المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشيخ مصطفى عبدالرازق سخر من الجمود الفكري والمتشددين منذ ثمانين عاما!



زوربا
06-19-2006, 11:03 AM
ندوة تحتفي به نموذجا للإصلاح الاجتماعي والسياسي والديني


http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperBackOffice/ArticlesPictures/19-6-2006//177989_440009_small.jpg
الشيخ مصطفى عبدالرازق


القاهرة - شادي صلاح الدين


كشف د. مصطفى لبيب استاذ الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة عن معالجة جزئية ومستندة إلى قضايا مشابهة لتلك التي نعيشها اليوم قام بها الشيخ مصطفى عبدالرازق في النصف الاول من القرن العشرين.

وقال في ندوة خصصها المجلس الاعلى للثقافة بالقاهرة للحديث عن عبدالرازق ويوسف كرم كنموذجين للاصلاح الاجتماعي والسياسي والديني: ان عبدالرازق تحدث عن خطر البطالة على المجتمع وسخر من اولئك الذين يحرمون الغناء، ويتخذون من العمامة شعارا.

واشار لبيب الى ان عبدالرازق كان اول من اقترح تدريس الفلسفة الاسلامية في الجامعات المصرية، فواجه دعاوى المستشرقين عنها ورسخ مناهج عقلية لدراستها تقوم على التحليل النقدي لنصوصها.
ولفت لبيب الى ان الاديب العبقري يحيى حقي نبه لقيمة عبدالرازق في كتابه 'عطر الاحباب'، مشيرا الى انه قد جمعت بينهما وحدة في المزاج وتقارب في الطبع وعلو شأن في البيان، فجاءت العبارات لديهما صورا حية تتجلى في مرآتها آمال الناس واحلامهم وهمومهم على تباين احوال عصريهما.

وقال: ان طه حسين وصف كتابته بأنها جميلة رائعة، تثير المتعة والرضا والاعجاب.
واكد لبيب ان عبدالرازق الذي تولى وزارة الاوقاف المصرية بمنهج اصلاحي ست مرات متعاقبة ما بين عامي 1938 و1944، وتولى مشيخة الازهر ما بين عامي 1945 و1947، وله جهود بمجمع اللغة العربية، منذ عام 1940 الى ان توفي عام 1947 .

تمثلت عبقريته في جملة المقالات الساخرة التي كتبها بمختلف الصحف المصرية في الفترة ما بين 1419 و24 (في الجريدة والسفور والسياسة)، ولفت لبيب الى معالجة عبدالرازق لمشكلة البطالة، فقد كتب في جريدة السياسة المصرية تعقيبا على خبر ان رجلا في القاهرة حاول الانتحار لانه لم يجد عملا قائلا:

ليس الانتحار جديدا عندنا، وانما الجديد ان يوجد بيننا عمال عاطلون يدفعهم اليأس الى الموت، وهذا ما ينبغي ان يفطن اليه من اوكل اليه تدبير شؤوننا الاقتصادية، فان العاقل اليائس قد يدفعه يأسه الى ما هو أشد نكاية بالجماعة وأشأم اثرا من الانتحار، وتناول عبدالرازق السياسيين المصريين الذين لا يفعلون شيئا ويتقاضون رواتبهم بالسخرية قائلا: نعود الى صاحبنا المنتحر تبرما من البطالة، ونوجه اليه كلمة حساب عن هذا الهلع تخور به عزيمته عن تحمل البطالة وحدها، مع ان رجال المفوضيات والقنصليات المصرية في مشارق الارض ومغاربها يحتملون البطالة والاغتراب معا في غير تبرم ولا ضجر'.

وتناول عبدالرازق في مقال له المعركة التي ثارت بين طلاب دار العلوم الذين لم يلبسوا العمامة الازهرية وطلاب الازهر، وما تخلل ذلك من تكفير لتارك العمامة ولا بس القبعة، فقال: ايتها العمامة، انت تذكار الماضي المجيد، وميراث الآباء والاجداد ولو شئنا لأصبحت ميراثا مخلدا للابناء والاحفاد.
وواصل عبدالرازق مخاطبا العمامة: وكم زينت رأسا تزين بالفضائل والفطن، وكم كنت في ساحة الوغى لواء وفي ساحة المجد اكليلا، وكم كنت هالة تحيط محيا نبيلا.

ايتها العمامة، قد اصبحت تصد عنك وجوه النساء، وتعبس لك وجوه الرجال، وصرت آية الضعف والتأخر في معرض الاجيال، قد اضر بك من اتخذوك شعارا لهم، وما كنت للجمود شعارا، ومن لبسوك على اوزارهم فحملوك اوزارا.
وكشف د. مصطفى لبيب عن ان الشيخ مصطفى عبدالرازق كانت له آراء مستنيرة في الغناء، فكتب مقالة وقد ركب قطارا من القاهرة الى صعيد مصر وقد اطلق القطار صفيرا توافق مع ايقاع ارتطام العجلات بالقضبان.

واشار عبدالرازق الى اولئك المتشددين الدينيين الذين لو سمعوا هذا الايقاع المتوافق لقاموا بتدمير القطار لان الصفير والموسيقى في عرفهم حرام.
وتحدث عبدالرازق عن ام كلثوم التي منحها الله مزمارا من مزاميره، ساخرا من اولئك الذين يودون - لولا الموانع - ان يتعرضوا لها بالأذى.

وتناول بالحديث الساخر المسافة الكبيرة بين اختراع القطار والخرابات التي يمر بها والرمم التي يقذفها العامة في الماء والمتشددين وهيئة كبار العلماء، موجها كلامه للبدر في السماء! سعيد انت يا بدر في السماء، فليس في السماء خرابات مثل خرابات القاهرة، ولا رمم تقذف في الماء، وليس فيها متشددون ولا هيئة كبار العلماء.