المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضيحة حماس والاخوان... الجهادية!



yasmeen
06-25-2006, 06:12 AM
خليل علي حيدر - الوطن


وجد تنظيم «حماس» الفلسطيني الاسلامي الوقت، وسط كل خلافاته مع تنظيم «فتح» وكل معاركه مع اسرائيل، كي يقوم بواجب الاشادة بالارهابي المجرم «ابومصعب الزرقاوي» ولما احس التنظيم بالحرج من هذا الموقف الاستفزازي، قالت الحركة: لم نقم بنعيه.. ولكننا نشيدبه «باعتباره رمزا لمقاومة الاحتلال»!.

بالطبع لم يكترث فلسطينيو حماس بقائمة جرائم الزرقاوي المرعية بحق العراقيين الشيعة والسنة، ولا حملته الطائفية المقيتة، ولا بعواطف ومواقف الشارع العراقي، ولا أي شيء اخر وقد صرح «سامي ابوزهري» المتحدث باسم حماس ان حركته «تكرر موقفها الداعم لكل حركات التحرر واولها حركة تحرير العراق التي كان الزرقاوي احد رموزها» (السياسة 2006/6/10) نواب «الجبهة الاسلامية» الاردنية كذلك لم يكترثوا بعواطف الشارع وصدمة الشعب الاردني من جريمة الزرقاوي البشعة في احد فنادق عمان، فاستمزجوا رأي المراقب العام للاخوان المسلمين «سالم الفلاحات»، واجابهم بانه «لا حرج في تقديم العزاء»، ولم يكتف النواب بزيارة سرادق العزاء في منزل الزرقاوي، بل صرح احدهم، وهو كما يوصف من «صقور الاخوان وعلمائهم» في الاردن، بان الزرقاوي قد نال الشهادة الحقة، وبانه سيشفع في سبعين شخصا يوم القيامة بل وان كل من سقط في حفلة العرس الدامية في عمان لم يكن شهيدا الا في مزاعم عامة الناس!

بعض الصحف العربية عرضت لائحة طويلة تشمل «المعارك الجهادية» للشهيد الزرقاوي ندرج بعضها لعل ذلك يحرك بعض الضمائر والعقول:

عام 2003: مقتل 22 شخصا من بينهم ممثل الامم المتحدة ونحو مئة جريح في هجوم انتحاري مقتل 84 شخصا بينهم السيد محمد باقر الحكيم ومعه 125 جريحا في هجوم بسيارة مفخخة، تفجير سيارة مفخخة في كربلاء، 19 قتلى و200 جريح.

عام 2004: مقتل اكثر من 170 شخصا واصابة 550 اخرين في اعتداءات متزامنة على مساجد ومراكز دينية شيعية في كربلاء وبغداد في ذكرى عاشوراء، بث شريط فيديو يظهر قطع رأس احد الامريكيين، مقتل رئيس المجلس الانتقالي عز الدين سليم، سلسلة هجمات ضد الشرطة وأعمال عنف والضحايا400 شخص ما بين قتيل وجريح في بغداد والموصل والرمادي، قطع رأس مواطن كوري وبلغاري وقتل اربعة اتراك، تفجير سيارة امام مقر الشرطة في بغداد، يوقع نحو 180 اصابة بين قتيل وجريح، قتل نحو 50 مجندا في الجيش العراقي في كمين شمال بغداد، قتل 36 شخصا بينهم 26 شرطيا عراقيا في سامراء. وفي اليوم التالي قتل 21 شرطيا عراقيا بدم بارد في محافظة الانبار، هجومان يهزان النجف وكربلاء، 66 قتيلا وقرابة 200 جريح.

عام 2005: مقتل محافظ بغداد، عملية انتخارية كبرى في الحلة تقتل 118 وتجرح 147، مجموعة الزرقاوي تختطف القائم بالاعمال المصري ايهاب الشريف، ثم تتباهى فيما بعد بقتله على طريقتها الدموية الوحشية، ثلاثة اعتداءات في شمال بغداد، 99 قتيلا و124 جريحا، مقتل60 شخصا وجرح اكثر من 60 آخرين في هجوميين على سوق تجاري شمال غرب بغداد، ثلاث عمليات انتحارية امر الزرقاوي بتنفيذها داخل الاردن في الفنادق 6 قتلى ومئة من الجرحى، مقتل31 شخصا في عملية انتحارية ضد رواد احد المطاعم في وسط العاصمة.

وهكذا وكما قال المفكر د. شاكر النابلسي في تحليله لجلائل الاعمال التي ارتكبها هذا الارهابي «لم يكن الزرقاوي عدوا لامريكا وبريطانيا بقدر ماكان عدوا شرسا ومجرما للشعب العراقي وحريته، الزرقاوي لم يكن مقاوما بقدر ماكان مجرما ارهابيا، فما هي علاقة قتل الشيعة في العراق بهذه الاعداد الهائلة اليومية بمقاومة الاحتلال؟ وما هي علاقة قتل الطلبة والمدرسين والاكاديميين العراقيين بمقاومة الاحتلال؟ وما هي علاقة نسف الاماكن المقدسة ومساجد الشيعة بمقاومة الاحتلال؟

وما هي علاقة تحويل اعراس العطر الى اعراس دم، ونسف الفنادق في الاردن بمقاومة الاحتلال؟ السياسة2006/6/10) الزميل فؤاد الهاشم اورد ملاحظة في الصميم على التغطية التلفزيونية العربية للحدث فتساءل: «قناة الجزيرة..سمحت لنفسها بان تذهب الى الاردن وتحاور زوج شقيق المجرم الزرقاوي والذي وصفه بالمجاهد والبطل والشهيد، لماذا لم تذهب الجزيرة الى دمشق وتلتقي باسرة المخرج السوري الراحل مصطفى العقاد لتسأل أهله عن مشاعرهم، ودم العقاد وابنته لم يبرد بعد داخل قبريهما حيث قتلتهما تفجيرات الزرقاوي في الفندق داخل العاصمة الاردنية ؟! لماذا تهتم «الجزيرة» بلقاء اهل القاتل وتنسى اهل القتيل؟! «الوطن 2006/6/11».

ويتساءل الواحد منا من اين تنطلق حركة حماس وجماعة الاخوان المسلمين الاردنيين؟
مامصلحة القضية الفلسطينية مثلاً، والشعب الاردني في اغضاب الشارع العراقي واستعداء الشيعة في دول عديدة، ووضع الفلسطينيين والاردنيين في وضع لا يحسدان عليه.. بلا داع؟
بأي لغة ستتفاهم حركة حماس الآن مع شيعة لبنان وحزب الله وتلفزيون المنار وكل الجهاز الاعلامي التابع للحزب، والمكرس لخدمة القضية الفلسطينية بل وحماس بالذات؟

ثم ان الولايات المتحدة تضع «حماس» على قائمة الجماعات الارهابية، وتحذر كل الجهات من التبرع لها او مساعدتها بأي شكل. وكانت حماس ولا تزال، ومعها بقية اجهزة الاعلام العربية، تشتكي مر الشكوى من هذا الموقف الامريكي «المنحاز»، وها هي حماس تعلن على الملأ تعاطفها الكبير مع ابرز الارهابيين العاملين في الشرق الاوسط، ومطارد في اكثر من بلد!؟
فأي سذاجة اعلامية هذه وأي غباء سياسي؟

لقد اعتبرت حماس الزرقاوي رمزاً من رموز المقاومة، ولاشك ان اعجابهم السري وتقديسهم الغير معلن للزرقاوي اكبر بكثير من هذه الكلمات، وحماس هي التي نالت اغلبية الاصوات الفلسطينية فانظر بنفسك ايها القارئ كم تفرط هذه الحركة بما اؤتمنت عليها من مصالح عندما تندفع في تبني جرائم شخص اغرق العراق بالدماء، وخطط لابشع الجرائم ونفذها في الاردن، وساهم مساهمة فعالة في تشويه سمعة العرب والاسلام والمسلمين بل «والعمل الاسلامي» برمته.

ثم ان الاخوان المسلمين في مصر والاردن وفلسطين وسورية ودول الخليج يزعمون انهم «رواد الوسطية والاعتدال»، وانهم «ينبذون العنف والارهاب»، وانهم «مع التدرج والحكمة والكلمة الطيبة»، وانهم «ضد التطرف الديني والتكفير والطائفية»، وانهم «ضد تنظيم القاعدة وبن لادن وكل التفجيرات»، وانهم يريدون بناء الاقتصاد الاسلامي والمجتمع المستقر، وانهم ضد الغلو والاندفاع والصبيانية.. فكيف نفهم الآن هذا الغرام المفاجئ بالارهاب والتعاطف مع الزرقاوي، واعتباره من الشهداء الاطهار الذين يشفعون لسبعين مسلما يوم الدين!

واذا كان الاخوان قد سحبوا مرتبة الشهادة من ضحايا الزرقاوي «السنة» في عمان، فلا شك انهم لا يعترفون ربما حتى بإسلام ضحاياه في العراق! ويعيد موقف حركة حماس الفلسطينية سؤالا اعمق حول اخلاقية الحركة السياسية الفلسطينية فبعد فضيحة عام 1990 بحق الكويت، وما جر موقف منظمة التحرير وياسر عرفات وغيرهما على القضية ومصالح الفلسطينيين من كوارث، وما اثار من اسئلة حول مدى «انسانية» الحركة الفلسطينية، ونضجها السياسي، وحول حقيقة موقفها المتوقع في معارضته كل عملية احتلال واغتصاب وظلم، ها هي حماس، ترتكب بعد 16 سنة، نفس الخطيئة باسم الاسلام وباسم معاداة الولايات المتحدة!

هذه المعاداة التي تجعل حركة مثل حماس وحزبا اخوانيا ممتد التاريخ في الاردن، يندفعان في تزكية مجرم ملطخ اليدين بالآثام، وغارق في دماء آلاف الابرياء، واعتباره شهيدا ومجاهدا وبطلا ورمزا للمقاومة لمجرد انه قاد عصاباته ضد الامريكيين في العراق.. كما كان يزعم! وبهذا اصبح رمزا للمقاومة.. مهما كان برنامجه!! هل تجيز الشريعة الاسلامية ارتكاب أي جريمة ضد الابرياء من مسلمين وغير مسلمين باسم المحاربة والجهاد والمقاومة؟

واذا كانت غاية الجهاد تبرر الوسيلة وتجُبُّ آثام القتل والتفجير والارهاب، فلماذا تغضب حماس وتستنكر سياسة اسرائيل العسكرية؟ واذا كانت شكوى الفلسطينيين الدائمة هي تدخل العرب في شؤونهم والهيمنة لسنوات طويلة على قضيتهم، فبأي حق افتوا في مصير الكويت عام 1990 ويفتون منذ عام 2003 في شؤون ومصير العراق؟

هل يأتي يوم يجيز فيه قادة حماس تفجير المحطات الذرية في العالم، ونسف رياض الاطفال والمدارس في ارض العدو وبلاد الكفر، ونسف آبار ومصافي النفط، وقتل عشرات الالوف من العراقيين اذا تضمن ذلك مقتل مائة من جند الصليبيين الامريكيين، ومن يدري ربما يجيزون حتى استخدام الاسلحة الجرثومية والاشعاعية، فحماس فيما يبدو لا سقف لديها للاعمال «الجهادية»، ولا تتحكم بمواقفها أي قواعد انسانية!


تاريخ النشر: الاحد 25/6/2006