن تكسر ما دام في الأمة رجال عظماء أمثال السيد حسن نصر الله ، وما يجري هناك أيضا يقدم لنا أروع ملحمة في النصرة والتلاحم بين المسلمين الشيعة في لبنان، والمسلمين السنة في فلسطين، وهؤلاء اليوم هم سادة الموقف، وعلينا أن نسمع ونصغي إليهم.
والمؤسف حقا أن تصدر بعض المواقف في هذه المحنة، وفي هذا الظرف الحرج والخطير الذي تمر به الأمة ، وتحرض هذه المواقف على الفتنة، ولا تخدم الأمة في شيء، وتدعو إلى الكراهية بين المسلمين.

ما هي شرعية الدولة الوطنية العربية، فهي تبدو غير موجودة تماما، وفاقدة للتأثير، في حين نرى مثلا أن التحرك الشعبي وعمل المنظمات الأهلية والنقابات هو التحرك الحقيقي والداعم للقضايا المصيرية للأمة، هل برأيكم أصبحنا على أعتاب عصر الشعوب، وتحطم فكرة الدولة كأساس للمشروع القومي أو الوطني في الذهنية الشعبية؟
مهمة الدولة العربية اليوم أن تدخل في مصالحة حقيقية مع شعوبها، وتعود إلى شعوبها، وتصغي إلى شعوبها، وتتفهم مشاعر هذه الشعوب، وهي مشاعر محقة قطعا ، لا أن تقف في وجه هذه الشعوب، أو تكون ضدها بإدراك أو بدون إدراك، وأن تكتسب الشجاعة من شعوبها، وتترك هذه الشعوب تعبر عن مشاعرها الشفافة والصادقة. وسوف تخسر هذه الدول كثيرا إذا لم يستيقظ عندها الضمير مع هذه الأحداث، وتعود إلى شعوبها.

ما الذي تمنحه الأحداث الجارية والنقل المباشر لها في تشكيل الخبرة لدى الأجيال الشابة الجديدة، كيف تشكل الصورة الوعي والإدراك من جديد تجاه القضايا العربية؟
الأجيال الشابة التي تمثل أكبر نسبة في تعداد السكان في العالم العربي والإسلامي هي الأكثر تفاعلا وتأثرا وغضبا مع هذه الأحداث ، التي جاءت بمثابة عنصر تنبيه ويقظة لهذه الأجيال، وسوف تظل هذه الأحداث في ذاكرة الوعي عند هذه الأجيال، وتذكرها بقيم الحرية والكرامة والدفاع عن الأرض والوطن.
________________________________________
** مراسل شبكة "إسلام أون لاين.نت" في السعودية.