المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تأملات في الـدَعـارة الفكريـة والسِّـياسـيـة



مرتاح
07-28-2006, 12:33 PM
http://www.arabtimes.com/writer3/yassein.jpg

من قلم:د. عبد القادر حسين ياسين



"فـظيعٌ جهلُ ما يـَجـري
وأفـظعُ منه أن تـدري . . ."

بادئ ذي بـدء ، أود أن أقـدم خالص اعتـذاري الى روح الشاعر اليمني الكبير عبد الله البردوني للتصرف في شعره ، وأن أقـدم له جزيل الشكر لأنه اختصر آلاف الأسئلة ، التي تدور في ذهن كل عربي ، في بيت واحـد من عيون الشعر ...

ومن نكد الدنيا على الأمة العربية أنها أبتليت بزعماء يصدق فيهم قول الشاعر الأحنف بن قيس :

"ما قال لا قط إلا في تشـهـده
لولا التشـهـد لكانت لاءه نعم...!"

فها هو حسني مبارك ينتقـد أمام العالم ، وبكل وقاحة ، المقاومتين الفلسطينية واللبنانية معتبرا ان نشاطهما "لا يحقق سوي مكاسب محدودة وان الشعب هو الذي يدفع الثمن" [كـذا!!] وتبرع مبارك بإسـداء النصح الى كل من "حركة المقاومة الاسلامية" (حماس) و"حزب الله" ودعاهما الى الالتزام بـ "حسابات الربح والخسارة".

وكان مبارك و"سليل الدوحة الهاشمية" عبدالله الثاني قـد نددا ، خلال قمة الجمعة ، بـ "المغامرات التي لا تخدم المصالح العربية"، تأكــيدا علي الموقف الذي اعلنته السعودية في اليوم السابق بشأن عمليات حزب الله وحماس.

لم أفـاجـأ بموقف السعودية او مصر او الاردن تجاه العدوان الاسرائيلي الاخير ضد لبنان . لم أكن أتوقع غير هذا الموقف المتخاذل....لقد نزع هؤلاء حتى ورقة التوت...

"المغامرون" ـ كما وصفهم وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل ـ هم الذين دمروا أكبر بارجة حربية في الأسطول الاسرائيلي ، ووصلت صواريخهم الى حيفا ، تلك الصواريخ التي فضحت هـذه الوجوه الكريهة وفضحت أهوانهم .... هؤلاء "المغامرون" ، الفلسطينيون واللبنانيون ، هم الذين أعادوا الى 300 مليون عربي الشعور بالكرامة بعد 38 عـامـا من الذل والهوان. انها نفس الوجوه العفنة التي تتسـابق اليوم لتبييض صفحتها امام اسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ...

ولا يحتاج القارئ الى ذكاء خارق أو عبقرية فـذة ليدرك أن معظم المقالات التي تـُسوِّق للاستسلام وتثبط العزائم يكتبها صحفيون في "جريدة العرب الدولية" (الشرق الأوسط)...
إن من يتابع ما ينشر في هذه الصحيفة يظن ، للوهلة الأولى ، أن ما تكتبه من مقالات مترجم عن ما تنشره "معاريف" ، "هآرتس" ، "يديعوت أحرونوت" أو "جيروزالم بوست" الاسرائيلية. ومن يقرأ هذه الصحيفة اليوم يصاب بالغثيان والتقيؤ ...فالموقف السعودي لم يقترب حتى من موقف الفاتيكان التي نددت باسرائيل وجرائمها ..

فتحت عنوان "مشعل يتحكم في غزة من دمشق"، نشرت السيدة (الآنسـة؟) هدى الحسيني مقالا في "الشرق الأوسط" (13 تموز الحالي) سخرت فيه من تصريح الأخ خالد مشعل ، رئيس المكتب السياسي لـ "حركة المقاومة الاسلامية " (حماس) ، الذي أكد فيه أن خطف الجندي الإسرائيلي كان عملية عسكرية، وليس عملا إرهابياً. وقالت ، وكأنها خبير استراتيجي لا يشق له غبار ، :"لم يعترف مشعل بأن العملية العسكرية كلفت حكومة حماس والشعب الفلسطيني غالياً، خصوصاً انها جرت في الوقت غير المناسب تماماً. اذ لم يعد هناك من دولة [عربية] في الوقت الحاضر، تعتبر القضية الفلسطينية قضيتها الرئيسية"
ووجهت الكاتبة اصبع الاتهام الى حركة حماس بأنها السبب في معاناة الفلسطينيين مقابل "تحديات دونكيشوتية" يقدم عليها مسؤولو الحركة ، "وسط تصفيق الشعوب العربية، التي تستعد لإجازات الصيف..." وزعمت أن مشعل "ليس سيد نفسه" ، وأنه "رهن حماس لدمشق" ، واذا استطاع "يسلم القضية الفلسطينية كلها الى سوريا."
ويبدو أن السيدة الفاضلة نسيت (أو تناست) أن اختطاف الجندي الاسرائيلي جاء رداً على المذابح التي ارتكبها جيش الاحتلال الاسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين. فهل كانت تتوقع من الفلسطينيين أن يقفوا مكتوفي الايدي حيال الجرائم التي يرتكبها الجيش الاسرائيلي في وطنهم؟!

هل كان الفلسطينيون يعيشون بأمان إلى أن جاءت "حماس" فاختطفت الجندي وأشعلت المنطقة؟

ثم يأتي الكاتب "الليبرالي" غسان الامام ، زميل هدى الحسيني ، ليسوق للخيانة على انها مجرد "وجهة نظر"؛ فالمقاتلون الفلسطينيون الذين أرغموا اسرائيل على استدعاء الاحيتاطي هم ، بالنسبة الى غسان الامام ، "حفنة من الزعران" تطلق "صواريخ من قصدير" ...[كـذا!!]

إن هؤلاء "الزعران" هم الذين أرغموا المستوطنين الصهاينة على النوم في الملاجئ ، ونجحوا في ما أخفقت فيه جيوش العرب الجرارة في تحطيم اسطورة "الجيش الذي لا يقهر" ...


إذا لم تستح ، فافعل ما تشــاء...!!

من حق فرعون مصر ، و"سليل الدوحة الهاشمية" و "خادم الحرمين" وأميرمشيخة الكويت ان يغضبوا من حركة حماس و"حزب الله" لانهما اسقطا عنهم ورقة التوت .... فقـد اعترف شمعون بيرس ، نائب رئيس وزراء العدو الصهيوني ، يوم أمس بأن "حزب الله" أمطر المدن الاسرائيلية بأكثر من 1500 صاروخ وأعطب "درة الأسطول الاسرائيلي" ، وقضى على الموسم السياحي في اسرائيل ، وأرغم أكثر من مليون اسرائيلي على النوم في الملاجئ ، بينما لم تتجاوز خسائر "حزب الله" خمسة شهداء.

لم يسهم حكام السعودية يوما بدعم حركة المقاومة اللبنانية ، لا مالياً، ولا معنوياً، ولا سياسياً ...ومنذ التوقيع على اتفاقية كامب دافيد في 18 أيلول 1978 ، تخلى المصريون عن دورهم العربي ، واكتفوا بتنفيذ كل ما تريده الولايات المتحدة وإسرائيل.

لقد لعبت كل من مصر والسعودية دوراً بارزاً حـددته لكل منهما الادارة الأمريكية في حصار العراق، وتدميره، واضـفـاء الشرعية علىالعدوان والاحتلال الأمريكي، وليس من المستغرب أن تقوم هاتان الدولتان بادانة المقاومة الفلسطينية واللبنانية. فلم تكلف أي من الدولتين نفسها عناء إصـدار بيان خجول (ولو من قبيل رفع العتب...!!) عندما قامت اسرائيل باختطاف وزراء فلسطينيين وأعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني تم انتخابهم ، عبر صناديق الاقتراع ، في انتخابات حرة ونزيهة ، ولم تنبس أي منهما ببنت شفة ضد غطرسة إسرائيل، وعربدتها، وضربها عرض الحائط بكل الأعراف والمواثيق الدولية.

ومنذ أسر الجندي الاسرائيلي في قطاع غزة ، وارضاء للسـادة الأمريكيين ، بادرت كل من مصر والسعودية بشن حملة اعلامية وسياسية ضد الشعب الفلسطيني، وحكومته الشرعية المنتخبة ، في محاولة يائسة لترويضها، وإدخالها في بيت الطاعة الأمريكية...

ماذا فعل حكام مصر والسعودية لعشرة آلاف أسير فلسطيني، ولفك الحصار الاقتصادي الذي فرضته الولايات المتحدة واسرائيل والاتحاد الأوروبي ضد الحكومة الفلسطينية؟

لقد سقط القناع ، وأسفرت كل من مصر والسعودية عن وجهيهما المعاديين علناً لطموحات شعبنا الفلسطيني في الحرية والعيش الكريم.

وحين يرى المشاهد العربي الدم الفلسطيني يلطخ بالعار شاشات الفضائيات السعودية ، ينسى كل ما حفظه من أناشيد وأغان حماسية تربى عليها، وشكلت وجدانه فملأته حباً وانتماءً لكل الأرض العربية!..‏

هل الصورة المدماة الممتزجة بالدموع وبالصراخ وبالفجيعة التي تصلنا اليوم أخفَّ تأثيراً من صرخة امرأة عربية استنجدت يوما بالمعتصم ، كما تناقلها الرواة في الماضي...؟!

أحاول اليوم أن أهرب من هذه الصورة الكابوسية، كما أهرب من الأخبار التفصيلية إلى الموجزة، لعلي أستطيع النوم!... إنني أحسد أصحاب "النخوة" و "الشـهامة" العربية الذين يغطون في سبات يحسـدهم عليه أهل الكهف !!

أحاول أن أنسى النزيف الفلسطيني فلا أفلح!.. كيف يستطيع المرء أن ينسى كلمات نسجت روحه، منذ تعلمها صغيراً؟...

كانت والدتي تمنعني من الابتعاد عن المخيم لأن هناك يهودياً "يسرق الأطفال، ثم يضعهم في كيس مليء بالدبابيس ليصفي دمهم ، ويصنع منه خبز الفطير...!" ، وحين كبرت تأكد لي، بالصورة الموثـقة على شاشات العالم، أن هذا القول صحيح وليس من الخرافة التي تتغلغل في الموروث الشعبي الفلسطيني! فقتل الجرحى وهدم المستشفيات، والبيوت، ومنع الأطباء من ممارسة عملهم الإنساني خير دليل على وحشيتهم!...‏

أرى الأطفال الفلسطينيين الذين يقاتلون بالحجارة أضخم جيش وأحدث سلاح فأحس بالعار من ضعفي، أخجل من كلماتي وهي كل ما أملك...

أمام آلاف الأسرى الفلسطينيين أتساءل: أليسوا هم الأحرار ونحن العبيد؟ فقد وجدوا معنى لحياتهم في حين أصبحنا خشباً مسندّة! ضاعت منا القيم فأصبحنا جسداً دون روح!...‏

أحاول الكتابة ، فتمتلئ الصفحة البيضاء بالدم الفلسطيني الذي يصرخ في وجه 300 مليون عربي: هل أدمنتم دمي؟ كل ما تسكبونه أيها العرب من مداد ، من طنجة الى أم القيوين ، لا يعادل نقطة دم من شهيد فلسطيني!...‏

أقرأ الصحف العربية ، , وأحاول ـ قـدر الامكان ـ أن أتابع الممحطات الفضائية العربية ، فأرى الحياة تسير وفق خطاها المألوفة ، لم يغيّرها الفداء الفلسطيني... فالشباب العرب يتحلقون حول التلفاز مبهورين وهم يتابعون مبارات كأس العالم!...‏ والصبية العرب يتابعون "أبوس الواوا..." وأغاني الفيديو كليب التي تفحّها الفضائيات العربية فتستلب وعيهم وتستثير غرائزهم!...‏

ألا يـُعتبر الصمت على جرائم العـدو نوعاً من المشاركة؟ ‏

أحاول الانكفاء إلى داخلي أبحث عن بصيص أمل أعيش عليه ، فلا أجده إلا هناك في فلسطين ، في تلك الإرادة الصلبة ، في مواجهة العدو ، مهما بلغت التضحيات... أصبح أقوى عندما أنظر إلى عزيمتهم التي لم تقتلها الدبابات والطائرات، أتعلم منهم معنى أن يملك الإنسان إيماناً يهون الحياة في عينيه ، وأن الحياة دون كرامة لا معنى لها !...

هنا ، في أقصى شمال الأرض ، تَدُبُ في شراييني حرارة تهب من جحيم دائم الغليان ، يَسـتعر كلما تذكرتُ احباء ، او خطر ببالي اصدقاء ورفاق غابوا في ظلام دامس ، وآخرين غيَّبهم الموت ، وآخرين ما زالوا في غياهب السجون والمعتقلات العربية ، وغيرهم انتفوا - طوعاَ او قسراً - في اصقاع الدنيا ، بعد ان ضاقت بهم ارض العرب بما رحبت .

وأشعر بان هذه البلاد اكثر دفئا وحنانا ، واكثر انسانية ، من أولئك الذين خُـيِّل الينا أننا نشاركهم اللغة ، والثقافة ، والدين ، والتاريخ ، والنضال ، والمسير، والمصير المشترك . أنظر الى أسراب الطيور المهاجرة ، وأبحث عن نفسي فلا أجدها...!!

لقد دفع العرب الفلسطيني الى الكفر بكل القيم الأخلاقية والإنسانية. فلم يبق لديه إلا شعور واحد يتسلط على كل مشاعره وهوالشعور بالظلم... فشعبنا يذبح كالخراف والعالم كله يتفرج ولا يفعل شيئا.

قال لي أحد الأصدقاء العراقيين في غوثنبيرغ أن العرب "زهقوا" من المذابح الفلسطينية والعراقية، والحقيقة أن العرب لم يزهقوا مما يرون ، ولكن مما يشعرون به من النذالة والجبن والهوان، وأنهم مقهورون ....

فالفلسطيني متهم حتى تثبت براءته، فأسر جندي اسرائيلي واحد كلف الفلسطينيين الغالي والنفيس، فدمرت البنية التحتية وقتل العشرات ومازالت المذبحة جارية والعالم يتفرج ولا يحرك ساكنا، لماذا ؟ لاننا ، بكل بساطة ، فلسطينيون!!

وها نحن نكسب الرهان!‏
لم يذهلنا الخوف، ولا انحدرت بعقولنا الإغراءات... ‏
لم نراهن من خارج الميدان، من غرف مغلقة، فرهاننا ولد في رحم الميدان، ووسط زغاريد الفلسطينيات، وتكبيرات حاملي أشلاء إخوانهم ورفاقهم، وومضات عيون السارين إلى فجر فلسطين!‏

رهان له مبرّره ، شعب لا يهزم‏ ...

ها هو الفلسطيني في الميدان.. وهو كثير بنفسه، وهو لا يصيح شاكياً: يا وحدي!‏
ها هو الفلسطيني، ظهره عار، لا، بل ظهره تنغرس في الخناجر، وهو يتحامل على كبريائه، ولا يخذل أرضه ، والمجد الذي ينتظره.‏

لقـد خدع الاسرائيليون أنفسهم حين توهموا أن الفلسطيني قد جاءهم منهكاً، ماداً لهم يده فارغة بلا سلاح ، وحين ظنوا أنه (الفلسطيني) ألقى لهم بمقدراته، وتخلى عن مقدرته،

إن ايهود أولمرت وشمعون بيريس ، ومن قبلهما اسحق رابين وأرئيل شارون ، يجهلون روح الفلسطيني، وتاريخ عماده، ورحلة مضاء عزيمته.. كلهم سقطوا في كمين نصبوه لأنفسهم بجهلهم، ورغبتهم في الانتصار على الفلسطيني.‏

هذه بلاد شعبها يفيض دماً‏ ، وهذا دم آن أن يوقظ أمة من الخراف تنام بين المحيط والخليج‏ ...
أمة تتفرج على شعب ‏يتعرض للابادة الجماعية ، ولا تأتي النجدة إلاّ من أهلنا في الجزء المحتل، من هناك، من سخنين، وعرّابة، وكفر كنّا، وأم الفحم، والناصرة، وعكا، وحيفا، والرملة، ويافا، ومن النقب... من هناك يهبون.. يقتسمون حليب أطفالهم، وأرغفة خبزهم مع أهلهم في الضفة والقطاع.‏

من وراء الظهر لا تأتي سوى "النصائح"، فحسني مبارك يحضنا على التوسل لأمريكا، وسعود الفيصل يتباكى ويوازي بين البيت المهدم وطائرة الـ F-16، والصواريخ التي تقذف بها الأباتشي أطفالنا ونساءنا.. وعبدالله الثاني يسدي النصح لأبي مازن بالقبض على المتطرفين".. وأمير الكويت تغيظه شجاعة هذا الفلسطيني، وهو لفرط حسده يتمنى أن يختفي الفلسطيني من الوجود...

من أين لمن في نفسه مرض أن يفهم أحلام شعب محارب ؟!
من أين لمثقفي الصالونات، ومحللي الفضائيات ، ولأولئك "المثقفين" الذين يؤجرون أقلامهم لمن يدفع أكثر ، أن يفهم أن الفلسطيني همّه أن يوقظ أمة، بشحذ روحها، وإعادة الروح لها، وتطهير عقلها من الخوف، وروحها من العجز والوهن؟‏

إنه شعبنا، جمل المحامل، العين التي تلاطم المخرز، والكف التي تلطم السيف‏، إنه شعبنا الصبور، طويل النفس، واثق الخطى.. مديد النظر‏، وهو لا يريد من "الأشقاء العرب" معلقات مديح ، ولكنه فقط يود لو تكف خناجرهم عن طعـنه في الظهر..‏

في الأسطورة الكنعانية القديمة ، يحترق طائر العنقاء ويستحيل رماداً، ومن رماده ينبعث ‏من جديد... وفي أرض كنعان، اليوم، نسل لشعب يتجدّد في النار، ولا يرضى بأقل من حريّته‏.

قبل ألفي سنة وقف فلسطيني مُعدم ، لا يملك شروى نقير، حافي القدمين ، حاملاً صليبه على كتفيه ، وقف ذلك الفلسطيني بكل كبرياء أمام بيلاطوس البنطي ، الحاكم الروماني لفلسطين ، بعد أن دبَّر له حاخامات اليهود مكيدة زعموا فيها أنه "يـُحرِّض" الناس على التمرد والثورة ضد روما. وخيَّره البنطي بين التراجع عمَّا كان يدعو اليه من محبة وعدالة وبين الإعدام صلباً...فقال السيد المسيح : "لا" ومضى حاملاً صليبه الى الجُلجُلـة...

إن في عروقنا دماً كثيراً.. دماً عربياً كثيراً، أفلا تبصرون؟!‏
ليواصل المتخاذلون غطيطهم، وإسداء نصحهم الكاذب، وذرف دموع التماسيح.. فكل هذا وراء الظهر ، وعلى أرض فلسطين، باللون الحمر، يرتسم فجر سيضيء سماء العرب...

مرتاح
07-28-2006, 12:35 PM
الاعلام السعودي والكويتي يعاود الهجوم على حسن نصرالله والاعلام الاسرائيلي يتراجع ويحمل المسئولية لاولمرت


كتب : طاهر زعرور

الصورة الان اصبحت كوميدية ... فالاعلام الاسرائيلي بدأ يوجه اللوم ويحمل المسئولية لاولمرت في وقت اعترف فيه وزير الدفاع الاسرائيلي صراحة ان جيشه اصيب بخسائر كبيرة وغير متوقعة في المواجهات الارضية ومن جراء صواريخ حزب الله التي عطلت الحياة تماما في شمال اسرائيل للاسبوع الثاني على التوالي

في هذا الاطار يأتي موقف الاعلام السعودي والاردني والكويتي مثير للعجب .... فكتاب جريدة الشرق الاوسط المملوكة للامير سلمان كلهم اتفقوا اليوم على مهاجمة حسن نصرالله والتقليل من انجازات حزبه في الحرب - خلافا لاعترافات وزير الدفاع الاسرائيلي - فطارق الحميد رئيس التحرير سخر من حسن نصرالله واتهمه بالسطحية والتبسيط وعبد الرحمن الراشد اتهمه بالتفريط في اخر فرصة انقاذ قدمتها له كونداليزا رايس عندما زارت بيروت وهدى الحسيني اعتبرت قصف حيفا خرابا للبنان وصالح القلاب اعتبر الموقف اللبناني مغامرة غير محسوبة وجاء المفتي عبد المحسن عبيكان ليخريها بالقول ان على حسن نصرالله ان يسلم الامر الى ولاة الامر عملا بالشريعة الاسلامية وولي الامر هنا هو سعد الحريري اي السعودية وانضم الى الشرق الاوسط وكتابها احمد الجارالله رئيس تحرير جريدة السياسة الكويتية الذي اعتبر حرب حسن نصرالله خدمة وانتصار لاسرائيل

المدهش ان اسرائيل نفسها وعلى لسان وزير دفاعها تعترف انها ولاول مرة في تاريخها تتعرض لخسائر جسيمة على يد مجموعة عربية صغيرة مسلحة فيهان اسطولها البحري المتفوق ويهان اشهر واقوى لواء عسكري لديها على ايدي الشباب وتهان سماء مدنها بصواريخ لبنانية تدك المدن يوميا ويتحول الاعلام الاسرائيلي للاعتراف بالهزيمة وادانة اولمرت وعربان الخليج يرون العكس تماما ويطالبون حسن نصرالله بالتسليم لاسرائيل المنتصرة

خلال حرب حزيران يونيو كلها لم تخسر اسرائيل الا سبعة قتلى فقط لا غير على الجبهات المصرية والسورية والاردنية .... وفي بوابة بنت جبيل وحدها خسرت اكثر من 59 بين قتيل وجريح فهل يفهم العربان وحكام دول النفط هذه المعادلة فيأمروا عبيدهم في الصحف ان يصمتوا احتراما لعقل القاريء العربي على الاقل